محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩١ من سورة الأنبياء في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩١ من سورة الأنبياء

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّتِيَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَآ آيَةً لّلْعَالَمِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : واذكر التي أحصنت فرجها، يعني مريم بنت عمران. ويعني بقوله : أحْصَنَتْ : حفظت، ومنعت فرجها مما حرّم الله عليها إباحته فيه.
واختُلف في الفرّج الذي عنى الله جلّ ثناؤه أنها أحصنته، فقال بعضهم : عَنَى بذلك فَرْجَ نفسها أنها حفظته من الفاحشة.
وقال آخرون : عَنَى بذلك جيب درعها أنها منعت جبرئيل منه قبل أن تعلم أنه رسول ربها وقبل أن تثبته معرفة. قالوا : والذي يدلّ على ذلك قوله : فَنَفَخْنا فِيها ويعقب ذلك قوله : والّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها قالوا : وكان معلوما بذلك أن معنى الكلام : والتي أحصنت جيبها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا.
قال أبو جعفر : والذي هو أولى القولين عندنا بتأويل ذلك قول من قال : أحصنت فرجها من الفاحشة لأن ذلك هو الأغلب من معنييه عليه والأظهر في ظاهر الكلام. فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا يقول : فنفخنا في جيب درعها من روحنا. وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في معنى قوله : فَنَفَخْنا فِيها في غير هذا الموضع والأولى بالصواب من القول في ذلك فيما مضى بما أغني عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله : وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً للْعَالمِينَ يقول : وجعلنا مريم وابنها عبرة لعالمي زمانهما يعتبرون بهما ويتفكرون في أمرهما، فيعلمون عظيم سلطاننا وقُدرتنا على ما نشاء وقيل «آية » ولم يقل «آيتين » وقد ذكر آيتين لأن معنى الكلام : جعلناهما عَلَما لنا وحجة، فكل واحدة منهما في معنى الدلالة على الله وعلى عظيم قُدرته يقوم مقام الآخر، إذْ كان أمرهما في الدلالة على الله واحدا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (٩١)﴾


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر التي أحصنت فرجها، يعني مريم بنت عمران.
ويعني بقوله (أَحْصَنَتْ) : حفظت فرجها ومنعت فرجها مما حرم الله عليها إباحته فيه.
واختلف في الفرج الذي عنى الله جلّ ثناؤه أنها أحصنته، فقال بعضهم: عنى بذلك فرج نفسها أنها حفظته من الفاحشة.
وقال آخرون: عنى بذلك جيب درعها أنها منعت جبرائيل منه قبل أن تعلم أنه رسول ربها، وقبل أن تثبته معرفة، قالوا: والذي يدلّ على ذلك قوله (فَنَفَخْنَا فِيهَا) ويعقب ذلك قوله (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا) قالوا: وكان معلوما بذلك أن معنى الكلام: والتي أحصنت جيبها (فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا).
قال أبو جعفر: والذي هو أولى القولين عندنا بتأويل ذلك قول من قال: أحصنت فرجها من الفاحشة، لأن ذلك هو الأغلب من معنييه عليه، والأظهر في ظاهر الكلام، (فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا) يقول: فنفخنا في جيب درعها من روحنا، وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في معنى قوله (فَنَفَخْنَا فِيهَا) في غير هذا الموضع، والأولى بالصواب من القول في ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ) يقول: وجعلنا مريم وابنها عبرة لعالمي زمانهما يعتبرون بهما ويتفكرون في أمرهما، فيعلمون عظيم سلطاننا وقدرتنا على ما نشاء: وقيل آية ولم يقل آيتين وقد ذكر آيتين، لأن معنى الكلام: جعلناهما عَلَما لنا وحجة، فكل واحدة منهما في معنى الدلالة على الله،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هكذا قَرَن تعالى(١) قصة مريم وابنها عيسى، عليه السلام، بقصة زكريا وابنه يحيى، عليهما السلام، فيذكر أولا قصة زكريا، ثم يتبعها بقصة مريم ؛ لأن تلك مُوَطّئة لهذه، فإنها إيجاد ولد من شيخ كبير قد طَعَن في السن، ومن امرأة عجوز عاقر لم تكن تلد في حال شبابها، ثم يذكر قصة مريم وهي أعجب، فإنها إيجاد ولد من أنثى بلا ذكر. هكذا وقع في سورة " آل عمران "، وفي سورة " مريم "، وهاهنا ذكر قصة زكريا، ثم أتبعها بقصة مريم، فقوله :﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ يعني : مريم، عليها السلام، كما قال في سورة التحريم :﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ [التحريم: ١٢].
وقوله :﴿وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ أي : دلالة على أن الله على كل شيء قدير، وأنه يخلق ما يشاء، و ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]. وهذا كقوله :﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ [مريم: ٢١].
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عَمْرو بن علي، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مُخَلَّد عن شَبِيب(٢) - يعني ابن بشر(٣) - عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله :﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ قال : العالمين : الجن والإنس.
١ - في ت :"يقرن الله تعالى" وفي ف، أ :"يقرن تعالى"..
٢ - في ف :"عن مجلز"..
٣ - في ف :"بشير"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (٩١)﴾.
هَكَذَا قَرَن تَعَالَى (١) قِصَّةَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِقِصَّةِ زَكَرِيَّا وَابْنِهِ يَحْيَى، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَيَذْكُرُ أَوَّلًا قِصَّةَ زَكَرِيَّا، ثُمَّ يُتْبِعُهَا بِقِصَّةِ مَرْيَمَ؛ لِأَنَّ تِلْكَ مُوَطّئة لِهَذِهِ، فَإِنَّهَا إِيجَادُ وَلَدٍ مِنْ شَيْخٍ كَبِيرٍ قَدْ طَعَن فِي السِّنِّ، وَمِنَ امْرَأَةٍ عَجُوزٍ عَاقِرٍ لَمْ تَكُنْ تَلِدُ فِي حَالِ شَبَابِهَا، ثُمَّ يَذْكُرُ قِصَّةَ مَرْيَمَ وَهِيَ أَعْجَبُ، فَإِنَّهَا إِيجَادُ وَلَدٍ مِنْ أُنْثَى بِلَا ذَكَرٍ. هَكَذَا وَقَعَ فِي سُورَةِ "آلِ عِمْرَانَ"، وَفِي سُورَةِ "مَرْيَمَ"، وَهَاهُنَا ذَكَرَ قِصَّةَ زَكَرِيَّا، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِقِصَّةِ مَرْيَمَ، فَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ يَعْنِي: مَرْيَمَ، عَلَيْهَا السَّلَامُ، كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ التَّحْرِيمِ: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ [التَّحْرِيمِ: ١٢].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ أَيْ: دَلَالَةً عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ، وَ ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]. وَهَذَا كَقَوْلِهِ: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ [مَرْيَمَ: ٢١].
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مُخَلَّد (٢) عَنْ شَبِيب (٣) -يَعْنِي ابْنَ بِشْرٍ (٤) -عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ قَالَ: الْعَالَمِينَ: الْجِنُّ وَالْأَنْسُ.
﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (٩٢) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (٩٣) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (٩٤)﴾.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ (٥) هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يَقُولُ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ؛ فِي (٦) هَذِهِ الْآيَةِ: بَيَّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ وَمَا يَأْتُونَ ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أَيْ: سُنَّتُكُمْ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ. فَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ هَذِهِ﴾ إِنَّ وَاسْمُهَا، وَ ﴿أُمَّتُكُمْ﴾ خَبَرُ إِنَّ، أَيْ: هَذِهِ شَرِيعَتُكُمُ الَّتِي بَيَّنْتُ لَكُمْ وَوَضَّحْتُ لَكُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ نُصِبَ (٧) عَلَى الْحَالِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾، كَمَا قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥١، ٥٢]، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَحْنُ مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ أَوْلَادُ عَلات دِينُنَا وَاحِدٌ"، يَعْنِي: أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ بِشَرَائِعَ مُتَنَوِّعَةٍ لِرُسُلِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [الْمَائِدَةِ: ٤٨].
(١) في ت: "يقرن الله تعالى" وفي ف، أ: "يقرن تعالى".
(٢) في ف: "عن مجلز".
(٣) في ت، ف، أ: "شعيب".
(٤) في ف: "بشير".
(٥) في ت، ف: "وإن".
(٦) في ت: "من".
(٧) في ت: "نصيب".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٩١ - ٩٤ } ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ * إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ * وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾
أي : واذكر مريم، عليها السلام، مثنيا عليها مبينا لقدرها، شاهرا لشرفها فقال :﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ أي : حفظته من الحرام وقربانه، بل ومن الحلال، فلم تتزوج لاشتغالها بالعبادة، واستغراق وقتها بالخدمة لربها.
وحين جاءها جبريل في صورة بشر سوي تام الخلق والحسن ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ فجازاها الله من جنس عملها، ورزقها ولدا من غير أب، بل نفخ فيها جبريل عليه السلام، فحملت بإذن الله.
﴿وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ حيث حملت به، ووضعته من دون مسيس أحد، وحيث تكلم في المهد، وبرأها مما ظن بها المتهمون وأخبر عن نفسه في تلك الحالة، وأجرى الله على يديه من الخوارق والمعجزات ما هو معلوم، فكانت وابنها آية للعالمين، يتحدث بها جيلا بعد جيل، ويعتبر بها المعتبرون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩١ - ٩٤} ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ * إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ * وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾.
أي: واذكر مريم، عليها السلام، مثنيا عليها مبينا لقدرها، شاهرا لشرفها فقال: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ أي: حفظته من الحرام وقربانه، بل ومن الحلال، فلم تتزوج لاشتغالها بالعبادة، واستغراق وقتها بالخدمة لربها.
وحين جاءها جبريل في صورة بشر سوي تام الخلق والحسن ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ فجازاها الله من جنس عملها، ورزقها ولدا من غير أب، بل نفخ فيها جبريل عليه السلام، فحملت بإذن الله.
﴿وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ حيث حملت به، ووضعته من دون مسيس أحد، وحيث تكلم في المهد، وبرأها مما ظن بها المتهمون وأخبر عن نفسه في تلك الحالة، وأجرى الله على يديه من الخوارق والمعجزات ما هو معلوم، فكانت وابنها آية للعالمين، يتحدث بها جيلا بعد جيل، ويعتبر بها المعتبرون.
ولما ذكر الأنبياء عليهم السلام، قال مخاطبا للناس: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: هؤلاء الرسل المذكورون هم أمتكم وأئمتكم الذين بهم تأتمون، وبهديهم تقتدون، كلهم على دين واحد، وصراط واحد، والرب أيضا واحد.
ولهذا قال: ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ﴾ الذي خلقتكم، وربيتكم بنعمتي، في الدين والدنيا، فإذا كان الرب واحدا، والنبي واحدا، والدين واحدا، وهو عبادة الله، وحده لا شريك له، بجميع أنواع العبادة كان وظيفتكم والواجب عليكم، القيام بها، ولهذا قال: ﴿فَاعْبُدُونِ﴾ فرتب العبادة على ما سبق بالفاء، ترتيب المسبب على سببه.
وكان اللائق، الاجتماع على هذا الأمر، وعدم التفرق فيه، ولكن البغي والاعتداء، أبيا إلا الافتراق والتقطع. ولهذا قال: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ أي: تفرق الأحزاب المنتسبون لاتباع الأنبياء فرقا، وتشتتوا، كل يدعي أن الحق معه، والباطل مع الفريق الآخر و ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾
وقد علم أن المصيب منهم، من كان سالكا للدين القويم، والصراط المستقيم، مؤتما بالأنبياء وسيظهر هذا، إذا انكشف الغطاء، وبرح الخفاء، وحشر الله الناس لفصل القضاء، فحينئذ يتبين الصادق من الكاذب، ولهذا قال: ﴿كُلٌّ﴾ من الفرق المتفرقة وغيرهم ﴿إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ أي: فنجازيهم أتم الجزاء.
ثم فصل جزاءه فيهم، منطوقا ومفهوما، فقال: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ﴾ أي: الأعمال التي شرعتها الرسل وحثت عليها الكتب ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ بالله وبرسله، وما جاءوا به ﴿فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ أي: لا نضيع سعيه ولا نبطله، بل نضاعفه له أضعافا كثيرة.
﴿وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ أي: مثبتون له في اللوح المحفوظ، وفي الصحف -[٥٣١]- التي مع الحفظة. أي: ومن لم يعمل من الصالحات، أو عملها وهو ليس بمؤمن، فإنه محروم، خاسر في دينه، ودنياه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا
حَفِظَتْهُ مِنَ الفَوَاحِشِ.
فَنَفَخْنَا
نَفَخَ جِبْرِيلُ - عليه السلام - فيِ جَيْبِ قَمِيصِهَا، فَوَصَلَتِ النَّفْخَةُ إِلَى رَحِمِهَا.
مِن رُّوحِنَا
مِنْ جِهَةِ رُوحِنَا، وَهُوَ: جِبْرِيلُ - عليه السلام -.
آيَةً
عَلَامَةً عَلَى قُدْرَةِ اللهِ.

إعراب الآية ٩١ من سورة الأنبياء

من كتاب: إعراب القرآن

وربّما أنكر هذا من لا يعرف اللغة، وهذا قول صحيح والمعنى مغاضبا من أجل ربه، كما تقول: غضبت لك أي من أجلك. والمؤمن يغضب لله جلّ وعزّ إذا عصي. وأكثر أهل اللغة يذهب إلى أن قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لعائشة رضي الله عنها: «اشترطي لهم الولاء» من هذا. وقال الضحاك: إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً أي لقومه فيكون معنى هذا أنه غاضبهم لعصيانهم. وقال الأخفش: إنّما غاضب بعض الملوك. وقرأ الحسن فظنّ أن لن يقدر عليه «١» وقرأ يعقوب القارئ فظنّ أن لن يقدر عليه «٢».

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٨٩]

وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ (٨٩)
وَزَكَرِيَّا بمعنى واذكر.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٩٠]

فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (٩٠)
وقد ذكرنا أنّ معنى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ أنها كانت سيئة الخلق، وقال سعيد بن جبير: إنها كانت لا تلد. قال أبو إسحاق: وَيَدْعُونَنا رَغَباً على أنه مصدر ورغبا بخلاف، ورغبا مثل بخلا.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٩١]

وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ (٩١)
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها في موضع نصب بمعنى واذكر وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ولم يقل: آيتين. قال أبو إسحاق: لأن الآية فيهما واحدة لأنها ولدته من غير فحل. وعلى مذهب سيبويه أنّ التقدير: وجعلناها آية للعالمين، وجعلنا ابنها آية للعالمين ثم حذف، وعلى مذهب محمد بن يزيد أن المعنى وجعلناها آية للعالمين وابنها مثل وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [التوبة: ٦٢]. وفي قصة ذي النون حرف مشكل الإعراب على قراءة عاصم. وكذلك نجّي المؤمنين «٣» بنون واحدة لأنها في المصحف كذا. وتكلم النحويون في هذا فقال بعضهم: هو لحن لأنه نصب اسم ما لم يسم فاعله. وكان أبو إسحاق يذهب إلى هذا القول. وذهب الفراء «٤» وأبو عبيد إلى أنّ المعنى: وكذلك نجّي النجاء المؤمنين. قال أبو إسحاق: هذا خطأ لا يجوز ضرب زيدا. المعنى الضرب زيدا لأنه لا فائدة فيه إذ كان ضرب يدلّ على الضرب، ولأبي
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٣١١.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٣١١. [.....]
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢١٠، وكتاب السبعة لابن مجاهد.
(٤) انظر معاني الفراء ٢/ ٢١٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٩١ من سورة الأنبياء

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩١ من سورة الأنبياء

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فنفخنا فيها من روحنا﴾، قال: نَفَخ في جيبها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن مقاتل، قال: نَفَخ في فرجها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والتي أحصنت فرجها﴾ مِن الفواحش، لأنّها قُذِفَتْ... وهي مريم بنت عمران أم عيسى -صلى الله عليهما-؛ ﴿فنفخنا فيها من روحنا﴾ نفخ جبريل عليه السلام في جيبها، فحملت مِن نفخة جبريل بعيسى -صلى الله عليهم-١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٩١.
٤
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والتي أحصنت فرجها﴾ أحصنت جيب دِرْعها عن الفواحش، ﴿فنفخنا فيها من روحنا﴾ وذلك أنّ جبريل تناول بأصبعه جيبَها، فنفخ فيه، فصار إلى بطنها، فحملت١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في الفرج الذي عنى الله أن مريم أحصنته؛ فقيل: هو فرج نفسها أحصنته عن الفاحشة. وقيل: هو جيب درعها. وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٣٩١) مستندًا لظاهر الآية والأغلب في اللغة القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ ذلك هو الأغلب مِن مَعْنَيَيه عليه، والأظهر في ظاهر الكلام». ورجّح ابنُ عطية (٦/١٩٨) مستندًا إلى ظاهر القرآن والدلالة العقلية القول الأول، فقال: «والفرجُ -فيما قال الجمهور، وهو ظاهر القرآن-: الجارحة المعروفة، وفي إحصانها هو المدح». ثم انتقد القول الثاني، فقال: «وقالت فرقة: الفرج هنا: فرج ثوبها الذي منه نفخ الملك، وهذا ضعيف». ووجّه ابنُ تيمية (٤/٣٨٩) قولَ مَن قال: نفخ في جيب درعها، بقوله: «فإنّ مَن نقل: أنّ جبريل نفخ في جيب الدرع. فمراده: أنّه ﷺ لم يكشف بدنها، وكذلك جبريل كان إذا أتى النبي ﷺ وعائشة مُتَجَرِّدة لم ينظر إليها مُتَجَرِّدة، فنفخ في جيب الدِّرع، فوصلت النفخة إلى فرجها». ثم قال: «والمقصود إنما هو النفخ في الفرج، كما أخبر الله به في الآيتين، وإلا فالنفخ في الثوب فقط مِن غير وصول النفخ إلى الفرج مخالف للقرآن، مع أنه لا تأثير له في حصول الولد، ولم يقل ذلك أحد من أئمة المسلمين، ولا نقله أحد عن عالم معروف مِن السلف».
٥
قال قتادة بن دعامة: يقول: خُلِق لا والد له آيةً، ووالدته ولَدته من غير رجل آيةً١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٤٠.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلناها وابنها﴾ عيسى -صلى الله عليه- ﴿آية للعالمين﴾ يعني: عِبْرَة لبني إسرائيل، فكانا آيةً إذ حملت مريم عليها السلام مِن غير بشر، وولدت عيسى مِن غير أب -صلى الله عليه-١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٩١.
٧
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وجعلناها وابنها آية للعالمين﴾، ولَدَتْه مِن غير رجل آيةً١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٣٩.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس، قال: كتب قيصَرُ إلى معاوية: سلامٌ عليك، أما بعد، فأنبِئني بأكرم عباده عليه، وبأكرم إمائه عليه. فكَتَبَ إلَيَّ يسألني، فقلتُ له: أما أكرم عباده عليه فآدم؛ خلقه بيده، وعلَّمه الأسماء كلها. وأما أكرم إمائه عليه فمريم بنت عمران التي أحصنت فرجها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة الأنبياء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩١ من سورة الأنبياء

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • "وَالَّتِي (أَحْصَنَتْ) فَرْجَهَا (فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا)" لقد كانت مريم صوامة قوامة عابدة قانتة لكن أعظم أسباب كرامتها: العفاف.

    — عبدالله بلقاسم

  • (أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا) (لا نسقي حتى يصدر الرعاء) عفَّت مريم فرُزقت بابنٍ نبي وعفَّت الفتاة فرُزقت بزوجٍ نبي! العفاف باب رزق.

    — ماجد الغامدي

  • ﴿ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا ﴾.. علل منحها الشرف العظيم بعفافها.

    — عبدالله بلقاسم

  • قوله {والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها} وفي التحريم {فنفخنا فيه} لأن المقصود في هذه السورة ذكرها وما آل إليه أمرها حتى ظهر فيها ابنها وصارت هي وابنها آية وذلك لا يكون إلا بالنفخ في حملها وتحملها والاستمرار على ذلك إلى ولادتها فلهذا اختصت بالتأنيث وما في التحريم مقصور على ذكر إحصانها وتصديقها بكلمات ربها وكأن النفخ أصاب فرجها وهو مذكر والمراد به فرج الجيب أو غيره فخصت بالتذكير

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (فنفخنا فيها من روحنا) وفى التحريم: (فنفخنا فيه من روحنا) ؟ . جوابه: أن لفظ التذكير عند العرب أخف من التأنيث، وها هنا لم يتكرر لفظ التأنيث كتكريره في التحريم فجاء فيها مؤنثا. وفى التحريم تكرر لفظ التأنيث بقوله تعالى: (ومريم) و (ابنة) و (أحصنت) و (فرجها) فناسب التذكر تخفيفا من زيادة تكرر التأنيث

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • التقديم والتأخير بين مريم وابنها عليهما السلام في قوله تعالى (وجعلناها وابنها آية) و (وجعلنا ابن مريم وامه آية)

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • * الفرق بين قوله تعالى (فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا) و (فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا) في قصة مريم عليها السلام: بين هاتين الآيتين أكثر من نقطة يجب الالتفات إليها وهي كما يلي: - ذكرها مع الأنبياء في سورة الأنبياء لا شك أنه أمدح لها من ذكرها مع النساء في سورة التحريم. - ذكر اسم مريم لم يأت في سورة الأنبياء لأن السياق في ذكر الأنبياء، أما في سورة التحريم فذكر اسمها (وَمَرْيَمَ ابنة عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (١٢)) لأن السياق كان في ذكر النساء ومنهم (امرأة فرعون، امرأة لوط وامرأة نوح) ، والتصريح بالاسم يكون أمدح إذا كان في سياق المدح كما أنها من أعلى المذكورات في سياق النساء ولهذا ذكر اسمها من باب المدح. أما في سورة الأنبياء فهي أقلّ المذكورين منزلة أي الأنبياء فلم يذكر اسمها وهذا من باب المدح أيضًا. - ذكر ابنها في سورة الأنبياء لأن السياق في ذكر الأنبياء، كما ورد ذكر ابني إبراهيم ويحيى ابن زكريا فناسب ذكر ابنها في الآية، ولم يذكره في التحريم لأن السياق في ذكر النساء. - أنها من القانتين لم يذكر في الأنبياء وذكرها من القانتين في سورة التحريم بالتذكير والتغليب فهي تنحدر من سلالة قانتين فهو أمدح لها وكذلك أن الذين كملوا من الرجال كثير وأعلى أي هي مع الجماعة الذين هم أعلى. - (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا) في سورة الأنبياء أعم من (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ) . - (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً) في سورة الأنبياء أعمّ من (وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا) وأمدح لأن أي كان ممكن أن يصدق بكلمات ربها لكن لا يكون أي كان آية فسياق الآيات في سورة الأنبياء تدل على الأعمّ فجاء بـ(فَنَفَخْنَا فِيهَا) أعمّ وأمدح من (فَنَفَخْنَا فِيهِ) . * دلالة ضمير التعظيم فى قوله (فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا) و الإفراد فى قوله (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي) : إذا كان في مقام التعظيم يسنده إلى مقام التعظيم وإذا كان في مقام التوحيد يكون في مقام الإفراد، ويقال أنه إذا كان أمر الله بواسطة المَلَك يجمع مع احتراز أنه ليس هنالك مقام تعظيم إلا وقبله أو بعده إفراد. في سورة الأنبياء النافخ تمثل لها بشرًا سويًا بواسطة ملك. في سورة ص (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢)) عن خلق آدم عليه السلام. * في الأنبياء (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) بينما في المؤمنون (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) : في سورة الأنبياء قال قبلها (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا) السياق يتحدث عن مريم فقدّمها على ابنها لأن الحديث عنها مع أن ابنها أفضل منها لأنه نبي ورسول من أولي العزم. في سورة المؤمنون السياق يتحدث عن الأنبياء والرسل (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ (٤٤)) إلى أن يقول (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (٥٠) يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)) فالأَوْلَى أن يُقدّم عيسى على والدته فقدّم. * (وَجَعَلْنَاهَا) ولم تكن من قبل (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) ولادة عيسى ابن مريم ذات عجب تحير العالمين، فالله تعالى جعله وأبرزه آية ظاهرة جلية للعالمين هو وأمه العذراء البتول الطاهرة، ففعل (جعل) يعني صيّره آية للعالمين فحمل معنى الإبداء ومعنى الجعل ومعنى التصيير والإظهار.

    — مختصر لمسات بيانية

  • * في الحديث عن السيدة مريم وسيدنا عيسى عليه السلام قال تعالى مرة (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (91) الأنبياء) ومرة (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) المؤمنون) فما دلالة التقديم والتأخير؟ ( د. محمد صافي المستغانمي) القرآن لا بد أن يُقرأ في سياقه. عندما نقرأ الآية في سورة الأنبياء (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) قبلها بقليل قال (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا) السياق يتحدث عن مريم عليها السلام وعلى ابنها ونبينا أفضل الصلاة والسلام، هنا (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) قدّمها على ابنها لأن الحديث عنها مع أن ابنها أفضل منها لأنه نبي ورسول من أولي العزم ومريم امرأة صالحة اجتباها الله. لكن في سورة المؤمنون السياق يتحدث عن الأنبياء والرسل (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ (44) المؤمنون) إلى أن يقول (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50)) إلى أن يقول (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51)) في الحديث عن الرسل، ففي الحديث عن الرسل الأَوْلَى أن يُقدّم عيسى على والدته فقدّم. الحديث عن الرسل (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) فالأولى تقديم عيسى بن مريم على أمه (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً). بينما في سورة الأنبياء تحدثت عن فضل الله عز وجل على مريم عليها السلام وعلى ابنها والسياق عنها (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا) هنا الأوْلَى أن يقدّم الحديث عنها (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) وهذا من دراسة التناسق. * الفعل (جعل) في اللغة يدل على التحول والتغير من حالة إلى حالة كما تقوم بعض المعاجم العربية، فما اللمسة البيانية في استخدام فعل (جعلنا) في الآيتين؟ ودلالة تكرار الفعل (جعل)؟ فهل لهذا فائدة بلاغية؟ من خلال الدراسة فعل (جعل) جعله ولم يكن من قبل كما يقول تعالى (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً (23) الجاثية) هنا (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) مولد عيسى ابن مريم مولداً عجيباً في العالم كله، وولادته ذات عجب تحير العالمين أنجبته مريم من دون أب، فالله تعالى جعله وأبرزه آية ظاهرة جلية للعالمين هو وأمه العذراء البتول الطاهرة المطهرة، ففعل (جعل) يعني صيّره آية للعالمين فحمل معنى الإبداء ومعنى الجعل ومعنى التصيير والإظهار.

    — محمد صافي المستغانمي

  • " { والتي أحصنت فرجها } - { ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها } سورة الأنبياء لم يذكر فيها نساء ، ومريم البتول ذكرت مع الأنبياء بالكناية { والتي } سورة التحريم لم يذكر فيها رجال ، وجاء ذكر مريم مصرّح باسمها { ومريم } وذكرها في سورة الأنبياء أمدح لها من سورة التحريم لأدلة منها : { فنفخنا فيها } { فيها } الضمير عائد لمريم { فنفخنا فيه } { فيه } الضمير عائد للكم الذي نفخ فيه الملك إعادة الضمير لمريم أعظم مدحًا من غيره ، وكل آية جاءت مناسبة لسياقها ومن الأدلة أيضا { وجعلناها وابنها آية للعالمين } ، { وكانت من القانتين } لا ريب أنها هي وابنها آية أعظم من كونها من جملة القانتين فذكرها في سورة الأنبياء أمدح لها من ما جاء في التحريم ، والله اعلم " .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • برنامج لمسات بيانية *ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله تعالى (فنفخنا فيها) وقوله (فنفخنا فيه) في قصة مريم عليها السلام؟ قال تعالى في سورة الأنبياء (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ {91}) وقال في سورة التحريم (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ {12}) بين هاتين الآيتين أكثر من نقطة يجب الالتفات إليها وهي كما يلي: 1. في سورة الأنبياء لم يذكر اسم مريم عليها السلام بينما ذكره في سورة التحريم. والسبب في ذلك هو أنه أولاً في سورة الأنبياء كان السياق في ذكر الأنبياء (إبراهيم، لوط، موسى، وزكريا ويحيى) ثم قال (والتي أحصنت فرجها) ولم يُصرّح القرآن باسمها لأن السياق في ذكر الأنبياء وهي ليست نبيّة أما في سورة التحريم فذكر اسمها لأن السياق كان في ذكر النساء ومنهم (امرأة فرعون، امرأة لوط وامرأة نوح) فناسب ذكر اسمها حيث ذكر النساء. والتصريح بالاسم يكون أمدح إذا كان في المدح وأذمّ إذا كان في الذّم. ونلاحظ في سورة التحريم أنها من أعلى المذكورات في سياق النساء ولهذا ذكر اسمها من باب المدح. أما في سورة الأنبياء فهي أقلّ المذكورين في السورة منزلة أي الأنبياء فلم يذكر اسمها وهذا من باب المدح أيضاً. 2. ذكر ابنها في سورة الأنبياء ولم يذكره في سورة التحريم. وهذا لأن سياق سورة الأنبياء في ذكر الأنبياء وابنها (عيسى ) نبيّ أيضاً فناسب ذكره وفيها ورد ذكر ابني ابراهيم ويحيى ابن زكريا فناسب ذكر ابنها أيضاً في الآية ولم يذكره في التحريم لأن السياق في ذكر النساء ولا يناسب أن يذكر اسم ابنها مع ذكر النساء. 3. لم يذكر أنها من القانتين في الأنبياء وذكرها من القانتين في سورة التحريم. ونسأل لماذا لم تأتي (القانتات) القانتات بدل القانتين؟ لأنه في القاعدة العامة عند العرب أنهم يغلّبون الذكور على الإناث وكذلك في القرآن الكريم عندما يذكر المؤمنون والمسلمون يغلّب الذكور إلا إذا احتاج السياق ذكر النساء ومخاطبتهن. وكذلك عندما يذكر جماعة الذكور يقصد بها العموم. وإضافة إلى التغليب وجماعة الذكور فهناك سبب آخر أنه ذكرها من القانتين وهو أن آباءها كانوا قانتين فهي إذن تنحدر من سلالة قانتين فكان هذا أمدح لها وكذلك أن الذين كملوا من الرجال كثير وأعلى أي هي مع الجماعة الذين هم أعلى فمدحها أيضاً بأنها من القانتين ومدحها بآبائها وجماعة الذكور والتغليب أيضاً. ونعود إلى الآيتين ونقول لماذا جاء لفظ (فيه) مرة و(فيها) مرة أخرى؟ فنقول أن الآية في سورة الأنبياء (فنفخنا فيها من روحنا) أعمّ وأمدح: دليل أنها أعمّ: ونسأل أيهما أخصّ في التعبير؟ فنقول أن قوله تعالى (ونفخنا فيها من روحنا) أعمّ من (نفخنا فيه) وأمدح. إذن (مريم ابنة عمران) أخصّ من (التي أحصنت فرجها) فذكر الأخصّ مع الأخصّ وجعل العام مع العام . وكذلك في قوله تعالى (وجعلناها وابنها) في سورة الأنبياء أعمّ فجاء بـ (فيها) ليجعل الأعمّ مع الأعمّ. وسياق الآيات في سورة الأنبياء تدل على الأعمّ. لماذا هي أمدح؟ أيهما أمدح الآية (وجعلناها وابنها آية) أو(صدّقت بكلمات ربها)؟ الآية الأولى أمدح لأن أي كان ممكن أن يصدق بكلمات ربها لكن لا يكون أي كان آية، والأمر الثاني أن ذكرها مع الأنبياء في سورة الأنبياء لا شك أنه أمدح من ذكرها مع النساء في سورة التحريم فالآية في سورة الأنبياء إذن هي أمدح لها. ومن الملاحظ في قصة مريم عليها السلام وعيسى أن الله تعالى جاء بضمير التعظيم في قوله تعالى (فنفخنا فيها) أي عن طريق جبريل وهذا الضمير للتعظيم يأتي دائماً مع ذكر قصة مريم وعيسى عليهما السلام أما في قصة آدم يأتي الخطاب (فنفخت فيه من روحي) لأن الله تعالى قد نفخ في آدم الروح بعد خلقه مباشرة أما في مريم فالنفخ عن طريق جبريل . * ما دلالة ضمير التعظيم في قوله تعالى (فنفخنا فيها من روحنا)و الإفراد فى قوله تعالى (ونفخت فيه من روحي) ؟ إذا كان في مقام التعظيم يسنده إلى مقام التعظيم وإذا كان في مقام التوحيد يكون في مقام الإفراد، يقول تعالى (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتية أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) طه) إذا كان في مقام التوحيد يُفرِد وإذا كان في مقام التعظيم يجمع. (وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9) مريم). وقسم أيضاً يقول أنه إذا كان أمر الله بواسطة المَلَك يلقيه يأتي بضمير الجمع وإذا لم يكن كذلك يُفرِد. على سبيل المثال: (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (91) الأنبياء) لأن النافخ تمثل لها بشراً سوياً بواسطة ملك أما عن آدم فقال تعالى (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) ص). إذا كان الأمر بواسطة الملك يجمع (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (40) هود) الملك يبلِّغ هذا. هذا أمر عام، لكن هناك أمر آخر نذكره وهو أنه في كل مقام تعظيم لا بد أن يسبقه أو يأتي بعده ما يدل على الإفراد في القرآن كله. لا تجد مكاناً للتعظيم إلا وسبقه أو جاء بعده ما يدل على الإفراد (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)) هذه تعظيم ثم يقول بعدها (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ) رب واحد إفراد ما قال بأمرنا. لو قرأنا في سورة النبأ (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا، وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا، وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا، وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) ثم قال (جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا (36)) بعد كل جمع تعظيم إفراد. ليس هناك في القرآن موطن تعظيم إلا سبقه أو جاء بعده ما يدل على المفرد (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) الكوثر) لم يقل فصلِّ لنا. هذا لم يتخلّف في جميع القرآن مطلقاً. إذن عندنا مقام تعظيم ومقام توحيد، يجمع في مقام التعظيم ويفرد في مقام التوحيد ويقال أنه إذا كان بواسطة المَلَك يجمع مع احتراز أنه ليس هنالك مقام تعظيم إلا وقبله أو بعده إفراد.

    — فاضل السامرائي

  • ورد في سورة الأنبياء (فنفخنا فيها من روحنا) بينما في التحريم (فنفخنا فيه)، ما الحكمة؟

    — عدنان عبدالقادر

  • في سورة التحريم(ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها)بينما لم يذكر اسمها في الأنبياء ما الحكمة؟

    — عدنان عبدالقادر

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٩١ من سورة الأنبياء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(91) And [mention] the one who guarded her chastity [i.e., Mary], so We blew into her [garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and We made her and her son a sign for the worlds.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال