الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ﴾ : يجوز أَنْ ينتصِبَ نَسَقاً على ما قبلَها، وأن ينتصِبَ بإضمارِ اذكُرْ، وأن يرتفعَ بالابتداء، والخبرُ محذوف أي : وفيما يُتْلى عليكم التي أحصنت. ويجوز أن يكونَ الخبرُ " فنفَخْنا " وزِيْدَت الفاءُ على رأي الأخفش نحو :" زيدٌ فقائمٌ ".
وفي كلامِ الزمخشري " فَنَفَخْنا الروحَ في عيسى فيها ". قال الشيخ مؤاخِذاً له :" فاستعمل " نَفَخَ " متعدياً ". والمحفوظُ أنه لا يَتَعَدَّى فيحتاج في تَعَدِّيه إلى سماعٍ، وغيرَ متعدٍّ استعمله هو في قولِه " أي : نَفَخَتْ في المِزْمار " انتهى ما واخَذَه به. قلت : وقد سُمِعَ " نَفَخَ " متعدياً. ويَدُلُّ على ذلك ما قُرِىء في الشاذ " فأنفخها فيكونُ طائراً " وقد حكاها هو قراءةً فكيف يُنْكِرُها ؟ فعليك بالالتفات إلى ذلك.
قوله :﴿آيَةً﴾ إنما لم يطابِقْ المفعولَ الأولَ فيُثَنَّي الثاني ؛ لأنَّ كلاً منهما آيةٌ بالآخر فصارا آيةً واحدة. أو نقولُ : إنَّه حُذِف من الأولِ لدلالةِ الثاني، أو بالعكس أي : وَجَعْلنا ابنَ مريمَ آيةً. وأمَّه كذلك. وهو نظيرُ الحذفِ في قولِه ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢] وقد تقدَّم.
وفي كلامِ الزمخشري " فَنَفَخْنا الروحَ في عيسى فيها ". قال الشيخ مؤاخِذاً له :" فاستعمل " نَفَخَ " متعدياً ". والمحفوظُ أنه لا يَتَعَدَّى فيحتاج في تَعَدِّيه إلى سماعٍ، وغيرَ متعدٍّ استعمله هو في قولِه " أي : نَفَخَتْ في المِزْمار " انتهى ما واخَذَه به. قلت : وقد سُمِعَ " نَفَخَ " متعدياً. ويَدُلُّ على ذلك ما قُرِىء في الشاذ " فأنفخها فيكونُ طائراً " وقد حكاها هو قراءةً فكيف يُنْكِرُها ؟ فعليك بالالتفات إلى ذلك.
قوله :﴿آيَةً﴾ إنما لم يطابِقْ المفعولَ الأولَ فيُثَنَّي الثاني ؛ لأنَّ كلاً منهما آيةٌ بالآخر فصارا آيةً واحدة. أو نقولُ : إنَّه حُذِف من الأولِ لدلالةِ الثاني، أو بالعكس أي : وَجَعْلنا ابنَ مريمَ آيةً. وأمَّه كذلك. وهو نظيرُ الحذفِ في قولِه ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢] وقد تقدَّم.