زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه مخرج الولد، والمعنى : منعته مما لا يحل. وإنما وصفت بالعفاف لأنها قذفت بالزنا.
والثاني : أنه جيب درعها. ومعنى الفرج في اللغة : كل فرجة بين شيئين، وموضع جيب درع المرأة مشقوق، فهو يسمى فرجاً. وهذا أبلغ في الثناء عليها، لأنها إذا منعت جيب درعها، فهي لنفسها أمنع.
قوله تعالى :﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا﴾ أي : أمرنا جبريل، فنفخ في درعها، فأجرينا فيها روح عيسى كما تجري الريح بالنفخ. وأضاف الروح إليه إضافة الملك، للتشريف والتخصيص ﴿وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً﴾ قال الزجاج :
لما كان شأنهما واحدا، كانت الآية فيهما آية واحدة، وهي ولادة من غير فحل. وقرأ ابن مسعود، وابن أبي عبلة :" آيتين " على التثنية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى