الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ إحصاناً كلياً من الحلال والحرام جميعاً كما قالت :﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً﴾ [مريم: ٢٠].
فإن قلت : نفخ الروح في الجسد عبارة عن إحيائه. قال الله تعالى :﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى﴾ [الحجر: ٢٩] أي أحييته. وإذا ثبت ذلك كان قوله :﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ ظاهر الإشكال ؛ لأنه يدل على إحياء مريم قلت : معناه نفخنا الروح في عيسى فيها، أي : أحييناه في جوفها. ونحو ذلك أن يقول الزمار : نفخت في بيت فلان، أي : نفخت في المزمار في بيته. ويجوز أن يراد : وفعلنا النفخ في مريم من جهة روحنا وهو جبريل عليه السلام ؛ لأنه نفخ في جيب درعها فوصل النفخ إلى جوفها.
فإن قلت : هلا قيل آيتين كما قال :﴿وَجَعَلْنَا اليل والنهار ءايَتَيْنِ﴾ [الإسراء: ١٢] ؟ قلت : لأن حالهما بمجموعهما آية واحدة، وهي ولادتها إياه من غير فحل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى