إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿والتي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ أي اذكر خبرَ التي أحصنتْه على الإطلاق من الحلال والحرام، والتعبيرُ عنها بالموصول لتفخيم شأنِها وتنزيهها عما زعموه في حقها آثرَ ذي أثيرٍ ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا﴾ أي أحيينا عيسى في جوفها ﴿مِن رُّوحِنَا﴾ من الروح الذي هو من أمرنا، وقيل : فعلنا النفخَ فيها من جهة روحنا جبريلَ عليه السلام ﴿وجعلناها وابنها﴾ أي قصتهما أو حالهما ﴿آيَةً للعالمين﴾ فإن مَنْ تأمل حالهما تحقق كمالَ قدرتِه عز وجل، فالمرادُ بالآية ما حصل بهما من الآية التامةِ مع تكاثر آياتِ كلِّ واحد منهما، وقيل : أريد بالآية الجنسُ الشاملُ لما لكل واحدٍ منهما من الآيات المستقلة، وقيل : المعنى وجعلناها آيةً وابنها آيةً فحذفت الأولى لدِلالة الثانية عليها.