تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
قال ابن عباس ﴿إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يقول : دينكم دين واحد، أي هذه شريعتكم التي بينت لكم ووضحت لكم. وقال رسول الله ﷺ :« نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد »، يعني أن المقصود هو عبادة الله وحده لا شريك له بشرائع متنوعة لرسله، كما قال تعالى :﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ [المائدة: ٤٨]، وقوله :﴿وتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ أي اختلفت الأمم على رسلها فمن بين مصدق لهم ومكذب، ولهذا قال :﴿كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ أي يوم القيامة فيجازى كل بحسب عمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر، ولهذا قال :﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ أي قلبه مصدق وعمل عملاً صالحاً ﴿فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾، كقوله :﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ [الكهف: ٣٠] أي لا يكفر سعيه وهو عمله، بل يشكر فلا يظلم مثقال ذرة، ولهذا قال :﴿وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ أي يكتب جميع عمله فلا يضيع عليه منه شيء.