اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾(١) الآية. قرأ العامة على رفع «أُمَّتُكُمْ » خبراً ل «إنَّ »، ونصب «أُمَّةً واحِدَةً » على الحال(٢)، وقيل : على البدل من «هَذِهِ »(٣) فيكون قد فصل بالخبر بين البدل والمبدل فيه نحو : إنَّ زيداً قائمٌ أخاك. وقرأ الحسن «أمَّتَكُمْ » بالنصب(٤) على البدل من «هَذِهِ »(٥)، أو عطف البيان(٦). وقرأ أيضاً هو وابن أبي إسحاق والأشهب العقيلي(٧) وأبو حيوة وابن أبي عبلة وهارون عن أبي عمرو «أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ » بالرفع على خبر «إنَّ »(٨) و «أُمَّتُكُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ » برفع الثلاث(٩) على أن يكون «أُمَّتُكُمْ » خبر «إنَّ » كما تقدم(١٠) و «أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ » بدل منها بدل نكرة من معرفة، أو يكون «أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ » خبر مبتدأ محذوف(١١) ومعنى «أُمَّتُكُمْ » قال الزمخشري : الأمة الملة، وأشار إلى ملة الإسلام(١٢). «أمَّةً وَاحِدَةً » أي : ديناً واحداً وهو الإسلام غير مختلف، فأبطل ما سوى الإسلام من الأديان. وأصل الأمة الجماعة التي هي على مقصد واحد، فجعلت الشريعة أمة لاجتماع أهلها على مقصد واحد. ثم قال :«وَأَنَا رَبُّكُمْ » أي : إلهكم(١٣) فَاعْبدُونِ.
١ "أمة واحدة" سقط من الأصل..
٢ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٤٠٤، التبيان ٢/٢٩٦، البحر المحيط ٦/٣٣٧، والإتحاف (٣١٢)..
٣ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٧..
٤ المختصر (٩٣)، البحر المحيط ٦/٣٣٧..
٥ انظر الكشاف ٣/٢٠، التبيان ٢/٩٢٦، البحر المحيط ٦/٣٣٧..
٦ انظر التبيان ٢/٩٢٦..
٧ لم أقف على ترجمته فيما بين يدي من مراجع..
٨ قال ابن جني: (ولو قرئ أمتكم بالنصب بدلا وتوضيحا لـ "هذه" ورفع "أمة واحدة" لأنه خبر "إن" لكان وجها جميلا حسنا) المحتسب ٢/٦٥..
٩ المختصر (٩٣) المحتسب ٢/٦٥، التبيان ٢/٩٢٦، البحر المحيط ٦/٣٣٧..
١٠ كما تقدم توجيهه في قراءة العامة..
١١ انظر المحتسب ٢/٦٥، التبيان ٢/٩٢٦، البحر المحيط ٦/٣٣٧..
١٢ الكشاف ٣/٢٠..
١٣ أي إلهكم: سقط من ب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى