تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٩٢ : وقوله تعالى :﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة﴾ قال بعضهم : إن هذه ملتكم وشريعتكم ومذاهبكم ملة واحدة ؛ وشريعة واحدة ؛ يعني شريعة الإسلام، وملة واحدة ليست بمتفرقة. وقال بعضهم : إن هذا(١) دينكم دين واحد ليس كدين الأمم الخالية أديانا(٢) مختلفة، أو تكون الأمة ما يؤم إليها، ويقصد لأن الأمة، هي الجماعة، وهي المقصودة.
وجائز أن يكون إخبارا عن هذه الأمة على دين واحد وملة واحدة، ليسوا بمختلفين فيه ولا بمتفرقين(٣) كسائر الأمم الخالية كقوله :﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا﴾ الآية [آل عمران: ١٠٥] [ وقوله تعالى :﴿ولا تفرقوا﴾ الآية [آل عمران: ١٠٣] ] (٤) أخبر عنهم أنهم غير متفرقين، ونهاهم عن أن يتفرقوا كما تفرق الأولون.
ألا ترى أنه قال على إثره :﴿وتقطعوا أمرهم بينهم﴾ ؟ [الأنبياء: ٩٣] هذا يدل على أنه إخبار عن أهل الإسلام في [ صدد ](٥) الأمر أنهم على شيء واحد.
وقال الزجاج :﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة﴾ ما لزموا الحق، واتبعوه. وأما إذا تركوا لزومه، وتركوا اتباعه، فهي ليست بأمة واحدة، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وأنا ربكم فاعبدون﴾ كقوله(٦) في آية أخرى :﴿وأنا ربكم فاتقون﴾ [المؤمنون: ٥٢] ليعلم أن العبادة والتقوى واحد في الحقيقة لأن الاتقاء هو ما يجتنب من الأفعال، والعبادة ما يؤتى من الأفعال(٧). فإذا اجتنب ما يجب اجتنابه فقد أتي بما يجب إتيانه، وإذا أتي بما يجب إتيانه فقد اجتنب ما يجب اجتنابه، هو كقوله :﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ [العنكبوت: ٤٥]لأنه بفعله إياها مجتنب عن الفحشاء والمنكر.
وجائز أن يكون قوله :﴿وأنا ربكم فاعبدون﴾ أي فوحدوني على ما قال أهل التأويل، لأنه إنما خاطب به أهل مكة.
١ في الأصل و م: هذه..
٢ في الأصل و م: أديان..
٣ في الأصل و م: بمفترقين..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل و م: قال..
٧ أدرج بعدها في الأصل و م: والعبادة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى