زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص عن عاصم :" وحرام " بألف. وقرأ حمزة، والكسائي : وأبو بكر عن عاصم :" وحرم " بكسر الحاء من غير ألف، وهما لغتان. يقال : حرم وحرام. وقرأ معاذ القارئ، وأبو المتوكل، وأبو عمران الجوني :" حرم " بفتح الحاء وسكون الراء من غير ألف والميم مرفوعة منونة. وقرأ سعيد بن جبير :" وحرم " بفتح الحاء وسكون الراء وفتح الميم من غير تنوين ولا ألف. وقرأ أبو الجوزاء، وعكرمة، والضحاك :" وحرم " بفتح الحاء والميم وكسر الراء من غير تنوين ولا ألف. وقرأ سعيد بن المسيب، وأبو مجلز، وأبو رجاء :" وحرم " بفتح الحاء وضم الراء ونصب الميم من غير ألف.
وفي معنى قوله تعالى ﴿وحرام﴾ قولان :
أحدهما : واجب، قاله ابن عباس، وأنشدوا في معناه :
أي : واجب.
والثاني : أنه بمعنى العزم، قاله سعيد بن جبير. وقال عطاء : حتم من الله. والمراد بالقرية : أهلها.
ثم في معنى الآية أربعة أقوال :
أحدها : واجب على قرية أهلكناها أنهم لا يتوبون، رواه عكرمة عن ابن عباس.
والثاني : واجب عليها أنها إذا أهلكت لا ترجع إلى دنياها، هذا قول قتادة ؛ وقد روي عن ابن عباس نحوه.
والثالث : أن " لا " زائدة ؛ والمعنى : حرام على قرية مهلكة أنهم يرجعون إلى الدنيا، قاله ابن جريج، وابن قتيبة في آخرين.
والرابع : أن الكلام متعلق بما قبله، لأنه لما قال :﴿فلا كفران لسعيه﴾ أعلمنا أنه قد حرم قبول أعمال الكفار ؛ فمعنى الآية : وحرام على قرية أهلكناها أن يتقبل منهم عمل، لأنهم لا يتوبون، هذا قول الزجاج.
فإن قيل : كيف يصح أن يحرم على الإنسان ما ليس من فعله، ورجوعهم بعد الموت ليس إليهم ؟
فالجواب : أن المعنى : منعوا من ذلك، كما يمنع الإنسان من الحرام وإن قدر عليه، فكان التشبيه بالتحريم للحالتين من حيث المنع.
وفي معنى قوله تعالى ﴿وحرام﴾ قولان :
أحدهما : واجب، قاله ابن عباس، وأنشدوا في معناه :
| فان حراما لا أرى الدهر باكيا | على شجوه إلا بكيت على عمرو |
والثاني : أنه بمعنى العزم، قاله سعيد بن جبير. وقال عطاء : حتم من الله. والمراد بالقرية : أهلها.
ثم في معنى الآية أربعة أقوال :
أحدها : واجب على قرية أهلكناها أنهم لا يتوبون، رواه عكرمة عن ابن عباس.
والثاني : واجب عليها أنها إذا أهلكت لا ترجع إلى دنياها، هذا قول قتادة ؛ وقد روي عن ابن عباس نحوه.
والثالث : أن " لا " زائدة ؛ والمعنى : حرام على قرية مهلكة أنهم يرجعون إلى الدنيا، قاله ابن جريج، وابن قتيبة في آخرين.
والرابع : أن الكلام متعلق بما قبله، لأنه لما قال :﴿فلا كفران لسعيه﴾ أعلمنا أنه قد حرم قبول أعمال الكفار ؛ فمعنى الآية : وحرام على قرية أهلكناها أن يتقبل منهم عمل، لأنهم لا يتوبون، هذا قول الزجاج.
فإن قيل : كيف يصح أن يحرم على الإنسان ما ليس من فعله، ورجوعهم بعد الموت ليس إليهم ؟
فالجواب : أن المعنى : منعوا من ذلك، كما يمنع الإنسان من الحرام وإن قدر عليه، فكان التشبيه بالتحريم للحالتين من حيث المنع.