الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
استعير الحرام للممتنع وجوده. ومنه قوله عز وجلّ :﴿إِنَّ الله حَرَّمَهُمَا عَلَى الكافرين﴾ [الأعراف: ٥٠] أي منعهما منهم، وأبى أن يكونا لهم. وقرىء :«حرم » و«حرم »، بالفتح والكسر. وحرّم وحرّم. ومعنى ﴿أهلكناها﴾ عزمنا على إهلاكها. أو قدّرنا إهلاكها. ومعنى الرجوع : الرجوع من الكفر إلى الإسلام والإنابة ومجاز الآية : أن قوماً عزم الله على إهلاكهم غير متصوّر أن يرجعوا وينيبوا، إلى أن تقوم القيامة فحينئذ يرجعون ويقولون :﴿ياويلنا قَدْ كُنَّا فِى غَفْلَةٍ مّنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالمين﴾ [الأنبياء: ٩٧] يعني : أنهم مطبوع على قلوبهم فلا يزالون على كفرهم ويموتون عليه حتى يروا العذاب. وقرىء :«إنهم » بالكسر. وحق هذا أن يتمّ الكلام قبله، فلا بدّ من تقدير محذوف، كأنه قيل : وحرام على قرية أهلكناها ذاك. وهو المذكور في الآية المتقدمة من العمل الصالح والسعي المشكور غير المكفور، ثم علل فقيل : إنهم لا يرجعون عن الكفر، فكيف لا يمتنع ذلك. والقراءة بالفتح يصح حملها على هذا ؟ أي : لأنهم لا يرجعون ولا صلة على الوجه الأوّل.