بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿حتى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾، قرأ ابن عامر ﴿فُتِحَتْ﴾ بالتشديد على معنى المبالغة والتكثير ؛ وقرأ الباقون بالتخفيف ؛ وقرأ عاصم ﴿يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾ بالهمز والباقون بغير همز. ﴿وَهُمْ مّن كُلّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾، قال مقاتل : يعني : من كل مكان يخرجون، من كل جبل أو أرض أو واد، وخروجهم عند قيام الساعة ؛ وقال عبد الله بن سلام رضي الله عنه : لا يموت واحد منهم إلا ترك من صلبه ألف ذرية فصاعداً. وروى قتادة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أنه قال : الإنس عشرة أجزاء منهم يأجوج ومأجوج تسعة أجزاء، وجزء واحد سائر الإنس.
وروى سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزبعرى، عن عبد الله بن مسعود قال : يَخْرُجُ يَأْجُوجُ ومأجوج بعد الدجال، يموجون في الأرض فيفسدون فيها، ثم قرأ ﴿وَهُمْ مّن كُلّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾، أي يخرجون فيبعث الله تعالى عليهم دابة مثل هذا النغف، فتلج في أسماعهم ومناخرهم فيموتون، فتنتن الأرض ؛ فيرسل الله تعالى ماء فيطهر منهم، فذلك قوله عز وجل :﴿إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾، يعني : أرسلت كقوله :﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى ءَامَنُواْ واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بركات مِّنَ السمآء والأرض ولكن كَذَّبُواْ فأخذناهم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: ٩٦]، يعني : أرسلنا ﴿وَهُمْ مّن كُلّ حَدَبٍ﴾، أي من كل أكمة ونشرة من الأرض يخرجون، وقال بعضهم : يكون خروجهم قبل الدجال. والأصح ما روي عن عبد الله بن مسعود.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى