محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٦ من سورة الأنبياء في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٦ من سورة الأنبياء

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿حَتّىَ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مّن كُلّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : حتى إذا فُتح عن يأجوج ومأجوج، وهما أمّتان من الأمم ردمهما كما :
حدثني عصام بن داود بن الجراح، قال : ثني أبي، قال : حدثنا سفيان بن سعيد الثوريّ، قال : حدثنا منصور بن المعتمر، عن رِبْعِيّ بن حِرَاش، قال : سمعت حُذيفة بن اليمان يقول : قال رسول الله ﷺ :«أوّلُ الآيات : الدّجّالُ، وَنُزُلُ عِيسَى، وَنارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنِ أبْيَنَ، تَسُوق النّاسَ إلى المَحْشَرِ، تَقِيلُ مَعَهُمْ إذَا قالُوا. والدّخانُ، والدّابّةُ، ثُمّ يَأْجُوجُ ومَأْجَوجُ » قال حُذيفة : قلت : يا رسول الله، وما يأجوج ومأجوج ؟ قال :«يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ أُمَمٌ، كُلّ أُمّةٍ أرْبَعُ مِئَةِ ألْفٍ، لا يَمُوتُ الرّجُلُ مِنْهُمْ حتى يَرَى ألْفَ عَيْنٍ تَطْرِفُ بينَ يَدَيْهِ مِنْ صُلْبِهِ، وَهُمْ وَلَدُ آدَمَ، فَيَسِيرُونَ إلى خَرَابِ الدّنيْا، يَكُونُ مُقَدّمَتُهُمْ بالشّامِ وَساقَتُهُمْ بالعِرَاقِ، فَيَمُرّونَ بأنهَارِ الدّنيا، فَيَشْرَبُونَ الفُرَاتَ والدّجْلَةَ وبُحَيْرَةَ الطّبَرِيّةِ حتى يَأْتُوا بَيْتَ المَقْدِسِ، فَيَقُولُونَ قَدْ قَتَلْنا أهْلَ الدّنيْا فَقاتِلُوا مَنْ فِي السّماءِ، فَيْرمَونَ بالنّشّابِ إلى السّماءِ، فَترْجِعُ نُشابُهُمْ مُخَضّبَةً بالدّمِ، فَيَقُولُونَ قَدْ قَتَلْنا مَنْ فِي السّماءِ، وَعِيسَى والمُسْلِمُونَ بِجَبَلِ طُورِ سِينِينَ، فَيُوحِي اللّهُ جَلّ جَلالُهُ إلى عِيسَى : أنْ أحْرِزْ عِبادِي بالطّورِ وَما يَلي أيْلَةَ ثُمّ إنّ عِيسَ يَرْفَعُ رأسَهُ إلى السّماءِ، وَيُؤَمّنُ المُسْلِمونَ فَيَبْعَثُ اللّهُ عَلَيْهِمْ دَابّةً يُقالُ لَهَا النّغَفُ، تَدْخُلُ مِنْ مَناخِرِهِمْ فَيُصْبِحَونَ مَوْتَى مِنْ حاقِ الشّامِ إلى حاقِ العِرَاقِ، حتى تَنْتَنَ الأرْضُ مِنْ جِيفِهِمْ ويَأْمُرُ اللّهُ السّماءَ فتُمْطِرُ كأفْوَاهِ القِرَبِ، فَتَغْسِلُ الأرْض مِنْ جِيَفِهِمْ وَنَتْنِهِمْ، فَعِنْدَ ذلكَ طُلُوعُ الشّمْسِ مِنْ مَغْرِبها ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال : إن يأجوج ومأجوج يزيدون على سائر الإنس الضّعف، وإن الجنّ يزيدون على الإنس الضعف، وإن يأجوج ومأجوج رجلان اسمهما يأجوج ومأجوج.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال : سمعت وهب بن جابر يحدث، عن عبد الله بن عمرو أنه قال : إن يأجوج ومأجوج يمرّ أولهم بنهر مثل دجلة، ويمرّ آخرهم فيقول : قد كان في هذا مرّة ماء. لا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا. وقال : مِن بعدهم ثلاثُ أمم لا يعلم عددهم إلا الله : تأويل، وتاريس، وناسك أو منسك شكّ شعبة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر الخيواني، قال : سألت عبد الله بن عمرو، عن يأجوج ومأجوج، أمن بني آدم هم ؟ قال : نعم، ومن بعدهم ثلاث أمم لا يعلم عددهم إلا الله : تاريس، وتأويل، ومنسك.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا سهل بن حماد أبو عتاب، قال : حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، قال : سمعت نافع بن جبير بن مطعم يقول : قال عبد الله بن عمرو : يأجوج ومأجوج لهم أنهار يَلْقَمون ما شاءوا، ونساء يجامعون ما شاءوا، وشجر يلقمون ما شاءوا، ولا يموت رجل إلا ترك من ذرّيته ألفا فصاعدا.
حدثنا محمد بن عمارة، قال : حدثنا عبد الله بن موسى، قال : أخبرنا زكريا، عن عامر، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن سلام، قال : ما مات أحد من يأجوج ومأجوج إلا ترك ألف ذرء فصاعدا.
حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن الأعمش، عن عطية، قال : قال أبو سعيد : يخرج يأجوج ومأجوج فلا يتركون أحد إلا قتلوه، إلا أهل الحصون، فيمرّون على البحيرة فيشربونها، فيمرّ المارّ فيقول : كأنه كان ههنا ماء، قال : فيبعث الله عليهم النغف حتى يكسر أعناقهم فيصيروا خبالاً، فتقول أهل الحصون : لقد هلك أعداء الله، فيدلّون رجلاً لينظر، ويشترط عليهم إن وجدهم أحياء أن يرفعوه، فيجدهم قد هلكوا، قال : فينزل الله ماء من السماء فيقذفهم في البحر، فتطهر الأرض منهم، ويغرس الناس بعدهم الشجر والنخل، وتخرج الأرض ثمرتها كما كانت تخرج في زمن يأجوج ومأجوج.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال : رأى ابن عباس صبيانا ينزو بعضهم على بعض يلعبون، فقال ابن عباس : هكذا يخرج يأجوج ومأجوج.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم، قال : حدثنا عمرو بن قيس، قال : بلغنا أن ملكا دون الردم يبعث خيلاً كل يوم يحرسون الردم لا يأمن يأجوج ومأجوج أن تخرج عليهم، قال : فيسمعون جلبة وأمرا شديدا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، أن عبد الله بن عمرو، قال : ما يموت الرجل من يأجوج ومأجوج حتى يولد له من صلبه ألف، وإن من ورائهم لثلاث أمم ما يعلم عددهم إلا الله : منسك، وتاويل، وتاريس.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة، عن عمرو البِكالي، قال : إن الله جزأ الملائكة والإنس والجنّ عشرة أجزاء فتسعة منهم الكروب يون وهم الملائكة الذي يحملون العرش، ثم هم أيضا الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون. قال : ومن بقي من الملائكة لأمر الله ووحيه ورسالته. ثم جزّأ الإنس والجنّ عشرة أجزاء، فتسعة منهم الجن، لا يولد من الإنس ولد إلا ولد من الجن تسعة. ثم جزأ الإنس على عشرة أجزاء، فتسعة منهم يأجوج ومأجوج، وسائر الإنس جزء.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله : حتى إذَا فُتحتْ يَأْجُوج وَمأْجُوجُ قال : أُمّتانِ من وراء ردم ذي القرنين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن غير واحد، عن حميد بن هلال، عن أبي الصيف، قال : كعب : إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع فئوسهم، فإذا كان الليل قالوا : نجيء غدا فنخرج، فيعيدها الله كما كانت، فيجيئون من الغد فيجدونه قد أعاده الله كما كان، فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرع فئوسهم، فإذا كان الليل ألقى الله على لسان رجل منهم يقول : نجيء غدا فنخرج إن شاء الله. فيجيئون من الغد فيجدونه كما تركوه، فيحفرون ثم يخرجون. فتمرّ الزمرة الأولى بالبحيرة فيشربون ماءها، ثم تمرّ الزمرة الثانية فيلحسون طينها، ثم تمرّ الزمرة الثالثة فيقولون : قد كان ههنا مرّة ماء. وتفرّ الناس منهم، فلا يقوم لهم شيء، يرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع مخضبة بالدماء، فيقولون : غلبْنا أهل الأرض وأهل السماء. فيدعو عليهم عيسى ابن مريم، فيقول : اللهمّ لا طاقة ولا يدين لنا بهم، فاكفناهم بما شئت فيسلط الله عليهم دودا يقال له النغف فتفرس رقابهم، ويبعث الله عليهم طيرا فتأخذهم بمناقرها فتلقيهم في البحر، ويبعث الله عينا يقال لها الحياة تطهر الأرض منهم وتنبتها، حتى إن الرمانة ليشبع منها السكن. قيل : وما السكن يا كعب ؟ قال : أهل البيت. قال : فبينا الناس كذلك، إذ أتاهم الصريخ أن ذا السويقتين يريده، فيبعث عيسى طليعة سبع مئة، أو بين السبع مئة والثمان مئة، حتى إذا كانوا بعض الطريق بعث الله ريحا يمانية طيبة، فيقبض الله فيها روح كلّ مؤمن، ثم يبقى عَجَاجٌ من الناس يتسافدون كما تتسافد البهائم فمثَل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه ينتظرها متى تضع. فمن تكلف بعد قولي هذا شيئا أو على هذا شيئا فهو المتكلف.
حدثنا العباس بن الوليد البيروتي، قال : أخبرني أبي، قال : سمعت ابن جابر، قال : ثني محمد بن جابر الطائي ثم الحمصي، ثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، قال : ثني أبي أنه سمع النوّاس بن سمعان الكلابي يقول : ذكر رسول الله ﷺ الدجال، وذكر أمره، وأن عيسى ابن مريم يقتله، ثم قال :«فَبيْنَا هُوَ كَذَلِكَ، أَوْحَى الله إليه : يا عِيسَى، إني قد أخْرَجْتُ عِبَادا لي لا يَد لأحَدٍ بِقتَالِهِمْ، فَحَرّزْ عِبَادِي إلى الطّورِ فيَبعثَ الله يأجُوجَ ومَأْجُوجَ، وهم مِنْ كُلّ حَدْبٍ يَنْسِلُونَ، فَيمُرّ أحَدُهُمْ على بحيرة طَبَريّةَ، فيَشْرَبُونَ ما فيها، ثم ينزل آخرهم، ثم يقول : لقد كان بهذه ماء مَرّة. فيحاصر بنيّ الله عِيسَى وأصحابه، حتى يكون رَأْسُ الثور يومئذ خَيْرا لأحدهم مِنْ مِئَةِ دينارٍ لأحدكم، فيرغب نبيّ الله عيسى وأصحابُه إلى الله، فيُرْسِل الله عليهم النّغَفَ في رِقَابِهِمْ، فيُصْبِحُونَ فَرْسى مَوْت نَفْسٍ واحِدَةٍ، فَيهْبِطُ نبيّ الله عيسى وأصْحَابُه، فلا يَجِدُونَ مَوْضَعا إلا قد ملأه زُهْمُهُمْ ونتنهم ودماؤهم، فيرغب نبيّ الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيُرْسِل عليهم طيرا كأعْنَاقِ البُخْتِ، فتَحْمِلُهُم فَتطْرَحُهُمْ حَيْثُ شاء الله، ثم يُرْسِلُ الله مطرا لا يَكُنّ منه بَيْتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزّلَفة.
وأما قوله : وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم : عُني بذلك بنو آدم أنهم يخرجون من كل موضع كانوا دفنوا فيه من الأرض، وإنما عُني بذلك الحشرُ إلى موقف الناس يوم القيامة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ قال : جمع الناس من كلّ مكان جاءوا منه يوم القيامة، فهو حَدَبٌ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيح : وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، قال ابن جُرَيج : قال مجاهد : جمع الناس من كلّ حدب من مكان جاءوا منه يوم القيامة فهو حدب.
وقال آخرون : بل عني بذلك يأجوج، ومأجوج وقوله :«وهم » وكناية أسمائهم ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال : حدثنا أبو الزعراء، عن عبد الله أنه قال : يخرج يأجوج ومأجوج فيمرحون في الأرض، فيُفسدون فيها. ثم قرأ عبد الله : وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ قال : ثم يبعث الله عليهم دابّة مثل النغف، فتَلِجُ في أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها فتنتن الأرض منهم، فيرسل الله عزّ وجلّ ماء فيطهر الأرض منهم.
والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين قالوا : عني بذلك يأجوج ومأجوج، وأن قوله : وَهُمْ كناية عن أسمائهم، للخبر الذي :
حدثنا به ابن حميد، قال : حدثنا سلم
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أحرى، ليكون بيانا عن حال القرية الأخرى التي لم تعمل الصالحات وكفرت به.
فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: حرام على أهل قرية أهلكناهم بطبعنا على قلوبهم وختمنا على أسماعهم وأبصارهم، إذ صدّوا عن سبيلنا وكفروا بآياتنا، أن يتوبوا ويراجعوا الإيمان بنا واتباع أمرنا والعمل بطاعتنا، وإذ كان ذلك تأويل قوله الله (وَحِرْمٌ) وعزم، على ما قال سعيد، لم تكن "لا" في قوله (أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) صلة، بل تكون بمعنى النفي، ويكون معنى الكلام: وعزم منا على قرية أهلكناها أن لا يرجعوا عن كفرهم، وكذلك إذا كان معنى قوله (وَحَرَمٌ. نوجبه، وقد زعم بعضهم أنها في هذا الموضع صلة، فإن معنى الكلام: وحرام على قرية أهلكناها أن يرجعوا، وأهل التأويل الذين ذكرناهم كانوا أعلم بمعنى ذلك منه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾


يقول تعالى ذكره: حتى إذا فُتح عن يأجوج ومأجوج، وهما أمَّتان من الأمم ردُمهما.
كما حدثني عصام بن داود بن الجراح، قال: ثني أبي، قال: ثنا سفيان بن سعيد الثوري، قال: ثنا منصور بن المعتمر، عن رِبْعِيّ بن حِرَاش، قال: سمعت حُذيفة بن اليمان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ الآياتِ: الدَّجاَّلُ، وَنزولُ عِيسَى، وَنارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنِ أَبْيَنَ، تَسُوقُ النَّاسَ إِلى المَحْشَرِ، تُقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا، وَالدُّخانُ، والدَّابَّةُ، ثُمّ يَأْجُوجُ وَمأْجُوجُ. قال حُذيفة: قلت: يا رسول الله، وما يأجوج ومأجوج؟ قال: يَأْجُوجُ وَمأْجُوجُ أُمَمٌ كُلُّ أُمَّةِ أَرْبَعَ مِائَةِ أَلْفٍ، لا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حتى يَرَى أَلْفَ عَيْنٍ تَطْرِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ صُلْبِهِ، وَهُمْ وَلَدُ آدَمَ، فَيَسِيرُونَ إِلَى خَرَابِ الدُّنْيَا، يَكُونُ مُقَدِّمَتُهُمْ بِالشَّامِ وَسَاقَتُهُمْ بِالعِرَاقِ، فَيَمُرُّونَ بِأَنْهَارِ الدُّنْيا، فَيَشْرَبونَ الفُراتَ والدَّجْلَةَ وَبُحَيْرَةَ الطَّبَرِيَّةِ حَتَّى يَأْتُوا بَيْتَ المَقْدِسِ، فَيَقُولُونَ قَدْ قَتَلْنَا أَهْلَ الدُّنْيَا
فَقَاتِلُوا مَنْ فِي السَّماءِ، فَيَرْمُونَ بالنَّشابِ إلى السَّماءِ، فَتَرْجِعُ نُشَابُهُمْ مُخَضَّبَةً بِالدَّمِ، فَيَقُولُونَ قَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي السَّماءِ، وَعِيسَى وَالمُسْلِمُونَ بِجَبَلِ طُورِ سِينِينَ، فَيُوحِي اللهُ جَلَّ جَلالُهُ إِلَى عِيسَى: أَنْ أَحْرِزْ عِبَادِي بِالطُّورِ وَمَا يَلِي أَيْلَةَ، ثُمّ إِنَّ عِيسَى يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّماءِ وَيَؤَمِّنُ المَسْلِمُونَ، فَيَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا النَّغَفُ، تَدْخُلُ مِنْ مَنَاخِرِهِمْ فَيُصْبِحُونَ مَوْتَى مِنْ حاقِ الشَّامِ إلى حاقِ العِرَاقِ، حتى تَنْتِنَ الأرْضُ مِنْ جِيَفِهِمْ، وَيَأْمُرُ الله السَّماءَ فَتُمْطِرُ كأفْواهِ القِرَبِ، فَتَغْسِلُ الأرْضَ مِنْ جِيَفِهِمْ وَنَتَنْهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ طُلُوع الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا".
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: إن يأجوج ومأجوج يزيدون على سائر الإنس الضِّعف، وإن الجنّ يزيدون على الإنس الضعف، وإن يأجوج ومأجوج رجلان اسمهما يأجوج ومأجوج.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت وهب بن جابر يحدث، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: إن يأجوج ومأجوج يمر أولهم بنهر مثل دجلة، ويمرّ آخرهم فيقول: قد كان في هذا مرّة ماء، لا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا، وقال: مِن بعدهم ثلاثُ أمم لا يعلم عددهم إلا الله: تأويل، وتاريس، وناسك أو منسك، شكّ شعبة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر الخيواني، قال: سألت عبد الله بن عمرو، عن يأجوج ومأجوج، أمن بني آدم هم؟ قال: نعم، ومن بعدهم ثلاث أمم لا يعلم عددهم إلا الله، تاريس، وتأويل، ومنسك.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا سهل بن حماد أبو عتاب، قال: ثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، قالا سمعت نافع بن جبير بن مطعم يقول: قال عبد الله بن عمرو: يأجوج ومأجوج لهم أنهار يَلْقَمون ما شاءوا، ونساء يجامعون ما شاءوا، وشجر يلقمون ما شاءوا، ولا يموت رجل إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا.
حدثنا محمد بن عمارة، قال: ثنا عبد الله بن موسى، قال: أخبرنا زكريا، عن عامر، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن سلام، قال: ما مات أحد من يأجوج ومأجوج إلا ترك ألف ذرء فصاعدا.
حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن عطية، قال: قال أبو سعيد: يخرج يأجوج ومأجوج فلا يتركون أحدا إلا قتلوه، إلا أهل الحصون، فيمرّون على البحيرة فيشربونها، فيمرّ المارُّ فيقول: كأنه كان ههنا ماء، قال: فبعث الله عليهم النغف حتى يكسر أعناقهم فيصيروا خبالا فتقول أهل الحصون: لقد هلك أعداء الله، فيدلون رجلا لينظر، ويشترط عليهم إن وجدهم أحياء أن يرفعوه، فيجدهم قد هلكوا، قال: فينزل الله ماء من السماء فيقذفهم في البحر، فتطهر الأرض منهم، ويغرس الناس بعدهم الشجر والنخل، وتخرج الأرض ثمرتها كما كانت تخرج في زمن يأجوج ومأجوج.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: رأى ابن عباس صبيانا ينزو بعضهم على بعض يلعبون، فقال ابن عباس: هكذا يخرج يأجوج ومأجوج.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم، قال: ثنا عمرو بن قيس، قال: بلغنا أن ملكا دون الردم يبعث خيلا كل يوم يحرسون الردم لا يأمن يأجوج ومأجوج أن تخرج عليهم، قال: فيسمعون جلبة وأمرا شديدا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، أن عبد الله بن عمرو، قال: ما يموت الرجل من يأجوج ومأجوج حتى يولد له من صلبه ألف، وإن من ورائهم لثلاث أمم ما يعلم عددهم إلا الله: منسك، وتأويل، وتاريس.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة، عن عمرو البكالي، قال: إن الله جزأ الملائكة والإنس والجنّ عشرة أجزاء فتسعة منهم الكروبيون وهم الملائكة الذي يحملون العرش، ثم هم أيضا الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، قال: ومن بقي من الملائكة لأمر الله ووحيه ورسالته، ثم جزّأ الإنس والجنّ عشرة أجزاء، فتسعة منهم الجن، لا يولد من
الإنس ولد إلا ولد من الجن تسعة، ثم جزأ الإنس على عشرة أجزاء، فتسعة منهم يأجوج ومأجوج، وسائر الإنس جزء.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ) قال: أمَّتانِ من وراء ردم ذي القرنين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن غير واحد، عن حميد بن هلال، عن أبي الصيف، قال: قال كعب: إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع فئوسهم، فإذا كان الليل قالوا: نجيء غدا فنخرج، فيعيدها الله كما كانت، فيجيئون من الغد فيجدونه قد أعاده الله كما كان، فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرع فئوسهم، فإذا كان الليل ألقى الله على لسان رجل منهم يقول: نجيء غدا فنخرج إن شاء الله، فيجيئون من الغد فيجدونه كما تركوه، فيحفرون ثم يخرجون، فتمرّ الزمرة الأولى بالبحيرة فيشربون ماءها، ثم تمرّ الزمرة الثانية فيلحسون طينها، ثم تمرّ الزمرة الثالثة فيقولون: قد كان ههنا مرّة ماء - وتفرّ الناس منهم، فلا يقوم لهم شيء، يرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع مخضبة بالدماء، فيقولون: غلبْنا أهل الأرض وأهل السماء، فيدعو عليهم عيسى ابن مريم، فيقول: اللهمّ لا طاقة ولا يدين لنا بهم، فاكفناهم بما شئت، فيسلط الله عليهم دودا يقال له النغفُ، فتفرس رقابهم، ويبعث الله عليهم طيرا فتأخذهم بمناقرها فتلقيهم في البحر، ويبعث الله عينا يقال لها الحياة تطهر الأرض منهم وتنبتها، حتى إن الرمانة ليشبع منها السكن، قيل: وما السكن يا كعب؟ قال: أهل البيت، قال: فبينا الناس كذلك، إذ أتاهم الصريخ أن ذا السويقتين يريده، فيبعث عيسى طليعة سبع مائة، أو بين السبع مائة والثمان مائة، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله ريحا يمانية طيبة، فيقبض الله فيها روح كل مؤمن، ثم يبقى عجاج من الناس يتسافدون كما تتسافد البهائم، فمثَل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه ينتظرها متى تضع، فمن تكلف بعد قولي هذا شيئا أو على هذا شيئا فهو المتلكف.
حدثنا العباس بن الوليد البيروتي، قال: أخبرني أبي، قال: سمعت ابن جابر، قال: ثني محمد بن جابر الطائي، ثم الحمصي، ثني عبد الرحمن بن جبير
بن نفير الحضرمي، قال: ثني أبي أنه سمع النّواس بن سمعان الكلابي يقول: " ذكر رسول الله ﷺ الدجال، وذكر أمره، وأن عيسى ابن مريم يقتله، ثم قال: فبينا هو كذلك، أوحى الله إليه: يا عيسى، إني قد أخرجت عبادا لي لا يَد لأحد بقتالهم، فحرّز عبادي إلى الطور، فيبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمرّ أحدهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ثم ينزل آخرهم، ثم يقول: لقد كان بهذه ماء مرّة، فيحاصر نبيّ الله عيسى وأصحابه، حتى يكون رأس الثور يومئذ خيرا لأحدهم من مائة دينار لأحدكم، فيرغب نبيّ الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى موت نفس واحدة، فيهبط نبيّ الله عيسى وأصحابه، فلا يجدون موضعا إلا قد ملأه زهمهم ونتنهم ودماؤهم، فيرغب نبيّ الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل عليهم طيرا كأعناق البُخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة.
وأما قوله (وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم: عني بذلك بنو آدم أنهم يخرجون من كل موضع كانوا دفنوا فيه من الأرض، وإنما عني بذلك الحشر إلى موقف الناس يوم القيامة.
ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) قال: جمع الناس من كل مكان جاءوا منه يوم القيامة، فهو حدب.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جُرَيح (وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ)، قال ابن جُرَيج: قال مجاهد: جمع الناس من كلّ حدب من مكان جاءوا منه يوم القيامة فهو حدب.
وقال آخرون: بل عني بذلك يأجوج، ومأجوج وقوله: وهم كناية أسمائهم.
ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن،
قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: ثنا أبو الزعراء، عن عبد الله أنه قال: يخرج يأجوج ومأجوج فيمرحون في الأرض، فيُفسدون فيها، ثم قرأ عبد الله (وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) قال: ثم يبعث الله عليهم دابّة مثل النغف، فتلج في أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها فتنتن الأرض منهم، فيرسل الله عز وجل ماء فيطهر الأرض منهم.
والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين قالوا: عني بذلك يأجوج ومأجوج، وأن قوله (وَهُمْ) كناية عن أسمائهم، للخبر الذي حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن قتادة الأنصاري، ثم الظفري، عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل، عن أبي سعيد الخدريّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يُفْتَحُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ يَخْرجُونَ عَلَى النَّاسِ كَما قَالَ الله (مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) فَيُغّشُّونَ الأرْضَ".
حدثني أحمد بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم بن بشير، قال: أخبرنا العوّام بن حوشب، عن جبلة بن سحيم، عن مؤثر، وهو ابن عفازة العبدي، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ فيما يُذكر عن عيسى ابن مريم، قال: قال عيسى: عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي أَنَّ الدَّجَّالَ خَارِجٌ، وَأَنَّهُ مُهْبِطِي إِلَيْهِ، فَذَكَرَ أَنَّ مَعَهُ قَضِيبَيْنِ، فَإِذَا رَآنِي أَهْلَكَهُ اللهُ، قَالَ: فَيَذُوبُ الرُّصاصُ، حتى إنَّ الشَّجَرَ والحَجَر لَيَقُولُ: يَا مُسْلِم هَذَا كَافِرٌ فاقْتُلْهُ، فَيُهْلِكُهُمُ اللهُ تَبَارَكَ وتَعالى، وَيَرْجِعُ النَّاسُ إلى بِلادِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ، فَيَسْتَقْبِلُهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ مِنْ كُلّ حَدْبٍ يَنْسِلُونَ، لا يَأْتُونَ عَلَى شَيْءٍ إِلا أَهْلَكُوهُ، وَلا يَمُرُّونَ عَلَى مَاءٍ إِلا شَرِبُوهُ.
حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال: ثنا المحاربي، عن أصبغ بن زيد، عن العوام بن حوشب، عن جبلة بن سحيم، عن موثر بن عفازة، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ بنحوه.
وأما قوله (مِنْ كُلِّ حَدَبٍ) فإنه يعني من كل شرف ونشَز وأكمة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ : قد قدمنا أنهم من سلالة آدم، عليه السلام، بل هم من نسل نوح أيضا(١) من أولاد يافث أبي الترك، والترك شرذمة منهم، تركوا من وراء السد الذي بناه ذو القرنين.
وقال :﴿هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا. وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ [الكهف: ٩٨، ٩٩]، وقال في هذه الآية الكريمة :﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ أي : يسرعون في المشي إلى الفساد.
والحَدَب : هو المرتفع من الأرض، قاله ابن عباس، وعكرمة، وأبو صالح، والثوري وغيرهم، وهذه صفتهم في حال خروجهم، كأن السامع مشاهد لذلك، ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤] : هذا إخبار عالم ما كان وما يكون، الذي يعلم غيب السموات والأرض، لا إله إلا هو.
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن مثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عُبَيد الله بن أبي يزيد قال : رأى ابُن عباس صبيانا ينزو بعضهم على بعض، يلعبون، فقال ابن عباس : هكذا
يخرج يأجوج ومأجوج(٢).
وقد ورد ذكر خروجهم في أحاديث متعددة من السنة النبوية :
فالحديث الأول : قال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عُمَر بن قتادة، عن محمود بن لَبيد، عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" يُفتَح يأجوجُ ومأجوجُ، فيخرجون كما قال الله عز وجل " :﴿[ وَهُمْ ] (٣) مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾، فيغشونَ الناس، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم(٤)، ويضمون إليهم مواشيَهم، ويشربون مياه الأرض، حتى إن بعضَهم ليمر بالنهر، فيشربون ما فيه حتى يتركوه يَبَسا، حتى إن مَنْ بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول(٥) : قد كان هاهنا ماء مرةً حتى إذا لم يبقَ من الناس أحد إلا أحدٌ في حصن أو مدينة قال قائلهم : هؤلاء أهلُ الأرض، قد فرغنا منهم، بقي أهلُ السماء. قال :" ثم يهزّ أحدهم حربته، ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع إليه مُخْتَضبَةً دما ؛ للبلاء والفتنة. فبينما هم على ذلك إذ بعث الله عز وجل دودا في أعناقهم كنَغَف الجراد الذي يخرج في أعناقه، فيصبحون(٦) موتى لا يُسمَع لهم حس، فيقول المسلمون : ألا رجل يَشْري لنا نفسه، فينظر ما فعل هذا العدو ؟ " قال :" فيتجرّد رجل منهم محتسبا نفسه، قد أوطنها على أنه مقتول، فينزل فيجدهم موتى، بعضهم على بعض، فينادي : يا معشر المسلمين، ألا أبشروا، إن الله عز وجل قد كفاكم عدوكم، فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ويُسَرِّحون مواشيهم، فما يكون لها رعي إلا لحومهم، فَتَشْكر عنه كأحسن ما شَكرَت عن شيء من النبات أصابته قط.
ورواه ابن ماجه، من حديث يونس بن بُكَيْر، عن ابن إسحاق، به(٧).
الحديث الثاني : قال [ الإمام ](٨) أحمد أيضا : حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائي - قاضي حمص - حدثني عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير الحضرمي، عن أبيه، أنه سمع النَّوّاس بن سمْعانَ الكلابي قال : ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غَداة، فخَفَض فيه ورَفَع، حتى ظنناه في طائفة النخل، [ فلما رُحْنَا إليه عرف ذلك في وجوهنا، فسألناه فقلنا : يا رسول الله، ذكرت الدجال الغداة، فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل ](٩). فقال :" غير الدجال أخْوَفُني عليكم، فإن يخرج وأنا فيكم فأنا حَجِيجُه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم : إنه شاب جَعْدُ قَطَط عينه
طافية، وإنه يخرج خَلَةَ بين الشام والعراق، فعاث يمينا وشمالا يا عباد الله اثبتوا ".
قلنا : يا رسول الله، ما لبثه في الأرض ؟ قال :" أربعين يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم ".
قلنا : يا رسول الله، فذاك اليوم الذي هو كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة ؟ قال :" لا اقدروا له قدره ".
قلنا : يا رسول الله، فما إسراعه في الأرض ؟ قال :" كالغيث استدبرته الريح ". قال :" فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، وتروح عليهم سارحتهم وهي أطول ما كانت ذُرَى، وأمده خواصر، وأسبغه ضروعا. ويمر بالحي فيدعوهم فيردون عليه قولَه، فتتبعه أموالهم، فيصبحون مُمْحلين، ليس لهم من أموالهم. ويمر بالخَربة فيقول لها : أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ". قال :" ويأمر برجل فيُقتَل، فيضربه بالسيف فيقطعه جَزْلتين رَمْيَةَ الغَرَض، ثم يدعوه فيقبل إليه [ يتهلل وجهه ](١٠).
فبينما هم على ذلك، إذ بعث الله عز وجل المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة(١١) البيضاء، شرقي دمشق، بين مَهْرُودَتَين واضعا يَدَه على أجنحة مَلَكين، فيتبعه فيدركه، فيقتله عند باب لُدّ الشرقي ".
قال :" فبينما هم كذلك، إذ أوحى الله عز وجل إلى عيسى ابن مريم : أني قد أخرجت عبادا من عبادي لا يَدَانِ لك بقتالهم، فَحَوّز عبادي إلى الطور، فيبعث الله عز وجل يأجوج ومأجوج، وهم كما قال الله :﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل، فيرسل الله عليهم نَغَفًا في رقابهم، فيصبحون فَرْسى، كموت نفس واحدة.
فيهبط عيسى وأصحابه، فلا يجدون في الأرض بيتا إلا قد ملأه زَهَمُهم ونَتْنهُم، فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل عليهم طيرًا كأعناق البُخْت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ".
قال ابن جابر(١٢) فحدثني عطاء بن يزيد السَّكْسَكيّ(١٣)، عن كعب - أو غيره - قال : فتطرحهم بالمَهْبِل. [ قال ابن جابر : فقلت : يا أبا يزيد، وأين المَهْبِل ؟ ](١٤)، قال : مطلع الشمس. قال :" ويرسل الله مطرًا لا يَكُنَّ(١٥) منه بيت مَدَر ولا وَبَر أربعين يوما، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزّلَقَةِ، ويقال للأرض : أنبتي ثمرتك، ورُدي بركتك ". قال :" فيومئذ يأكل النفر من الرمانة ويستظلون بقحْفها، ويُبَارك في الرَسْل، حتى إن اللَّقْحَةَ من الإبل لتكفي الفِئَامَ من الناس، واللقحة من البقر تكفي الفخذ، والشاة من الغنم تكفي أهل البيت ".
قال :" فبينما هم على ذلك(١٦)، إذ بعث الله عز وجل ريحا طيبة تحت آباطهم، فتقبض روح كل مسلم - أو قال : كل مؤمن - ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمير، وعليهم تقوم الساعة ".
انفرد(١٧) بإخراجه مسلم دون البخاري، فرواه مع بقية أهل السنن من طرق، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به(١٨) وقال الترمذي : حسن صحيح.
الحديث الثالث : قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو، عن ابن حَرْمَلَة، عن خالته قالت : خطب رسول الله ﷺ وهو عاصب أصبعُه من لدغة عَقْرب، فقال :" إنكم تقولون :" لا عدو(١٩)، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوًا، حتى يأتي يأجوج ومأجوج عراض الوجوه، صغار العيون، صُهْبَ الشّعاف، من كل حَدَب ينسلون، كأن وجوههم المَجَانّ المُطرَقة " (٢٠).
وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث محمد بن عمرو، عن خالد بن عبد الله بن حَرْمَلة المدلجي، عن خالة له، عن النبي ﷺ، فذكر مثله(٢١).
الحديث الرابع : قد تقدم في تفسير آخر سورة الأعراف من رواية الإمام أحمد، عن هُشَيْم، عن العَوَّام، عن جَبَلَة بن سُحَيْم، عن مُؤثر بن عَفَازَةَ، عن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال : لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى، عليهم السلام، قال : فتذاكروا أمر الساعة، فردوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال : لا علم لي بها(٢٢). فردوا أمرهم إلى موسى، فقال : لا علم لي بها(٢٣). فردوا أمرهم إلى عيسى، فقال : أما وَجْبَتها فلا يعلم بها أحد إلا الله، وفيها عهد إلي ربي أن الدجال خارج ".
قال :" ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص " قال :" فيهلكه الله إذا رآني، حتى إن الحجر والشجر يقول : يا مسلم إن تحتي كافرًا، فتعال فاقتله ". قال :" فيهلكهم الله، ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم ". قال :" فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حَدَب يَنسلون، فيطؤون بلادهم، لا(٢٤) يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه ". قال :" ثم يرجع الناس إليّ يشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم ويميتهم، حتى تَجوى الأرض من نَتْن ريحهم، وينزل الله المطر فيجترف أجسادهم، حتى يقذفهم في البحر. ففيما عهد إليّ ربي أن ذلك إذا كان كذلك، أن الساعة كالحامل المُتِمّ، لا يدري أهلها متى تَفْجُؤهم بولادها ليلا أو نهارا ".
ورواه ابن ماجه، عن محمد بن بشار، عن يزيد بن هارون، عن العَوَّام بن حَوْشَب، به(٢٥)، نحوه وزاد :" قال العَوَّام، ووجد تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل :﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾.
ورواه ابن جرير هاهنا من حديث جبلة، به(٢٦).
والأحاديث في هذا كثيرة جدا، والآثار عن السلف كذلك.
وقد روى ابُن جرير وابن أبي حاتم، من حديث مَعْمَر، عن غير واحد، عن حميد بن هلال، عن أبي الصَّيف قال : قال كعب : إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج، حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل قالوا : نجيء غدا فنخرج، فيعيده الله كما كان. فيجيئون من الغد فيجدونه قد أعاده الله كما كان، فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل ألقى الله على لسان رجل منهم يقول : نجيء غدا فنخرج إن شاء الله. فيجيئون من الغد فيجدونه كما تركوه، فيحفرون حتى يخرجوا. فتمر الزمرة الأولى بالبحيرة، فيشربون ماءها، ثم تمر الزمرة الثانية فيلحسون طينها، ثم تمر الزمرة الثالثة فيقولون(٢٧) : قد كان هاهنا مرة ماء، ويفر الناس منهم، فلا يقوم لهم شيء. ثم يرمون بسهامهم إلى السماء فترجع إليهم مُخَضَّبة بالدماء فيقولون : غلبنا أهل الأرض وأهل السماء. فيدعو عليهم عيسى ابن مريم، عليه السلام، فيقول :" اللهم، لا طاقة ولا يَدَين لنا بهم، فاكفناهم بما شئت "، فيسلط الله عليهم دودا يقال له : النغف، فيفرس(٢٨) رقابهم، ويبعث الله عليهم طيرا تأخذهم بمناقيرها فتلقيهم في البحر، ويبعث الله عينا يقال لها :" الحياة " يطهر الله الأرض وينبتها، حتى أن الرمانة ليشبع منها السَّكْن ". قيل : وما السَّكن يا كعب ؟ قال : أهل البيت - قال :" فبينما الناس كذلك إذ أتاهم الصَّريخ أن ذا السُّويقَتَين يريده. قال : فيبعث(٢٩) عيسى ابن مريم طليعة سبعمائة، أو بين السبعمائة والثمانمائة، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله ريحا يمانية طيبة، فيقبض فيها روح كل مؤمن، ثم يبقى عَجَاج(٣٠) الناس، فيتسافدون كما تَسَافَدُ البهائم، فَمَثل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه ي
١ - في ف، أ :"عليه السلام"..
٢ - تفسير الطبري (١٧/٧٠)..
٣ - زيادة من أ..
٤ - في ت :"وحضرتهم"..
٥ - في ت :"فيقولون"..
٦ - في ت :"فيحصون"..
٧ - المسند (٣/٧٧) وسنن ابن ماجه برقم (٤٠٧٩)، وقال البوصيري في الزوائد (٣/٢٦٠) :"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"..
٨ - زيادة من ت، ف، أ..
٩ - زيادة من ت، ف، أ، والمسند..
١٠ - زيادة من ف، أ، والمسند..
١١ - في ت :"المنازل"..
١٢ - في ت :"جرير"..
١٣ - في ت :"السلسلي"..
١٤ - زيادة من ف، أ، والمسند..
١٥ - في ت :"يكون"..
١٦ - في ف :"هم كذلك"..
١٧ - في ت :"وانفرد"..
١٨ - المسند (٤/١٨١) وصحيح مسلم برقم (٢١٣٧) وسنن أبي داود برقم (٤٣٢١) وسنن الترمذي برقم (٢٢٤٠) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٧٨٣) وسنن ابن ماجه برقم (٤٠٧٥)..
١٩ - في ت، ف، أ :"لا عدو لكم"..
٢٠ - المسند (٥/٢١٧)..
٢١ - في ت، أ :"مثله سواء"..
٢٢ - في ت :"فيها"..
٢٣ - في ت :"فيها"..
٢٤ - في ت، ف :"ولا"..
٢٥ - المسند (١/٣٧٥) وسنن ابن ماجه برقم (٤٠٨١) وسبق عند تفسير الآية : ١٨٧ من سورة الأعراف..
٢٦ - تفسير الطبري (١٧/٧٢)..
٢٧ - في ت :"فيقول"..
٢٨ - في ت :"فيفرش"..
٢٩ - في ت :"فيبعث الله عيسى"..
٣٠ - في ت، ف :"عجاج من"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٩٦ - ٩٧ } ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾
هذا تحذير من الله للناس، أن يقيموا على الكفر والمعاصي، وأنه قد قرب انفتاح يأجوج ومأجوج، وهما قبيلتان عظيمتان من بني آدم، وقد سد عليهم ذو القرنين، لما شكي إليه إفسادهم في الأرض، وفي آخر الزمان، ينفتح السد عنهم، فيخرجون إلى الناس في هذه الحالة والوصف، الذي ذكره الله من كل من مكان مرتفع، وهو الحدب ينسلون أي : يسرعون. وفي هذا دلالة على كثرتهم الباهرة، وإسراعهم في الأرض، إما بذواتهم، وإما بما خلق الله لهم من الأسباب التي تقرب لهم البعيد، وتسهل عليهم الصعب، وأنهم يقهرون الناس، ويعلون عليهم في الدنيا، وأنه لا يد لأحد بقتالهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٦ - ٩٧} ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾.
هذا تحذير من الله للناس، أن يقيموا على الكفر والمعاصي، وأنه قد قرب انفتاح يأجوج ومأجوج، وهما قبيلتان عظيمتان من بني آدم، وقد سد عليهم ذو القرنين، لما شكي إليه إفسادهم في الأرض، وفي آخر الزمان، ينفتح السد عنهم، فيخرجون إلى الناس في هذه الحالة والوصف، الذي ذكره الله من كل من مكان مرتفع، وهو الحدب ينسلون أي: يسرعون. وفي هذا دلالة على كثرتهم الباهرة، وإسراعهم في الأرض، إما بذواتهم، وإما بما خلق الله لهم من الأسباب التي تقرب لهم البعيد، وتسهل عليهم الصعب، وأنهم يقهرون الناس، ويعلون عليهم في الدنيا، وأنه لا يد لأحد بقتالهم.
﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ أي: يوم القيامة الذي وعد الله بإتيانه، ووعده حق وصدق، ففي ذلك اليوم ترى أبصار الكفار شاخصة، من شدة الأفزاع والأهوال المزعجة، والقلاقل المفظعة، وما كانوا يعرفون من جناياتهم وذنوبهم، وأنهم يدعون بالويل والثبور، والندم والحسرة، على ما فات ويقولون لـ: ﴿قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ اليوم العظيم، فلم نزل فيها مستغرقين، وفي لهو الدنيا متمتعين، حتى أتانا اليقين، ووردنا القيامة، فلو كان يموت أحد من الندم والحسرة، لماتوا. ﴿بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ اعترفوا بظلمهم، وعدل الله فيهم، فحينئذ يؤمر بهم إلى النار، هم وما كانوا يعبدون، ولهذا قال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فُتِحَتْ يَاجُوجُ
أَيْ: سَدُّ يَاجُوجَ.
حَدَبٍ
مُرْتَفِعٍ مِنَ الأَرْضِ.
يَنسِلُونَ
يُسْرِعُونَ.

إعراب الآية ٩٦ من سورة الأنبياء

من كتاب: إعراب القرآن

أبيح ولم يمنع منه. فإذا كان حرام وحرم بمعنى واحد فمعناه أنه قد ضيّق الخروج منه ومنع فقد دخل في باب المحظور بهذا، فأما قول أبي عبيد: إنّ «لا» زائدة فقد ردّه عليه جماعة لأنها لا تزاد في مثل هذا الموضع، ولا فيما يقع فيه إشكال، ولو كانت زائدة لكان التأويل بعيدا أيضا، لأنه إن أراد وحرام على قرية أهلكناها أنهم يرجعون إلى الدنيا. فهذا ما لا فائدة فيه، وإن أراد التوبة فالتوبة لا تحرّم.

[سورة الأنبياء (٢١) : الآيات ٩٦ الى ٩٧]

حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ (٩٧)
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وقرأ عاصم والأعرج يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ «١» بالهمز. قال أبو إسحاق: هما مشتقّان من أجّة الحريق، ومن ملح أجاج. ولا يصرف، تجعلهما اسما للقبيلتين على فاعول ومفعول، ومن لم يهمز جعلهما أعجميين على قول أكثر النحويين. قال الأخفش: يأجوج: من يججت، ومأجوج:
من مججت. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ قال: من كل شرف يقبلون. والتقدير في العربية: حتّى إذا فتح سدّ يأجوج ومأجوج، مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]. فأما جواب إذا ففيه ثلاثة أقوال: قال الكسائي والفراء: حتّى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحقّ والواو عندهما زائدة، وأنشد الفراء: [الطويل] ٣٠٣-
فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحىبنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل «٢»
المعنى عنده انتحى. وأجاز الكسائي أن يكون جواب إذا فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا والقول الثالث أنّ المعنى قالوا يا وَيْلَنا ثم حذف قالوا. وهذا قول أبي إسحاق، وهو قول حسن. قال الله جلّ وعزّ: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ [الزمر: ٣] المعنى قالوا، وحذف القول كثير.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٩٨]

إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ (٩٨)
المعنى إنكم والأوثان التي تعبدونها من دون الله. ولا يدخل في هذا عيسى صلّى الله عليه وسلّم، ولا عزير، ولا الملائكة لأن «ما» لغير الآدميين. والمعنى: لأن أوثانهم تدخل معهم
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٣١٣، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٣١.
(٢) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ١٥، وأدب الكاتب ٣٥٣، والأزهية ٢٣٤، وخزانة الأدب ١١/ ٤٣، ولسان العرب (جوز)، وتاج العروس (عقل)، والمنصف ٣/ ٤١، وبلا نسبة في رصف المباني ص ٤٢٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩٦ من سورة الأنبياء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فُتِحَتْ

(فُتِحَتْ) بتخفيف التاء

قالون عن نافع ورش عن نافع إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير الدوري عن الكسائي قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(فُتِّحَتْ) بتشديد التاء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب

يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ

(يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ) بتحقيق الهمزة الساكنة في الكلمتين

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ) بإبدال الهمزتين الساكنتين ألفاً في الكلمتين

رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٦ من سورة الأنبياء

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾ يقول: مِن كل مكان يخرجون؛ مِن كل جبل، وأرض، وبلد، وخروجهم عند اقتراب الساعة، فذلك قوله عز وجل: ﴿واقترب الوعد الحق﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٩٢.
٢
قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾، قال: الحَدَب: الشيء اليابس من الأرض١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٢٠٥.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾، قال: الحَدَب: الشيء المُشْرِف١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٠٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٤٠٧) في معنى ﴿حدب﴾ غير قول ابن زيد، وقتادة من طريق معمر، وابن عباس من طريق علي.
٤
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ -، قال: «لَقِيتُ ليلةَ أُسْرِي بي إبراهيمُ وموسى وعيسى، فتَذاكروا أمرَ الساعة، فرَدُّوا أمرَهم إلى إبراهيم، فقال: لا عِلْم لي بها. فرَدُّوا أمرهم إلى موسى، فقال: لا عِلْم لي بها. فرَدُّوا أمرهم إلى عيسى، فقال: أمّا وجْبَتُها فلا يعلم بها أحدٌ إلا الله، وفيما عَهِدَ إلَيَّ ربِّي: أنّ الدجال خارِج ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرَّصاص، فيُهْلِكُه اللهُ إذا رآني، حتى إنّ الحجر والشجر يقول: يا مسلم، إنّ تحتي كافرًا، فتعال فاقتله. فيهلكهم الله، ثم يرجع الناسُ إلى بلادهم وأوطانهم، فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج، وهم مِن كل حدب ينسلون، فيطئون بلادهم، فلا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يَمُرُّون على ماء إلا شربوه، ثم يرجع الناس يشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم ويميتهم، حتى تجري الأرض مِن نتن ريحهم، ويُنزِل اللهُ المطرَ، فيَجْتَرِفُ أجسادَهم حتى يقذفهم في البحر، ففيما عهد إلَيَّ ربي: إذا كان ذلك فإنّ الساعة كالحامل المُتِمّ، لا يدري أهلُها متى تفجَؤهم بِولادِها؛ ليلًا أو نهارًا»، قال ابن مسعود: فوجدتُ تصديقَ ذلك في كتاب الله: ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق﴾ الآية. قال: وجُمِع الناسُ مِن كلِّ مكان كانوا جاؤوا منه يوم القيامة، فهو حدب١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٦/ ١٩ - ٢٠ (٣٥٥٦)، وابن ماجه ٥/ ٢٠٨ (٤٠٨١)، والحاكم ٢/ ٤١٦ (٣٤٤٨)، ٤/ ٥٣٤ (٨٥٠٢)، وابن جرير ١٥/ ٤١٣ - ٤١٤، من طريق مؤثر بن عفازة، عن ابن مسعود به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فأما مؤثر فليس بمجهول، قد روى عن عبد الله بن مسعود، والبراء بن عازب، وروى عنه جماعة من التابعين». ووافقه الذهبي. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/ ٢٠٢ (٠٤٤١): «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، مؤثر بن عفازة ذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٩/ ٣٠٧ (٤٣١٨): «ضعيف بهذا السياق».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿من كل حدب﴾ قال: شَرَف، ﴿ينسلون﴾ قال: يُقبِلون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله، قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿ومن كل حدب ينسلون﴾. قال: ينشرون مِن جوف الأرض مِن كل ناحية. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت طرفة وهو يقول: فأما يومهم فيوم سوء تخطفهن بالحَدَبِ الصقور؟١
التخريج
  1. ١مسائل نافع (٢٣٤). وعزاه السيوطي إلى الطستي.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾، قال: جميع الناس، مِن كل مكان جاؤوا منه يومَ القيامة فهو حدب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٤٣ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٦‏/‏٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلفُ في المعنيِّ بقوله: ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾؛ فقيل: هم جميع الناس، يخرجون من قبورهم إلى الحشر. وقيل: هم يأجوج ومأجوج. وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٤٠٦ بتصرف) مستندًا إلى السنة القولَ الثاني، فقال: «وذلك للخبر الذي حدَّثنا به... عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يُفتَح يأجوج ومأجوج، يخرجون على الناس كما قال الله: ﴿من كل حدب ينسلون﴾، فيغشون الأرض». وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ فيما يُذكَر عن عيسى ابن مريم، قال: «قال عيسى: عهِد إلَيَّ ربي: أنّ الدَّجال خارج، وأنّه مُهبطي إليه، فذكر أنّ معه قضيبين، فإذا رآني أهلكه الله. قال: فيذوب كما يذوب الرصاص، حتى إنّ الشجر والحجر ليقول: يا مسلم، هذا كافِرٌ فاقتله، فيهلكهم الله -تبارك وتعالى-، ويرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم، فيستقبلهم يأجوج ومأجوج مِن كل حدب ينسلون، لا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه»».
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿من كل حدب﴾، قال: مِن كُلِّ أكَمَةٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري تعليقًا (ت: مصطفى البغا) كتاب الأنبياء - باب قصة يأجوج ومأجوج ٣‏/‏١٢٢١، وعبد الرزاق ٢‏/‏٢٧، وابن جرير ٩‏/‏٨٣، ١٦‏/‏٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وهم من كل حدب﴾ قال: مِن كل أكَمَةٍ، ومن كل نَجْوٍ١، ﴿ينسلون﴾ يخرجون٢
التخريج
  1. ١من النجوة: وهي الارتفاع. التاج (نجو).
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٤٣.

آثار متعلقة بالآية

٨ أقوال
١
عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ رسول الله صلى عليه وسلم يقول: «يفتح يأجوج ومأجوج، فيخرجون على الناس، كما قال الله: ﴿من كل حدب ينسلون﴾. فيغشون الناس، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم، ويَضُمُّون إليهم مواشيَهم، يشربون مياه الأرض، حتى إنّ بعضهم لَيَمُرُّ بالنهر فيشربون ما فيه، حتى يتركوه يَبَسًا، حتى إنّ مَن بعدَهم لَيَمُرُّ بذلك النهر، فيقول: قد كان ههنا مرةً ماءٌ. حتى إذا لم يبق مِن الناس أحدٌ إلا أخذ في حصن أو مدينة قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم، وبقي أهل السماء. قال: يَهُزُّ أحدُهم حربتَه، ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع إليه مُخْتَضِبَةً دمًا؛ للبلاء والفتنة، فبينما هم على ذلك إذ بعث الله دودًا في أعناقهم كنَغَفِ الجراد الذي يخرج في أعناقه، فيصبحون موتى لا يُسْمَع لهم حِسٌّ، فيقول المسلمون: ألا رجلٌ يشري لنا نفسه، فينظر ما فعل هؤلاء العدوُّ؟ فيتجرد رجلٌ منهم مُحْتَسِبًا نفسه، قد أوطنها على أنه مقتول، فينزل فيجدهم موتى بعضُهم على بعض، فينادي: يا معشر المسلمين، ألا أبْشِروا، إنّ الله قد كفاكم عدوَّكم. فيخرجون مِن مدائنهم وحصونهم، ويسرحون مواشيهم، فما يكون لها مرعًى إلا لحومهم، فتَشْكَرُ١ عنه أحسن ما شكرت عن شيء مِن النبات أصابته قط»٢
التخريج
  1. ١تَشْكَر: تسمن وتمتلئ شحمًا. النهاية (شكر).
  2. ٢أخرجه أحمد ١٨‏/‏٢٥٦-٢٥٨ (١١٧٣١)، وابن ماجه ٥‏/‏٢٠٥-٢٠٦ (٤٠٧٩)، وابن حبان ١٥‏/‏٢٤٤-٢٤٥ (٦٨٣٠)، والحاكم ٤‏/‏٥٣٥ (٨٥٠٤)، وابن جرير ١٥‏/‏٣٩٩-٤٠٠، ١٦‏/‏٤٠٦، من طريق محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد الخدري به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وأورده الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٤٠٢ (١٧٩٣).
٢
عن النواس بن سمعان، قال: ذَكَرَ رسولُ الله صلى عليه وسلم الدَّجّال ذات غداة، فخفض فيه ورَفع، حتى ظننّاه في ناحية النخل، فقال: «غير الدجال أخوَفُنِي عليكم، فإن خرج وأنا فيكم فأنا حجيجُه دونكم، وإن يخرج ولستُ فيكم فامرؤٌ حجيجُ نفسه، واللهُ خليفتي على كل مسلم، إنّه شابٌّ، قَطِطٌ١، عينُه طافئة، وإنه يخرج خَلَّةً بين الشام والعراق، فعاث يمينًا وشمالًا، يا عباد الله، اثبتوا». قلنا: يا رسول الله، ما لُبْثُه في الأرض؟ قال: «أربعون يومًا؛ يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر الأيام كأيامكم». قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي هو كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: «لا، اقدُروا له قدرَه». قلنا: يا رسول الله، ما أسرعه في الأرض؟ قال: «كالغيث اسْتَدْبَرَتْه الريحُ، فيَمُرُّ بالحيِّ، فيدعوهم، فيستجيبون له، فيأمر السماءَ فتُمْطِر، والأرضَ فتُنبِت، وتروح عليهم سارِحتُهم وهي أطول ما كان ذُرًا٢، وأمدُّه خَواصِر، وأسبغه ضروعًا، ويمر بالحيِّ فيدعوهم، فيَرُدُّون عليه قولَه، فتتبعه أموالُهم، فيُصْبِحون مُمْحِلِين٣، ليس لهم مِن أموالهم شيء، ويَمُرُّ بالخَرِبة، فيقول لها: أخرجي كنوزَكِ. فتتبعه كنوزُها كيعاسيب النَّحل، ويأمر برجل فيُقْتَل، فيضربه ضربةً بالسيف، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيُقْبِل إليه. فبينما هم على ذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مَهْرودَتين٤، واضعًا يده على أجنحة ملَكين، فيتبعه، فيُدْرِكه، فيقتله عند باب لُدٍّ الشَّرْقي، فبينما هم كذلك أوحى الله إلى عيسى ابن مريم: إنِّي قد أخرجت عبادًا مِن عبادي لا يُدانُ لك بقتالهم، فحَرِّز عبادي إلى الطور. فيبعث الله يأجوج ومأجوج، كما قال الله: ﴿وهم من حدب ينسلون﴾، فيرغب عيسى وأصحابُه إلى الله، فيرسل عليهم نَغَفًا في رقابهم، فيُصْبِحون موتى كموت نفس واحدة، فيهبط عيسى وأصحابُه إلى الأرض، فيجدون نتن ريحهم، فيرغب عيسى وأصحابُه إلى الله، فيرسل الله عليهم طيرًا كأعناق البُخْتِ، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ويُرسِل الله مطرًا لا يكُنُّ منه بيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ أربعين يومًا، فيغسل الأرضَ حتى يتركها زلقة، ويقال للأرض: أنبِتي ثمرتك. فيومئذ يأكل النَّفَرُ مِن الرُّمّانة، ويستظلون بقِحْفِها٥، ويبارك في الرِّسل٦، حتى إنّ اللقحة مِن الإبل لَتكفي الفِئام من الناس، واللقحة مِن البقر تكفي الفخذ، والشاة مِن الغنم تكفي البيت، فبينما هم على ذلك إذ بعث الله ريحًا طيِّبة تحت آباطهم، فتقبض روحَ كلِّ مسلم، ويبقى شرارُ الناس يَتَهارَجُون تَهارُج الحُمُر، وعليهم تقوم الساعة»٧
التخريج
  1. ١قًطِط: هو شديد الجُعُودة، وقيل: الحسن الجُعُودة، والأول أكثر. النهاية (قطط).
  2. ٢ذُرًا: جمع ذروة، وذِرْوَة كل شَيء وذُرْوَتُه: أعْلاه. اللسان (ذرو).
  3. ٣المَحْلُ: نقيض الخصب، وهو الجدب. اللسان (محل).
  4. ٤مَهْرودَتين: حُلّتَيْن. النهاية (هرد).
  5. ٥قِحْفها: قِشْرها. النهاية (قحف).
  6. ٦الرِّسْل: اللبن. النهاية (رسل).
  7. ٧أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٢٥٠-٢٢٥٤ (٢٩٣٧)، وابن جرير ١٦‏/‏٤٠٣-٤٠٤.
٣
عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول الآيات: الدجال، ونزول عيسى، ونار تخرج مِن قَعْر عَدَنٍ تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا وتبيت معهم إذا باتوا، والدخان، والدابة، ويأجوج ومأجوج». قال حذيفة: قلت: يا رسول الله، ما يأجوج ومأجوج؟ قال: «يأجوج ومأجوج أُمَمٌ، كُلُّ أُمَّةٍ أربعمائة ألف أُمَّة، لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألفَ عين تطوف بين يديه مِن صلبه، وهم ولد آدم، فيسيرون إلى خراب الدنيا، ويكون مقدمتهم بالشام، وساقَتهم بالعراق، فيَمُرُّون بأنهار الدنيا، فيشربون الفرات ودجلة وبحيرة طبرية، حتى يأتون بيت المقدس فيقولون: قد قتلنا أهل الدنيا، فقاتِلوا مَن في السماء. فيرمون بالنُّشاب١ إلى السماء، فترجع نشابتهم مُخَضَّبة بالدَّم، فيقولون: قد قتلنا مَن في السماء. وعيسى والمسلمون بجبل طور سينين، فيُوحي الله إلى عيسى: أنْ أحْرِز عبادي بالطور، وما يلي أيلة. ثم إنّ عيسى يرفع يديه إلى السماء، ويُؤَمِّن المسلمون، فيبعث الله عليهم دابَّة يُقال لها: النَّغَف، تدخل في مناخرهم، فيصبحون موتى مِن حاقِّ٢ الشام إلى حاقِّ المشرق حتى تنتن الأرض مِن جِيَفهم، ويأمر الله السماء، فتمطر كأفواه القِرَب، فتغسل الأرض مِن جيفهم ونتنهم، فعند ذلك طلوع الشمس مِن مغربها»٣
التخريج
  1. ١النُّشاب: النَّبْل والسِّهام. النهاية (نشب).
  2. ٢الحاقّ: الوسط. النهاية (حقق).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٩٧-٣٩٨، من طريق عصام بن رواد بن الجراح، عن أبيه، عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان به. قال الشيخ الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏١٢٢: «موضوع بهذا التمام».
٤
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَيُحَجَّنَّ هذا البيت ولَيُعْتَمَرَنَّ بعد خروج يأجوج ومأجوج»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١٤٩ (١٥٩٣)، وأحمد ١٧‏/‏٣١٨ (١١٢١٩).
٥
عن عبد الله بن سلام، قال: ما مات أحدٌ مِن يأجوج ومأجوج إلا ترك ألف ذُرِّيٍّ فصاعدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٠٠.
٦
عن عبد الله بن عمرو -من طريق نَوفٍ البِكالي- قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- خلق الملائكة، والجن، والإنس؛ فجزَّأهم عشرة أجزاء، تسعة أجزاء منها الملائكة، وجزء واحد الجن والإنس. وجزَّأ الملائكة عشرة أجزاء؛ تسعة أجزاء منهم الكروبيون الذين يُسَبِّحون الليل والنهار لا يفترون، وجزء منهم واحد لرسالته، ولخزائنه، وما يشاء من أمره. وجزَّأ الجنَّ والإنس عشرة أجزاء؛ تسعة أجزاء منهم الجن، والإنس جزء واحد، فلا يُولَد مِن الإنس مولود إلا وُلِد من الجن تسعة. وجزَّأ الإنس عشرة أجزاء؛ تسعة أجزاء منهم يأجوج ومأجوج، وسائرهم بنو آدم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٤٤، وأخرج آخره آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٧٤- من طريق سالم بن أبي الجعد.
٧
عن عبد الله بن أبي يزيد، قال: رأى عبدُ الله بن عباس صبيانًا يَنزُو١ بعضهم على بعض؛ يلعبون، فقال ابنُ عباس: هكذا يخرج يأجوج ومأجوج٢
التخريج
  1. ١النَّزْو: الوَثَبانُ. اللسان (نزا).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤٠٠-٤٠١.
٨
عن كعب الأحبار -من طريق أبي الضَّيْف- قال: إذا كان عند خروجِ يأجوج ومأجوج حفروا حتى يسمع الذي يلونهم قرعَ فؤوسهم، فإذا كان الليل قالوا: نجي غدًا نخرج. فيعيدُه اللهُ كما كان، فيجيئون غدًا، فيحفرون حتى يسمع الذين يلونهم قرعَ فؤوسهم، فإذا كان الليل قالوا: نجي [غدًا] فنخرج. فيجيئون مِن الغد، فيجدونه قد أعاده الله تعالى كما كان، فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرعَ فؤوسهم، فإذا كان الليلُ ألقى الله على لسان رجل منهم يقول: نجيء غدًا، فنخرج -إن شاء الله-. فيجيئون مِن الغد، فيجدونه كما تركوه، فيخرقون، ثم يخرجون، فتَمُرُّ الزُّمْرَةُ الأولى بالبحيرة فيشربون ماءها، ثم تَمُرُّ الزمرة الثانية فيلحسون طينها، ثم تَمُرُّ الزُّمرة الثالثة فيقولون: كان ههنا مرة ماء. ويفِرُّ الناسُ منهم، ولا يقوم لهم شيء، ويرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع مُخَضَّبة بالدماء، فيقولون: غلَبْنا أهلَ الأرض وأهلَ السماء. فيدعو عليهم عيسى عليه السلام، فيقول: اللهم، لا طاقة ولا يد لنا بهم، فاكفناهم بما شئت. فيرسل الله عليهم دودًا يُقال له: النَّغَف، فَتَفْرِسُ١ رقابَهم، ويبعث الله عليهم طيرًا، فتأخذهم بمناقيرها، فتلقيهم في البحر، ويبعث الله تعالى عينًا يُقال لها: الحياة؛ تُطَهِّر الأرض منهم، وينبتها حتى إنّ الرُّمّانة ليشبع منها السكن. قيل: وما السكن، يا كعب؟ قال: أهل البيت. قال: فبينا الناسُ كذلك إذ أتاهم الصراخُ أنّ ذا السويقتين أتى البيت يريده، فيبعث عيسى طليعة سبعمائة أو بين السبعمائة والثمانمائة، حتى إذا كانوا ببعض الطريق يبعث الله ريحًا يمانية طيِّبة، فيقبض فيها روحَ كل مؤمن، ثم يبقى عَجاجٌ٢ من الناس، فيَتَسافَدُون كما تَتَسافَدُ البهائم، فمثل الساعة كمثل رجل يُطِيفُ حول فرسه ينظرها متى تضع٣٤
التخريج
  1. ١الفَرْسَة: قَرْحَة تأخُذ في العُنُق فتَفْرِسُها، أي: تَدُقُّها. النهاية (فرس).
  2. ٢العجاج: الغَوْغاء والأراذل ومن لا خير فيه. النهاية (عجج).
  3. ٣أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٤١-٣٤٢، وابن جرير ١٦‏/‏٤٠٢-٤٠٣ واللفظ له.
تعليقات المحققين
  1. ٤علّق ابنُ كثير (٩/٤٤٧) على قول كعب، فقال: «هذا مِن أحسن سياقات كعب الأحبار؛ لِما شهد له مِن صحيح الأخبار».

تفسير الآية

١٠ أقوال
١
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج﴾، يعني: فلمّا فتحت يأجوج ومأجوج، يموجون في الأرض فيُفْسِدون فيها١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٤١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا فتحت﴾ يعني: أرسلت ﴿يأجوج ومأجوج﴾ وهما أخوان لأبٍ وأُمٍّ، وهما مِن نسل يافث بن نوح١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٩٢.
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج﴾، قال: أُمَّتان مِن وراء رَدْمِ ذي القَرنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٠٢.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج﴾، قال: هذا مبتدأ يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٠٨.
٥
عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ رسول الله صلى عليه وسلم يقول: «يفتح يأجوج ومأجوج، فيخرجون على الناس، كما قال الله: ﴿من كل حدب ينسلون﴾، فيغشون الناس...» الحديث١
التخريج
  1. ١سيأتي بتمامه مع تخريجه في الآثار المتعلقة بالآية.
٦
عن النواس بن سمعان، عن رسول الله صلى عليه وسلم: «فيبعث الله يأجوج ومأجوج، كما قال الله: ﴿وهم من حدب ينسلون﴾...» الحديث١
التخريج
  1. ١سيأتي بتمامه مع تخريجه في الآثار المتعلقة بالآية.
٧
عن خالد بن عبد الله بن حرملة، عن خالته، قال: خَطَب رسول الله صلى عليه وسلم وهو عاصِبٌ إصبعَه مِن لدغة عقرب، فقال: «إنّكم تقولون لا عدوَّ لكم، وإنكم لا تزالون تُقاتِلون عدوًّا حتى يأتي يأجوج ومأجوج؛ عِراض الوجوه، صِغار العيون، صهب الشعاف، مِن كل حدب ينسلون، كأنّ وُجوهَهم المجان المطرقة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏١٩ (٢٢٣٣١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٦‏/‏١٩٠، من طريق خالد بن عبد الله بن حرملة، عن خالته به. قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٦ (١٢٥٧٠): «رواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨‏/‏١٤٢ (٧٦٦٥): «رواته ثقات».
٨
عن عبد الله بن مسعود، قال: يخرج يأجوج ومأجوج، فيمرحون في الأرض، فيُفْسِدون فيها. ثم قرأ ابن مسعود: ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾. قال: ثم يبعث اللهُ عليهم دابَّةً مثل النَّغَف١، فتَلَجُّ في أسماعهم ومناخِرهم، فيموتون منها، فتنتن الأرض منهم، فيُرسِل اللهُ ماءً، فيطهر الأرض منهم٢
التخريج
  1. ١النَّغَف -بالتحريك-: دُودٌ يكون في أنُوف الإبل والغنم. النهاية (نغف).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٠٦.
٩
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: ما كان مُنذُ كانت الدنيا رأس مائة سنة إلا كان عند رأس المائة أمر. قال: وفُتِحت يأجوج ومأجوج، وهم كما قال الله: ﴿من كل حدب ينسلون﴾...١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مطولًا.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾، قال: جميع الناس مِن كل حَدَب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٠٥. وأخرج يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٤٣ نحوه من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

قراءات

قولانِ
١
عن عبد الله بن مسعود أنّه قرأ: (مِن كُلِّ جَدَثٍ) بالجيم والثاء. مثل قوله: ﴿فَإذا هُم مِّنَ الأَجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنسَلُونَ﴾ [يس:٥١]، وهي القبور١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٤٥.(مِن كُلِّ جَدَثٍ) بالجيم والثاء قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، و الكلبي، والضحاك. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٥، والمحتسب ٢‏/‏٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/٢٠٢): «وقالت فرقة: المراد بقوله: ﴿وهُمْ﴾ جميع العالم، وإنما هو تعريف بالبعث مِن القبور، وقرأ ابن مسعود: (مِن كُلِّ جَدَثٍ)، وهذه القراءة تُؤَيِّد هذا التأويل».
٢
عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ﴾ خفيفة ﴿يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ مهموزة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. ﴿فُتِحَتْ﴾ بتخفيف التاء الأولى قرأ بها العشرة ما عدا ابن عامر، وأبا جعفر، ويعقوب؛ فإنهم قرؤوا بتشديدها. أما ﴿يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ مهموزة فيهما، فهي قراءة عاصم، وقرأ بقية العشرة: ‹ياجُوجُ وماجُوجُ› مِن غير همز. انظر: الإتحاف ص٣٩٤.
التفسير بالمأثور لسورة الأنبياء كاملة ←

ترجمات معاني الآية ٩٦ من سورة الأنبياء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(96) Until when [the dam of] Gog and Magog has been opened and they, from every elevation, descend
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال