محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٧ من سورة الأنبياء في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٧ من سورة الأنبياء

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الّذِينَ كَفَرُواْ يَوَيْلَنَا قَدْ كُنّا فِي غَفْلَةٍ مّنْ هََذَا بَلْ كُنّا ظَالِمِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : حتى إذا فُتحت يأجوج ومأجوج، اقترب الوعد الحقّ، وذلك وعد الله الذي وعد عباده أنه يبعثهم من قبورهم للجزاء والثواب والعقاب، وهو لا شكّ حق كما قال جلّ ثناؤه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير، قال : حدثنا عمرو، يعني ابن قيس، قال : حدثنا حذيفة : لو أن رجلاً افتلي فُلُوّا بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم القيامة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَاقْتَرَبَ الوَعْد الحَقّ قال : اقترب يوم القيامة منهم.
والواو في قوله : وَاقْتَرَب الْوَعْدُ الحَقّ مقحمة، ومعنى الكلام : حتى إذا فُتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحقّ، وذلك نظير قوله : فَلَمّا أسْلَما وَتَلّهُ للجَبِينِ وَنادَيناهُ معناه : ناديناه، بغير واو، كما قال امرؤ القيس :
فَلَمّا أجَزْنا ساحَة الحَيّ وانْتَحَىبِنا بَطْنُ خَبْتٍ ذي حِقافٍ عَقَنْقَلِ
يريد : فلما أجزنا ساحة الحيّ انتحى بنا.
وقوله : فإذَا هِيَ شاخِصَةٌ أبْصَارُ الّذِينَ كَفَرُوا ففي هي التي في قوله فإذا هي وجهان : أحدهما أن تكون كناية عن الأبصار وتكون الأبصار الظاهرة بيانا عنها، كما قال الشاعر :
لَعَمْرُو أبِيها لا تَقُولُ ظَعِينَتيألا فَرّ عَنّي مالكُ بن أبي كَعْبِ
فكنى عن الظعينة في :«لعمرو أبيها »، ثم أظهرها، فيكون تأويل الكلام حينئذٍ : فإذا الأبصار شاخصة أبصار الذين كفروا.
والثاني : أن تكون عمادا كما قال جلّ ثناؤه : فإنّها لا تَعْمَى الأبْصَارُ وكقول الشاعر :
*** فَهَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ بِما هَهُنا رأْسْ ***
وقوله : يا وَيْلَنا قَدْ كُنّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا يقول تعالى ذكره : فإذا أبصار الذين كفروا قد شخصت عند مجيء الوعد الحقّ بأهواله وقيام الساعة بحقائقها، وهم يقولون : يا ويلنا قد كنا قبل هذا الوقت في الوقت في الدنيا في غفلة من هذا الذي نرى ونعاين ونزل بنا من عظيم البلاء. وفي الكلام متروك تُرِك ذكره استغناء بدلالة ما ذُكر عليه عنه، وذلك «يقولون » من قوله : فإذَا هِيَ شاخصَةٌ أبْصَارُ الّذِينَ كَفَرُوا يقولون : يا ويلنا. وقوله : بَلْ كُنّا ظالِمِينَ يقول مخبرا عن قيل الذين كفروا بالله يومئذٍ : ما كنا نعمل لهذا اليوم ما ينجينا من شدائده، بل كنا ظالمين بمعصيتنا ربنا وطاعتنا إبليس وجنده في عبادة غير الله عزّ وجلّ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) يقول: من كلّ شرف يُقبلون.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر عن قتادة (مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) قال: من كلّ أكمة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) قال: الحدب: الشيء المشرف، وقال الشاعر:
عَلى الحِدَابِ تَمُورُ (١)
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) قال: هذا مبتدأ يوم القيامة.
وأما قوله (يَنْسِلُونَ) فإنه يعنى: أنهم يخرجون مشاة مسرعين في مشيهم كنسلان الذئب، كما قال الشاعر:
عَسَلانَ الذئْبِ أمْسَى قارِبابَرَدَ اللَّيْلُ عَلَيْهِ فَنَسَلْ (٢)
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (٩٧)﴾
(١) هذا جزء من بيت لم ينسبه المؤلف عند قوله تعالى: (وهم من كل حدب ينسلون) قال في (اللسان: حدب) يريد يظهرون من غليظ الأرض ومرتفعها. وقال الفراء: " من كل حدب ينسلون ": من كل أكمة ومن كل موضع مرتفع والجمع أحداب وحداب والحدب: الغلظ من الأرض في ارتفاع، والجمع الحداب. والحدبة: ما أشرف من الأرض وغلظ وارتفع. ولا تكون الحدبة إلا في قف أو غلظ أرض. وتمور: من مار الشيء يمور مورا: تحرك وجاء وذهب، كا تتكفأ النخلة لعيدانة.
(٢) البيت للبيد أو للنابغة الجعدي (اللسان: عسل، ونسل). وعسل الذئب والثعلب يعسل عسلا وعسلانا: مضى مسرعا، واضطرب في عدوه، وهز رأسه. والقارب: الذي يطلب الماء ليلا، يسير إليه مسرعا. ونسل الماشي ينسل (كيضرب ويقتل) نسلا (بالتسكين والتحريك) ونسلانا: أسرع. وأصل النسلان للذئب، ثم استعمل في غيره.
يقول تعالى ذكره: حتى إذا فُتحت يأجوج ومأجوج، اقترب الوعد الحقّ، وذلك وعد الله الذي وعد عباده أنه يبعثهم من قبورهم للجزاء والثواب والعقاب، وهو لا شك حق كما قال جلّ ثناؤه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو، يعني ابن قيس، قال: ثنا حذيفة: لو أن رجلا افتلى فَلوّا بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم القيامة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ) قال: اقترب يوم القيامة منهم، والواو في قوله (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ) مقحمة، ومعنى الكلام: حتى إذا فُتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحقّ، وذلك نظير قوله (فلما أسلما وتله للجبين وناديناه) معناه: نادينا، بغير واو، كما قال امرؤ القيس:
فَلَمَّا أجَزْنا ساحَة الحَيّ وَانْتَحَىبِنا بَطْنُ خَبْتٍ ذي حِقافٍ عَقَنْقَلِ (١)
يريد: فلما أجزنا ساحة الحي انتحى بنا.
وقوله (فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا) ففي هي التي في قوله فإذا هي وجهان: أحدهما أن تكون كناية عن الأبصار، وتكون الأبصار الظاهرة بيانا عنها، كما قال الشاعر:
لَعَمْرو أَبِيهَا لا تَقُولُ ظَعِينَتيألا فَرّ عَنِّي مالكُ بن أبي كَعْبِ (٢)
(١) البيت من معلقة امرئ القيس بن حجر الكندي (مختار الشعر الجاهلي، بشرح مصطفى السقا، طبعة مصطفى البابي الحلبي ص ٢٧) قال: أجزنا: قطعنا. والساحة: الفناء. والخبت: أرض مطمئنة. والحقف من الرمل: المعوج، والجمع حقاف، ويروى " ركام " أي بعضه فوق بعض. وعقنقل: متعقد متداخل بعضه في بعض. والبيت شاهد على أن الواو في قوله: " وانتحى ": مقحمة، يريد: فلما أجزنا ساحة الحي انتحى. وهي نظير الواو في قوله تعالى: (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق). الواو في " واقترب ": مقحمة. والفعل جواب للشرط " حتى إذا فتحت ". قال الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣٠٦ من مصورة الجامعة رقم ٢٤٠٥٩) : وقوله (واقترب الوعد الحق) معناه والله أعلم، حتى إذا فتحت اقترب، ودخول الواو في الجواب في " حتى إذا " بمنزلة قوله: "حتى إذا جاءوها وفتحت ". وفي قراءة عبد الله " فلما جهزهم بجهازهم وجعل السقاية ". وفي قراءتنا بغير واو. ومثله في الصفات " فلما أسلما وتله للجنين وناديناه" معناها: ناديناه. وقال امرؤ القيس: " فلما أجزنا... البيت " يريد انتحى.
(٢) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣٠٧ من مصورة الجامعة) عند قوله تعالى: (فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا) قال: تكون هي عمادا يصلح في موضعها هو، فتكون كقوله "إنه أنا الله العزيز ". ومثله قوله: " فإنها لا تعمي الأبصار" فجاء التأنيث لأن الأبصار مؤنثة، والتذكير للعماد... وإن شئت جعلت هي للأبصار، كنيت عنها ثم أظهرت الأبصار لتفسرها، كما قال الشاعر: لعمر أبيها... البيت " اه.
وعلى كلام الفراء يكون الضمير " في أبيها " مفسرًا بقوله ظعينتي. ومثله الضمير " هي " في الآية " فإذا هي " مفسر بقوله " أبصار ". وقال أبو البقاء العكبري في إعراب القرآن وهو كالوجه الأول من الوجهين اللذين ذكرهما الفراء: إذا للمفاجأة، وهي مكان. والعامل فيها شاخصة. و " هي ": ضمير القصة. و " أبصار الذين " مبتدأ وشاخصة خبره. وقال الشوكاني في فتح القدير (٣: ٤١٣) مبنيا للوجهين: الضمير في فإذا هي للقصة، أو مبهم يفسره ما بعده. وإذا للمفاجأة.
فكنى عن الظعينة في: لعمرو أبيها، ثم أظهرها، فيكون تأويل الكلام حينئذ: فإذا الأبصار شاخصة أبصار الذين كفروا.
والثاني: أن تكون عمادا كما قال جلّ ثناؤه (فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ) وكقول الشاعر:
فَهَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ بِما هَهُنا رأْسْ (١)
وقوله (يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا) يقول تعالى ذكره: فإذا أبصار الذين كفروا قد شخصت عند مجيء الوعد الحقّ بأهواله وقيام الساعة بحقائقها، وهم يقولون: يا ويلنا قد كنا قبل هذا الوقت في الدنيا في غفلة من هذا الذي نرى ونعاين ونزل بنا من عظيم البلاء، وفي الكلام متروك تُرِك ذكره استغناء بدلالة ما ذُكر عليه عنه، وذلك يقولون من قوله (فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ
(١) هذا شطر بيت من أبيات ثلاثة وردت في الجزء الأول من هذا التفسير ص ٤٠١ عند قوله تعالى: " وهو محرم عليكم إخراجهم ". وقد بين أن الضمير " هو " فيه وجهان من التأويل، كما قال في قوله تعالى: " فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا " ومثل قول الشاعر:
فأَبْلِغْ أبا يَحْيَى إذَا ما لَقِيتَهُعلى العِيسِ في آباطِها عَرَقٌ يَبْس
بأنَّ السُّلامِيَّ الَّذِي بِضَرِيَّةٍأمِيرَ الحِمَى قدْ باعَ حَقي بني عَبْس
بِثَوْبٍ ودِينارٍ وشاةٍ ودِرْهَمٍفَهَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ بِمَا هاهُنا رَأْس
والأبيات: من شواهد الفراء في آية البقرة ولم يورد هنا إلا الشطر الثاني من البيت الثالث.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لِلْعالَمِينَ قال: العالمين الجن والإنس.

[سورة الأنبياء (٢١) : الآيات ٩٢ الى ٩٤]

إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (٩٢) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ (٩٣) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ (٩٤)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ:
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً يَقُولُ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ في هذه الآية يبين لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ وَمَا يَأْتُونَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً أَيْ سُنَّتُكُمْ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَقَوْلُهُ إِنَّ هَذِهِ إِنَّ وَاسْمُهَا، وأمتكم خَبَرُ إِنَّ، أَيْ هَذِهِ شَرِيعَتُكُمُ الَّتِي بَيَّنْتُ لَكُمْ وَوَضَّحْتُ لَكُمْ. وَقَوْلُهُ أُمَّةً وَاحِدَةً نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، وَلِهَذَا قَالَ: وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ كَمَا قَالَ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً- إلى قوله- وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥١- ٥٢] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ دِينُنَا وَاحِدٌ» «١» يَعْنِي أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ بِشَرَائِعَ مُتَنَوِّعَةٍ لِرُسُلِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [الْمَائِدَةِ: ٤٨].
وَقَوْلُهُ: وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ أَيِ اخْتَلَفَتِ الْأُمَمُ عَلَى رُسُلِهَا فَمِنْ بَيْنِ مُصَدِّقٍ لَهُمْ وَمُكَذِّبٍ، وَلِهَذَا قَالَ: كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجَازَى كُلٌّ بِحَسَبِ عَمَلِهِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، وَلِهَذَا قَالَ: فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ أَيْ قلبه مصدق وعمل صَالِحًا فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ كَقَوْلِهِ: إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا [الْكَهْفِ: ٣٠] أَيْ لَا يُكْفَرُ سَعْيُهُ وَهُوَ عَمَلُهُ بَلْ يُشْكَرُ فَلَا يُظْلَمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، وَلِهَذَا قَالَ: وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ أَيْ يُكْتَبُ جَمِيعُ عَمَلِهِ فَلَا يضيع عليه منه شيء.

[سورة الأنبياء (٢١) : الآيات ٩٥ الى ٩٧]

وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (٩٥) حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ (٩٧)
يَقُولُ تَعَالَى: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ قال ابن عباس: وجب، يعني قد قدر أَنَّ أَهْلَ كُلِّ قَرْيَةٍ أُهْلِكُوا أَنَّهُمْ لَا يُرْجَعُونَ إِلَى الدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ أَيْ لَا يَتُوبُونَ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُمْ من سلالة آدم
(١) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٤٦٣، ٥٤١. وأولاد العلات: الذين أمهاتهم مختلفة وأبوهم واحد، أراد أن إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة.
عَلَيْهِ السَّلَامُ، بَلْ هُمْ مِنْ نَسْلِ نُوحٍ أيضا من أولاد يافث، أي أَبِي التُّرْكِ، وَالتُّرْكُ شِرْذِمَةٌ مِنْهُمْ تُرِكُوا مِنْ وَرَاءِ السَّدِّ الَّذِي بَنَاهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ، وَقَالَ: هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ [الكهف: ٩٨- ٩٩] الآية، وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ أَيْ يُسْرِعُونَ فِي الْمَشْيِ إِلَى الْفَسَادِ، وَالْحَدَبُ هُوَ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأَرْضِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَأَبُو صَالِحٍ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَهَذِهِ صِفَتُهُمْ فِي حَالِ خُرُوجِهِمْ كَأَنَّ السَّامِعَ مُشَاهِدٌ لذلك وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ هَذَا إِخْبَارُ عَالِمٍ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، الذي يعلم غيب السموات وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن يَزِيدَ قَالَ: رَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ صِبْيَانًا يَنْزُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَلْعَبُونَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
هَكَذَا يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُ خُرُوجِهِمْ فِي أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ مِنَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
[فَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم يقول «تفتح يأجوج ومأجوج، فيخرجون على الناس، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَغْشَوْنَ النَّاسَ وَيَنْحَازُ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُمْ إِلَى مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ، وَيَشْرَبُونَ مِيَاهَ الْأَرْضِ حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ لَيَمُرُّ بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه يابسا، حَتَّى أَنَّ مَنْ بَعْدَهُمْ لَيَمُرُّ بِذَلِكَ النَّهْرِ فَيَقُولُ: قَدْ كَانَ هَاهُنَا مَاءٌ مَرَّةً، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ إِلَّا أَحَدٌ فِي حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ، قَالَ قَائِلُهُمْ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْأَرْضِ قَدْ فَرَغْنَا مِنْهُمْ بَقِيَ أَهْلُ السَّمَاءِ.
قَالَ: ثُمَّ يَهُزُّ أَحَدُهُمْ حَرْبَتَهُ، ثُمَّ يَرْمِي بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ إِلَيْهِ مخضبة دَمًا لِلْبَلَاءِ وَالْفِتْنَةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ دُودًا فِي أَعْنَاقِهِمْ كَنَغَفِ الْجَرَادِ الَّذِي يَخْرُجُ فِي أَعْنَاقِهِ، فَيُصْبِحُونَ مَوْتًى لَا يُسْمَعُ لَهُمْ حِسٌّ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: أَلَا رَجُلٌ يَشْرِي لَنَا نَفْسَهُ فَيَنْظُرُ مَا فَعَلَ هَذَا الْعَدُوُّ؟ قَالَ: فَيَتَجَرَّدُ رَجُلٌ مِنْهُمْ مُحْتَسِبًا نَفْسَهُ قَدْ أَوْطَنَهَا عَلَى أَنَّهُ مَقْتُولٌ فَيَنْزِلُ فَيَجِدُهُمْ مَوْتًى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَيُنَادِي: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَلَا أَبْشِرُوا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَفَاكُمْ عَدُوَّكُمْ، فَيَخْرُجُونَ مِنْ مدائنهم وحصونهم، ويسرحون مواشيهم، فما يكون لهم رعي إلا لحومهم، فتشكر عنهم كَأَحْسَنِ مَا شَكَرَتْ عَنْ شَيْءٍ مِنَ النَّبَاتِ أَصَابَتْهُ قَطُّ»، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ «٣» مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِهِ.
(١) تفسير الطبري ٩/ ٨٤.
(٢) المسند ٣/ ٧٧.
(٣) كتاب الفتن باب ٣٣.
[الْحَدِيثُ الثَّانِي] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» أَيْضًا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ قَاضِي حِمْصَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنِ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ قَالَ:
ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ.
فَقَالَ: «غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ. فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فكل امرئ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وإنه شَابٌّ جَعْدٌ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِيَةٌ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ خَلَّةً بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ فَعَاثَ يَمِينًا وَشِمَالًا يَا عِبَادَ اللَّهِ اثْبُتُوا- قُلْنَا:
يَا رَسُولَ الله ما لبثه في الأرض؟ - قال: أربعون يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، يوم كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ»
قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله فذاك اليوم الذي هو كسنة، أيكفينا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؟ قَالَ: «لَا اقْدِرُوا لَهُ قَدْرَهُ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا إسراعه في الأرض؟ قال كالغيث اشتد به الرِّيحُ، قَالَ: فَيَمُرُّ بِالْحَيِّ فَيَدْعُوهُمْ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ، وَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سارحتهم وهي أطول ما كانت ذرى، أمده خَوَاصِرَ، وَأَسْبَغُهُ ضُرُوعًا، وَيَمُرُّ بِالْحَيِّ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَتْبَعُهُ أَمْوَالُهُمْ فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ لهم من أموالهم شيء، وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ-.
قَالَ- وَيَأْمُرُ بِرَجُلٍ فَيُقْتَلُ، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يدعوه فيقبل إليه، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ عز وجل المسيح عيسى ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مهرودتين واضعا يديه عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، فَيَتْبَعُهُ فَيُدْرِكُهُ فَيَقْتُلُهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ الشَّرْقِيِّ- قَالَ- فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى عِيسَى ابن مريم عليه السّلام أَنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا مِنْ عِبَادِي لَا يَدَانِ لَكَ بِقِتَالِهِمْ، فَحَوِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، فيبعث الله عز وجل يأجوج ومأجوج، كما قال تعالى: وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَرْغَبُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إلى الله عز وجل، فيرسل عليهم نغفا في رقابهم فيصبحون موتى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، فَيَهْبِطُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ بَيْتًا إِلَّا قَدْ مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ.
فَيَرْغَبُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ عز وجل، فيرسل الله عَلَيْهِمْ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ»، قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَحَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ السَّكْسَكِيُّ عَنْ كَعْبٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: فَتَطْرَحُهُمْ بِالْمَهْبِلِ، قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَقُلْتُ يَا أَبَا يَزِيدَ، وَأَيْنَ الْمَهْبِلُ؟ قَالَ: مَطْلَعُ الشَّمْسِ. قَالَ: «وَيُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَقَةِ، وَيُقَالُ لِلْأَرْضِ: أنبتي ثمرك ودري بَرَكَتَكِ، قَالَ: فَيَوْمَئِذٍ يَأْكُلُ النَّفَرُ مِنَ الرُّمَّانَةِ فيستظلون بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى إِنَّ اللَّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لتكفي الفئام من الناس،
(١) المسند ٤/ ١٨١، ١٨٢. [.....]
وَاللَّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ تَكْفِي الْفَخِذَ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ تَكْفِي أَهْلَ الْبَيْتِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُسْلِمٍ- أَوْ قَالَ: كُلِّ مُؤْمِنٍ- وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ تهارج الحمر وَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ» «١»، انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ دُونَ البخاري، ورواه مَعَ بَقِيَّةِ أَهْلِ السُّنَنِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ بِهِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[الْحَدِيثُ الثَّالِثُ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ خَالَتِهِ قَالَتْ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَاصِبٌ أُصْبُعَهُ مِنْ لَدْغَةِ عقرب، فقال: «إنكم تقولون لا عدو لكم، وَإِنَّكُمْ لَا تَزَالُونَ تُقَاتِلُونَ عَدُوًّا حَتَّى يَأْتِيَ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ:
عِرَاضُ الْوُجُوهِ، صِغَارُ الْعُيُونِ، صُهْبُ الشغاف، مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ»
، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْمُدْلِجِيِّ، عَنْ خَالَةٍ لَهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَهُ مثله سواء.
[الحديث الرابع] قد تقدم في آخر تفسير سُورَةِ الْأَعْرَافِ مِنْ رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ هُشَيْمٍ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ مُوثِرِ بْنِ عَفَازَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَقِيتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- قَالَ فَتَذَاكَرُوا أَمْرَ السَّاعَةِ فَرَدُّوا أَمْرَهُمْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهَا، فَرَدُّوا أَمْرَهُمْ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ:
لَا عِلْمَ لِي بِهَا، فَرَدُّوا أَمْرَهُمْ إِلَى عِيسَى فَقَالَ: أَمَّا وَجْبَتُهَا فَلَا يَعْلَمُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ، وَفِيمَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي أَنَّ الدَّجَّالَ خَارِجٌ وَمَعِي قَضِيبَانِ، فَإِذَا رَآنِي ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ، قَالَ:
فَيُهْلِكُهُ اللَّهُ إِذَا رَآنِي حَتَّى إِنَّ الْحَجَرَ وَالشَّجَرَ يَقُولُ: يَا مُسْلِمُ إِنَّ تَحْتِي كَافِرًا، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ.
قَالَ: فَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ يَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلَادِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ- قَالَ- فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَهُمْ مِنْ كل حدب ينسلون، فيطؤون بلادهم، ولا يَأْتُونَ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكُوهُ، وَلَا يَمُرُّونَ عَلَى مَاءٍ إِلَّا شَرِبُوهُ- قَالَ- ثُمَّ يَرْجِعُ النَّاسُ إِلَيَّ يَشْكُونَهُمْ فَأَدْعُو اللَّهَ عَلَيْهِمْ فَيُهْلِكُهُمْ ويميتهم حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم، وَيُنْزِلُ اللَّهُ الْمَطَرَ فَيَجْتَرِفُ أَجْسَادَهُمْ حَتَّى يَقْذِفَهُمْ فِي الْبَحْرِ، فَفِيمَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَنَّ السَّاعَةَ كَالْحَامِلِ الْمُتِمِّ لَا يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى تَفْجَؤُهُمْ بولدها لَيْلًا أَوْ نَهَارًا».
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ «٣» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ بِهِ نَحْوَهُ، وَزَادَ: قَالَ الْعَوَّامُ: وَوُجِدَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ
(١) أخرجه مسلم في الفتن حديث ١١٠، والترمذي في الفتن باب ٥٩، وابن ماجة في الفتن باب ٣٣.
(٢) المسند ٥/ ٢٧١.
(٣) كتاب الفتن باب ٣٣.
وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» هَاهُنَا مِنْ حَدِيثِ جَبَلَةَ بِهِ. وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا وَالْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ كَذَلِكَ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ «٢» وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ، عَنِ أَبِي الصَّيْفِ قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: إِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، حَفَرُوا حَتَّى يَسْمَعَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَرْعَ فُؤُوسِهِمْ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَلْقَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَقُولُ نَجِيءُ غَدًا فَنَخْرُجُ فَيُعِيدُهُ اللَّهُ كَمَا كَانَ، فَيَجِيئُونَ مِنَ الْغَدِ فَيَجِدُونَهُ قَدْ أَعَادَهُ اللَّهُ كَمَا كَانَ، فَيَحْفِرُونَهُ حَتَّى يَسْمَعَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَرْعَ فُؤُوسِهِمْ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَلْقَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَقُولُ: نَجِيءُ غَدًا فَنَخْرُجُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَيَجِيئُونَ مِنَ الْغَدِ فَيَجِدُونَهُ كَمَا تَرَكُوهُ، فَيَحْفِرُونَ حَتَّى يَخْرُجُوا، فَتَمُرُّ الزُّمْرَةُ الْأُولَى بِالْبُحَيْرَةِ فَيَشْرَبُونَ مَاءَهَا، ثُمَّ تَمُرُّ الزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ فَيَلْحَسُونَ طِينَهَا، ثُمَّ تَمُرُّ الزُّمْرَةُ الثَّالِثَةُ فيقولون: قد كان هاهنا مرة ماء، فيفر النَّاسُ مِنْهُمْ فَلَا يَقُومُ لَهُمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ إِلَيْهِمْ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاءِ، فَيَقُولُونَ: غَلَبْنَا أَهْلَ الْأَرْضِ وَأَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَدْعُو عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فيقول: اللهم لا طاقة ولا يد لَنَا بِهِمْ، فَاكْفِنَاهُمْ بِمَا شِئْتَ.
فَيُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دُودًا يُقَالُ لَهُ النَّغْفُ، فَيَفْرِسُ رِقَابَهُمْ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا تَأْخُذُهُمْ بِمَنَاقِيرِهَا فَتُلْقِيهِمْ فِي الْبَحْرِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ عَيْنًا يُقَالُ لَهَا الْحَيَاةُ يُطَهِّرُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَيُنْبِتُهَا، حَتَّى إِنَّ الرمانة ليشبع منها السكن، وقيل: وَمَا السَّكْنُ يَا كَعْبُ؟ قَالَ: أَهْلُ الْبَيْتِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا النَّاسُ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُمُ الصَّرِيخُ أَنَّ ذَا السُّوَيْقَتَيْنِ يُرِيدُهُ، قَالَ فَيَبْعَثُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ طَلِيعَةً سَبْعَمِائَةٍ أَوْ بَيْنَ السَّبْعِمِائَةِ وَالثَّمَانِمِائَةِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا يَمَانِيَّةً طَيِّبَةً فَيَقْبِضُ فِيهَا رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، ثُمَّ يَبْقَى عَجَاجُ النَّاسِ، فَيَتَسَافَدُونَ كما تتسافد الْبَهَائِمُ، فَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ يَطِيفُ حَوْلَ فرسه متى تضع، قال كعب: فمن قال بَعْدَ قَوْلِي هَذَا شَيْئًا أَوْ بَعْدَ عِلْمِي هذا شيئا فهو المتكلف، وهذا مِنْ أَحْسَنِ سِيَاقَاتِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ لِمَا شَهِدَ لَهُ مِنْ صَحِيحِ الْأَخْبَارِ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يَحُجُّ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيُحَجَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ» انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ «٤» وَقَوْلُهُ: وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ يعني يوم القيامة إذا حصلت هَذِهِ الْأَهْوَالُ وَالزَّلَازِلُ وَالْبَلَابِلُ، أَزِفَتِ السَّاعَةُ وَاقْتَرَبَتْ فَإِذَا كَانَتْ وَوَقَعَتْ، قَالَ الْكَافِرُونَ: هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ [الْقَمَرِ:
٨]، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا أَيْ مِنْ شِدَّةِ ما يشاهدونه من
(١) تفسير الطبري ٩/ ٨٥، ٨٦.
(٢) تفسير الطبري ٩/ ٨٦.
(٣) المسند ٣/ ٢٧، ٢٨.
(٤) كتاب الحج باب ٤٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ أي : يوم القيامة الذي وعد الله بإتيانه، ووعده حق وصدق، ففي ذلك اليوم ترى أبصار الكفار شاخصة، من شدة الأفزاع والأهوال المزعجة، والقلاقل المفظعة، وما كانوا يعرفون من جناياتهم وذنوبهم، وأنهم يدعون بالويل والثبور، والندم والحسرة، على ما فات ويقولون ل :﴿قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ اليوم العظيم، فلم نزل فيها مستغرقين، وفي لهو الدنيا متمتعين، حتى أتانا اليقين، ووردنا القيامة، فلو كان يموت أحد من الندم والحسرة، لماتوا. ﴿بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ اعترفوا بظلمهم، وعدل الله فيهم، فحينئذ يؤمر بهم إلى النار، هم وما كانوا يعبدون، ولهذا قال :﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٦ - ٩٧} ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾.
هذا تحذير من الله للناس، أن يقيموا على الكفر والمعاصي، وأنه قد قرب انفتاح يأجوج ومأجوج، وهما قبيلتان عظيمتان من بني آدم، وقد سد عليهم ذو القرنين، لما شكي إليه إفسادهم في الأرض، وفي آخر الزمان، ينفتح السد عنهم، فيخرجون إلى الناس في هذه الحالة والوصف، الذي ذكره الله من كل من مكان مرتفع، وهو الحدب ينسلون أي: يسرعون. وفي هذا دلالة على كثرتهم الباهرة، وإسراعهم في الأرض، إما بذواتهم، وإما بما خلق الله لهم من الأسباب التي تقرب لهم البعيد، وتسهل عليهم الصعب، وأنهم يقهرون الناس، ويعلون عليهم في الدنيا، وأنه لا يد لأحد بقتالهم.
﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ أي: يوم القيامة الذي وعد الله بإتيانه، ووعده حق وصدق، ففي ذلك اليوم ترى أبصار الكفار شاخصة، من شدة الأفزاع والأهوال المزعجة، والقلاقل المفظعة، وما كانوا يعرفون من جناياتهم وذنوبهم، وأنهم يدعون بالويل والثبور، والندم والحسرة، على ما فات ويقولون لـ: ﴿قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ اليوم العظيم، فلم نزل فيها مستغرقين، وفي لهو الدنيا متمتعين، حتى أتانا اليقين، ووردنا القيامة، فلو كان يموت أحد من الندم والحسرة، لماتوا. ﴿بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ اعترفوا بظلمهم، وعدل الله فيهم، فحينئذ يؤمر بهم إلى النار، هم وما كانوا يعبدون، ولهذا قال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْوَعْدُ الْحَقُّ
يَوْمُ القِيَامَةِ.
شَاخِصَةٌ
مَفْتُوحَةٌ لَا تَكَادُ تَطْرِفُ.

إعراب الآية ٩٧ من سورة الأنبياء

من كتاب: إعراب القرآن

أبيح ولم يمنع منه. فإذا كان حرام وحرم بمعنى واحد فمعناه أنه قد ضيّق الخروج منه ومنع فقد دخل في باب المحظور بهذا، فأما قول أبي عبيد: إنّ «لا» زائدة فقد ردّه عليه جماعة لأنها لا تزاد في مثل هذا الموضع، ولا فيما يقع فيه إشكال، ولو كانت زائدة لكان التأويل بعيدا أيضا، لأنه إن أراد وحرام على قرية أهلكناها أنهم يرجعون إلى الدنيا. فهذا ما لا فائدة فيه، وإن أراد التوبة فالتوبة لا تحرّم.

[سورة الأنبياء (٢١) : الآيات ٩٦ الى ٩٧]

حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ (٩٧)
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وقرأ عاصم والأعرج يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ «١» بالهمز. قال أبو إسحاق: هما مشتقّان من أجّة الحريق، ومن ملح أجاج. ولا يصرف، تجعلهما اسما للقبيلتين على فاعول ومفعول، ومن لم يهمز جعلهما أعجميين على قول أكثر النحويين. قال الأخفش: يأجوج: من يججت، ومأجوج:
من مججت. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ قال: من كل شرف يقبلون. والتقدير في العربية: حتّى إذا فتح سدّ يأجوج ومأجوج، مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]. فأما جواب إذا ففيه ثلاثة أقوال: قال الكسائي والفراء: حتّى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحقّ والواو عندهما زائدة، وأنشد الفراء: [الطويل] ٣٠٣-
فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحىبنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل «٢»
المعنى عنده انتحى. وأجاز الكسائي أن يكون جواب إذا فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا والقول الثالث أنّ المعنى قالوا يا وَيْلَنا ثم حذف قالوا. وهذا قول أبي إسحاق، وهو قول حسن. قال الله جلّ وعزّ: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ [الزمر: ٣] المعنى قالوا، وحذف القول كثير.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٩٨]

إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ (٩٨)
المعنى إنكم والأوثان التي تعبدونها من دون الله. ولا يدخل في هذا عيسى صلّى الله عليه وسلّم، ولا عزير، ولا الملائكة لأن «ما» لغير الآدميين. والمعنى: لأن أوثانهم تدخل معهم
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٣١٣، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٣١.
(٢) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ١٥، وأدب الكاتب ٣٥٣، والأزهية ٢٣٤، وخزانة الأدب ١١/ ٤٣، ولسان العرب (جوز)، وتاج العروس (عقل)، والمنصف ٣/ ٤١، وبلا نسبة في رصف المباني ص ٤٢٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٧ من سورة الأنبياء

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا﴾ إلى إجابة الداعي إلى بيت المقدس، ﴿يا ويلنا﴾ يقولون: ﴿قد كنا في غفلة من هذا﴾ يعنون: تكذيبهم بالساعة، ﴿بل كنا ظالمين﴾ لأنفسنا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٤٥.
٢
عن الربيع، ﴿واقترب الوعد الحق﴾، قال: قامت عليهم الساعة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
قال مقاتل بن سليمان: قوله عز وجل: ﴿واقترب الوعد الحق﴾، يعني: وعد البعث أنّه حق كائن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٩٢.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ﴿واقترب الوعد الحق﴾، قال: اقترب يوم القيامة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿واقترب الوعد الحق﴾، يعني: النفخة الآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٤٥.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا هي شاخصة﴾ يعني: فاتحة ﴿أبصار الذين كفروا﴾ بالبعث، لا يَطْرِفون مِمّا يرون مِن العجائب، يعني: التي كانوا يكفرون بها في الدنيا، ﴿يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا﴾ اليوم، ثم ذكر قول الرسل لهم في الدنيا أنّ البعث كائن، فقالوا: ﴿بل كنا ظالمين﴾ أُخْبِرنا بهذا اليوم فكذَّبنا به١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٩٢.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عبد الملك ابن جريج، قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ قال: «لو نتجت فرس عند خروجهم ما رُكِب فُلُوُّها حتى تقوم الساعة»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن حذيفة بن اليمان، قال: لو أنّ رجلًا افتلى فُلُوًّا١ بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة٢
التخريج
  1. ١افتلى فُلُوًّا: فَصَلَ مُهْرًا عن أمه. لسان العرب (فلا).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٠٩.
التفسير بالمأثور لسورة الأنبياء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٧ من سورة الأنبياء

وقفتانِ في هذه الآية

  • (شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ) يدل على مفاجأة القيامة للناس، بحيث تشخص أبصارهم، وترتفع حواجبهم، ولا تغمض عيونهم، كما في قوله تعالى { إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} ﴿٤٢﴾ سورة إبراهيم.(في المطبوع 16/9653)

    — محمد متولي الشعراوي

  • مفتتح سورة الأنبياء تهديد وختامها تهديد افتتحت بـ (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) وختمت بـ (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا) من شدة الخوف! (يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ)

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٩٧ من سورة الأنبياء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(97) And [when] the true promise [i.e., the resurrection] has approached; then suddenly the eyes of those who disbelieved will be staring [in horror, while they say], "O woe to us; we had been unmindful of this; rather, we were wrongdoers."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال