زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
فإن قيل : أين جواب " حتى " ؟ ففيه قولان :
أحدهما : أنه قوله تعالى :﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ والواو في قوله تعالى :﴿واقترب﴾ زائدة، قاله الفراء. قال : ومثله ﴿حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها﴾ [الزمر: ٧٣] وقوله تعالى :﴿فلما أسلما للجبين وناديناه﴾ [الصافات: ١٠٤، ١٠٣] المعنى : نادينا. وقال عبد الله بن مسعود : الساعة من الناس بعد يأجوج ومأجوج، كالحامل المتم، لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولدها ليلاً أو نهارا.
والثاني : أنه قول محذوف في قوله :﴿يا ويلنا﴾ فالمعنى : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج واقترب الوعد، قالوا : يا ويلنا. قال الزجاج : هذا قول البصريين. فأما ﴿الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ فهو القيامة.
قوله تعالى :﴿فَإِذَا هِيَ﴾ في ﴿هي﴾ أربعة أقوال :
أحدها : أن ﴿هي﴾ كناية عن الأبصار، والأبصار تفسير لها، كقول الشاعر :
لعمرو أبيها لا تقول ظعينتيألا فر عني مالك بن أبي كعب
فذكر الظعينة، وقد كنى عنها في " لعمرو أبيها ".
والثاني : أن ﴿هي﴾ ضمير فصل، وعمادٌ، ويصلح في موضعها " هو "، ومثله قول :﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ﴾ [النمل: ٩] وقوله :﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار﴾ [الحج: ٤٦]، وأنشدوا :
بثوبٍ ودينارٍ وشاةٍ ودرهمٍفهل هو مرفوع بما ها هنا رأس
ذكرهما الفراء.
والثالث : أن يكون تمام الكلام عند قوله ﴿هي﴾ على معنى : فإذا هي بارزة واقفة، يعني : من قربها، كأنها آتية حاضرة، ثم ابتدأ فقال :﴿شَاخِصَةٌ﴾، ذكره الثعلبي.
والرابع : أن ﴿هي﴾ كناية عن القصة، والمعنى : القصة أن أبصارهم شاخصة في ذلك اليوم، ذكره علي بن أحمد النيسابوري. قال المفسرون : تشخص أبصار الكفار من هول يوم القيامة، ويقولون :﴿يا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا﴾ أي : في الدنيا ﴿فِي غَفْلَةٍ مّنْ هَذَا﴾ أي : عن هذا ﴿بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ أنفسنا بكفرنا ومعاصينا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى