السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿واقترب الوعد الحق﴾ أي : يوم القيامة ؛ قال حذيفة : لو أنّ رجلاً اقتنى فلواً بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة ﴿فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا﴾ قال الكلبيّ : شخصت أبصار الكفار فلا تكاد تطرف من شدة ذلك اليوم.
تنبيه : فإذا هي إذا للمفاجأة وهي تقع في المجازاة سادّة مسدّ الفاء كقوله تعالى :﴿إذا هم يقنطون﴾ [ الروم، ٣٦ ]، فإذا جاءت الفاء معها تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط، فيتأكد، ولو قيل : إذا هي شاخصة أو فهي شاخصة كان سديداً، قال سيبويه : والضمير للقصة بمعنى فإذا القصة شاخصة يعني القصة أنّ أبصار الذين كفروا تشخص عند ذلك، وقال الزمخشري : هي ضمير مبهم توضحه الأبصار، وتفسره كما فسر الذين ظلموا وأسروا النجوى وقولهم :﴿يا ويلنا﴾ أي : هلاكنا متعلق بمحذوف تقديره : يقولون يا ويلنا، ويقولون في موضع الحال من الذين كفروا ويا للتنبيه ﴿قد كنا﴾ أي : في الدنيا ﴿في غفلة من هذا﴾ أي : اليوم حيث كذبنا وقلنا : إنه غير كائن، ثم أضربوا عن الغفلة فقالوا :﴿بل كنا ظالمين﴾ أنفسنا بعدم اعتقاده واضعين الشيء في غير موضعه حيث أعرضنا عن تأمّل دلائله، والنظر في مخايله، وكذبنا الرسل وعبدنا الأوثان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى