كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ ؛ قِيْلَ : إن الواوَ ها هنا مُقْحَمَةٌ، والمعنى : حَتَّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ، يكون ذلكَ عندَ اقتراب السَّاعة، وذكَرَ الوعدَ والمراد به الْمَوْعِدَ.
رُوي عن حذيفةَ رضي الله عنه أنَّهُ قالَ :(لَوْ أنَّ رَجُلاً اقْتَنَى فُلُوّاً بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ لَمْ يَرْكَبْهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ؛ أي تَشْخَصُ أبصارُهم يومَ القيامة نحو الجهةِ التي يتوقَّعون نزولَ العذاب بهم منها. وَقِيْلَ : خَشَعَتْ أبصارُهم من شدَّة الأهوالِ ذلكَ اليوم. قال الكلبيُّ :(شَخَصَتْ أبْصَارُهُمْ فَلاَ تُطِيْقُ تَطْرُفُ مِنْ شِدَّةِ الأَهْوَالِ)، فأما الضميرُ في قولهِ ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ﴾ يعودُ إلى معلومٍ قد بَيَّنَهُ وهو قولهُ ﴿أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، كقولِ الشاعر : لَعَمْرُ أبيْهَا لاَ تَقُولُ ظَعِيْنَتي إلاَّ فَرَّ عَنِّي مَالِكُ بْنُ أبي كَعْبفكنى عن الظعينة ثم أظهرها ويكونُ تقديرُ الكلامِ : فإذا الأَبْصَارُ شَاخِصَةٌ أبْصَارُ الَّذِيْنَ كَفَرُوا. وَقِيْلَ : يكون قوله (هِيَ) عمادٌ مثلُ قوله﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ﴾[الحج: ٤٦]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياوَيْلَنَا﴾ ؛ أي قالوا يَا وَيْلَنَا ؛ ﴿قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـاذَا﴾ ؛ اليومِ في الدُّنيا، ﴿بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ ؛ لأنفُسِنا بالكفرِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى