الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ يعني القيامة، قال الفرّاء وجماعة من العلماء : الواو في قوله " واقترب " مقحم ومجاز الآية : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحقّ، نظيرها قوله
﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ﴾ [الصافات: ١٠٣-١٠٤] أي ناديناه. قال امرؤ القيس :
فلمّا أجزنا ساحة الحىّ وانتحىبباطن خبت ذي قفاف عقنقل
يُريد انتحى، ودليل هذا التأويل حديث حذيفة قال : لو أنّ رجلاً اقتنى فلْواً بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتّى تقوم الساعة.
وقال الزجّاج : البصريون لا يجيزون طرح الواو ويجعلون جواب حتى إذا فتحت في قوله " يا ويلنا " وتكون مجازاً الآية ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ﴾ ﴿يوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا﴾.
﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في قوله ﴿هِيَ﴾ ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تكون هي كناية عن الأبصار ويكون الأبصار الظاهرة بياناً عنها كقول الشاعر :
لعمر أبيها لا تقول ظعينتيألا فرَّعنّي مالك بن أبي كعب
فكنى عن الظعينة في أبيها ثم أظهرها فيكون تأويل الكلام : فإذا الأبصار شاخصة أبصار الذين كفروا.
والثاني : أن تكون هي عماداً كقوله " فَإنّها لا تَعْمى الأبصارُ "، وكقول الشاعر :
فهل هو مرفوع بما هاهنا رأس
والثالث : أن يكون تمام الكلام عند قوله ﴿هِيَ﴾ على معنى هي بارزة واقفة يعني : من قربها كأنّها آتية حاضرة، ثم ابتدأ ﴿شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ على تقديم الخبر على الابتداء مجازها : أبصار الذين كفروا شاخصة من هول قيام الساعة، وهم يقولون ﴿يوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا﴾ أي من هذا اليوم ﴿بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ بمعصيتنا ربَّنا ووضعنا العبادة في غير موضعها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى