تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٩٩ : وقوله تعالى :﴿لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها﴾ أي لو كان اللذين عبدوا دون الله آلهة على ما زعموا ما وردوا النار. فإن قيل : إنهم لم يقروا أنها ترد النار، بل أنكروا ذلك، فكيف احتج عليهم بهذا ﴿لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها﴾ ؟ قيل : إنهم، وإن يقروا بذلك، ألزمهم عز وجل الحجة من جهة الكتاب [ أنهم يردون ](١) النار لما عجزوا عن إتيان مثله، فقد لزمتهم الحجة. فكأنهم أقروا أنهم واردوها، وهو كقوله :﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحيكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون﴾ [البقرة: ٢٨] لم يقروا أنهم يحيون بعد ما ماتوا. ولكن لما عرفوا أنهم كانوا أمواتا، فأحياهم، فقد لزمهم الإقرار والحجة بالإحياء بعد الموت. فعلى ذلك الأول : كأنهم أقروا بأنهم(٢) واردون بما لزمتهم الحجة.
وقوله تعالى :﴿وكل فيها خالدون﴾.
١ في الأصل و م: أنها ترد..
٢ في الأصل و م: بأنها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى