محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٩ من سورة الأنبياء في ٩٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٩ من سورة الأنبياء

٩٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿لَوْ كَانَ هََؤُلآءِ آلِهَةً مّا وَرَدُوهَا وَكُلّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم أنهم ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون، وهم مشركو قريش : أنتم أيها المشركون، وما تعبدون من دون الله واردو جهنم، ولو كان ما تعبدون من دون الله آلهة ما وردوها، بل كانت تمنع من أراد أن يوردك موها إذ كنتم لها في الدنيا عابدين، ولكنها إذ كانت لا نفع عندها لأنفسها ولا عندها دفع ضرّ عنها، فهي من أن يكون ذلك عندها لغيرها أبعد، ومن كان كذلك كان بينا بعده من الألوهة، وأن الإله هو الذي يقدر على ما يشاء ولا يقدر عليه شيء، فأما من كان مقدورا عليه فغير جائز أن يكون إلها. وقوله : وكلّ فِيها خالِدُونَ يعني الآلهة ومن عبدها أنهم ماكثون في النار أبدا بغير نهاية وإنما معنى الكلام : كلكم فيها خالدون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : لَوْ كانَ هُؤُلاءِ آلهَةً ما وَرَدُوها وَكُلّ فِيها خالِدُونَ قال : الاَلهة التي عبد القوم، قال : العابد والمعبود.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن الحر، عن عكرمة، قوله (حَصَبُ جَهَنَّمَ) قال: حطب جهنم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهم يرمى بهم في جهنم.
ذكر من قال ذلك: حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (حَصَبُ جَهَنَّمَ) يقول: إن جهنم إنما تحصب بهم، وهو الرمي، يقول: يرمي بهم فيها.
واختلف في قراءة ذلك، فقرأته قراء الأمصار (حَصَبُ جَهَنَّمَ) بالصاد، وكذلك القراءة عندنا لإجماع الحجة عليه.
ورُوي عن عليّ وعائشة أنهما كانا يقرآن ذلك (حَطَبُ جَهَنَّمَ) بالطاء.
ورُوي عن ابن عباس أنه قرأه (حَضَبُ) بالضاد.
حدثنا بذلك أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا إبراهيم بن محمد، عن عثمان بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قرأها كذلك.
وكأن ابن عباس إن كان قرأ ذلك كذلك، أراد أنهم الذين تسجر بهم جهنم، ويوقد بهم فيها النار، وذلك أن كل ما هيجت به النار وأوقدت به، فهو عند العرب حضب لها. فإذا كان الصواب من القراءة في ذلك ما ذكرنا، وكان المعروف من معنى الحصب عند العرب: الرمي، من قولهم: حصبت الرجل: إذا رميته، كما قال جلّ ثناؤه (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا) كان الأولى بتأويل ذلك قول من قال: معناه أنهم تقذف جهنم بهم ويرمى بهم فيها، وقد ذكر أن الحصب في لغة أهل اليمين: الحطب، فإن يكن ذلك كذلك فهو أيضا وجه صحيح، وأما ما قلنا من أن معناه الرمي فإنه في لغة أهل نجد. وأما قوله (أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) فإن معناه: أنتم عليها أيها الناس أو إليها واردون، يقول: داخلون، وقد بينت معنى الورود فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (٩٩)﴾

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الْأُمُورِ الْعِظَامِ يَا وَيْلَنا أَيْ يَقُولُونَ يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا أَيْ فِي الدُّنْيَا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ يَعْتَرِفُونَ بظلمهم لأنفسهم حيث لا ينفعهم ذلك.

[سورة الأنبياء (٢١) : الآيات ٩٨ الى ١٠٣]

إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ (٩٨) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ (٩٩) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ (١٠٢)
لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (١٠٣)
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِأَهْلِ مَكَّةَ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ مِنْ عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ وَقُودُهَا «١» يَعْنِي كَقَوْلِهِ: وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [التَّحْرِيمِ: ٦] وَقَالَ ابن عباس أيضا: حصب جهنم يعني شَجَرِ جَهَنَّمَ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: حَصَبُ جَهَنَّمَ يَعْنِي حَطَبَ جَهَنَّمَ بِالزِّنْجِيَّةِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ: حَطَبُهَا، وَهِيَ كَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَقَالَ الضَّحَّاكُ:
حَصَبُ جَهَنَّمَ أَيْ مَا يُرْمَى بِهِ فِيهَا، وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ، وَالْجَمِيعُ قَرِيبٌ. وَقَوْلُهُ: أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ أَيْ دَاخِلُونَ لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوها يَعْنِي لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَصْنَامُ وَالْأَنْدَادُ الَّتِي اتَّخَذْتُمُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً صحيحة لما وردوا النار وما دَخَلُوهَا وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ أَيِ الْعَابِدُونَ وَمَعْبُودَاتُهُمْ كُلُّهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ كَمَا قال تعالى: لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ [هُودٍ: ١٠٦] وَالزَّفِيرُ خُرُوجُ أَنْفَاسِهِمْ، وَالشَّهِيقُ وُلُوجُ أَنْفَاسِهِمْ وَهُمْ فِيها لَا يَسْمَعُونَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الْمَسْعُودِيَّ عَنِ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا بَقِيَ مَنْ يَخْلُدُ فِي النَّارِ جُعِلُوا فِي تَوَابِيتَ مِنْ نَارٍ فِيهَا مَسَامِيرُ مِنْ نَارٍ، فَلَا يَرَى أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ يُعَذَّبُ فِي النَّارِ غَيْرُهُ، ثُمَّ تَلَا عَبْدُ اللَّهِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لَا يَسْمَعُونَ وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَهُ.
وَقَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى قَالَ عِكْرِمَةُ: الرَّحْمَةُ. وَقَالَ غَيْرُهُ السَّعَادَةُ أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى أَهْلَ النَّارِ وَعَذَابَهُمْ بِسَبَبِ شِرْكِهِمْ بِاللَّهِ، عَطَفَ بِذِكْرِ السُّعَدَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَهُمُ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ السَّعَادَةُ وَأَسْلَفُوا الأعمال الصالحة في الدنيا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [يُونُسَ: ٢٦] وَقَالَ:
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [الرَّحْمَنِ: ٦٠] فَكَمَا أَحْسَنُوا العمل في الدنيا أحسن الله
(١) انظر تفسير الطبري ٩/ ٨٩.
مآبهم وثوابهم، ونجاهم مِنَ الْعَذَابِ وَحَصَلَ لَهُمْ جَزِيلُ الثَّوَابِ، فَقَالَ: أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها أَيْ حَرِيقَهَا فِي الْأَجْسَادِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عن الحريري عَنِ أَبِي عُثْمَانَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها قَالَ: حَيَّاتٌ عَلَى الصِّرَاطِ تَلْسَعُهُمْ، فَإِذَا لَسَعَتْهُمْ قَالَ حَسَ حَسَ. وَقَوْلُهُ: وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ فَسَلَّمَهُمْ مِنَ الْمَحْذُورِ وَالْمَرْهُوبِ، وَحَصَلَ لَهُمُ الْمَطْلُوبُ وَالْمَحْبُوبُ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ عَمِّ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: وَسَمَرَ مَعَ عَلِيٍّ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَرَأَ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ قَالَ: أَنَا مِنْهُمْ وَعُمَرُ مِنْهُمْ وَعُثْمَانُ مِنْهُمْ وَالزُّبَيْرُ مِنْهُمْ وَطَلْحَةُ مِنْهُمْ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْهُمْ، أَوْ قَالَ: سَعْدٌ منهم، قال: أقيمت الصَّلَاةُ، فَقَامَ وَأَظُنُّهُ يَجُرُّ ثَوْبَهُ وَهُوَ يَقُولُ: لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها.
وَقَالَ شُعْبَةُ عَنِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ الْمَكِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى قَالَ: عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ، وَلَيْسَ بِابْنِ مَاهَكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَهُ وَلَفْظُهُ عُثْمَانُ مِنْهُمْ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ فَأُولَئِكَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ مَرًّا هُوَ أَسْرَعُ مِنَ الْبَرْقِ، وَيَبْقَى الْكُفَّارُ فِيهَا جِثِيًّا، فَهَذَا مُطَابِقٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتِ استثناء من المعبودين، وخرج منهم عزيز وَالْمَسِيحُ، كَمَا قَالَ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى فَيُقَالُ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ وَعِيسَى، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وَابْنُ جُرَيْجٍ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى قَالَ نزلت في عيسى ابن مريم وعزيز عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي النَّارِ إِلَّا الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ قال:
عيسى وعزيز وَالْمَلَائِكَةُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: عِيسَى وَمَرْيَمُ وَالْمَلَائِكَةُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ.
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي صَالِحٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي ذَلِكَ
حَدِيثًا غَرِيبًا جِدًّا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الرُّخَّانِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُغِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ قال: عيسى وعزيز وَالْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ قِصَّةَ ابْنِ الزِّبَعْرَى وَمُنَاظَرَةَ المشركين قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ الْأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ يَعْنِي ابْنَ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَنَزَلَ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ فَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى: قَدْ عُبِدَتِ الشَّمْسُ والقمر والملائكة وعزيز وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ كُلُّ هَؤُلَاءِ فِي النَّارِ مَعَ آلِهَتِنَا؟ فَنَزَلَتْ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ثُمَّ نَزَلَتْ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَارَةِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: فَالْمَلَائِكَةُ وعزيز وَعِيسَى يُعْبَدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَنَزَلَتْ لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوها الْآلِهَةُ الَّتِي يُعْبَدُونَ وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ وَرُوِيَ عَنِ أَبِي كُدَيْنَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَقَالَ: فَنَزَلَتْ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ في كتاب السيرة: وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنِي يَوْمًا مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ حَتَّى جَلَسَ مَعَهُمْ، وَفِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ، فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَ لَهُ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم حتى أَفْحَمَهُ، وَتَلَا عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ- إلى قوله- هُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى السَّهْمِيُّ حتى جلس معهم، فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبَعْرَى: وَاللَّهِ مَا قَامَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ لِابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ آنِفًا وَلَا قَعَدَ، وَقَدْ زَعَمَ مُحَمَّدٌ أَنَّا وَمَا نَعْبُدُ مِنْ آلِهَتِنَا هَذِهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ لَخَصَمْتُهُ، فَسَلُوا مُحَمَّدًا كُلُّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي جَهَنَّمَ مَعَ مَنْ عَبَدَهُ، فَنَحْنُ نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ، وَالْيَهُودُ تعبد عزيزا، وَالنَّصَارَى تَعْبُدُ الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَعَجِبَ الْوَلِيدُ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبَعْرَى وَرَأَوْا أَنَّهُ قَدْ احْتَجَّ وَخَاصَمَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «كُلُّ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهُوَ مَعَ مَنْ عَبَدَهُ، إنهم إنما يعبدون الشيطان ومن أمرهم بعبادته».
وَأَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ أَيْ عيسى وعزيز وَمَنْ عُبِدُوا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ الَّذِينَ مَضَوْا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، فَاتَّخَذَهُمْ مَنْ يَعْبُدُهُمْ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالَةِ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَنَزَلَ فِيمَا يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ وَأَنَّهُمْ بَنَاتُ اللَّهِ وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ- إِلَى قَوْلِهِ- وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٦] وَنَزَلَ فِيمَا ذُكِرَ مَنْ أَمْرِ عِيسَى وَأَنَّهُ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَعَجَبِ الْوَلِيدِ وَمَنْ حَضَرَهُ مِنْ حُجَّتِهِ وَخُصُومَتِهِ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها [الزُّخْرُفِ: ٥٩] أَيْ مَا وَضَعْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْآيَاتِ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَإِبْرَاءِ الْأَسْقَامِ، فَكَفَى بِهِ دَلِيلًا عَلَى عِلْمِ السَّاعَةِ، يَقُولُ: فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ [الزُّخْرُفِ: ٦١] وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الزِّبَعْرَى خَطَأٌ كَبِيرٌ، لِأَنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ خِطَابًا لِأَهْلِ مَكَّةَ فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ الَّتِي هِيَ جَمَادٌ لَا تَعْقِلُ، لِيَكُونَ ذَلِكَ تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا لِعَابِدِيهَا، وَلِهَذَا قَالَ: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ فَكَيْفَ يورد على هذا المسيح وعزيز ونحوهما من لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ وَلَمْ يَرْضَ بِعِبَادَةِ مَنْ عَبَدَهُ، وَعَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ فِي الْجَوَابِ عَلَى أَنَّ (مَا) لِمَا لَا يَعْقِلُ عِنْدَ الْعَرَبِ «١»، وَقَدْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ مِنَ الشُّعَرَاءِ الْمَشْهُورِينَ، وقد كان يهاجي المسلمين أولا ثم قال معتذرا: [الخفيف]
يَا رَسُولَ الْمَلِيكِ إِنَّ لِسَانِيرَاتِقٌ مَا فَتَقْتُ إِذْ أَنَا بُورُ «٢»
إِذْ أُجَارِي الشَّيْطَانَ فِي سُنَنِ الْغَيِّوَمَنْ مَالَ مَيْلَهُ مَثْبُورُ
وَقَوْلُهُ: لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ قِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمَوْتُ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ يَحْيَى بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَطَاءٍ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْفَزَعِ الْأَكْبَرِ النَّفْخَةُ فِي الصُّورِ، قَالَهُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو سِنَانٍ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ، وَقِيلَ: حِينَ يُؤْمَرُ بِالْعَبْدِ إِلَى النَّارِ، قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقِيلَ: حِينَ تُطْبِقُ النَّارُ عَلَى أَهْلِهَا، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَقِيلَ: حِينَ يُذْبَحُ الْمَوْتُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي
(١) انظر سيرة ابن هشام ١/ ٣٥٨- ٣٦٠، وتفسير الطبري ٩/ ٩١، ٩٢.
(٢) البيتان في ديوان عبد الله بن الزبعرى ص ٣٦، والبيت الأول من لسان العرب (بور)، وجمهرة اللغة ص ١٠٢٠، والمخصص ٣/ ٤٨، ٧/ ٣٠، ٣١١، ١٤/ ٣٣، وتاج العروس (ملك)، ومقاييس اللغة ١/ ٣١٦. وسمط اللآلي ص ٣٨٨، وهو لعبد الله بن رواحة في ديوانه ص ٩٥، ولعبد الله بن رواحة أو لعبد الله بن الزبعرى في تاج العروس (بور)، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٣٣٠، وتهذيب اللغة ١٥/ ٢٦٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾ وهذا كقوله تعالى :﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾ وكل من العابدين والمعبودين فيها، خالدون، لا يخرجون منها، ولا ينتقلون عنها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٨ - ١٠٣} ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ * لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ * لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ * إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾.
أي: إنكم أيها العابدون مع الله آلهة غيره ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ أي: وقودها وحطبها ﴿أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ وأصنامكم.
والحكمة في دخول الأصنام النار، وهي جماد، لا تعقل، وليس عليها ذنب، بيان كذب من اتخذها آلهة، وليزداد عذابهم، فلهذا قال: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾ وهذا كقوله تعالى: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾ وكل من العابدين والمعبودين فيها، خالدون، لا يخرجون منها، ولا ينتقلون عنها.
﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ﴾ من شدة العذاب ﴿وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ﴾ صم بكم عمي، أولا يسمعون من الأصوات غير صوتها، لشدة غليانها، واشتداد زفيرها وتغيظها.
ودخول آلهة المشركين النار، إنما هو الأصنام، أو من عبد، وهو راض بعبادته.
وأما المسيح، وعزير، والملائكة ونحوهم، ممن عبد من الأولياء، فإنهم لا يعذبون فيها، ويدخلون في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ أي: سبقت لهم سابقة السعادة في علم الله، وفي اللوح المحفوظ وفي تيسيرهم في الدنيا لليسرى والأعمال الصالحة.
﴿أُولَئِكَ عَنْهَا﴾ أي: عن النار ﴿مُبْعَدُونَ﴾ فلا يدخلونها، ولا يكونون قريبا منها، بل يبعدون عنها، غاية البعد، حتى لا يسمعوا حسيسها، ولا يروا شخصها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
لو كان هؤلاء
الاصنام

إعراب الآية ٩٩ من سورة الأنبياء

من كتاب: إعراب القرآن

النار ليعذّبوهم بها إمّا بأن تحمى وتلصق بهم، وإمّا يبكّتوا بعبادتها، و «ما» في موضع نصب عطفا على اسم إن والخبر حَصَبُ جَهَنَّمَ أي يرمى بالحصباء.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٩٩]

لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ (٩٩)
وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ابتداء وخبر، ويجوز نصب خالدين في غير القرآن.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ١٠٠]

لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ (١٠٠)
قيل: في الكلام حذف، والمعنى- والله أعلم- وهم فيها لا يسمعون شيئا يسرّهم لأنهم صمّ.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ١٠١]

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (١٠١)
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى قيل: يعني بها الجنة، وقيل: يعني بها الوعد.
أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ابتداء وخبر في موضع خبر إن.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ١٠٢]

لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ (١٠٢)
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها قال أبو عثمان النهدي: على الصراط حيّات تلسع أهل النار فيقولون: حسّ حسّ.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ١٠٣]

لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (١٠٣)
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ على لغة من قال: حزن يحزن، وهي أفصح اللغتين، وبها قرأ الكوفيون في جميع القرآن وقرأ ابن محيصن بلغة من قال: أحزن يحزن في جميع القرآن، وبها قرأ نافع إلّا في هذا الحرف، وبها قرأ أبو جعفر في هذا الحرف خاصة، وقرأ كل ما في القرآن من نظائرها على لغة من قال حزن يحزن.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ١٠٤]

يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ (١٠٤)
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ قال سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد الله بن مسعود قال: يرسل الله ماءا من تحت العرش كمنيّ الرجال فتنبت منه لحما منهم وجسمانهم كما تنبت الأرض بالثرى، وقرأ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ. قال أبو جعفر: في قوله جلّ وعزّ: وَعْداً عَلَيْنا حذف والمعنى- والله أعلم- علينا إنجازه والوفاء به ثم أكّد ذلك بقوله جلّ وعزّ إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ قال أبو إسحاق: معنى إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ إنّا كنا قادرين على فعل ما نشاء.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩٩ من سورة الأنبياء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

هَؤُلآَءِ ءَالِهَةً

(ءَالِهَةً) إبدال الهمزة ياءً مفتوحة مع مد الألف حركتين أو أربع أو ست حركات

ورش عن نافع

(ءَالِهَةً) إبدال الهمزة ياءً مفتوحة وقصر الألف بعدها

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو قالون عن نافع رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(ءَالِهَةً) بتحقيق الهمزة المفتوحة وقصر البدل

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٩ من سورة الأنبياء

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لو كان هؤلاء﴾ الأوثان ﴿آلهة ما وردوها﴾ يعني: ما دخلوها، يعني: جهنم، لامْتَنَعَتْ من دخولها، ﴿وكل﴾ يعني: الأوثان ومَن يعبدها ﴿فيها﴾ يعني: في جهنم ﴿خالدون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٩٣.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون﴾، قال: الآلهة التي عبَد القوم. قال: العابد والمعبود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤١٤.
٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها﴾ يعني: جهنم ما دخلوها، لامتنعوا بآلهتهم، ﴿وكل فيها خالدون﴾ العابدون والمعبودون١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٤٧.
التفسير بالمأثور لسورة الأنبياء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٩ من سورة الأنبياء

وقفتانِ في هذه الآية

  • "لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها " الكفر انطماس للبصيرة.. وهم في لهيب جهنم ما زالوا بحاجة إلى إقناعات بخطأ ماضيهم.

    — علي الفيفي

  • {إنكم وما تعبدون من دون ﷲ حصب جهنم...} والحكمة في دخول الأصنام النار لبيان كذبهم، وليزداد عذابهم تأمل: {لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها}.

    — تفسير السعدي

ترجمات معاني الآية ٩٩ من سورة الأنبياء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(99) Had these [false deities] been [actual] gods, they would not have come to it, but all are eternal therein.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال