تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام
عن الكتاب
﴿النعاس﴾ غشيهم النعاس ببدر فهوَّم الرسول ﷺ وكثير من أصحابه - رضي الله تعالى عنهم - فناموا، فبشَّر جبريل - عليه السلام - الرسول ﷺ بالنصر، فأخبر به أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - منَّ عليهم به لما فيه من زوال رعبهم، والأمن مُنيم والخوف مُسهر، أو منّ به لما فيه من الاستراحة للقتال من الغد. والنعاس محل الرأس مع حياة القلب، والنوم يحل القلب بعد نزوله من الرأس، قاله سهل بن عبد الله التُّستري. ﴿أمنة﴾ من ا لعدو، أومن الله تعالى، والأمنة : الدعة وسكون النفس. ﴿وينزل عليكم من السماء ماء﴾ لتلبيد الرمل ويطهرهم من وساوس الشيطان التي أرعبهم بها، أو من الأحداث والأنجاس التي أصابتهم قاله الجمهور، أنزل ماء طهر به ظواهرهم، ورحمة نوَّر بها سرائرهم قاله ابن عطاء، ووصفه بالتطهير، لأنها أخص أوصافه وألزمها. ﴿رجز الشيطان﴾ [ قوله ] : إن المشركين قد غلبوهم على الماء، أو قوله : ليس لكم بهؤلاء طاقة. ﴿ويُثبّت به الأقدام﴾ لتلبيده الرمل الذي لا يثبت عليه قدم، أو بالنصر الذي أفرغه عليهم حتى يثبتوا لعدوهم.