محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة الأنفال في ١٢٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة الأنفال

١٢٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِذْ يُغَشّيكُمُ النّعَاسَ أَمَنَةً مّنْهُ وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّن السماء مَآءً لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىَ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبّتَ بِهِ الأقْدَامَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : ولتطمئن به قلوبكم إذ يعشيكم النعاس. ويعني بقوله : يُغَشّيكُمُ النّعاسَ : يلقي عليكم النعاس، أمَنَةً يقول : أمانا من الله لكم من عدوّكم أن يغلبكم، وكذلك النعاس في الحرب أمنة من الله عزّ وجلّ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله، قال : النعاس في القتال أمنة من الله عزّ وجلّ، وفي الصلاة من الشيطان.
حدثني الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، في قوله : يغشاكم النعاس أمنة منه، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله، بنحوه، قال : قال عبد الله : فذكر مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله بنحوه.
والأمنة : مصدر من قول القائل : أمنت من كذا أَمَنَةً وأمانا وأمنا، وكلّ ذلك بمعنى واحد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : أمَنَةً منْهُ : أمانا من الله عزّ وجلّ.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : أمَنَةً قال : أمنا من الله.
حدثني يونس، قال : حدثنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إذْ يُغَشّيكُمُ النّعاسَ أمَنَةً مِنْهُ قال : أنزل الله عزّ وجلّ النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم يوم أُحد. فقرأ : ثُمّ أنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الغَم أمَنَةً نُعاسا.
واختلفت القراء في قراءة قوله :«إذْ يُغَشاكُمُ النّعاسُ أمَنَةً مِنْهُ » فقرأ ذلك عامّة قراء أهل المدينة «يُغَشِيكُمُ النّعاسَ » بضم الياء وتخفيف الشين ونصب «النعاس »، من أغشاهم الله النعاس، فهو يغشيهم. وقرأته عامة قراء الكوفيين : يُغَشّيكُم بضم الياء وتشديد الشين من غشّاهم الله النعاس، فهو يُغَشّيهم. وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين :«يَغْشاكُم النّعاسُ » بفتح الياء ورفع «النعاس »، بمعنى غشيهم النعاس، فهو يغشاهم واستشهد هؤلاء لصحة قراءتهم كذلك بقوله في آل عمران : يَغْشَى طائفَةً.
وأولى ذلك بالصواب : إذْ يُغَشّيكُم على ماذكرت من قراءة الكوفيين، لإجماع جميع القرّاء على قراءة قوله : ويُنَزّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السّماءِ ماءً بتوجيه ذلك إلى أنه من فعل الله عزّ وجلّ، فكذلك الواجب أن يكون كذلك : يُغَشّيكُم إذ كان قوله : ويُنَزّلُ عطفا على «يُغَشّي »، ليكون الكلام متسقا على نحو واحد.
وأما قوله : ويُنَزّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السّماءِ ماءً لِيّطَهّرَكُمْ بِهِ فإن ذلك مطر أنزله الله من السماء يوم بدر، ليطهر به المؤمنين لصلاتهم لأنهم كانوا أصبحوا يومئذٍ مُجْنِبين على غير ماء فلما أنزل الله عليهم الماء اغتسلوا وتطهروا. وكان الشيطان وسوس لهم بما حزنهم به من إصباحهم مجنبين على غير ماء، فأذهب الله ذلك من قلوبهم بالمطر فذلك ربطه على قلوبهم وتقويته أسبابهم وتثبيته بذلك المطر أقدامهم، لأنهم كانوا التقوا مع عدوّهم على رَمْلة هَشّاء فلبّدَها المطر حتى صارت الأقدام عليها ثابتة لا تسوخ فيها، توطئة من الله عزّ وجلّ لنبيه عليه الصلاة والسلام وأوليائه أسباب التمكن من عدوهم والظفر بهم. وبمثل الذي قلنا، تتابعت الأخبار عن رسول الله ﷺ وغيره من أهل العلم. ذكر الأخبار الواردة بذلك :
حدثنا هارون بن إسحاق، قال : حدثنا مصعب بن المقدام، قال : حدثنا إسرائيل، قال : حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة، عن عليّ رضي الله عنه، قال : أصابنا من الليل طشّ من المطر يعني الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة بدر فانطلقنا تحت الشجر والحجف، نستظلّ تحتها من المطر، وبات رسول الله ﷺ يدعو به :«اللّهُمّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصَابَةُ لا تُعْبَدْ في الأرْضِ » فلما أن طلع الفجر نادى : الصّلاةَ عِبادَ اللّهِ، فجاء الناس من تحت الشجر والحجف، فصلى بنا رسول الله ﷺ، وحرّض على القتال.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حفص بن غياث وأبو خالد، عن داود، عن سعيد بن المسيب : ماءً لِيُطَهّرَكُمْ بِهِ قال : طشّ يوم بدر.
حدثني الحسن بن يزيد، قال : حدثنا حفص، عن داود، عن سعيد، بنحوه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد أبي عديّ وعبد الأعلى، عن داود، عن الشعبيّ وسعيد بن المسيب، قالا : طش يوم بدر.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن الشعبي وسعيد بن المسيب في هذه الآية : يُنَزّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السّماءِ ماءً لِيُطَهّرَكُمْ بِهِ، وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشّيْطانِ قالا : طش كان يوم بدر، فثبت الله به الأقدام.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :«إذْ يَغْشاكُمُ النّعاسُ أمَنَةً مِنْهُ ». . . الاَية، ذكر لنا أنهم مطروا يومئذٍ حتى سال الوادي ماء، واقتتلوا على كثيب أعفر، فلبده الله بالماء، وشرب المسلمون وتوضئوا وسَقَوْا، وأذهب الله عنهم وسواس الشيطان.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : نزل النبيّ ﷺ يعني حين سار إلى بدر والمسلمون بينهم وبين الماء رملة دعصة فأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ، فوسوس بينهم : تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله، وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم تصلون مجنبين فأمطر الله عليهم مطرا شديدا، فشرب المسلمون وتطهروا، وأذهب الله عنهم رجز الشيطان. وثبت الرمل حين أصابه المطر، ومشي الناس عليه والدوابّ فساروا إلى القوم، وأمدّ الله نبيه بألف من الملائكة، فكان جبريل عليه السلام في خمسمائة من الملائكة مجنبة، وميكائيل في خمسمائة مجنبة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله :«إذْ يُغْشاكُمُ النّعاسُ أمَنَةً مِنْهُ ». . . إلى قوله : وَيُثَبّتَ بِهِ الأقْدَامَ وذلك أن المشركين من قريش لما خرجوا لينصروا العير ويقاتلوا عنها، نزلوا على الماء يوم بدر، فغلبوا المؤمنين عليه، فأصاب المؤمنين الظمأ، فجعلوا يصلون مجنبين محدثين، حتى تعاظم ذلك في صدور أصحاب رسول الله ﷺ. فأنزل الله من السماء ماء حتى سال الوادي، فشرب المسلمون وملئوا الأسقية، وسقوا الركاب واغتسلوا من الجنابة، فجعل الله في ذلك طُهورا، وثبت الأقدام. وذلك أنه كانت بينهم وبين القوم رملة فبعث الله عليها المطر. فضربها حتى اشتدت، وثبتت عليها الأقدام.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : بينا رسول الله ﷺ والمسلمون، فسبقهم المشركون إلى ماء بدر، فنزلوا عليه، وانصرف أبو سفيان وأصحابه تلقاء البحر، فانطلقوا. قال : فنزلوا على أعلى الوادي، ونزل محمد ﷺ في أسفله. فكان الرجل من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام يُجنب فلا يقدر على الماء، فيصلي جنبا، فألقى الشيطان في قلوبهم، فقال : كيف ترجون أن تظهروا عليهم وأحدكم يقوم إلى الصلاة جنبا على غير وضوء ؟ قال : فأرسل الله عليهم المطر، فاغتسلوا وتوضئوا وشربوا، واشتدت لهم الأرض، وكانت بطحاء تدخل فيها أرجلهم، فاشتدّت لهم من المطر واشتدّوا عليها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : غلب المشركون المسلمين في أوّل أمرهم على الماء فظمىء المسلمون، وصلوا مجنبين محدثين، وكانت بينهم رمال، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن، فقال : تزعمون أن فيكم نبيّا وأنكم أولياء الله، وقد غلبتم على الماء وتصلون مجنبين محدثين ؟ قال : فأنزل الله ماء من السماء، فسال كلّ واد، فشرب المسلمون وتطهروا، وثبتت أقدامهم، وذهبت وسوسة الشيطان.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : ماءً لِيُطَهّرَكُمْ بِهِ قال : المطر أنزله عليهم قبل النعاس. رِجْزَ الشّيْطَانِ قال : وسوسته. قال : فأطفأ بالمطر الغبار، والتبدت به الأرض، وطابت به أنفسهم، وثبتت به أقدامهم.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ماءً لِيُطَهّرَكُمْ بِهِ أنزله عليهم قبل النعاس، طبق المطر الغبار، ولبد به الأرض، وطابت به أنفسهم، وثبتت به الأقدام.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ماءً لِيُطَهّرَكُمْ بِهِ قال : القطر ويُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشّيْطَانِ وساوسه. أطفأ بالمطر الغبار، ولبد به الأرض، وطابت به أنفسهم، وثبتت به أقدامهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، رجز الشيطان : وسوسته.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَيُنَزّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السّماءِ ماءً لِيُطَهّرَكُمْ بِهِ قال : هذا يوم بدر أنزل عليهم القطر. وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشّيْطانِ الذي ألقى في قلوبكم ليس لكم بهؤلاء طاقة. وَلِيَرْبِطَ على قُلُوبِكُمْ وَيُثَبّتَ بِهِ الأقْدَامَ.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إذْ يَغْشاكُمُ النّعاسُ أمَنَةً مِنْهُ. . . إلى قوله : وَيُثَبّتَ بِهِ الأقْدَامَ : إن المشركين نزلوا بالماء يوم بدر، وغلبوا المسلمين عليه، فأصاب المسلمين الظمأ، وصلوا محدثين مجنبين، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن، ووسوس فيها : إنكم تزعمون أنكم أولياء الله وأن محمدا نبيّ الله، وقد غلبتم على الماء وأنتم تصلون محدثين مجنبين فأمطر الله السماء حتى سال كلّ واد، فشرب المسلمون وملئوا أسقيتهم وسقوا دوابهم واغتسلوا من الجنابة، وثبت الله به الأقدام وذلك أنهم كان بينهم وبين عدوّهم رملة لا تجوزها الدوابّ، ولا يمشي فيها الماشي إلاّ بجهد، فضربها الله بالمطر حتى اشتدت وثبتت فيها الأقدام.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :«إذْ يَغْشاكُمُ النّعاسُ أمَنَةً مِنْهُ » : أي أنزلت عليكم الأمنة حتى نمتم لا تخافون، ونزل عليكم من السماء المطر الذي أصابهم تلك الليلة، فحبس المشركون أن يسبقوا إلى الماء، وخُلي سبيلُ المؤمنين إليه. لِيُطَهّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ (١١) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: "ولتطمئن به قلوبكم"، "إذ يغشيكم النعاس"، ويعني بقوله: (يغشيكم النعاس)، يلقي عليكم النعاس (١) = (أمنة) يقول: أمانًا من الله لكم من عدوكم أن يغلبكم، وكذلك النعاس في الحرب أمنة من الله عز وجل.
* * *
١٥٧٥٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله قال: النعاس في القتال، أمنةٌ من الله عز وجل، وفي الصلاة من الشيطان. (٢)
١٥٧٥٩ - حدثني الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري في قوله: "يغشاكم النعاس أمنة منه"، (٣) عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله، بنحوه، قال: قال عبد الله، فذكر مثله.
١٥٧٦٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله بنحوه.
* * *
(١) انظر تفسير " يغشى " فيما سلف ١: ٢٦٥، ٢٦٦ ١٢: ٤٣٦: ٤٨٣.
= وتفسير " النعاس " فيما سلف ٧: ٣١٦.
(٢) الأثر: ١٥٧٥٨ - انظر هذا الخبر بإسناد آخر فيما سلف رقم: ٨٠٨٣.
(٣) قوله: " يغشاكم النعاس " قراءة أخرى في الآية، وسأثبتها كما جاءت في المخطوطة بعد.
و"الأمنة" مصدر من قول القائل: "أمنت من كذا أمَنَة، وأمانًا، وأمْنًا" وكل ذلك بمعنى واحد. (١)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٧٦١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (أمنة منه)، أمانًا من الله عز وجل.
١٥٧٦٢ -.... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (أمنة)، قال: أمنًا من الله.
١٥٧٦٣- حدثني يونس قال، حدثنا ابن وهب قال، قال ابن زيد قوله: (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه)، قال: أنزل الله عز وجل النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم يوم أحد. فقرأ: (ثُمَّ أَنزلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا) [سورة ال عمران: ١٥٤].
* * *
واختلفت القرأة في قراءة قوله: "إذ يغشيكم النعاس أمنة منه"،
فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة: " يُغْشِيكُمُ النُّعَاسَ " بضم الياء وتخفيف الشين، ونصب "النعاس"، من: "أغشاهم الله النعاس فهو يغشيهم".
* * *
وقرأته عامة قرأة الكوفيين: (يُغَشِّيكُمُ)، بضم الياء وتشديد الشين، من: "غشّاهم الله النعاس فهو يغشِّيهم".
* * *
وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين: "يَغْشَاكُمُ النُّعَاسُ"، بفتح الياء ورفع "النعاس"، بمعنى: "غشيهم النعاس فهو يغشاهم".
(١) انظر تفسير " أمنة " فيما سلف ٧: ٣١٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.
واستشهد هؤلاء لصحة قراءتهم كذلك بقوله في "آل عمران": (يَغْشَى طَائِفَةً) [سورة ال عمران: ١٥٤].
* * *
قال أبو جعفر: وأولى ذلك بالصواب: (إِذْ يُغَشِّيكُمْ)، على ما ذكرت من قراءة الكوفيين، لإجماع جميع القراء على قراءة قوله: (وينزل عليكم من السماء ماء)، بتوجيه ذلك إلى أنه من فعل الله عز وجل، فكذلك الواجب أن يكون كذلك (يغشيكم)، إذ كان قوله: (وينزل)، عطفًا على "يغشي"، ليكون الكلام متسقًا على نحو واحد.
* * *
وأما قوله عز وجل: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به)، فإن ذلك مطرٌ أنزله الله من السماء يوم بدر ليطهر به المؤمنين لصلاتهم، لأنهم كانوا أصبحوا يومئذ مُجْنبِين على غير ماء. فلما أنزل الله عليهم الماء اغتسلوا وتطهروا، وكان الشيطان قد وسوس إليهم بما حزنهم به من إصباحهم مجنبين على غير ماء، فأذهب الله ذلك من قلوبهم بالمطر. فذلك ربطه على قلوبهم، وتقويته أسبابهم، وتثبيته بذلك المطر أقدامهم، لأنهم كانوا التقوا مع عدوهم على رملة ميثثاء، (١) فلبَّدها المطر، حتى صارت الأقدام عليها ثابتة لا تسوخ فيها، توطئةً من الله عز وجل لنبيه عليه السلام وأوليائه، أسبابَ التمكن من عدوهم والظفر بهم.
* * *
وبمثل الذي قلنا تتابعت الأخبار عن [أصحاب] رسول الله ﷺ وغيره من أهل العلم. (٢)
(١) في المطبوعة: " على رملة هشاء "، ولا أصل لذلك في اللغة، كلام لا يقال. وهو في المخطوطة سيء الكتابة قليلا، صواب قراءته ما أثبت. و " الرملة الميثاء "، اللينة السهلة. قد تسوخ فيها الرجل قليلاً.
(٢) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها، والأخبار الآتية تدل عل صحة ذلك. وكان في المخطوطة أمام هذا السطر حرف (ط) دلالة على الخطأ والشك.
* ذكر الأخبار الواردة بذلك:
١٥٧٦٤- حدثنا هارون بن إسحاق قال، حدثنا مصعب بن المقدام قال، حدثنا إسرائيل قال، حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة، عن علي رضي الله عنه قال: أصابنا من الليل طَشّ من المطر (١) = يعني الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة بدر = فانطلقنا تحت الشجر والحَجَف نستظل تحتها من المطر، (٢) وبات رسول الله ﷺ يدعو ربه: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض! " فلما أن طلع الفجر، نادى: "الصلاة عبادَ الله! "، فجاء الناس من تحت الشجر والحجف، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرض على القتال. (٣)
١٥٧٦٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص بن غياث وأبو خالد، عن داود، عن سعيد بن المسيب: (ماء ليطهركم به)، قال: طش يوم بدر.
١٥٧٦٦ - حدثني الحسن بن يزيد قال، حدثنا حفص، عن داود، عن سعيد، بنحوه. (٤)
(١) " الطش "، المطر القليل، وهو فوق " الرذاذ ".
(٢) في المطبوعة: " تحت الشجر "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب جيد.
= و " الحجف " (بفتحتين) جمع " جحفة ". وهي الترس، يكون من الجلود ليس فيه خشب ولا عقب، وهو مثل " الدرقة ".
(٣) الأثر: ١٥٧٦٤ - " هارون بن إسحاق الهمداني "، شيخ الطبري، مضى برقم: ٣٠٠١، ١٠٨٧٣.
و" مصعب بن المقدام الخثمي "، ثقة مضى برقم: ١٢٩١، ٣٠٠١، ١٠٨٧٣، وغيرها.
و" إسرائيل " هو " إسرائيل بن يونس بن إسحاق السبيعي " ثقة حافظ، مضى مرارًا كثيرة.
و" حارثة " هو " حارثة بن مضرب العبدي "، من ثقات التابعين، مضى برقم: ٢٠٥٧، ٨٥٩٧.
وهو خبر صحيح الإسناد، خرجه السيوطي مختصرًا بغير هذا اللفظ، ونسبة إلى ابن جرير، وأبي الشيخ، وابن مردويه. الدر المنثور ٣: ١٧١.
(٤) الأثر: ١٥٧٦٦ - " الحسن بن يزيد "، لم أجد في شيوخ أبي جعفر، وفيمن روى عن حفص بن غياث، من يقال له " الحسن بن يزيد "، وأرجح أنه:
" الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي "، شيخ أبي جعفر، نسبه إلى جده، وقد مضى برقم: ٩٣٧٣، ١٢٥٨١.
١٥٧٦٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن أبي عدي وعبد الأعلى، عن داود، عن الشعبي وسعيد بن المسيب، قالا طش يوم بدر.
١٥٧٦٨- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي وسعيد بن المسيب في هذه الآية: (ينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به، ويذهب عنكم رجز الشيطان)، قالا طشٌّ كان يوم بدر، فثبَّت الله به الأقدام.
١٥٧٦٩- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: "إذ يغشاكم النعاس أمنة منه" الآية، ذكر لنا أنهم مُطِروا يومئذ حتى سال الوادي ماءً، واقتتلوا على كثيب أعفر، (١) فلبَّده الله بالماء، وشرب المسلمون وتوضأوا وسقوْا، وأذهب الله عنهم وسواس الشيطان.
١٥٧٧٠- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال، نزل النبي ﷺ = يعني: حين سار إلى بدر= والمسلمون بينهم وبين الماء رملة دَعْصَة، (٢) فأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ، فوسوس بينهم: تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلُّون مُجْنِبين! فأمطر الله عليهم مطرًا شديدًا، فشرب المسلمون وتطهروا، وأذهب الله عنهم رجز الشيطان، وثبت
(١) " الأعفر "، الرمل الأحمر.
(٢) " رملة دعصة "، هكذا جاء في التفسير، في المخطوطة والمطبوعة، وفي ابن كثير، وضبطته بفتح الدال، لأني رجوت أن يكون صفة، كقولهم: " الدعصاء "، وهي أرض سهلة فيها رملة تحمي عليها الشمس، فتكون رمضاؤها أشد من غيرها، قال:
وَالمُسْتَجِيرُ بِعَمْرٍو عِنْدَ كُرْبَتِهِكَالمُسْتَجِيرِ مِنَ الدَّعْصَاءِ بِالنَّارِ
ولكن كتب اللغة لم تذكر " دعصة "، هذه. وفي بعض الأخبار الأخرى " رملة دهسة ". و " الدهس "، و " الدهاس "، أرض سهلة لينة يثقل فيها المشي.
الرمل حين أصابه المطر، ومشى الناس عليه والدوابّ، فساروا إلى القوم، وأمدّ الله نبيه بألف من الملائكة، فكان جبريل عليه السلام في خمسمائة من الملائكة مجنِّبةً، وميكائيل في خمسمائة مجنبةً. (١)
١٥٧٧١ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: "إذ يغشاكم النعاس أمنة منه" إلى قوله: (ويثبت به الأقدام)، وذلك أن المشركين من قريش لما خرجوا لينصروا العير ويقاتلوا عنها، نزلوا على الماء يوم بدر، فغلبوا المؤمنين عليه، فأصاب المؤمنين الظمأ، فجعلوا يصلون مجنبين مُحْدِثين، حتى تعاظم ذلك في صدور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله من السماء ماء حتى سال الوادي، فشرب المسلمون، وملئوا الأسقية، وسقوا الرِّكاب، واغتسلوا من الجنابة، فجعل الله في ذلك طهورًا، وثبت الأقدام. وذلك أنه كانت بينهم وبين القوم رَملة، فبعث الله عليها المطر، فضربها حتى اشتدَّت، وثبتت عليها الأقدام.
١٥٧٧٢ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: بينا رسول الله ﷺ والمسلمون، فسبقهم المشركون إلى ماء بدر فنزلوا عليه، وانصرف أبو سفيان وأصحابه تِلْقاء البحر، فانطلقوا. قال: فنزلوا على أعلى الوادي، ونزل محمد ﷺ في أسفله. فكان الرجل من أصحاب محمد عليه السلام يُجْنِب فلا يقدر على الماء، فصلي جُنُبًا، فألقى الشيطان في قلوبهم فقال: كيف ترجون أن تظهروا عليهم، وأحدكم يقوم إلى الصلاة جنبًا على غير وضوء!، قال: فأرسل الله عليهم المطر، فاغتسلوا وتوضأوا وشربوا، واشتدّت لهم الأرض، وكانت بطحاء تدخل فيها أرجلهم، (٢) فاشتدت لهم من المطر، واشتدُّوا عليها.
(١) " المجنبة " (بتشديد النون مكسورة)، هي الكتيبة التي تأخذ إحدى ناحيتي الجيش، " المجنبة اليمنى "، و " المجنبة اليسرى " وهي: " الميمنة " و " الميسرة ".
(٢) " البطحاء "، تراب لين جرته السيول، وهو " الأبطح "، يكون في مسيل الوادي.
١٥٧٧٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: غلب المشركون المسلمين في أول أمرهم على الماء، فظمئ المسلمون وصلوا مجنبين محدثين، وكانت بينهم رمال، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحَزَن، فقال: تزعمون أن فيكم نبيًّا، وأنكم أولياء الله، وقد غلبتم على الماء، وتصلون مُجْنبين محدثين! قال: فأنزل الله عز وجل ماء من السماء، فسال كل وادٍ، فشرب المسلمون وتطهروا، وثبتت أقدامهم، وذهبت وسوسة الشيطان.
١٥٧٧٤- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (ماء ليطهركم به)، قال: المطر، أنزله عليهم قبل النعاس= (رجز الشيطان)، قال: وسوسته. قال: فأطفأ بالمطر الغبار، والتبدت به الأرض، (١) وطابت به أنفسهم، وثبتت به أقدامهم.
١٥٧٧٥ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ماء ليطهركم به)، أنزله عليهم قبل النعاس، طبَّق بالمطر الغبار، ولبّد به الأرض، وطابت به أنفسهم، وثبتت به الأقدام.
١٥٧٧٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ماء ليطهركم به)، قال: القطر= (ويذهب عنكم رجز الشيطان)، وساوسه. أطفأ بالمطر الغبار، ولبد به الأرض، (٢) وطابت به أنفسهم، وثبتت به أقدامهم.
١٥٧٧٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن
(١) في المخطوطة: " واصـ به " غير منقوطة، كأنها " وأثبتت به "، بالبناء للمجهول، والذي في المطبوعة جيد، وقريب أن يكون قد حرفه الناسخ.
(٢) في المخطوطة: " تطفي بالمطر الغبار، وبدت به الأرض "، وهو محرف، والذي في المطبوعة أشبه بالصواب.
ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "رجز الشيطان"، وسوسته.
١٥٧٧٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به)، قال: هذا يوم بدر أنزل عليهم القطر= (وليذهب عنكم رجز الشيطان)، الذي ألقى في قلوبكم: ليس لكم بهؤلاء طاقة! = (وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام).
١٥٧٧٩- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (إذ يغشاكم النعاس أمنة منه)، إلى قوله: (ويثبت به الأقدام)، إن المشركين نزلوا بالماء يوم بدر، وغلبوا المسلمين عليه، فأصاب المسلمين الظمأ، وصلوا محدثين مجنبين، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزَن، ووسوس فيها: إنكم تزعمون أنكم أولياء الله، وأن محمدًا نبي الله، وقد غلبتم على الماء، وأنتم تصلون محدثين مجنبين! فأمطر الله السماء حتى سال كل واد، فشرب المسلمون وملأوا أسقيتهم، (١) وسقوا دوابهم، واغتسلوا من الجنابة، وثبت الله به الأقدام. وذلك أنهم كان بينهم وبين عدوهم رملة لا تجوزها الدواب، ولا يمشي فيها الماشي إلا بجَهد، فضربها الله بالمطر حتى اشتدت، وثبتت فيها الأقدام.
١٥٧٨٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "إذ يغشاكم النعاس أمنة منه"، أي: أنزلت عليكم الأمنة حتى نمتم لا تخافون،= "وينزل عليكم من السماء ماء"، للمطر الذي أصابهم تلك الليلة، (٢) فحبس المشركون أن يسبقوا إلى الماء، وخلَّي سبيل المؤمنين إليه= (ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام)، ليذهب عنهم شك
(١) في المخطوطة: " وبلوا أسقيتهم ". كأنها تقرأ " وبلوا "، والذي في المطبوعة جيد، قد مضى مثله في الأخبار.
(٢) في المطبوعة: " ونزل عليكم من السماء المطر الذي أصابهم... "، وفي المخطوطة:
ونزلت عليكم من السماء المطر الذي أصابهم"، وأثبت ما في سيرة ابن هشام وهو الجيد.
الشيطان، بتخويفه إياهم عدوهم، واستجلاد الأرض لهم، (١) حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبق إليه عدوهم. (٢)
١٥٧٨١- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم ذكر ما ألقى الشيطان في قلوبهم من شأن الجنابة، وقيامهم يصلون بغير وضوء، فقال: "إذ يغشيكم النعاسَ أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام"، حتى تشتدون على الرمل، وهو كهيئة الأرض.
١٥٧٨٢- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا داود بن أبي هند قال: قال رجل عند سعيد بن المسيب= وقال مرة: قرأ= (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهِّركم به)، (٣) فقال سعيد: إنما هي: " وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ". قال: وقال الشعبي: كان ذلك طشًا يوم بدر.
* * *
وقد زعم بعض أهل العلم بالغريب من أهل البصرة، أن مجاز قوله: (ويثبت به الأقدام)، ويفرغ عليهم الصبر وينزله عليهم، فيثبتون لعدوهم. (٤)
(١) " استجلاد الأرض ": من " الجلد " (بفتحتين)، وهي الأرض الصلبة، يعني أنها صارت أرضًا صلبة غليظة، بعد أن كانت رملة ميثاء لينة.
و" استجلدت الأرض "، مما لم تذكره معاجم اللغة، وهو عريق فصيح.
(٢) الأثر: ١٥٧٨٠ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٣، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٥٧٤٠. وكان في المطبوعة: " الذي سبق "، غير ما كان في المخطوطة، وهو المطابق لما في سيرة ابن هشام، وهو الصواب.
(٣) في المطبوعة كتب " ليطهركم بها "، غير ما في المخطوطة، ولا أدري من أين جاء بها، ولم أجد قراءة كهذه القراءة، بل المعروف أن قراءة عامة القرأة " ليطهركم به " بتشديد الهاء مكسورة، من " طهر " مضعفًا، وأن سعيد بن المسيب، قد انفرد بقراءة " ليطهركم "، كما ضبطتها، بضم الياء، وسكون الطاء وكسر الهاء. من " أطهر "، وهي قراءة شاذة. انظر شواذ القراءات لابن خالويه: ٤٩، وتفسير أبي حيان ٤: ٤٦٨
(٤) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن ١: ٢٤٢.
وذلك قولٌ خِلافٌ لقول جميع أهل التأويل من الصحابة والتابعين، وحَسْبُ قولٍ خطًأ أن يكون خلافًا لقول من ذكرنا، وقد بينا أقوالهم فيه، وأن معناه: ويثبت أقدام المؤمنين بتلبيد المطر الرمل حتى لا تسوخ فيه أقدامهم وحوافر دوابِّهم. (١)
* * *
وأما قوله: (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم)، أنصركم (٢) = (فثبتوا الذين آمنوا)، يقول: قوُّوا عزمهم، وصححوا نياتهم في قتال عدوهم من المشركين. (٣)
* * *
وقد قيل: إن تثبيت الملائكة المؤمنين، كان حضورهم حربهم معهم.
* * *
وقيل: كان ذلك معونتهم إياهم بقتال أعدائهم.
* * *
وقيل: كان ذلك بأن الملك يأتي الرجلَ من أصحاب النبي ﷺ يقول: سمعت هؤلاء القوم= يعني المشركين= يقولون: والله لئن حملوا علينا لننكشفن! (٤) فيحدِّث المسلمون بعضهم بعضًا بذلك، فتقوى أنفسهم. قالوا: وذلك كان وحي الله إلى ملائكته.
* * *
وأما ابن إسحاق، فإنه قال بما:-
١٥٧٨٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (فثبتوا الذين آمنوا)، أي: فآزروا الذين آمنوا. (٥)
* * *
(١) انظر تفسير " تثبيت الأقدام " فيما سلف ٥: ٣٥٤ ٧: ٢٧٢، ٢٧٣. * * *
هذا، وقد أغفل أبو جعفر هنا إفراد تفسير " يذهب عنكم رجز الشيطان " و " وليربط على قلوبكم "
وانظر تفسير " الرجز " فيما سلف: ص: ١٧٩، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " مع " فيما سلف ٣: ٢١٤ ٥: ٣٥٣.
(٣) انظر تفسير " التثبيت " فيما سلف ٥: ٣٥٤ ٧ ٢٧٢، ٢٧٣، ومادة (ثبت) في فهارس اللغة.
(٤) " الانكشاف "، الانهزام.
(٥) الأثر: ١٥٧٨٣ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٣، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٥٧٨٠.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يذكرهم الله(١) بما أنعم به عليهم من إلقائه النعاس عليهم، أمانا من خوفهم الذي حصل لهم من كثرة عَدُوِّهم وقلة عَدَدهم، وكذلك فعل تعالى بهم يوم أُحُد، كما قال تعالى :﴿ثُمَّ أَنزلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤].
قال أبو طلحة(٢) كنت ممن أصابه النعاس يوم أحد، ولقد سقط السيف من يدي مرارا يسقط وآخذه، ويسقط وآخذه، ولقد نظرت إليهم يميدون وهم تحت الحَجَف.
وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا زُهَيْر، حدثنا ابن مَهْدِي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب، عن علي، رضي الله عنه، قال : ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتُنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله ﷺ، يصلي تحت شجرة ويبكي حتى أصبح(٣)
وقال سفيان الثوري، عن عاصم عن أبي رَزِين، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، أنه قال : النعاس في القتال أمنة من الله، وفي الصلاة من الشيطان.
وقال قتادة : النعاس في الرأس، والنوم في القلب.
قلت : أما النعاس فقد أصابهم يوم أحد، وأمر ذلك مشهور جدا، وأما يوم بدر في هذه الآية الشريفة(٤) إنما هي في سياق قصة بدر، وهي دالة على وقوع ذلك أيضا وكأن ذلك كان سجية
للمؤمنين عند شدة البأس لتكون قلوبهم آمنة مطمئنة بنصر الله. وهذا من فضل الله ورحمته بهم ونعمه عليهم، وكما قال تعالى :﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥، ٦] ؛ ولهذا [ جاء ](٥) في الصحيح(٦) أن رسول الله ﷺ لما كان يوم بدر في العريش مع الصديق، رضي الله عنه، وهما يدعوان، أخذت رسول الله سنة من النوم، ثم استيقظ متبسما فقال :" أبشر يا أبا بكر، هذا جبريل على ثناياه النقع " ثم خرج من باب العريش، وهو يتلو قوله تعالى :﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥].
وقوله :﴿وَيُنزلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال : نزل النبي ﷺ - يعني : حين سار إلى بدر - والمسلمون(٧) بينهم وبين الماء رملة دعصة(٨) وأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ، يوسوس بينهم : تزعمون أنكم أولياء الله تعالى وفيكم رسوله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون مجنبين ! فأمطر الله عليهم مطرا شديدا، فشرب المسلمون وتطهروا، وأذهب الله عنهم رجز الشيطان، وانشف(٩) الرمل حين أصابه المطر ومشى الناس عليه والدواب، فساروا إلى القوم وأمد الله نبيه ﷺ والمؤمنين بألف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة مُجَنِّبَة، وميكائيل في خمسمائة مُجَنِّبة.
وكذا قال العوفي عن ابن عباس : إن المشركين من قريش لما خرجوا لينصروا العير وليقاتلوا(١٠) عنها، نزلوا على الماء يوم بدر، فغلبوا المؤمنين عليه. فأصاب المؤمنين الظمأ، فجعلوا يصلون مجنبين محدثين، حتى تعاظموا ذلك في صدورهم، فأنزل الله من السماء ماء حتى سال الوادي، فشرب المؤمنون، وملئوا الأسقية، وسقوا الركاب(١١) واغتسلوا من الجنابة، فجعل الله في ذلك طهورا، وثبت الأقدام. وذلك أنه كانت بينهم وبين القوم رملة، فبعث الله المطر عليها، فضربها حتى اشتدت، وثبتت عليها الأقدام.
ونحو ذلك رُوِي عن قتادة، والضحاك، والسدي.
وقد روى عن سعيد بن المسيب، والشعبي، والزهري، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : أنه طش(١٢) أصابهم يوم بدر.
والمعروف أن رسول الله ﷺ لما سار إلى بدر، نزل على أدنى ماء هناك أي : أول ماء وجده، فتقدم إليه الحباب بن المنذر فقال : يا رسول الله، هذا المنزل الذي نزلته منزل أنزلكه الله فليس لنا أن نجاوزه، أو منزل نزلته للحرب والمكيدة ؟ فقال :" بل منزل نزلته للحرب والمكيدة ". فقال : يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل، ولكن سر بنا حتى ننزل على أدنى ماء يلي القوم ونغور ما وراءه من القلب، ونستقي الحياض فيكون لنا ماء وليس لهم ماء. فسار رسول الله ﷺ ففعل كذلك(١٣)
وفي مغازي " الأموي " أن الحباب لما قال ذلك نزل ملك من السماء وجبريل جالس عند رسول الله ﷺ، فقال ذلك الملك : يا محمد، إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك : إن الرأي ما أشار به " الحباب بن المنذر " (١٤) فالتفت رسول الله [ ﷺ ](١٥) إلى جبريل، عليه(١٦) السلام، فقال : هل تعرف هذا ؟ فنظر إليه فقال : ما كل الملائكة أعرفهم، وإنه ملك وليس بشيطان.
وأحسن ما في هذا ما رواه الإمام محمد بن إسحاق بن يسار صاحب " المغازي "، رحمه الله : حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال : بعث الله السماء - وكان الوادي دهسا - فأصاب رسول الله ﷺ وأصحابه ما لبد لهم الأرض ولم يمنعهم من المسير، وأصاب قريشا ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه(١٧)
وقال مجاهد : أنزل الله عليهم المطر قبل النعاس، فأطفأ بالمطر الغبار، وتلبدت به الأرض، وطابت نفوسهم(١٨) وثبتت به أقدامهم.
وقال ابن جرير : حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا مصعب بن المقدام، حدثنا إسرائيل، حدثنا أبو إسحاق، عن جارية، عن علي، رضي الله عنه، قال : أصابنا من الليل طش(١٩) من المطر - يعني الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة بدر - فانطلقنا تحت الشجر والحَجَف نستظل تحتها من المطر. وبات رسول الله ﷺ يدعو ربه :" اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض " ! فلما أن طلع الفجر، نادى :" الصلاة، عباد الله "، فجاء الناس من تحت الشجر والحجف، فصلى بنا رسول الله ﷺ، وحرض على القتال.
وقوله :﴿لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ أي : من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير(٢٠) الظاهر ﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ أي : من وسوسة أو(٢١) خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن، كما قال تعالى في حق أهل الجنة :﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ فهذا زينة الظاهر ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١]أي : مطهرا لما كان من غل أو حسد أو تباغض، وهو زينة الباطن وطهارته.
﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ أي : بالصبر والإقدام على مجالدة الأعداء، وهو شجاعة الباطن، ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ﴾ وهو شجاعة الظاهر، والله أعلم.
١ في ك، م: "تعالى"..
٢ في أ: "قال على بن أبي طلحة"..
٣ مسند أبي يعلى (١/٢٤٢) ورواه أحمد في مسنده (١/١٢٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي بهذا الإسناد..
٤ في ك، م: "الكريمة".
.

٥ زيادة من م..
٦ في أ: "الصحيحين"..
٧ في ك، م، أ: "المشركون"..
٨ في أ: "وعصمة"..
٩ في ك: "وانكشف"..
١٠ في ك، م: "ويقاتلوا"..
١١ في م: "الركائبط..
١٢ في ك، م: "طس".
.

١٣ في م: "ذلك"..
١٤ ورواه الواقدي في المغازي (١/٥٤) إلى هذا الموضع. فقال: "حدثني ابن أبي حبيبة، عن رواد بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: نزل جبريل.. فذكره"..
١٥ زيادة من ك، م، أ..
١٦ في ك: "عليهما"..
١٧ السيرة النبوية لابن هشام (١/٦٢٠)..
١٨ في ك، م: "طابت به أنفسهم"..
١٩ في ك، م: "طس"..
٢٠ في م: "طهارة"..
٢١ في م: "و".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ بِقَارِعَةٍ أَوْ صَاعِقَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، كَمَا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ -لَعَنَهُ اللَّهُ-بالعَدَسة (١) بِحَيْثُ لَمْ يَقْرَبْهُ أَحَدٌ مِنْ أَقَارِبِهِ، وَإِنَّمَا غَسَّلُوهُ بِالْمَاءِ قَذْفًا مِنْ بَعِيدٍ، وَرَجَمُوهُ حَتَّى دَفَنُوهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ أَيْ: لَهُ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِهِمَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ [يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ]﴾ [غَافِرِ: ٥١، ٥٢] (٢) ﴿حَكِيم﴾ فِيمَا شَرَعَهُ مِنْ قِتَالِ الْكُفَّارِ، مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى دَمَارِهِمْ وَإِهْلَاكِهِمْ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنزلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ (١١) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٣) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (١٤)﴾
يُذَكِّرُهُمُ اللَّهُ (٣) بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ إِلْقَائِهِ النُّعَاسَ عَلَيْهِمْ، أَمَانًا مِنْ خَوْفِهِمُ الَّذِي حَصَلَ لَهُمْ مِنْ كَثْرَةِ عَدُوِّهم وَقِلَّةِ عَدَدهم، وَكَذَلِكَ فَعَلَ تَعَالَى بِهِمْ يَوْمَ أُحُد، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَنزلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٥٤].
قَالَ أَبُو طَلْحَةَ (٤) كُنْتُ مِمَّنْ أَصَابَهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَقَدْ سَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِي مِرَارًا يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَلَقَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهِمْ يَمِيدُونَ وَهُمْ تَحْتَ الحَجَف.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زُهَيْر، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّب، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرُ الْمِقْدَادِ، وَلَقَدْ رأيتُنا وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِمٌ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُصَلِّي تَحْتَ شَجَرَةٍ وَيَبْكِي حَتَّى أَصْبَحَ (٥)
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِين، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: النُّعَاسُ فِي الْقِتَالِ أَمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ، وَفِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: النُّعَاسُ فِي الرَّأْسِ، وَالنَّوْمُ فِي الْقَلْبِ.
قُلْتُ: أَمَّا النُّعَاسُ فَقَدْ أَصَابَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَمْرُ ذَلِكَ مَشْهُورٌ جِدًّا، وَأَمَّا يَوْمُ بَدْرٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ (٦) إِنَّمَا هِيَ فِي سِيَاقِ قِصَّةِ بَدْرٍ، وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى وُقُوعِ ذَلِكَ أَيْضًا وَكَأَنَّ ذلك كان سجية
(١) قال ابن الأثير في النهاية (٣/١٩٠) في حديث أبي رافع: "أن أبا لهب رماه الله بالعدسة" وهي بثرة تشبه العدسة تخرج في مواضع من الجسد، من جنس الطاعون، تقتل صاحبها غالبا".
(٢) زيادة من أ.
(٣) في ك، م: "تعالى".
(٤) في أ: "قال على بن أبي طلحة".
(٥) مسند أبي يعلى (١/٢٤٢) ورواه أحمد في مسنده (١/١٢٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي بهذا الإسناد.
(٦) في ك، م: "الكريمة".
لِلْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ شِدَّةِ الْبَأْسِ لِتَكُونَ قُلُوبُهُمْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً بِنَصْرِ اللَّهِ. وَهَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ بِهِمْ وَنِعَمِهِ عَلَيْهِمْ، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشَّرْحِ: ٥، ٦] ؛ وَلِهَذَا [جَاءَ] (١) فِي الصَّحِيحِ (٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم لما كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْعَرِيشِ مَعَ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُمَا يَدْعُوَانِ، أَخَذَتْ رَسُولَ اللَّهِ سِنَةٌ مِنَ النَّوْمِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ مُتَبَسِّمًا فَقَالَ: "أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ، هَذَا جِبْرِيلُ عَلَى ثَنَايَاهُ النَّقْعُ" ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَابِ الْعَرِيشِ، وَهُوَ يَتْلُو قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [الْقَمَرِ: ٤٥].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُنزلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -يَعْنِي: حِينَ سَارَ إِلَى بَدْرٍ -وَالْمُسْلِمُونَ (٣) بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَاءِ رَمْلَةٌ دِعْصَةٌ (٤) وَأَصَابَ الْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ شَدِيدٌ، وَأَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِهِمِ الْغَيْظَ، يُوَسْوِسُ بَيْنَهُمْ: تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَفِيكُمْ رَسُولُهُ، وَقَدْ غَلَبَكُمُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمَاءِ، وَأَنْتُمْ تُصَلُّونَ مُجْنِبِينَ! فَأَمْطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَطَرًا شَدِيدًا، فَشَرِبَ الْمُسْلِمُونَ وَتَطَهَّرُوا، وَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ، وَانْشَفَّ (٥) الرَّمْلُ حِينَ أَصَابَهُ الْمَطَرُ وَمَشَى النَّاسُ عَلَيْهِ وَالدَّوَابُّ، فَسَارُوا إِلَى الْقَوْمِ وَأَمَدَّ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَكَانَ جِبْرِيلُ فِي خَمْسِمِائَةٍ مُجَنِّبَة، وَمِيكَائِيلُ فِي خَمْسِمِائَةٍ مُجَنِّبة.
وَكَذَا قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ لَمَّا خَرَجُوا لِيَنْصُرُوا الْعِيرَ وَلِيُقَاتِلُوا (٦) عَنْهَا، نَزَلُوا عَلَى الْمَاءِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَغَلَبُوا الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ. فَأَصَابَ الْمُؤْمِنِينَ الظَّمَأُ، فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ مُجْنِبِينَ مُحْدِثِينَ، حَتَّى تَعَاظَمُوا ذَلِكَ فِي صُدُورِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً حَتَّى سَالَ الْوَادِي، فَشَرِبَ الْمُؤْمِنُونَ، وَمَلَئُوا الْأَسْقِيَةَ، وَسَقَوُا الرِّكَابَ (٧) وَاغْتَسَلُوا مِنَ الْجَنَابَةِ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ طَهُورًا، وَثَبَّتَ الْأَقْدَامَ. وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقَوْمِ رَمْلَةٌ، فَبَعَثَ اللَّهُ الْمَطَرَ عَلَيْهَا، فَضَرَبَهَا حَتَّى اشْتَدَّتْ، وَثَبَتَتْ عَلَيْهَا الْأَقْدَامُ.
وَنَحْوُ ذَلِكَ رُوِي عَنْ قَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكِ، وَالسُّدِّيِّ.
وَقَدْ رُوِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَالشَّعْبِيِّ، والزُّهْرِيِّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: إِنَّهُ طَشٌّ (٨) أَصَابَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَالْمَعْرُوفُ أن رسول الله ﷺ لَمَّا سَارَ إِلَى بَدْرٍ، نَزَلَ عَلَى أَدْنَى مَاءٍ هُنَاكَ أَيْ: أَوَّلِ مَاءٍ وَجَدَهُ، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْمَنْزِلُ الَّذِي نَزَلْتَهُ مَنْزِلٌ أَنْزَلَكَهُ اللَّهُ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نُجَاوِزَهُ، أَوْ مَنْزِلٌ نَزَلْتَهُ لِلْحَرْبِ وَالْمَكِيدَةِ؟ فَقَالَ: " بَلْ مَنْزِلٌ نَزَلْتُهُ لِلْحَرْبِ وَالْمَكِيدَةِ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلٍ، وَلَكِنْ سِرْ بِنَا حَتَّى نَنْزِلَ عَلَى أَدْنَى مَاءٍ يَلِي الْقَوْمَ وَنُغَوِّرُ ما وراءه من القلب،
(١) زيادة من م.
(٢) في أ: "الصحيحين".
(٣) في ك، م، أ: "المشركون".
(٤) في أ: "وعصمة".
(٥) في ك: "وانكشف".
(٦) في ك، م: "ويقاتلوا".
(٧) في م: "الركائبط.
(٨) في ك، م: "طس".
وَنَسْتَقِي الْحِيَاضَ فَيَكُونُ لَنَا مَاءٌ وَلَيْسَ لَهُمْ مَاءٌ. فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَعَلَ كَذَلِكَ (١)
وَفِي مَغَازِي " الْأُمَوِيِّ" أَنَّ الْحُبَابَ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ نَزَلَ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ وَجِبْرِيلُ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ ذَلِكَ الْمَلَكُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: إِنَّ الرَّأْيَ مَا أَشَارَ بِهِ "الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ" (٢) فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٣) إِلَى جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ (٤) السَّلَامُ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُ هَذَا؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا كَلُّ الْمَلَائِكَةِ أَعْرِفُهُمْ، وَإِنَّهُ مَلَكٌ وَلَيْسَ بِشَيْطَانٍ.
وَأَحْسَنُ مَا فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ صَاحِبُ "الْمُغَازِي"، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنِي يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ السَّمَاءَ -وَكَانَ الْوَادِي دَهْسًا -فَأَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ مَا لَبَّدَ لَهُمُ الْأَرْضَ وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنَ الْمَسِيرِ، وَأَصَابَ قُرَيْشًا مَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَرْتَحِلُوا مَعَهُ (٥)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ قَبْلَ النُّعَاسِ، فَأَطْفَأَ بِالْمَطَرِ الْغُبَارَ، وَتَلَبَّدَتْ بِهِ الْأَرْضُ، وَطَابَتْ نُفُوسُهُمْ (٦) وَثَبَتَتْ بِهِ أَقْدَامُهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عن جارية، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَصَابَنَا مِنَ اللَّيْلِ طَشٌّ (٧) مِنَ الْمَطَرِ -يَعْنِي اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي صَبِيحَتِهَا وَقْعَةُ بَدْرٍ -فَانْطَلَقْنَا تَحْتَ الشَّجَرِ والحَجَف نَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا مِنَ الْمَطَرِ. وَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو رَبَّهُ: "اللَّهُمَّ إِنَّ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ"! فَلَمَّا أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ، نَادَى: "الصَّلَاةَ، عِبَادَ اللَّهِ"، فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ والْحَجَفِ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَرَّضَ عَلَى الْقِتَالِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ أَيْ: مِنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ، وَهُوَ تَطْهِيرُ (٨) الظَّاهِرِ ﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ أَيْ: مِنْ وَسْوَسَةٍ أَوْ (٩) خَاطِرٍ سَيِّئٍ، وَهُوَ تَطْهِيرُ الْبَاطِنِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ أَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ فَهَذَا زِينَةُ الظَّاهِرِ ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الْإِنْسَانِ: ٢١] أَيْ: مُطَهِّرًا لِمَا كَانَ مِنْ غِلٍّ أَوْ حَسَدٍ أَوْ تَبَاغُضٍ، وَهُوَ زِينَةُ الْبَاطِنِ وَطَهَارَتُهُ.
﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ أَيْ: بِالصَّبْرِ وَالْإِقْدَامِ عَلَى مُجَالَدَةِ الْأَعْدَاءِ، وَهُوَ شَجَاعَةُ الْبَاطِنِ، ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ﴾ وَهُوَ شَجَاعَةُ الظَّاهِرِ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
(١) في م: "ذلك".
(٢) ورواه الواقدي في المغازي (١/٥٤) إلى هذا الموضع. فقال: "حدثني ابن أبي حبيبة، عن رواد بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: نزل جبريل.. فذكره".
(٣) زيادة من ك، م، أ.
(٤) في ك: "عليهما".
(٥) السيرة النبوية لابن هشام (١/٦٢٠).
(٦) في ك، م: "طابت به أنفسهم".
(٧) في ك، م: "طس".
(٨) في م: "طهارة".
(٩) في م: "و".
وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وَهَذِهِ نِعْمَةٌ خَفِيَّةٌ أَظْهَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ، لِيَشْكُرُوهُ عَلَيْهَا، وَهُوَ (١) أَنَّهُ -تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَبَارَكَ وَتَمَجَّدَ -أَوْحَى إِلَى الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ أَنْزَلَهُمْ لِنَصْرِ نَبِيِّهِ وَدِينِهِ وَحِزْبِهِ الْمُؤْمِنَيْنِ، يُوحِي إِلَيْهِمْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أَنْ يُثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَازَرُوهُمْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: قَاتَلُوا مَعَهُمْ. وَقِيلَ: كَثَّرُوا سَوَادَهُمْ. وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَلَكَ كَانَ يَأْتِي الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ -يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ -يَقُولُونَ: "وَاللَّهِ لَئِنْ حَمَلُوا عَلَيْنَا لَنَنْكَشِفَنَّ"، فَيُحَدِّثُ الْمُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِذَلِكَ، فَتَقْوَى أَنْفُسُهُمْ (٢) حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَهَذَا لَفْظُهُ بِحُرُوفِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ أَيْ: ثَبِّتُوا أَنْتُمُ الْمُسْلِمِينَ (٣) وَقَوُّوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، عَنْ أَمْرِي لَكُمْ بِذَلِكَ، سَأُلْقِي الرُّعْبَ وَالْمَذَلَّةَ وَالصَّغَارَ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَكَذَّبَ رَسُولِي (٤) ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ أَيِ: اضْرِبُوا الْهَامَ فَفَلِّقُوهَا، وَاحْتَزُّوا الرِّقَابَ فَقَطِّعُوهَا، وَقَطِّعُوا الْأَطْرَافَ مِنْهُمْ، وَهِيَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى: ﴿فَوْقَ الأعْنَاقِ﴾ فَقِيلَ: مَعْنَاهُ اضربوا الرؤوس. قَالَهُ عِكْرِمَةُ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: ﴿فَوْقَ الأعْنَاقِ﴾ أَيْ: عَلَى الْأَعْنَاقِ، وَهِيَ الرِّقَابُ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ.
وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْشَدَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى هَذَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٤].
وَقَالَ وَكِيعٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لِأُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ، إِنَّمَا بُعِثْتُ بِضَرْبِ الرِّقَابِ وَشَدِّ الْوَثَاقِ" (٥)
وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّهَا قَدْ تَدُلُّ عَلَى ضَرْبِ الرِّقَابِ وَفَلْقِ الْهَامِ.
قُلْتُ: وَفِي مَغَازِي "الْأُمَوِيِّ" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَمُرُّ بَيْنَ الْقَتْلَى يَوْمَ بَدْرٍ فَيَقُولُ:
"نُفَلِّق هَامًا... ".
فَيَقُولُ أبو بكر: من رجال أعزة عليناوهم كانوا أعق وأظلما (٦)
(١) في ك: "وهي".
(٢) في م: "أنفسهم بذلك".
(٣) في ك، م، أ: "المؤمنين".
(٤) في أ: "رسلي".
(٥) رواه الطبري في تفسيره (١٣/٤٢٩) وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/٣٩٠) من طريق وكيع بهذا الإسناد.
(٦) البيت للحصين بن الهمام المري، وهو في "الشعر" والشعراء" لابن قتيبة (٢/٦٤٨).
فَيَبْتَدِئُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَوَّلِ الْبَيْتِ، وَيَسْتَطْعِمُ أَبَا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِنْشَادَ آخِرِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُحْسِنُ إِنْشَادَ الشِّعْرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩].
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: كَانَ النَّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ يَعْرِفُونَ قَتْلَى الْمَلَائِكَةِ مِمَّنْ قَتَلُوا هُمْ بِضَرْبٍ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ، وَعَلَى الْبَنَانِ مِثْلَ سِمَةِ النَّارِ قَدِ أُحْرِقَ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَعْنَاهُ: وَاضْرِبُوهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ عَدُوِّكُمْ كُلَّ طَرَفٍ ومَفْصِل مِنْ أَطْرَافِ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ. و "الْبَنَانُ": جَمْعُ بَنَانَةٍ، كَمَا قال الشاعر (١) أَلا لَيْتَنِي قَطَّعْتُ مِنْهُ بَنَانَةًوَلاقَيْتُهُ فِي الْبَيْتِ يَقْظَانَ حَاذِرَا
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ يَعْنِي بِالْبَنَانِ: الْأَطْرَافَ. وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ وَابْنُ جُرَيْجٍ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْبَنَانُ: الْأَطْرَافُ، وَيُقَالُ: كُلُّ مَفْصِل.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَالضَّحَّاكُ -فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى-: كُلُّ مِفْصَلٍ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ قَالَ: اضْرِبْ مِنْهُ الْوَجْهَ وَالْعَيْنَ، وَارْمِهِ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ، فَإِذَا أَخَذْتَهُ حَرُمَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَيْكَ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -فَذَكَرَ قِصَّةَ بَدْرٍ إِلَى أَنْ قَالَ-: فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَا تَقْتُلُوهُمْ قَتْلًا وَلَكِنْ خُذُوهُمْ أَخْذًا، حَتَّى تُعَرِّفُوهُمُ الَّذِي صَنَعُوا مِنْ طَعْنِهِمْ فِي دِينِكُمْ، وَرَغْبَتِهِمْ عَنِ اللَّاتِ وَالْعُزَّى. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ: ﴿أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ فَقُتِلَ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ، فِي تِسْعَةٍ وَسِتِّينَ رَجُلًا وَأُسِرَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْط فَقُتِلَ صَبْرًا، فَوَفَّى ذَلِكَ سَبْعِينَ -يَعْنِي: قَتِيلًا.
وَلِذَلِكَ قَالَ [اللَّهُ] (٢) تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أَيْ: خَالَفُوهُمَا فَسَارُوا فِي شَقٍّ، وَتَرَكُوا الشَّرْعَ وَالْإِيمَانَ بِهِ وَاتِّبَاعَهُ فِي شَقٍّ -وَهُوَ مَأْخُوذٌ أَيْضًا مِنْ شَقِّ الْعَصَا، وَهُوَ جَعْلُهَا فِرْقَتَيْنِ - ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أَيْ: هُوَ الطَّالِبُ الْغَالِبُ لِمَنْ خَالَفَهُ وَنَاوَأَهُ، لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ، وَلَا يَقُومُ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ.
﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾ هَذَا خِطَابٌ لِلْكُفَّارِ أَيْ: ذُوقُوا هَذَا الْعَذَابَ وَالنَّكَالَ فِي الدُّنْيَا، وَاعْلَمُوا أَيْضًا أَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ.
(١) هو العباس بم مرداس السلمى، والبيت في تفسير الطبري (١٣/٤٣١) ولسان العرب مادة (بنن).
(٢) زيادة من ك، م، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ومن نصره واستجابته لدعائكم أن أنزل عليكم نعاسا يُغَشِّيكُمُ [ أي ] فيذهب ما في قلوبكم من الخوف والوجل، ويكون أَمَنَةً لكم وعلامة على النصر والطمأنينة.
ومن ذلك : أنه أنزل عليكم من السماء مطرا ليطهركم به من الحدث والخبث، وليطهركم به من وساوس الشيطان ورجزه.
وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ أي : يثبتها فإن ثبات القلب، أصل ثبات البدن، وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ فإن الأرض كانت سهلة دهسة فلما نزل عليها المطر تلبدت، وثبتت به الأقدام.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩ - ١٤} ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾.
أي: اذكروا نعمة الله عليكم، لما قارب التقاؤكم بعدوكم، استغثتم بربكم، وطلبتم منه أن يعينكم وينصركم ﴿فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ وأغاثكم بعدة أمور:.
منها: أن الله أمدكم ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ أي: يردف بعضهم بعضا.
﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ﴾ أي: إنزال الملائكة ﴿إِلا بُشْرَى﴾ أي: لتستبشر بذلك نفوسكم، ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ وإلا فالنصر بيد الله، ليس بكثرة عَدَدٍ ولا عُدَدٍ.. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ لا يغالبه مغالب، بل هو القهار، الذي يخذل من بلغوا من الكثرة وقوة العدد والآلات ما بلغوا. ﴿حَكِيمٌ﴾ حيث قدر الأمور بأسبابها، ووضع الأشياء مواضعها.
ومن نصره واستجابته لدعائكم أن أنزل عليكم نعاسا ﴿يُغَشِّيكُمُ﴾ [أي] فيذهب ما في قلوبكم من الخوف والوجل، ويكون ﴿أَمَنَةً﴾ لكم وعلامة على النصر والطمأنينة.
ومن ذلك: أنه أنزل عليكم من السماء مطرا ليطهركم به من الحدث والخبث، وليطهركم به من وساوس الشيطان ورجزه.
﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ أي: يثبتها فإن ثبات القلب، أصل ثبات البدن، ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ﴾ فإن الأرض كانت سهلة دهسة فلما نزل عليها المطر تلبدت، وثبتت به الأقدام.
ومن ذلك أن الله أوحى إلى الملائكة ﴿أَنِّي مَعَكُمْ﴾ بالعون والنصر والتأييد، ﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ألقوا في قلوبهم، وألهموهم الجراءة على عدوهم، ورغبوهم في الجهاد وفضله.
﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ الذي هو أعظم جند لكم عليهم، فإن الله إذا ثبت المؤمنين وألقى الرعب في قلوب الكافرين، لم يقدر الكافرون على الثبات لهم ومنحهم الله أكتافهم.
﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ﴾ أي: على الرقاب ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ أي: مفصل.
وهذا خطاب، إما للملائكة الذين أوحى الله إليهم أن يثبتوا الذين آمنوا فيكون في ذلك دليل أنهم باشروا القتال يوم بدر، أو للمؤمنين يشجعهم الله، ويعلمهم كيف يقتلون المشركين، وأنهم لا يرحمونهم، وذلك لأنهم شاقوا الله ورسوله أي: حاربوهما وبارزوهما بالعداوة.
﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ومن عقابه -[٣١٧]- تسليط أوليائه على أعدائه وتقتيلهم.
﴿ذَلِكُمْ﴾ العذاب المذكور ﴿فَذُوقُوهُ﴾ أيها المشاق قون لله ورسوله عذابا معجلا. ﴿وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾.
وفي هذه القصة من آيات الله العظيمة ما يدل على أن ما جاء به محمد ﷺ رسول الله حقا.
منها: أن الله وعدهم وعدا، فأنجزه موه.
ومنها: ما قال الله تعالى: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ الآية.
ومنها: إجابة دعوة الله للمؤمنين لما استغاثوه بما ذكره من الأسباب، وفيها الاعتناء العظيم بحال عباده المؤمنين، وتقييض الأسباب التي بها ثبت إيمانهم، وثبتت أقدامهم، وزال عنهم المكروه والوساوس الشيطانية.
ومنها: أن من لطف الله بعبده أن يسهل عليه طاعته، وييسرها بأسباب داخلية وخارجية.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يُغَشِّيكُمُ
يُلْقِي النُّعَاسَ عَلَيْكُمْ؛ كَالْغِطَاءِ.
أَمَنَةً
أَمَانًا.
رِجْزَ الشَّيْطَانِ
وَسَاوِسَهُ وَتَخْوِيفَاتِهِ.
وَلِيَرْبِطَ
لِيَشُدَّ.

إعراب الآية ١١ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنفال (٨) : آية ١٠]

وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى مفعولان، ولن تنصرف بُشْرى لأن فيها ألف التأنيث. وَلِتَطْمَئِنَّ لام كي والفعل محذوف لما دلّ عليه. وَمَا النَّصْرُ ابتداء، والخبر إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ اسم «إن» وخبرها.

[سورة الأنفال (٨) : آية ١١]

إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ (١١)
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ مفعولان وهي قراءة أهل الحرمين وهي حسنة لأن بعده وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ أَمَنَةً مفعول من أجله ومصدر. يقال: أمنة وأمنا وأمانا. لِيُطَهِّرَكُمْ نصب بلام كي لأنها بدل من «أن» أو بإضمار «أن». وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ عطف. وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ عطف جملة على جملة أو مفرد وأعيدت اللام، وَيُثَبِّتَ بِهِ بالماء الذي أنزله الله جلّ وعزّ على الرمل يوم بدر حتى تثبت أقدام المسلمين وقد يكون به للرباط.

[سورة الأنفال (٨) : آية ١٢]

إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ (١٢)
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ أي يثبّت به ذلك الوقت وقد يكون اذكر إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي في موضع نصب والمعنى بأني مَعَكُمْ ظرف ومن أسكن العين فهي عنده حرف. قال الأخفش: فاضربوا فوق الأعناق معناه فاضربوا الأعناق، وهذا عند محمد بن يزيد خطأ لأن فوقا يفيد معنى فلا يجوز زيادتها ولكن المعنى أنهم أبيحوا ضرب الوجوه وما قرب منها. وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ. قال أبو إسحاق: واحد البنان بنانة وهي هاهنا الأصابع وغيرها من الأعضاء واشتقاق البنان من قولهم: أبن بالمكان إذا أقام به، فالبنان يعتمل به ما يكون للإقامة والحياة.

[سورة الأنفال (٨) : آية ١٣]

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٣)
ِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ
(ذلك) في موضع رفع بالابتداء أو خبر. والتقدير ذلك الأمر أو الأمر ذلك. مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ
جزم بالشرط، ويجوز وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ «١» كما قال جرير: [الوافر] ١٦٧-
فغضّ الطّرف إنّك من نميرفلا كعبا بلغت ولا كلابا «٢»
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٤٦٦، وقال: «الإدغام لغة تميم».
(٢) الشاهد لجرير في ديوانه ٨٢١، وجمهرة اللغة ١٠٩٦، وخزانة الأدب ١/ ٧٢، والكتاب ٤/ ١٧، والدرر ٦/ ٣٢٢، وشرح المفصّل ٩/ ١٢٨، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٤١١، وخزانة الأدب ٦/ ٥٣١، وشرح الأشموني ٣/ ٨٩٧، وشرح شافية ابن الحاجب ٢٤٤، والمقتضب ١/ ١٨٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَيُنَزِّلُ

(وَيُنْزِلُ) بإسكان النون وتخفيف الزاي

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(وَيُنَزِّلُ) بفتح النون وتشديد الزاي

إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ

(يَغْشَاكُمُ النُّعَاسُ) بفتح الياء وإسكان الغين وفتح الشين وتخفيفها وبعدها ألف ورفع سين النعاس

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(يُغْشِيكُمُ النُّعَاسَ) بضم الياء وإسكان الغين وتخفيف الشين وكسرها وبعدها ياء ساكنة ونصب السين في النعاس

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر ورش عن نافع

(يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ) بضم الياء وفتح الغين وتشديد الشين وكسرها وبعدها ياء ساكنة ونصب شين النعاس

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١ من سورة الأنفال

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٠ قولًا
١
قال سعيد بن المسيب: ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾، أي: وسوسة الشيطان١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣٣٣.
٢
عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر- ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾، أي: ليذهب عنكم شكَّ الشيطان؛ لتخويفه إياهم عدوهم، واستجلاد الأرض لهم حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبقوا إليه عدوهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٦.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿رجز الشيطان﴾، قال: وسْوَسَته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٦.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾: ما أوقع الشيطان في قلوبهم من الصلاة بغير طهور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٦.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ﴾، يعني: الوسوسة التي ألقاها في قلوبكم والحزن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٤.
٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ليذهب عنهم شك الشيطان بتخويفه إياهم عدوهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٦.
٨
عن سفيان الثوري، ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾، قال: الوسوسة١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص١١٦.
٩
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾: الذي ألقى في قلوبكم، ليس لكم بهؤلاء طاقة، ﴿وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٦ من طريق أصبغ بن الفرج.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿وليربط على قلوبكم﴾، قال: بالصَّبْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٦.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾ بالإيمان مِن تخويف الشيطان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٤.
١٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق حارثة- قال: كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي تلك الليلة؛ ليلة بدر، ويقول: «اللهمَّ إن تَهلِكْ هذه العصابة لا تُعْبَدْ». وأصابهم تلك الليلة مطر شديد، فذلك قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢‏/‏٢٥٩-٢٦٠ (٩٤٨)، وابن جرير ١١‏/‏٦٢-٦٣ بنحوه، من طريق إسرائيل، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي به. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه. إسناده صحيح.
١٣
عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رُومانَ- قال: بعَث الله السماء، وكان الوادي دَهْسًا١، وأصاب رسول الله ﷺ وأصحابَه منها ما لَبَّدَ الأرضَ ولم يمنعْهم المسيرَ، وأصاب قريشًا ما لم يَقْدِروا على أن يرتحِلوا معه٢
التخريج
  1. ١الدَّهْس: ما سهل ولان من الأرض، ولم يبلغ أن يكون رملًا. النهاية (دهس).
  2. ٢أخرجه ابن إسحاق (١‏/‏٦١٩، ٦٢٠ - سيرة ابن هشام)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٥.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ‹إذْ يَغْشاكُمُ النُّعاسُ أمَنَةً مِّنْهُ› إلى قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾: إنّ المشركين نزلوا بالماء يوم بدر، وغلبوا المسلمين عليه، فأصاب المسلمين الظَّمَأ، وصَلَّوْا مُحْدِثين مُجْنِبين، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن، ووسوس فيها: إنكم تزعمون أنكم أولياء الله، وأن محمدًا نبي الله، وقد غُلِبْتُم على الماء، وأنتم تصلون مُحْدِثِين مُجْنِبِين، فأمطر الله السماء حتى سال كلُّ وادٍ، فشرب المسلمون، وملئوا أسقيتهم، وسقوا دوابهم، واغتسلوا من الجنابة، وثَبَّت الله به الأقدام، وذلك أنهم كان بينهم وبين عدوهم رملة لا تَجُوزُها الدواب، ولا يمشي فيها الماشي إلا بجهد، فضربها الله بالمطر حتى اشْتَدَّت، وثَبَتَتْ فيها الأقدام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٦.
١٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾، قال: كان ببطن الوادي دَهاسٌ، فلما مُطِروا اشتدَّتِ الرملة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٧.
١٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾، قال: حتى يشتدَّ على الرمل، وهو وجه الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُثَبِّتَ بِهِ﴾ يعني: بالمطر ﴿الأَقْدامَ﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٣، ١٠٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٤/١٤٨): «هذا أحد ما يحتمله قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾، والضمير في ﴿به﴾ على هذا الاحتمال عائد على الماء. ويحتمل أن يعود الضمير في ﴿به﴾ على ربط القلوب؛ فيكون تثبيت الأقدام عبارة عن النصر والمعونة في موطن الحرب، وبيِّنٌ أن الرابط الجأش تثبت قدمه عند مكافحة الهول». وانتَقَدَ ابنُ جرير (١١/٦٨-٦٩) الاحتمال الثاني الذي ذكره ابن عطية؛ لمخالفته لقول جميع أهل التأويل من الصحابة والتابعين، فقال: «ذلك قولٌ خِلافٌ لقول جميع أهل التأويل من الصحابة والتابعين، وحَسْبُ قولٍ خطأً أن يكون خلافًا لقول من ذكرنا، وقد بَيَّنّا أقوالهم فيه، وأن معناه: ويثبت أقدام المؤمنين بتَلْبِيد المطرِ الرَّمْلَ حتى لا تَسُوخَ فيه أقدامهم وحوافر دوابِّهم».
١٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام﴾: ليذهب عنهم شك الشيطان بتخويفه إياهم عدوَّهم، واسْتِجْلادِ١ الأرض لهم، حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبقوا إليه عدوهم٢
التخريج
  1. ١استجلاد الأرض: من الجَلَد -بفتحتين-: وهي الأرض الصلبة، يعني أنها صارت أرضًا صلبة غليظة، بعد أن كانت رملة ميثاء لينة. و«استجلدت الأرض»، مما لم تذكره معاجم اللغة، وهو عريق فصيح. انتهى من كلام العلامة شاكر على هامش تفسير الطبري ١٣‏/‏٤٢٧.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٧.
١٩
عن علي بن أبي طالب -من طريق حارثة بن مُضَرِّبٍ- قال: ما كان فينا فارسٌ يوم بدر غير المِقْداد، ولقد رأيتُنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله ﷺ يصلِّي تحتَ الشجرة حتى أصبَح١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى (٢٨٠، ٣٠٥)، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏٣٨، ٣٩. والحديث عند أحمد ٢‏/‏٢٩٩، ٣٦٢، ٣٦٣ (١٠٢٣، ١١٦١). قال محققو المسند: «إسناده صحيح».
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أمنة منه﴾، قال: أمْنًا من الله١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (ص٣٥٢)، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أمنة منه﴾، قال: رحمة منه، أمنةً من العدو١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٥.
٢٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: النعاس في الرأس، والنوم في القلب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٤.
٢٣
عن قتادة بن دعامة، قال: كان النعاس أمنةً من الله، وكان النعاسُ نعاسين؛ نعاس يوم بدر، ونعاس يوم أحد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ‹إذ يَغْشاكم النُّعاسُ أمَنَةً منه›، أي: أنزلت عليكم الأمنة؛ حتى نمتم لا تخافون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٦.
٢٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه﴾، قال: أنزل الله عز وجل النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم يوم أحد. فقرأ: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾ [آل عمران:١٥٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٠.
٢٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق حارثة-، قال: أصابنا مِن الليل طَشٌّ١ من المطر، يعني: الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة بدر، فانطلقنا تحت الشجر والحَجَفِ٢، نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله ﷺ يدعو ربه: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض». فلما أن طلع الفجر نادى: «الصلاة عباد الله». فجاء الناس من تحت الشجر والحَجَفِ، فصلى بنا رسول الله ﷺ، وحرّض على القتال٣
التخريج
  1. ١الطش: الضعيف القليل من المطر. النهاية (طشش).
  2. ٢الحَجَفُ -محركة-: التُّرُوسُ من جلودٍ بلا خشب ولا عَقَبٍ، واحدتها حَجَفَةٌ. القاموس واللسان (حجف).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٢.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج-: أن المشركين غلَبوا المسلمين في أول أمرهم على الماء، فظَمِئ المسلمون، وصلَّوا مُجْنِبين مُحْدِثين، فكانت بينهم رمال، فألقى الشيطان في قلوبهم الحزن، وقال: أتزعمون أن فيكم نبيًّا وأنكم أولياء الله، وتُصلُّون مُجْنِبين مُحدِثين؟! فأنزَل الله من السماء ماء، فسال عليهم الوادي ماء، فشرب المسلمون وتطهروا، وثَبَتَتْ أقدامُهم، وذهبَتْ وسوستُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. كما أخرج ابن جرير ١١‏/‏٦٤، ٦٥ نحوه من طريق علي والعوفي.
٢٨
عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي هند-: في قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾، قال: طَشٌّ كان يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٥٩، وابن جرير ١١‏/‏٦٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: في قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾، قال: المطر أنزله عليهم قبل النعاس، فأَطْفَأ بالمطر الغبار، والتَبَدَتْ١ به الأرض، وطابتْ به أنفسُهم، وثَبَتَتْ به أقدامُهم٢
التخريج
  1. ١تَلَبَّدَتِ الأرضُ بالمطر: أصبحت قوية لا تسوخ فيها الأرجل. اللسان (لبد).
  2. ٢تفسير مجاهد ص٣٥٢، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٠
عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٥.
٣١
عن عامر الشعبي -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿ينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾، قال: طَشٌّ كان يوم بدر، فثَبَّت الله به الأقدام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢٠‏/‏٣٠٦ (٣٧٨٢٦)، وابن جرير ١١‏/‏٦٣، ٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٥.
٣٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ‹إذْ يَغْشاكُمُ النُّعاسُ أمَنَةً مِنهُ› الآية، ذكر لنا: أنهم مُطِرُوا يومئذ حتى سال الوادي ماء، واقتتلوا على كثيب أعْفَرَ، فَلَبَّدَهُ الله بالماء، وشرب المسلمون وتوضئوا وسقوا، وأذهب الله عنهم وسواس الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٣.
٣٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾: وذلك أن المشركين سبقوا رسول الله ﷺ إلى الماء، فقدم رسول الله ﷺ، فنزل بحيالهم، وبينه وبينهم الوادي، فقذف الشيطان في قلوب أصحاب رسول الله ﷺ، فقال: أنتم تزعمون أنكم عباد الله، وعلى دين الله، وأنتم تصلون محدثين مجنبين، وقد سبقكم المشركون إلى الماء؟! فمُطِرُوا، فطهرهم الله من الأحداث والجنابة، وأمر رسول الله ﷺ بحِياض؛ فشربوا وسقوا، فقال: ﴿ليطهركم به﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٥-١٦٦٦ (٨٨٦٤) مرسلًا.
٣٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، قال: بينا رسول الله ﷺ والمسلمون، فسبقهم المشركون إلى ماء بدر، فنزلوا عليه، انصرف أبو سفيان وأصحابه تِلْقاء البحر، فانطلقوا. قال: فنزلوا على أعلى الوادي، ونزل محمد ﷺ في أسفله، فكان الرجل من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام يُجْنِب فلا يقدر على الماء، فيصلي جُنُبًا، فألقى الشيطان في قلوبهم، فقال: كيف ترجون أن تظهروا عليهم وأحدكم يقوم إلى الصلاة جنبًا على غير وضوء؟! قال: فأرسل الله عليهم المطر، فاغتسلوا وتوضئوا وشربوا، واشتدت لهم الأرض، وكانت بَطْحاءَ تدخل فيها أرجلهم، فاشتدت لهم من المطر، واشتدوا عليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٥ مرسلًا.
٣٥
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿ليطهركم به﴾، قال: كانت بينهم وبين القوم رحلة يوم بدر، وكانت أصابتهم جنابة وليس عندهم ماء، فألقى الشيطان في قلوبهم من ذلك شيئًا، فأنزل الله عليهم من السماء ماء، وطهرهم به، وأذهب عنهم ما ألقى الشيطان، وثَبَّت به أقدامهم حين أصاب الرَّمْلَةَ الغيثُ، فكان أشَدَّ لها، فذلك قوله: ﴿ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٢٥٥.
٣٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ مِن الأحداث، والجنابة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٤.
٣٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ونَزَّل عليكم من السماء المطرَ الذي أصابهم تلك الليلة، فحبس المشركون أن يسبقوا إلى الماء، وخُلِّي سبيل المؤمنين إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٧.
٣٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾، قال: هذا يوم بدر أنزل عليهم القطر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٥ نحوَه.
٣٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي رَزِينٍ- قال: النعاس في القتال أمَنَةٌ من الله عز وجل، وفي الصلاة من الشيطان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٥٦، وابن جرير ١١‏/‏٥٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٤/١٤٦) على قول ابن مسعود هذا بقوله: «هذا إنما طريقه الوحي، فهو لا محالة إنما يسنده».
٤٠
قال أبو طلحة [زيد بن سهل الأنصاري] -من طريق أنس-: كنت فيمن أنزل عليه النعاس يوم أحد، حتى سقط سيفي من يدي مِرارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٤.

قراءات

قول واحد
١
عن داود بن أبي هند، قال: قرأ رجل عند سعيد بن المسيب: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾. فقال سعيد: إنما هي: (وُينْزِلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّماءِ مَآءً لِّيُطْهِرَكُم بِهِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٨. و(لِّيُطْهِرَكُم) بإسكان الطاء مخففة قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٤.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- في قوله: ‹إذْ يَغْشاكُمُ النُّعاسُ أمَنَةً مِّنْهُ›، قال: بلَغَنا: أن هذه الآية أُنزلت في المؤمنين يومَ بدر فيما أغْشاهم اللهُ من النعاس أمنةً منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٤.
٢
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه﴾ إلى قوله: ﴿سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾، بلغنا: أن المشركين سبقوا رسول الله إلى ماء بدر، فقدم رسول الله، فنزل حيالهم، بينه وبينهم الوادي، ونزل على غير ماء، فقذف الشيطان في قلوب المؤمنين أمرًا عظيمًا، فقال: زعمتم أنكم عباد الله، وعلى دين الله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلُّون مُحْدِثين مُجْنِبِين، فأحب الله أن يُذْهِب من قلوبهم رجز الشيطان، فغَشّى المؤمنين نعاسًا أمنةً منه، وأنزل من السماء ماء ليطهرهم به من الأحداث والجنابة، ويذهب عنهم رجز الشيطان؛ ما كان قذفه في قلوبهم، وليربط على قلوبهم، ويثبت به الأقدام، وكان بطن الوادي فيه رملة تغيب فيها الأقدام، فلما مطر الوادي اشتدت الرملة فمشى عليها الرجال، واتخذ رسول الله حِياضًا على الوادي، فشرب المسلمون منها، واستقوا، ثم صفوا، وأوحى ربك إلى الملائكة: ﴿أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٦٧-.
٣
قال مقاتل بن سليمان: وقوله: ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ﴾ وذلك أن كفار مكة سبقوا النبي ﷺ إلى ماء بدر، فخَلَّفوا الماء وراء ظهورهم، ونزل المسلمون حيالهم على غير ماء١، وبينهم وبين عدوهم بطن واد فيه رَمْل، فمكث المسلمون يومًا وليلة يصلون مُحْدِثين مُجْنِبِين، فأتاهم إبليس -لعنه الله- فقال لهم: أليس قد زعمتم أنكم أولياء الله على دينه، وقد غُلبتم على الماء، تُصلُّون على غير طهور، وما يمنع القوم من قتالكم إلا ما أنتم فيه من العطش والبلاء، حتى إذا انقطعت رقابكم من العطش قاموا إليكم فلا يبصر بعضكم بعضًا، فيقرنونكم بالحبال، فيقتلون منكم من شاءوا، ثم ينطلقون بكم إلى مكة. فحزِن المسلمون، وخافوا، وامتنع منهم النوم، فعلم الله ما في قلوب المؤمنين من الحزن، فألقى الله عليهم النعاس أمنةً من الله ليذهب همهم، وأرسل السماء عليهم ليلًا؛ فأمطرت مطرًا جوادًا حتى سالت الأودية، وملؤوا الأسقية، وسقوا الإبل، واتخذوا الحياض، واشتدت الرملة، وكانت تأخذ إلى كعبي الرجال، وكانت [جماعة]٢ المؤمنين رجال لم يكن معهم إلا فارسان: المقداد بن الأسود، وأبو مرثد الغنوي، وكان معهم ستة أدْرُع، فأنزل الله: ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أمَنَةً مِنهُ﴾٣
التخريج
  1. ٢ذكر محققه أنه أدرج هذه الكلمة ليستقيم النص.
  2. ٣تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٣-١٠٤.
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابنُ عطية (٤/١٤٧) على هذا القول بقوله: ""الصحيح من القول -وهو الذي في سيرة ابن إسحاق، وغيرها-: أن المؤمنين سبقوا إلى الماء ببدر، وفي هذا كلام حُباب بن المنذر الأنصاري حين نزل رسول الله ﷺ على أول ماء، فقال له حباب: أبِوَحْي يا رسول الله هو المنزل؛ فليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو عندك الرأي والمكيدة. الحديث المستوعب في السيرة... ولكن نزول المطر كان قبل وصولهم إلى الماء، وذلك أن القوم من المؤمنين لحقتهم في سفرهم الجنابات، وعدموا الماء قريب بدر، فصلوا كذلك». وبنحوه قال ابنُ كثير (٧/٣١).
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة الأنفال

٨ وقفات في هذه الآية

  • وقفات فى (الظاهر والباطن)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • ( و ليربط على قلوبكم ) ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) القلوب بيد خالقها ؛ يمنح ما شاء منها الطمأنينة ، و يزلزل ما شاء . اللهم قلوباً مطمئنة بذكرك ، راضية بقضائك.

    — مجالس التدبر

  • (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ) رغم اشتداد القتال إلا أنّ النعاس كان أمانا! في تدبير الله للأمور حِكمٌ تخفى على النفس البشرية(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ) رغم اشتداد القتال إلا أنّ النعاس كان أمانا! في تدبير الله للأمور حِكمٌ تخفى على النفس البشرية

    — مجالس التدبر

  • لن يربط على قلبك في المصائب إلا الله سبحانه:﴿وليربط على قلوبكم﴾ نسألك اللهم أن تربط على قلوبنا عند كل مصيبة ومحنة

    — مجالس التدبر

  • ﴿ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام ﴾ : - ( ليطهركم به ) من الحدث وهو تطهير الظاهر . - ( رجز الشيطان ) وسوسة وهو تطهير الباطن . - ( وليربط على قلوبكم ) بالصبر والإقدام وهو شجاعة الباطن . - ( ويثبت به الأقدام ) وهوشجاعة الظاهر .

    — ابن كثير

  • عن فتية الكهف: (وربطنا على قلوبهم) وفي المطر يوم بدر: (وليربط على قلوبكم) وعن أم موسى: (لولا أن ربطنا على قلبها) ما الربط على القلب؟ ولم هذا التعبير؟ إبراهيم السكران لنتأملها: الربط على قلوبهم يتضمن : - الشد عليها بالصبر والتثبيت وتقويتها وتأييدها بنور الإيمان حتى صبروا على هجران دار قومهم ومفارقة ما كانوا فيه من خفض العيش وفروا بدينهم إلى الكهف.. والربط على القلب عكس الخذلان فالخذلان حَلَّهُ من رباط التوفيق فيغفل عن ذكر ربه ويتبع هواه ويصير أمره فرطاً والربط على القلب شده برباط التوفيق فيتصل بذكر ربه ويتبع مرضاته ويجتمع عليه شمله..

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • قوله {ومن يشاقق الرسول} بالإظهار في هذه السورة وكذلك في الأنفال 13 وفي الحشر بالإدغام 4 لأن الثاني من المثلين إذا تحرك بحركة لازمة وجب إدغام الأول في الثاني ألا ترى أنك تقول اردد له بالإظهار ولا يجوز ارددا أو ارددوا أو ارددي لأنها تحركت بحركة لازمة الألف واللام في الله لازمتان فصارت حركة القاف لازمة وليس الألف واللام في الرسول كذلك وأما في الأنفال فلانضمام الرسول إليه في العطف ولم يدغم فيها لأن التقدير في القافات قد اتصل بهما فإن الواو توجب ذلك.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {وما جعله الله إلا بشرى} وقوله {ومن يشاقق الله} وقوله {ويكون الدين كله لله} وقد سبق.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

فتاوى متعلقة بالآية ١١ من سورة الأنفال

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(11) [Remember] when He overwhelmed you with drowsiness [giving] security from Him and sent down upon you from the sky, rain by which to purify you and remove from you the evil [suggestions] of Satan and to make steadfast your hearts and plant firmly thereby your feet.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال