بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِذْ يُغَشّيكُمُ النعاس﴾، يقول : ألقى عليكم النوم ﴿أَمَنَةً مّنْهُ﴾، يعني أمناً من عند الله. وروى عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال : النعاس عند القتال أمنة من الله، وهو في الصلاة من الشيطان. قرأ نافع ﴿يُغَشّيكُمُ النعاس﴾ بضم الياء وجزم الغين ونصب النعاس ؛ ومعناه يُغْشِيكُمْ الله النُّعَاسَ. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿يغَشاكم﴾ بالألف ونصب الياء وضم النعاسُ، يعني أخذكم النعاسُ وقرأ الباقون بضم الياء وتشديد الشين ونصب النعاس ومعناه : يغشيكم الله النعاسَ أمنةً منه والتشديد للمبالغة.
ثم قال ﴿وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّن السماء مَاء لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ﴾، يعني بالماء من الأحداث والجنابة. ﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشيطان﴾، يعني وسوسة الشيطان وكيده. وقال القتبي : أصل الرجز العذاب، كقوله :﴿فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الذي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ رِجْزًا مِّنَ السمآء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة: ٥٩] ثم سمي كيد الشيطان رجزاً، لأنه سبب العذاب. ثم قال :﴿وَلِيَرْبِطَ على قُلُوبِكُمْ﴾، يعني يشدد قلوبكم بالنصرة منه عند القتال ؛ ﴿وَيُثَبّتَ بِهِ الأقدام﴾، يعني لتستقر الرجل على الرمل، حتى أمكنكم الوقوف عليه. ويقال : ويثبت به الأقدام في الحرب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى