تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
وقوله :﴿إذ يغشيكم النعاس﴾، وذلك أن كفار مكة سبقوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ماء بدر، فخلفوا الماء وراء ظهورهم، ونزل المسلمون حيالهم على غير ماء، وبينهم وبين عدوهم بطن واد فيه رمل، فمكث المسلمون يوما وليلة يصلون محدثين مجنبين، فأتاهم إبليس، لعنة الله، فقال لهم : أليس قد زعمتم أنكم أولياء الله على دينه، وقد غلبتم على الماء تصلون على غير طهور، وما يمنع القوم من قتالكم إلا ما أنتم فيه من العطش والبلاء، حتى إذا انقطعت رقابكم من العطش، قاموا إليكم فلا يبصر بعضكم بعضا، فيقرنونكم بالحبال، فيقتلون منكم من شاءوا، ثم ينطلقون بكم إلى مكة. فحزن المسلمون وخافوا، وامتنع منهم النوم، فعلم الله ما في قلوب المؤمنين من الحزن، فألقى الله عليهم النعاس أمنة من الله ليذهب همهم، وأرسل السماء عليهم ليلا، فأمطرت مطرا جوادا حتى سالت الأودية، وملؤوا الأسقية، وسقوا الإبل، واتخذوا الحياض، واشتدت الرملة، وكانت تأخذ إلى كعبي الرجال، وكانت باعة المؤمنين رجال لم يكن معهم إلا فارسان : المقداد بن الأسود، وأبو مرثد الغنوى، وكان معهم ستة أدرع، فأنزل الله ﴿إذ يغشيكم النعاس﴾ ﴿أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾ من الأحداث، والجنابة.
﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾، يعني الوسوسة التي ألقاها في قلوبكم والحزن.
﴿وليربط على قلوبكم﴾ بالإيمان من تخويف الشيطان.
﴿ويثبت به﴾ يعنى بالمطر.
﴿الأقدام﴾ [ آية : ١١ ].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى