مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿إِذْ يُغَشّيكُمُ﴾ بدل ثانٍ من ﴿إِذْ يَعِدُكُمُ﴾ أو منصوب بالنصر أو بإضمار اذكر. ﴿يُغَشّيكُمُ﴾ مدني ﴿النعاس﴾ النوم والفاعل هو الله على القراءتين. ﴿يُغَشّيكُمُ النعاس﴾ مكي، وأبو عمرو ﴿ءامِنَةً﴾ مفعول له أي إذ تنعسون أمنة بمعنى أمناً أي لأمنكم، أو مصدر أي فأمنتم أمنة فالنوم يزيح الرعب ويريح النفس ﴿مِنْهُ﴾ صفة لها أي أمنة حاصلة لكم من الله ﴿وَيُنَزّلُ﴾ بالتخفيف : مكي وبصري، وبالتشديد : وغيرهم ﴿عَلَيْكُم مّن السماء مَاء﴾ مطراً ﴿لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ﴾ بالماء من الحدث والجنابة ﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشيطان﴾ وسوسته إليهم وتخويفه إياهم من العطش، أو الجنابة من الاحتلام، لأنه من الشيطان وقد وسوس إليهم أن لا نصرة مع الجنابة ﴿وَلِيَرْبِطَ على قُلُوبِكُمْ﴾ بالصبر ﴿وَيُثَبّتَ بِهِ الأقدام﴾ أي بالماء إذ الأقدام كانت تسوخ في الرمل، أو بالربط لأن القلب إذا تمكن فيه الصبر يثبت القدم في مواطن القتال