معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إذ يغشيكم النعاس﴾، قرأ ابن كثير، وأبو عمرو :( يغشاكم ) بفتح الياء، ( النعاس ) رفع على أن الفعل له، لقوله تعالى في سورة آل عمران ﴿أمنةً نعاساً يغشى طائفةً منكم﴾، وقرأ أهل المدينة :( يغشيكم ) بضم الياء وكسر الشين مخففاً، ( النعاس ) نصب، لقوله تعالى :﴿كأنما أغشيت وجوههم﴾ وقرأ آخرون بضم الياء، وكسر الشين، مشدد ( النعاس ) نصب، على أن الفعل لله عز وجل، لقوله تعالى :﴿فغشاها ما غشى﴾ [النجم: ٥٤]. والنعاس : النوم الخفيف.
قوله تعالى :﴿أمنةً﴾ أمناً.
قوله تعالى :﴿منه﴾، مصدر أمنت أمناً وأمنةً وأماناً، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : النعاس في القتال أمنة من الله، وفي الصلاة من الشيطان.
قوله تعالى :﴿وينزل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به﴾، وذلك أن المسلمين نزلوا يوم بدر على كثيب أعفر، تسوخ فيه الأقدام وحوافر الدواب، وسبقهم المشركون إلى ماء بدر، وأصبح المسلمون بعضهم محدثين وبعضهم مجنبين، وأصابهم الظمأ، ووسوس إليهم الشيطان، وقال : تزعمون أنكم على الحق، وفيكم نبي الله، وأنكم أولياء الله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون محدثين ومجنبين، فكيف ترجون أن تظهروا عليهم ؟ فأرسل الله عز وجل عليهم مطراً سال منه الوادي فشرب المؤمنون واغتسلوا، وتوضؤوا، وسقوا الركاب، وملأوا الأسقية، وأطفأ الغبار، ولبد الأرض حتى ثبتت عليه الأقدام، وزالت عنهم وسوسة الشيطان، وطابت أنفسهم، فذلك قوله تعالى :﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾ من الأحداث والجنابة. قوله تعالى :﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾ وسوسته.
قوله تعالى :﴿وليربط على قلوبكم﴾ باليقين والصبر.
قوله تعالى :﴿ويثبت به الأقدام﴾ حتى لا تسوخ في الرمل بتلبيد الأرض، وقيل : يثبت به الأقدام بالصبر وقوة القلب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى