محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢ من سورة الأنفال في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢ من سورة الأنفال

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وأما قوله : إذْ يُوحي رَبّكَ إلى الَملائِكَةِ أنّي مَعَكُمْ أنصركم، فَثَبّتُوا الّذِينَ آمَنُوا يقول : قوّوا عزمهم، وصححوا نياتهم في قتال عدوّهم من المشركين. وقد قيل : إن تثبيت الملائكة المؤمنين كان حضورهم حربهم معهم، وقيل : كان ذلك معونتهم إياهم بقتال أعدائهم، وقيل : كان ذلك بأن الملك يأتي الرجل من أصحاب النبيّ ﷺ يقول : سمعت هؤلاء القوم، يعني المشركين يقولون : والله لئن حملوا علينا لننكشفن، فيحدث المسلمون بعضهم بعضا بذلك، فتقوى أنفسهم. قالوا : وذلك كان وحيَ الله إلى ملائكته.
وأما ابن إسحاق، فإنه قال بما :
حدثنا بن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : فَثَبّتُوا الّذِينَ آمَنُوا أي فآزروا الذين آمنوا.

القول في تأويل قوله تعالى : سأُلْقِي فِي قُلُوبِ الّذِينَ كَفَرُوا الرّعْبَ فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ بَنانٍ.


يقول تعالى ذكره : سأرعب قلوب الذين كفروا بي أيها المؤمنون منكم، وأملؤها فَرَقا حتى ينهزموا عنكم، فاضربوا فوق الأعناق
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : فَوْقَ الأعْناقِ فقال بعضهم : معناه : فاضربوا الأعناق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية : فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ قال : اضربوا الأعناق.
قال : حدثنا أبي، عن المسعودي، عن القاسم، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّي لَمْ أُبْعَثْ لأعذب بِعَذَابِ اللّهِ، إنّما بُعِثْتُ لِضَرْبِ الأعْناقِ وَشَدّ الوثاقِ ».
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ يقول : اضربوا الرقاب.
واحتجّ قائلو هذه المقالة بأن العرب تقول : رأيت نفس فلان، بمعنى رأيته، قالوا : فكذلك قوله : فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ إنما معناه : فاضربوا الأعناق.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فاضربوا الرءوس. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : وحدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة : فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ قال : الرءوس.
واعتلّ قائلو هذه المقالة بأن الذي فوق الأعناق : الرءوس، وقالوا : وغير جائز أن تقول : فوق الأعناق، فيكون معناه : الأعناق. قالوا : ولو جاز كان أن يقال تحت الأعناق، فيكون معناه : الأعناق. قالوا : وذلك خلاف المعقول من الخطاب، وقلب معاني الكلام.
وقال آخرون : معنى ذلك : فاضربوا على الأعناق. وقالوا :«على » و «فوق » معناهما متقاربان، فجاز أن يوضع أحدهما مكان الآخر.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله أمر المؤمنين معلمهم كيفية قتل المشركين وضربهم بالسيف أن يضربوا فوق الأعناق منهم والأيدي والأرجل وقوله : فَوْقَ الأعْناقِ محتمل أن يكون مرادا به الرءوس، ومحتمل أن يكون مرادا به فوق جلدة الأعناق، فيكون معناه : على الأعناق وإذا احتمل ذلك صحّ قول من قال : معناه : الأعناق. وإذا كان الأمر محتملاً ما ذكرنا من التأويل، لم يكن لنا أن نوجهه إلى بعض معانيه دون بعض إلاّ بحجة يجب التسليم لها، ولا حجة تدلّ على خصوصه، فالواجب أن يقال : إن الله أمر بضرب رءوس المشركين وأعناقهم وأيديهم وأرجلهم أصحاب نبيه ﷺ الذين شهدوا معه بدرا.
وأما قوله : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ بَنانٍ فإن معناه : واضربوا أيها المؤمنون من عدوّكم كلّ طرف ومفصل من أطراف أيديهم وأرجلهم. والبنان : جمع بنانة، وهي أطراف أصابع اليدين والرجلين، ومن ذلك قول الشاعر :
ألا لَيْتَنِي قَطّعْتُ مِنّي بَنانَةًوَلاقَيْتُهُ فِي البَيْتِ يَقْظانَ حاذِرَا
يعني بالبنانة : واحدة البنان.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو السائب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ بَنانٍ قال : كلّ مفصل.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ بَنانٍ قال : المفاصل.
قال : حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ بَنانٍ قال : كلّ مفصل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسن، عن يزيد، عن عكرمة : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ بَنانٍ قال : الأطراف، ويقال : كلّ مفصل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ بَنانٍ يعني بالبنان : الأطراف.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ بَنانٍ قال : الأطراف.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ بَنانٍ يعني الأطراف.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: سَأرْعِبُ قلوب الذين كفروا بي، أيها المؤمنون، منكم، وأملأها فرقًا حتى ينهزموا عنكم (١) = "فاضربوا فوق الأعناق".
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (فوق الأعناق).
فقال بعضهم: معناه: فاضربوا الأعناق.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٧٨٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية: (فاضربوا فوق الأعناق)، قال: اضربوا الأعناق.
١٥٧٨٥-.... قال، حدثنا أبي، عن المسعودي، عن القاسم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أبعث لأعذِّب بعذاب الله، إنما بعثت لضرب الأعناق وشدِّ الوَثَاق.
١٥٧٨٦- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (فاضربوا فوق الأعناق)، يقول: اضربوا الرقاب.
* * *
واحتج قائلو هذه المقالة بأن العرب تقول: "رأيت نفس فلان"، بمعنى: رأيته. قالوا: فكذلك قوله: (فاضربوا فوق الأعناق)، إنما معناه: فاضربوا الأعناق.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك، فاضربوا الرؤوس.
(١) انظر تفسير " إلقاء الرعب " فيما سلف ٧: ٢٧٩.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٧٨٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة: (فاضربوا فوق الأعناق)، قال: الرؤوس.
* * *
واعتلّ قائلو هذه المقالة بأن الذي "فوق الأعناق"، الرؤوس. قالوا: وغير جائز أن تقول: "فوق الأعناق"، فيكون معناه: "الأعناق". قالوا: ولو جاز ذلك، جاز أن يقال (١) "تحت الأعناق"، فيكون معناه: "الأعناق". قالوا: وذلك خلاف المعقول من الخطاب، وقلبٌ لمعاني الكلام. (٢)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: فاضربوا على الأعناق، وقالوا: "على" و"فوق" معناهما متقاربان، فجاز أن يوضع أحدهما مكان الآخر. (٣)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: أن الله أمر المؤمنين، مُعَلِّمَهم كيفية قتل المشركين وضربهم بالسيف: أن يضربوا فوق الأعناق منهم والأيدي والأرجل. وقوله: (فوق الأعناق)، محتمل أن يكون مرادًا به الرؤوس، ومحتمل أن يكون مرادًا له: من فوق جلدة الأعناق، (٤) فيكون معناه: على الأعناق. وإذا احتمل ذلك، صح قول من قال، معناه: الأعناق. وإذا كان الأمر محتملا ما ذكرنا من التأويل، لم يكن لنا أن نوجِّهه إلى بعض معانيه دون بعض، إلا بحجة يجب التسليم لها، ولا حجة تدلّ على خصوصه، فالواجب أن يقال: إن الله أمر بضرب رؤوس المشركين وأعناقهم وأيديهم وأرجلهم، أصحابَ نبيه ﷺ الذين شهدوا معه بدرًا.
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة: " ولو جاز ذلك كان أن يقال "، وهو فاسد، صوابه ما أثبت.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: " وقلب معاني الكلام "، صواب السياق ما أثبت.
(٣) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٤٢.
(٤) في المطبوعة حذف " من "، وهي في المخطوطة سيئة الكتابة.
وأما قوله: (واضربوا منهم كل بنان)، فإن معناه: واضربوا، أيها المؤمنون، من عدوكم كل طَرَف ومَفْصِل من أطراف أيديهم وأرجلهم.
* * *
و"البنان": جمع "بنانة"، وهي أطراف أصابع اليدين والرجلين، ومن ذلك قول الشاعر: (١)
أَلا لَيْتَنِي قَطَّعْتُ مِنِّي بَنَانَةً وَلاقَيْتُهُ فِي الْبَيْتِ يَقْظَانَ حاذِرَا (٢)
(١) هو العباس بن مرداس السلمي.
(٢) مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٤٢، اللسان (بنن)، ولم أجده في مكان آخر.
وقال أبو عبيدة بعد البيت: " يعني أبا ضب، رجلاً من هذيل، قتل هريم بن مرداس وهو نائم، وكان جاورهم بالربيع ".
وقد روى أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني ١٣: ٦٦ (ساسى)، عن أبي عبيدة أن هريم بن مرداس كان مجاورًا في خزاعة، في جوار رجل منهم يقال له عامر، فقتله رجل من خزاعة يقال له خويلد. فالذي قاله أبو عبيدة هنا مضطرب، وهو زيادة بين قوسين في النسخة المطبوعة، فأخشى أن لا تكون من قول أبي عبيدة.
وأما " أبو ضب " الرجل من هذيل، فهو شاعر معروف من بني لحيان، من هذيل، له شعر في بقية أشعار الهذليين وأخبار، انظر رقم: ١٣، ١٤ من الشعر. وجاء أيضًا في البقية من شعر هذيل ٤٣، ما نصه: " وقال عباس بن مرداس، وأخواله بنو لحيان ":
لا تَأْمَنَنْ بالعَادِ والخِلْفِ بَعْدَهَاجِوَارَ أُناسٍ يَبِتَنُونَ الح صائرا
ذكر " جوارًا " كان في بني لحيان، فأجابه رجل من بني لحيان، يذكر عقوقه أخواله، ويتهدده بالقتل. جَزَى الله عَبَّاسًا عَلَى نَأْي دَارِهِ... عُقُوقًا كَحَرِّ النَّارِ يأتِي المَعَاشِرَا
فَوَاللهِ لَوْلا أَنْ يُقال:
ابْنُ أخْتِهِ!لَفَقَّرْتُهُ، إنِّي أُصِيبُ المَفاقِرَا
فِدًي لأَبِي ضَبٍّ تِلادِي، فإنَّنَاتَكَلْنَا عَلَيْهِ دَاخِلا ومُجَاهِرَا
وَمَطْعَنَهُ بالسَّيْفِ أحْشَاءَ مالِكٍبِما كانَ مَنَّي أوْرَدُوهُ الجَرَائِرَا
فقد ذكر في هذا الشعر " أبا ضب "، ومقتله " مالكا ". لم أقف بعد على " مالك " هذا، ولكني أظن أن شعر عباس هذا، يدخل في خبر مقتل " مالك " الذي قتله " أبو ضب "، لا في خبر مقتل أخيه " هريم بن مرداس "، فذاك خبر معروف رجاله.
وقوله " حاذرا "، أي: مستعدًا حذرًا متيقظًا.
وقال شمر: " الحاذر "، المؤدي الشاك السلاح، وفي شعر العباس بن مرداس ما يشعر بذلك:
وَإنِّي حاذِرٌ أَنْمِى سِلاحِيإلى أَوْصالِ ذَيَّالٍ مَنِيع
وكان في المطبوعة: " قطعت منه بنانة "، فأفسد الشعر إفسادًا، إذ غير الصواب المحض الذي في المخطوطة، متابًعًا خطأ الرواية المحرفة في لسان العرب.
يعني ب"البنانة" واحدة "البنان".
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٧٨٨- حدثنا أبو السائب قال، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية: (واضربوا منهم كل بنان)، قال: كل مفصِل.
١٥٧٨٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية: (واضربوا منهم كل بنان)، قال: المفاصل.
١٥٧٩٠-.... قال: حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: (واضربوا منهم كل بنان)، قال: كل مفصل.
١٥٧٩١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة: (واضربوا منهم كل بنان)، قال: الأطراف. ويقال: كل مفصل.
١٥٧٩٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (واضربوا منهم كل بنان)، يعني: بالبنان، الأطراف.
١٥٧٩٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: (واضربوا منهم كل بنان)، قال: الأطراف.
١٥٧٩٤- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (واضربوا منهم كل بنان)، يعني: الأطراف.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وهذه نعمة خفية أظهرها الله تعالى لهم، ليشكروه عليها، وهو(١) أنه - تعالى وتقدس وتبارك وتمجد - أوحى إلى الملائكة الذين أنزلهم لنصر نبيه ودينه وحزبه المؤمنين، يوحي إليهم فيما بينه وبينهم أن يثبتوا الذين آمنوا.
قال ابن إسحاق : وازروهم. وقال غيره : قاتلوا معهم. وقيل : كثروا سوادهم. وقيل : كان ذلك بأن الملك كان يأتي الرجل من أصحاب النبي ﷺ يقول : سمعت هؤلاء القوم - يعني المشركين - يقولون :" والله لئن حملوا علينا لننكشفن "، فيحدث المسلمون بعضهم بعضا بذلك، فتقوى أنفسهم(٢) حكاه ابن جرير، وهذا لفظه بحروفه.
وقوله :﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ أي : ثبتوا أنتم المسلمين(٣) وقووا أنفسهم على أعدائهم، عن أمري لكم بذلك، سألقي الرعب والمذلة والصغار على من خالف أمري، وكذب رسولي(٤) ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ أي : اضربوا الهام ففلقوها، واحتزوا الرقاب فقطعوها، وقطعوا الأطراف منهم، وهي أيديهم وأرجلهم.
وقد اختلف المفسرون في معنى :﴿فَوْقَ الأعْنَاقِ﴾ فقيل : معناه اضربوا الرؤوس. قاله عكرمة.
وقيل : معناه :﴿فَوْقَ الأعْنَاقِ﴾ أي : على الأعناق، وهي الرقاب. قاله الضحاك، وعطية العوفي.
ويشهد لهذا المعنى أن الله تعالى أرشد المؤمنين إلى هذا في قوله تعالى :﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ [محمد: ٤].
وقال وكيع، عن المسعودي، عن القاسم قال : قال رسول الله ﷺ :" إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله، إنما بعثت بضرب الرقاب وشد الوثاق " (٥)
واختار ابن جرير أنها قد تدل على ضرب الرقاب وفلق الهام.
قلت : وفي مغازي " الأموي " أن رسول الله ﷺ جعل يمر بين القتلى يوم بدر فيقول :
" نُفَلِّق هاما. . . ".
فيقول أبو بكر : من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما(٦)
فيبتدئ رسول الله ﷺ بأول البيت، ويستطعم أبا بكر، رضي الله عنه، إنشاد آخره ؛ لأنه كان لا يحسن إنشاد الشعر، كما قال تعالى :﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩].
وقال الربيع بن أنس : كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوا هم بضرب فوق الأعناق، وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق به.
وقوله :﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ قال ابن جرير : معناه : واضربوه أيها المؤمنون من عدوكم كل طرف ومَفْصِل من أطراف أيديهم وأرجلهم. و " البنان " : جمع بنانة، كما قال الشاعر(٧) :
أَلا لَيْتَنِي قَطَّعْتُ مِنْهُ بَنَانَةًوَلاقَيْتُهُ فِي الْبَيْتِ يَقْظَانَ حَاذِرَا
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ يعني بالبنان : الأطراف. وكذا قال الضحاك وابن جريج.
وقال السدي : البنان : الأطراف، ويقال : كل مَفْصِل.
وقال عكرمة، وعطية العوفي والضحاك - في رواية أخرى - : كل مفصل.
وقال الأوزاعي في قوله تعالى :﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ قال : اضرب منه الوجه والعين، وارمه بشهاب من نار، فإذا أخذته حرم ذلك كله عليك.
وقال العوفي، عن ابن عباس - فذكر قصة بدر إلى أن قال - : فقال أبو جهل : لا تقتلوهم قتلا ولكن خذوهم أخذا، حتى تعرفوهم الذي صنعوا من طعنهم في دينكم، ورغبتهم عن اللات والعزى. فأوحى الله إلى الملائكة :﴿أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ فقتل أبو جهل لعنه الله، في تسعة وستين رجلا وأسر عقبة بن أبي مُعَيْط فقتل صبرا، فوفى ذلك سبعين - يعني : قتيلا.
١ في ك: "وهي"..
٢ في م: "أنفسهم بذلك"..
٣ في ك، م، أ: "المؤمنين"..
٤ في أ: "رسلي"..
٥ رواه الطبري في تفسيره (١٣/٤٢٩) وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/٣٩٠) من طريق وكيع بهذا الإسناد..
٦ البيت للحصين بن الهمام المري، وهو في "الشعر" والشعراء" لابن قتيبة (٢/٦٤٨).
.

٧ هو العباس بن مرداس السلمي، والبيت في تفسير الطبري (١٣/٤٣١) ولسان العرب مادة (بنن)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ومن ذلك أن اللّه أوحى إلى الملائكة أَنِّي مَعَكُمْ بالعون والنصر والتأييد، فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا أي : ألقوا في قلوبهم، وألهموهم الجراءة على عدوهم، ورغبوهم في الجهاد وفضله.
سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ الذي هو أعظم جند لكم عليهم، فإن اللّه إذا ثبت المؤمنين وألقى الرعب في قلوب الكافرين، لم يقدر الكافرون على الثبات لهم ومنحهم اللّه أكتافهم.
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ أي : على الرقاب وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ أي : مفصل.
وهذا خطاب، إما للملائكة الذين أوحى الله إليهم أن يثبتوا الذين آمنوا فيكون في ذلك دليل أنهم باشروا القتال يوم بدر، أو للمؤمنين يشجعهم اللّه، ويعلمهم كيف يقتلون المشركين، وأنهم لا يرحمونهم
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩ - ١٤} ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾.
أي: اذكروا نعمة الله عليكم، لما قارب التقاؤكم بعدوكم، استغثتم بربكم، وطلبتم منه أن يعينكم وينصركم ﴿فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ وأغاثكم بعدة أمور:.
منها: أن الله أمدكم ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ أي: يردف بعضهم بعضا.
﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ﴾ أي: إنزال الملائكة ﴿إِلا بُشْرَى﴾ أي: لتستبشر بذلك نفوسكم، ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ وإلا فالنصر بيد الله، ليس بكثرة عَدَدٍ ولا عُدَدٍ.. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ لا يغالبه مغالب، بل هو القهار، الذي يخذل من بلغوا من الكثرة وقوة العدد والآلات ما بلغوا. ﴿حَكِيمٌ﴾ حيث قدر الأمور بأسبابها، ووضع الأشياء مواضعها.
ومن نصره واستجابته لدعائكم أن أنزل عليكم نعاسا ﴿يُغَشِّيكُمُ﴾ [أي] فيذهب ما في قلوبكم من الخوف والوجل، ويكون ﴿أَمَنَةً﴾ لكم وعلامة على النصر والطمأنينة.
ومن ذلك: أنه أنزل عليكم من السماء مطرا ليطهركم به من الحدث والخبث، وليطهركم به من وساوس الشيطان ورجزه.
﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ أي: يثبتها فإن ثبات القلب، أصل ثبات البدن، ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ﴾ فإن الأرض كانت سهلة دهسة فلما نزل عليها المطر تلبدت، وثبتت به الأقدام.
ومن ذلك أن الله أوحى إلى الملائكة ﴿أَنِّي مَعَكُمْ﴾ بالعون والنصر والتأييد، ﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ألقوا في قلوبهم، وألهموهم الجراءة على عدوهم، ورغبوهم في الجهاد وفضله.
﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ الذي هو أعظم جند لكم عليهم، فإن الله إذا ثبت المؤمنين وألقى الرعب في قلوب الكافرين، لم يقدر الكافرون على الثبات لهم ومنحهم الله أكتافهم.
﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ﴾ أي: على الرقاب ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ أي: مفصل.
وهذا خطاب، إما للملائكة الذين أوحى الله إليهم أن يثبتوا الذين آمنوا فيكون في ذلك دليل أنهم باشروا القتال يوم بدر، أو للمؤمنين يشجعهم الله، ويعلمهم كيف يقتلون المشركين، وأنهم لا يرحمونهم، وذلك لأنهم شاقوا الله ورسوله أي: حاربوهما وبارزوهما بالعداوة.
﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ومن عقابه -[٣١٧]- تسليط أوليائه على أعدائه وتقتيلهم.
﴿ذَلِكُمْ﴾ العذاب المذكور ﴿فَذُوقُوهُ﴾ أيها المشاق قون لله ورسوله عذابا معجلا. ﴿وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾.
وفي هذه القصة من آيات الله العظيمة ما يدل على أن ما جاء به محمد ﷺ رسول الله حقا.
منها: أن الله وعدهم وعدا، فأنجزه موه.
ومنها: ما قال الله تعالى: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ الآية.
ومنها: إجابة دعوة الله للمؤمنين لما استغاثوه بما ذكره من الأسباب، وفيها الاعتناء العظيم بحال عباده المؤمنين، وتقييض الأسباب التي بها ثبت إيمانهم، وثبتت أقدامهم، وزال عنهم المكروه والوساوس الشيطانية.
ومنها: أن من لطف الله بعبده أن يسهل عليه طاعته، وييسرها بأسباب داخلية وخارجية.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَنَانٍ
طَرَفٍ، وَمِفْصَلٍ.

إعراب الآية ١٢ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنفال (٨) : آية ١٠]

وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى مفعولان، ولن تنصرف بُشْرى لأن فيها ألف التأنيث. وَلِتَطْمَئِنَّ لام كي والفعل محذوف لما دلّ عليه. وَمَا النَّصْرُ ابتداء، والخبر إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ اسم «إن» وخبرها.

[سورة الأنفال (٨) : آية ١١]

إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ (١١)
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ مفعولان وهي قراءة أهل الحرمين وهي حسنة لأن بعده وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ أَمَنَةً مفعول من أجله ومصدر. يقال: أمنة وأمنا وأمانا. لِيُطَهِّرَكُمْ نصب بلام كي لأنها بدل من «أن» أو بإضمار «أن». وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ عطف. وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ عطف جملة على جملة أو مفرد وأعيدت اللام، وَيُثَبِّتَ بِهِ بالماء الذي أنزله الله جلّ وعزّ على الرمل يوم بدر حتى تثبت أقدام المسلمين وقد يكون به للرباط.

[سورة الأنفال (٨) : آية ١٢]

إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ (١٢)
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ أي يثبّت به ذلك الوقت وقد يكون اذكر إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي في موضع نصب والمعنى بأني مَعَكُمْ ظرف ومن أسكن العين فهي عنده حرف. قال الأخفش: فاضربوا فوق الأعناق معناه فاضربوا الأعناق، وهذا عند محمد بن يزيد خطأ لأن فوقا يفيد معنى فلا يجوز زيادتها ولكن المعنى أنهم أبيحوا ضرب الوجوه وما قرب منها. وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ. قال أبو إسحاق: واحد البنان بنانة وهي هاهنا الأصابع وغيرها من الأعضاء واشتقاق البنان من قولهم: أبن بالمكان إذا أقام به، فالبنان يعتمل به ما يكون للإقامة والحياة.

[سورة الأنفال (٨) : آية ١٣]

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٣)
ِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ
(ذلك) في موضع رفع بالابتداء أو خبر. والتقدير ذلك الأمر أو الأمر ذلك. مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ
جزم بالشرط، ويجوز وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ «١» كما قال جرير: [الوافر] ١٦٧-
فغضّ الطّرف إنّك من نميرفلا كعبا بلغت ولا كلابا «٢»
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٤٦٦، وقال: «الإدغام لغة تميم».
(٢) الشاهد لجرير في ديوانه ٨٢١، وجمهرة اللغة ١٠٩٦، وخزانة الأدب ١/ ٧٢، والكتاب ٤/ ١٧، والدرر ٦/ ٣٢٢، وشرح المفصّل ٩/ ١٢٨، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٤١١، وخزانة الأدب ٦/ ٥٣١، وشرح الأشموني ٣/ ٨٩٧، وشرح شافية ابن الحاجب ٢٤٤، والمقتضب ١/ ١٨٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٢ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الرُّعْبَ

(الرَّعْبَ) بإسكان العين

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(الرُّعُبَ) بضم العين

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢ من سورة الأنفال

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن القاسم، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لم أُبْعَث لأُعَذِّب بعذاب الله، إنما بُعِثْتُ لضرب الأعناق، وشَدِّ الوثاق»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٤٨٥ (٣٣١٤٥)، وابن جرير ١١‏/‏٧٠ مرسلا. وأورده الثعلبي ٤‏/‏٣٣٤.
٢
عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيفٍ، قال: قال لي أبي: يا بُنيَّ، لقد رأيتُنا يوم بدر، وإنّ أحدَنا لَيُشيرُ بسيفِه إلى رأس المشرك، فيقعُ رأسُه عن جسده قبل أن يصلَ إليه السيف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
٣
عن أبي داود المازني، قال: بَيْنا أنا أتَّبِعُ رجلًا من المشركين يوم بدر، فأَهْوَيْتُ إليه بسيفي، فوَقَع رأسُه قبل أنْ يصل سيفي إليه، فعرَفتُ أن قد قَتَله غيري١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
٤
عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ -من طريق عكرمة مولى ابن عباس- قال: كنت غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، وأسلمَتْ أم الفضل، وأسلمتُ، وكان العباس يهابُ قومه، ويكره خلافهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه، وكان أبو لهب عدو الله قد تخلَّف عن بدر، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر كَبَتَه الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوة وعِزًّا، وكنت رجلًا ضعيفًا، وكنت أعمل القِداح١ وأَنْحَتُها في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس أنْحَتُ القِداح، وعندي أم الفضل جالسة، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه حتى جلس على طُنُبِ٢ الحجرة، فكان ظهره إلى ظهري، فبينما هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم. فقال أبو لهب: إلَيَّ يا ابن أخي، فعندك الخبر. فجلس إليه والناس قيام عليه، قال: يا ابن أخي، أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء والله إن كان إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا، وايم الله مع ذلك ما لُمْت الناس، لقينا رجالًا بيضًا على خيل بُلْقٍ٣ بين السماء والأرض، لا والله ما تُلِيقُ شيئًا، ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعت طُنُبَ الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك والله الملائكة. قال: فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة، فثاوَرْتُه٤، فاحتملني فضرب بي الأرض، ثم برك علي يضربني، وكنت رجلًا ضعيفًا، فقامت أم الفضل إلى عمود من عُمُد الحجرة، فأخذته فضربته به ضربة فَلَقَتْ في رأسه شَجَّةً مُنكَرة، وقالت: تستضعفه أنْ غاب عنه سيده؟ فقام مُوَلِّيًا ذليلًا، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعَدَسَةُ٥ فقتلته٦
التخريج
  1. ١جمع قَدَحٍ، وهو الذي يُؤكل فيه. وقيل: هي جمع قِدْح، وهو السهم الذي كانوا يَسْتّقْسِمون به، أو الذي يُرْمى به عن القوس. النهاية (قدح).
  2. ٢الطُّنُبُ: أحد أطناب الخيمة، فاسْتعير للطرف والناحية. ينظر: النهاية (طنب).
  3. ٣البُلْقُ جمع أبْلَق، والبَلَقُ -محركة-: سواد وبياض. القاموس (بلق).
  4. ٤المثاورة: المواثبة. الصحاح (ثور).
  5. ٥العَدَسَةُ: هي بَثْرةٌ تُشبه العَدَسَةَ، تخرج في مواضع من الجسد، من جنس الطّاعون، تَقْتُل صاحبها غالبًا. النهاية (عدس).
  6. ٦تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣٣٤، ٣٣٥، وتفسير البغوي ٣‏/‏٣٣٥، ٣٣٦.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْلٍ سِماكٍ الحنفي-، قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثَرِ رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حَيْزُوم. فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو قد خُطِم أنفه، وشُقَّ وجهه، كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري، فحَدَّث بذلك رسول الله ﷺ، فقال: «صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٣٨٣-١٣٨٥ (١٧٦٣). وأورده الثعلبي ٤‏/‏٣٣٢.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: كان الذي أسر العباس أبو اليَسَر كعب بن عمرو أخو بني سَلِمَةَ، وكان أبو اليَسَر رجلًا مَجْمُوعًا، وكان العباس رجلًا جَسِيمًا، فقال رسول الله ﷺ لأبي اليَسَر: «كيف أسَرْتَ العباس؟». قال: يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، هيئته كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ: «لقد أعانك عليه ملك كريم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في الأسماء المبهمة ص٤٤٧، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٧١-٤٧٢ (٤٠٢)، وابن جرير ٦‏/‏٢٤-٢٥. وأورده الثعلبي ٤‏/‏٣٣٥، من طريق ابن إسحاق قال: حدثني الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا، الحسن بن عمارة قال فيه ابن حجر في التقريب (١٢٦٤): «متروك». والحكم بن عتيبة مدلّسٌ وفي سماعه من مقسم كلام. ينظر: جامع التحصيل للعلائي ص١٦٧.

تفسير

٢٨ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: يعني بالبنان: الأطراف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٢-٧٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرْني عن قوله تعالى: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾. قال: أطرافُ الأصابع، وبلغة هُذَيْل: الجسدُ كلُّه. قال: فأنشِدْني في كِلْتَيْهما. قال: نعم، أما أطرافُ الأصابع فقول عنترةَ العبسي١: فنِعْمَ فوارسُ الهَيْجاءِ قَوْمي إذا عُلِق الأعنَّة بالبنانِ وقال الهُذَليُّ في الجسد: لها أسدٌ شاكي البنانِ مُقَذَّفٌ٢ له لِبَدٌ٣ أظفارُه لم تُقَلَّمِ٤٥
التخريج
  1. ١شرح ديوان عنترة ص١٥٥.
  2. ٢أي: كثير اللحم. اللسان (قذف).
  3. ٣اللِّبْدة -بالكسر-: شعر زُبرة الأسد، أي: ما بين الكتفين. اللسان (زبر).
  4. ٤عزاه السيوطي إلى الطستي، وينظر: الإتقان ٢‏/‏١٠٢ وفيه دون البيت الأخير.
تعليقات المحققين
  1. ٥رجَّحَ ابن عطية (٤/١٥١) أنّ البنان: أطراف الأصابع، فقال: «هذا هو القول الصحيح. فعلى هذا التأويل -وإن كان الضرب في كل موضع مباحًا- فإنما قصد أبلغ المواضع؛ لأن المقاتل إذا قطع بنانه استأسر، ولم ينتفع بشيء من أعضائه في مكافحة وقتال». وهذا ما ذَهَبَ إليه ابن جرير (١١/٧٢) أيضًا.
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: كل مَفْصِلٍ١٢
التخريج
  1. ١المَفصِل: هو ما بين كل أُنْمُلَتَين. النهاية (فصل).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٨.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٨.
٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾: يعني: الأطراف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٣.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: الأطراف. ويقال: كلُّ مَفْصِلٍ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٤/١٥١) على هذا القول بقوله: «المعنى على هذا: واضربوا منهم في كل موضع».
٧
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق ابن إدريس، عن أبيه- في قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: كلَّ مَفْصِلٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٢، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٨
عن قتادة بن دِعامة: ﴿فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: ما وقَعتْ يومئذ ضربة إلا برأس أو وجْه أو مَفْصِلٍ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واضْرِبُوا﴾ بالسيف ﴿مِنهُمْ كُلَّ بَنانٍ﴾ يعني: الأطراف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٤.
١٠
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: الأطراف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٣.
١١
عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي -من طريق هِقْلِ بن زياد- في قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: اضْرِبْ منه الوجه والعين، وارْمِه بشهاب من نار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٨.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: إن المشركين من قريش لما خرجوا لِيَنصروا العِير ويُقاتِلوا عليها، نزلوا على الماء يوم بدر، فغلَبوا المؤمنين عليه، فأصاب المؤمنين الظَّمَأ، فجعلوا يصلون مُجْنِبِين ومُحْدِثين، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزنَ، فقال لهم: أتزعُمون أن فيكم النبي، وأنكم أولياء الله، وقد غُلِبتم على الماء، وأنتم تصلون مُجْنِبِين ومُحْدِثين؟! حتى تعاظمَ ذلك في صدور أصحاب النبي ﷺ، فأنزل الله من السماء ماءً حتى سال الوادي، فشَرِب المؤمنون، وملئوا الأسقية، وسقَوُا الركاب، واغتسلوا من الجنابة، فجعل الله في ذلك طَهورًا، وثَبَّت الأقدام، وذلك أنه كانت بينَهم وبين القوم رَمْلَةٌ، فبعث الله المطرَ عليها، فضربها حتى اشتدَّت وثبَت عليها الأقدام، ونفَر النبي ﷺ بجميع المسلمين، وهم يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا؛ منهم سبعون ومائتان من الأنصار، وسائرُهم من المهاجرين، وسيِّد المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة لكِبَر سِنِّه، فقال عتبة: يا معشر قريش، إني لكم ناصح، وعليكم مشفق، لا أدَّخِرُ النصيحة لكم بعد اليوم، وقد بلغتم الذي تريدون، وقد نجا أبو سفيان، فارجعوا وأنتم سالمون، فإن يكن محمد صادقًا فأنتم أسعدُ الناس بصدقه، وإن يكُ كاذبًا فأنتم أحقُّ مَن حقَن دمه. فالتفتَ إليه أبو جهل، فشَتمه، وقَبَّح وجهه، وقال له: قد امتلأتْ أحشاؤك رعبًا. فقال له عتبة: ستَعلَمُ اليوم مَن الجبان المفسد لقومه. فنزَل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، حتى إذا كانوا قُرْبَ أسِنَّة المسلمين قالوا: ابعثوا إلينا عِدَّتَنا منكم نقاتلْهم. فقام غِلْمَةٌ من بني الخزرج، فأجلسهم النبي ﷺ، ثم قال: «يا بني هاشم، أتبعثون إلى إخوتكم -والنبي منكم- غِلْمَة بني الخزرج؟». فقام حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، فمشَوا إليهم في الحديد، فقال عتبة: تكلَّموا نعرفْكم، فإن تكونوا أكفاءَنا نقاتِلْكم. فقال حمزة: أنا أسدُ الله، وأسدُ رسول الله ﷺ. فقال له عتبة: كُفْءٌ كريم. فوثَب إليه شيبة، فاختلفا ضربتين، فضربه حمزة فقتله، ثم قام علي بن أبي طالب إلى الوليد بن عتبة، فاختلفا ضربتين، فضرَبه عليٌّ فقتَله، ثم قام عبيدة، فخرَج إليه عتبة، فاختلفا ضربتين، فجرَح كلُّ واحد منهما صاحبَه، وكَرَّ حمزة على عتبة فقتله، فقام النبي ﷺ، فقال: «اللهمَّ ربَّنا، أنزَلتَ عَلَيَّ الكتاب، وأَمَرْتني بالقتال، ووَعَدتني النصر، ولا تخلفُ الميعاد». فأتاه جبريل، فأنزَل عليه: ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ [آل عمران:١٢٤]. فأوحى الله إلى الملائكة: ﴿أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان﴾. فقُتل أبو جهل في تسعةٍ وستين رجلًا، وأُسرَ عُقْبَة بن أبي مُعَيطٍ فقُتل صبرًا، فوفّى ذلك سبعين، وأُسِر سبعون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٣
عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر بن الزبير- قال: ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾، أي: وآزِروا الذين آمنوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٧.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن خُثَيْمٍ- قال: لم تُقاتلِ الملائكةُ إلا يومَ بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٥٤.
١٥
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عقبة- قال: ثم أخْبَرهم بما أوحى إلى الملائكة من نصرهم، فقال: ﴿إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم﴾ الآية والتي بعدها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٧، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏١٠١-١١٩. وتقدم بتمامه مطولًا في سياق قصة بدر.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ﴾ ولَمّا صَفَّ القوم أوحى الله عز وجل ﴿إلى المَلائِكَةِ أنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا﴾ فبشروا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالنصر، فكان الملَك في صورة بشر في الصف الأول، فيقول: أبشروا، فإنكم كثير وعددهم قليل؛ فالله ناصركم. فيرى الناس أنه منهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٤. وفي تفسير البغوي ٣‏/‏٣٣٤ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
١٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾، أي: فآزِروا الذين آمنوا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن عطية (٤/١٤٩-١٥٠بتصرف): «قوله: ﴿فثبتوا﴾ يحتمل أن يكون بالقتال معهم على ما روي، ويحتمل بالحضور في حَيِّزهم والتأنيس لهم بذلك، ويحتمل أن يريد: فَثَبِّتوهم بأقوال مُؤْنِسَة مُقَوِّيَة للقلب، وروي في ذلك أن بعض الملائكة كان في صورة الآدميين، فكان أحدهم يقول للذي يليه من المؤمنين: لقد بلغني أن الكفار قالوا: لئن حمل المسلمون علينا لننكشفن. ويقول آخر: ما أرى الغلبة والظفر إلا لنا. ويقول آخر: أقدِمْ يا فلان. ونحو هذا من الأقوال المثبتة... ، ويحتمل أيضًا أن يكون التثبيت الذي أمر به ما يلقيه الملك في قلب الإنسان بلمته مِن تَوَهُّم الظَّفَر واحتقار الكفار، ويجري عليه من خواطر تشجيعه، ويقوِّي هذا التأويل مطابقة قوله تعالى: ﴿سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾، وإن كان إلقاء الرعب يطابق التثبيت على أي صورة كان التثبيت، ولكنه أشبه بهذا؛ إذ هي من جنس واحد... ، وعلى هذا التأويل يجيء قوله: ﴿سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾ مخاطبة للملائكة، ثم يجيء قوله تعالى: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ لفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عن صورة الحال، كما تقول -إذا وصفت حربًا لمن تخاطبه-: لقينا القوم وهزمناهم، فاضرب بسيفك حيث شئت، واقتل، وخذ أسيرك. أي: هذه كانت صفة الحال... ، ويحتمل أن يكون ﴿سألقي﴾ إلى آخر الآية خبرًا يخاطب به المؤمنين عما يفعله في الكفار في المستقبل كما فعله في الماضي، ثم أمرهم بضرب الرقاب والبنان تشجيعًا لهم وحضًّا على نصرة الدين». وبنحوه قال ابنُ جرير (١١/٦٩)، وابنُ كثير (٧/٣٢). وقال ابنُ القيم (١/٤٣٨): «قيل في تفسيرها: قَوُّوا قلوبهم، وبَشِّروهم بالنصر. وقيل: احضروا معهم القتال. والقولان حقّ؛ فإنهم حضروا معهم القتال، وثبتوا قلوبهم».
١٨
عن أحمد بن داود الحدّاد -من طريق عباد بن الوليد- يقول: لم يقل الله لشيء إنَّه معه إلا للملائكة يوم بدر، قال: ﴿أني معكم﴾ بالنصر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٧.
١٩
قال عطاء [بن أبي رباح]: ﴿سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾، يريد: الخوف من أوليائي١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٣٣٤.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ بتوحيد الله عز وجل يوم بدر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٤.
٢١
قال عبد الله بن عباس: معناه: واضربوا فوق الأعناق، أي: الأعناق فما فوقها١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣٣٤. وقال عَقِبَه: نظيره قوله: ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين﴾ أي: اثنتين فما فوقهما.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٦/٥٨٤) مُبَيِّنًا عِلَّة هذا القول: «قالوا:»على«و»فوق«معناهما متقاربان، فجاز أن يوضع أحدهما مكان الآخر».
٢٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾، يقول: اضربوا الرِّقاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾، يقول: الرُّءوس١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٠، ٧١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّنَ ابنُ جرير (١١/٧١) عِلَّة هذه المقالة بقوله: «واعتلّ قائلو هذه المقالة بأن الذي فوق الأعناق: الرؤوس. قالوا: وغير جائز أن تقول: فوق الأعناق، فيكون معناه: الأعناق. قالوا: ولو جاز ذلك، جاز أن يقال: تحت الأعناق، فيكون معناه: الأعناق. قالوا: وذلك خلاف المعقول من الخطاب، وقلبٌ لمعاني الكلام». وعلَّقَ ابنُ عطية (٤/١٥٠) على هذا التأويل، بقوله: «وهذا التأويل أنبلها». ونقل عن المبرد قوله: «وفي هذا إباحة ضرب الكافر في الوجه».
٢٤
قال الحسن البصري: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾، يعني: فاضربوا الأعناق١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٦٨-.
٢٥
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق ابن إدريس، عن أبيه- في قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾، قال: اضرِبوا الأعناق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّنَ ابنُ جرير (١١/٧٠) حجة هذا القول بقوله: «احتج قائلو هذه المقالة بأن العرب تقول: رأيت نفس فلان. بمعنى: رأيته. قالوا: فكذلك قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾، إنما معناه: فاضربوا الأعناق». وعلَّقَ ابنُ كثير (٧/٣٣بتصرف) عليه بقوله: «يشهد لهذا المعنى أن الله تعالى أرشد المؤمنين إلى هذا في قوله تعالى: ﴿فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق﴾ [محمد:٤]. وقال رسول الله ﷺ: «إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله، إنما بعثت بضرب الرقاب وشَدِّ الوَثاق»».
٢٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضربٍ على الأعناق وعلى البَنان، مثلَ سِمَةِ النار قد أُحرِق به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٨.
٢٧
قال مقاتل بن سليمان: علّمهم الله كيف يصنعون، فقال: ﴿فاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْناقِ﴾، يعني: الرقاب، تقول العرب: لأضربن فوق رأسك. يعني: الرقاب١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار الاختلاف في تأويل قوله تعالى: ﴿فاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْناقِ﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ معناه: فاضربوا الأعناق، و﴿فوق﴾ صلة زائدة في الكلام. والثاني: أنّ معناه: واضربوا الرؤوس. والثالث: فاضربوا على الأعناق. وذَهَبَ ابنُ جرير (١١/٧١) إلى أنّ الآية تحتمل الأقوال الثلاثة؛ لعدم الدليل على تخصيص أحدها، فقال: «الصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر المؤمنين، مُعَلِّمَهم كيفية قتل المشركين وضربهم بالسيف: أن يضربوا فوق الأعناق منهم والأيدي والأرجل. وقوله: ﴿فوق الأعناق﴾ محتمل أن يكون مرادًا به: الرؤوس، ومحتمل أن يكون مرادًا به: من فوق جلدة الأعناق، فيكون معناه: على الأعناق. وإذا احتمل ذلك، صح قول من قال: معناه: الأعناق. وإذا كان الأمر محتملًا ما ذكرنا من التأويل، لم يكن لنا أن نوجِّهه إلى بعض معانيه دون بعض، إلا بحجة يجب التسليم لها، ولا حجة تدلّ على خصوصه، فالواجب أن يقال: إن الله أمر بضرب رؤوس المشركين وأعناقهم وأيديهم وأرجلهم، أصحابَ نبيه ﷺ الذين شهدوا معه بدرًا». وزاد ابنُ عطية (٤/١٥٠-١٥١) قولين آخرين، فقال: «ويحتمل عندي أن يريد بقوله: ﴿فوق الأعناق﴾ وصف أبلغ ضربات العنق وأحكمها، وهي الضربة التي تكون فوق عظم العنق ودون عظم الرأس في المفصل، وينظر إلى هذا المعنى قول دُريد بن الصِّمَّة الجُشَمَيّ لابن الدُّغُنَّة السُّلَمي، حين قال له: خذ سيفي، وارفع به عن العظم، واخفض عن الدماغ، فهكذا كنت أضرب أعناق الأبطال.... فيجيء على هذا ﴿فوق الأعناق﴾ متمكنًا. وقال ابن قتيبة: ﴿فوق﴾ في هذه الآية بمعنى (دون)». ثم اسْتَدْرَكَ على قول ابن قتيبة قائلًا: «وهذا خَطَأٌ بيِّنٌ، وإنما دخل عليه اللبس من قوله تعالى: ﴿ما بعوضة فما فوقها﴾ [البقرة:٢٦] أي: فما دونها. قال القاضي أبو محمد: وليست ﴿فوق﴾ هنا بمعنى: دون، وإنما المراد فما فوقها في القلة والصغر، فأشبه المعنى دون».
٢٨
عن بعض بني ساعدة قال: سمِعتُ أبا أُسَيدٍ مالك بن ربيعة [الساعدي] بعدَما أُصِيب بصرُه يقول: لو كنتُ معكم ببدرٍ الآن ومعي بصرى لأخبَرْتُكم بالشِّعْبِ الذي خرَجتْ منه الملائكة، لا أشكُّ ولا أتمارى، فلما نزلت الملائكة ورآها إبليس وأوحى الله إليهم: ﴿أني معكم فثبتوا الذين آمنوا﴾، وتثبيتُهم: أن الملائكة تأتي الرجل في صورة الرجل يعرِفُه، فيقول: أبشِروا، فإنهم ليسوا بشيءٍ والله معكم، كُرُّوا عليهم. فلما رأى إبليس الملائكة نكَص على عَقِبَيه، وقال: إني بريءٌ منكم. وهو في صورة سُراقة، وأقبَل أبو جهل يُحَضِّضُ أصحابَه، ويقول: لا يَهُولَنَّكم خِذلانُ سُراقةَ إيّاكم، فإنه كان على موعدٍ من محمد وأصحابه. ثم قال: واللاتِ والعزّى لا نرجعُ حتى نُقَرِّنَ محمدًا وأصحابَه في الحبال، فلا تقتُلوا، وخذوهم أخذًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٣‏/‏٥٣، ٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢ من سورة الأنفال

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • "فثبتوا الذين آمنوا......" تثبيت المؤمنين أمر الله بها ملائكته شارك مهمة التثبيت الكبرى اللهم ثبت أقدام جنود السنة وانصرهم على أذناب المجوس.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا﴾ لم يرض لهم الفزع ! رحمته بالمؤمنين لا يعدلها رحمة

    — روائع القرآن

  • سئل السبكي عن الحكمة في قتال الملائكة في بدر، مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه؟ فقال: وقع ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش؛ رعاية لصورة الأسباب وسنتها التي أجراها الله تعالى في عبادة.

    — ابن حجر

  • ﴿ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾.. المدد الذي لا ينتظر الفصل السابع ولا قرارات العبور.

    — عبدالله بلقاسم

  • سورة الأنفال آية (12)

    — عبدالله بلقاسم

  • (فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا) السعي في نشر ما يثبت المؤمنين مطلب، فلنكن عوناً لبعضنا ، ونبتعد عن ما يفت في العضد، ويرجف المجتمع.

    — محمد الغرير

  • (سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) الرعب جندٌ من جند الله يلقيه الله في قلوب الكافرين فيضطربوا ويخافوا مع ما لديهم من عتاد وسلاح.. والمومنون الصادقون يثبت الله قلوبهم ويؤيدهم بنصره

    — محمد الغرير

  • {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم} عددهم:٥٠٠٠ ملك بقيادة جبريل لكن النصر إنما يستمد من العظيم {وما النصر إلا من عند الله}

    — مجالس التدبر

  • " سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ" لم يكن مجرد " رعب " بل ألقاه إلقاءًا ليكون أشد على القلوب ..!

    — مجالس التدبر

  • لا تغتر بنفسك؛فلست في غنى عن توفيق الله لك،فإنك ربما فعلت الشيء وأتقنته لكن لا يكتب لك التوفيق فيه، فهذا سيد الخلق ﷺ يقول الله له(وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى). والملائكة في بدر يقاتلون بشرا يقول الله لهم "إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم" اللهم كن معنا.

    — مجالس التدبر

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الأنفال آية 12

    — حازم شومان

  • "فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب .." أوكل الله الملائكة بالتثبيت واختص نفسه بإلقاء الرعب في القلوب فلا يقدر عليها إلا الله .

    — مجالس التدبر

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٢ من سورة الأنفال

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٢ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(12) [Remember] when your Lord inspired to the angels, "I am with you, so strengthen those who have believed. I will cast terror into the hearts of those who disbelieved, so strike [them] upon the necks and strike from them every fingertip."[439]
[439]- By which they grasp and manipulate their weapons. Also interpreted as "all extremities," i.e., their hands and feet.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال