تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إذ يغشيكم النعاس﴾ آية ١١
حدثنا احمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عاصم بن أبي النجود عن أبي رزين عن عبد الله بن مسعود قال : النعاس في القتال : أمنة، يعني من الله، والنعاس في الصلاة من الشيطان.
حدثنا علي بن الحسن حدثنا أبو الجماهر قال : سمعت سعيد بن تبشير يقول : سمعت قتادة يقول : النعاس في الرأس، والنوم في القلب.
حدثنا أبي ثنا الأنصاري ثنا حميد الطويل عن انس بن مالك قال : قال أبو طلحة كنت فيمن أنزل عليه النعاس يوم احد، حتى سقط سيفي من يدي مرارا.
حدثنا علي بن الحسين ثنا احمد بن صالح ثنا ابن وهب اخبرني يونس عن ابن شهاب عن قول الله ﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه﴾ قال : بلغنا أن هذه الآيات أنزلت في المؤمنين يوم بدر، فيما أغشاهم الله من النعاس أمنة منه.
قوله تعالى :﴿أمنة منه﴾ حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿النعاس أمنة منه﴾ : امن من الله.
الوجه الثاني : أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة أنبأ ابن شعيب بن شابور أنبأ سعيد بن بشير عن قتادة في قوله :﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه﴾ رحمة منه امنة من العدو.
قوله تعالى :﴿وينزل عليكم من السماء ماء﴾ حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا حفص بن غياث عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾ قال : طش يوم بدر، يعني أصابهم. وروى عن الشعبي : مثل ذلك.
حدثنا أبي ثنا الحسن بن الربيع ثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال : بعث الله السماء وكان الوادي دهسا وأصاب رسول الله ﷺ - وأصحابه منها ما لبّد الأرض ولم يمنعهم المسير، وأصاب قريش ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه.
الوجه الثاني : حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾ المطر أنزله عليهم قبل النعاس فأطفأ بالمطر الغبار والتبدت به الأرض وطابت به أنفسهم وثبتت به أقدامهم، وروى عن الضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن اسلم. نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿ليطهركم به﴾ أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة أنبأ ابن شعيب أنبأ سعيد بن بشير عن قتادة في قوله :﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾ وذلك أن المشركين سبقوا رسول الله ﷺ إلى الماء، فقدم رسول الله ﷺ فنزل بحيالهم وبينه وبينهم الوادي، فقذف الشيطان في قلوب أصحاب رسول الله ﷺ، فقال : انتم تزعمون أنكم عباد الله على دين الله وانتم تصلون محدثين مجنبين وقد سبقكم المشركون إلى الماء ؟ فمطروا فطهرهم الله من الأحداث والجنابة، وأمر رسول الله - ﷺ - بحياض فشربوا وسقوا فقال :﴿ليطهركم به﴾.
قوله تعالى :﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾ حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿رجز الشيطان﴾ وسوسته، فأطفأ بالمطر. وروى عن عكرمة نحو ذلك.
أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة أنبأ ابن شعيب بن شابور أنبأ سعيد بن بشير عن قتادة قوله :﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾ ما أوقع الشيطان في قلوبهم من الصلاة بغير طهور.
الوجه الثاني : أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى ثنا اصبغ، أخبرنا ابن زيد يعني عبد الرحمن قوله :﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾ الذين ألقى في قلوبهم ليس لكم بهؤلاء طاقة.
حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾ أي ليذهب عنكم شك الشيطان، لتخويفه إياهم عدوكم، واستجلاد الأرض لهم حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبقوا إليه عدوهم.
قوله تعالى :﴿وليربط على قلوبكم﴾ أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة أنبأ ابن شعيب أنبأ سعيد بن بشير عن قتادة في قوله :﴿وليربط على قلوبكم﴾ قال : بالصبر.
قوله تعالى :﴿ويثبت به الأقدام﴾ أخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلى ثنا احمد بن المفضل ثنا أسباط عن السدى ﴿ويثبت به الأقدام﴾ حتى يشتدوا على الرمل وهو كهيئة الأرض. وروى عن قتادة قال اقتتلوا على كثيب أعفر، فلبده الله تعالى بالماء. حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد أنبأ ابن شعيب أنبأ سعيد بن بشير عن قتادة في قوله :﴿ويثبت به الأقدام﴾ قال : كان بطن الوادي دهاس، فلما مطروا اشتدت الرملة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى