الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿زَحْفاً﴾ : فيه وجهان : أحدهما : أنه منصوبٌ على المصدر، وذلك الناصب له في محل نصب على الحال، والتقدير : إذا لقيتم الذين كفروا زاحفين زحفاً، أو يزحفون زحفاً. والثاني : أنه منصوبٌ على الحال بنفسه ثم اختلفوا في صاحبِ الحال فقيل : الفاعل، أي : وأنتم زَحْف من الزحوف، أي : جماعة، أو وأنتم تمشون إليهم قليلاً قليلاً على حَسَب ما يُفَسَّر به الزَّحْف وسيأتي. وقيل : هو المفعول أي : وهم جمٌّ كثير أو يمشون إليكم. وقيل : هي حالٌ منهما أي : لقيتموهم متزاحِفين بعضَكم إلى بعض.
والزَّحْفُ : الدنوُّ قليلاً قليلاً يقال : زَحَف يَزْحَف إليه بالفتح فيهما فهو زاحفٌ زَحْفاً، وكذلك تَزَحَّفَ وتَزَاحف وأَزْحَفَ لنا عدوُّنا أي : دَنَوا لقتالنا. وقال الليث :" الزَّحْفُ : الجماعة يمشون إلى عدوِّهم، قال الأعشى :
وهذا من باب إطلاق المصدر على العين. والزَّحْفُ : الدبيب أيضاً مِنْ " زَحَفَ الصبيُّ "، قال امرؤ القيس :
ويجوز جمعُه على زُحوف ومَزاحِف، لاختلاف النوع، قال الهذلي :
ومَزاحِف جمع مَزْحَف اسمَ المصدر.
قوله :" الأَدْبار " مفعول ل " تُوَلُّوهم ".
والزَّحْفُ : الدنوُّ قليلاً قليلاً يقال : زَحَف يَزْحَف إليه بالفتح فيهما فهو زاحفٌ زَحْفاً، وكذلك تَزَحَّفَ وتَزَاحف وأَزْحَفَ لنا عدوُّنا أي : دَنَوا لقتالنا. وقال الليث :" الزَّحْفُ : الجماعة يمشون إلى عدوِّهم، قال الأعشى :
| لِمَنِ الظعائنُ سَيَّرُهُنَّ تَزَحُّفُ | مثلَ السَّفِينِ إذا تقاذَفُ تَجْدِفُ |
| فَزَحْفاً أَتَيْتُ على الرُّكْبَتَيْنِ | فثوباً لَبِسْتُ وثوباً أَجُرّْ |
| كأنَّ مَزاحِفَ الحَيَّاتِ فيه | قبيل الصُّبْحِ آثارُ السِّياطِ |
قوله :" الأَدْبار " مفعول ل " تُوَلُّوهم ".