الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم﴾[ ١٥ ] الآية.
والمعنى : إن الله أمر المؤمنين ألا يفروا من الكفار إذا تدانى بعضهم من بعض عند القتال.
وقيل : المعنى : إذا واقفتموهم(١) فلا تفروا منهم، ولكن أثبتوا فإن الله معكم.
ثم توعد من يتولى(٢) أنه يرجع بغضب من الله، وأن مأواهم جهنم، وأرخص لهم أن يتحرف الرجل لتمكنه(٣) عودة إلى الظفر، لا ليولي هاربا، وأرخص أن ينحاز الرجل إلى فئة من المؤمنين ليكون معهم(٤).
يقال : تحوَّزت وتحيَّزت(٥).
قال الضحاك : " المتحرف " : المتقدم من أصحابه ليظفر بعودة للعدو، و " المتحيز " : الذي يرجع إلى أميره وأصحابه(٦).
قال عطاء : هذا منسوخ، نسخه :﴿يا أيها النبيء حرض المومنين على القتال﴾(٧) الآية، فأُمِروا أن يفروا ممن هو أكثر من مثليهم(٨).
وقال الحسن : الآية مخصوصة في أهل بدر خاصة، وليس الفرار من الكبائر(٩).
١ في المخطوطتين: وقفتموهم، وفي معاني القرآن للزجاج ٢/٤٠٥، وتفسير السمرقندي ٢/١٠: "... فالمعنى: إذ واقفتموهم للقتال"، وواقفه مواقفة ووقافا: وقف معه في حرب أو خصومة. اللسان، والتاج وقف. وهو الصواب الذي أثبته..
٢ في الأصل: يتول، وهو خطأ ناسخ..
٣ في الأصل: لتمكني عوة، وهو تحريف ناسخ. وفي "ر": لتمكنه عورة، وأثبت ما يعضده السياق. انظر جامع البيان ١٣/٤٣٥..
٤ انظر: مزيد بيان في تفسير القرطبي ٧/٢٤١، ٢٤٣..
٥ تفسير الغريب لابن قتيبة ١٧٨، وتمامه: بـ"الياء" و"الواو"، وهما من: انحزت". انظر: النهر الماد ١/٩١٦..
٦ جامع البيان ١٣/٤٣٥، ٣٤٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٠، ١٦٧١، والدر المنثور ٤/٣٧، بتصرف..
٧ الأنفال: ٦٦، وتمامها: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن تكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون﴾..
٨ قال في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٢٩٧: "قال عطاء: هي منسوخة بقوله ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن تكن منكم مائة يغلبوا ألفا﴾، ثم نسخ هذا كله وخففه بقوله: ﴿فإن تكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين﴾[الأنفال: ٦٧]، فأباح أن يولوا من عدد أكثر من مثليهم، والنسخ في هذا لا يجوز، لأنه وعيد، والوعيد لا ينسخ، لأنه خبر، وعليه أهل النظر والفهم".
انظر: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد القاسم بن سلام ١٩٣، وجامع البيان ١٣/٤٣٩، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٢٨، والمحرر الوجيز ٢/٥١٠، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ٢٤٤..

٩ التفسير ١/٣٩٩، وجامع البيان ١٣/٤٣٨، والدر المنثور ٤/٣٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى