تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ) كان أول الأمر بالقتال ؛ وفرضه كان يدل الأنفس للهلاك ؛ لأنه ذكر الزحف، والزحف هو الجماعة [ يزحفون إلى ][ ساقطة من الأصل وم ] العدو الذي لا يجدُّ وليس للواحد القيام للجماعة، فكان فرض القتال بذل[ في الأصل وم : البذل ] الأنفس للقتال.
وعلى ذلك يخرج قوله :( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين )[الأنفال: ٦٥] وليس ي وسع الواحد القيام لعشرة، إذا أحيط به.
ويجوز أن يفرض بذل الأنفس للقتال كقوله ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم )[النساء: ٦٦] أخبر أنه لو أمر بذلك امتحانا منهم لهم، فإن احتمل ما ذكرنا، كان قوله ( كأنما يساقون إلى الموت )[الأنفال: ٦] هو على التحقيق إذ إلى ذلك يساقون.
ويحتمل وجها آخر، وهو أن الله عز وجل أمر بذلك ليكون آية، ويعرف كل واحد أنه قام بالله لا بقوة نفسه ؛ إذ ليس في وسع أحد القيام لعشرة أو لجماعة بقوته إذا أحيط به، فهو على الآية، إن كان فيه ما ذكرنا، والله أعلم.
وعلى ذلك يخرج قوله :( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين )[الأنفال: ٦٥] وليس ي وسع الواحد القيام لعشرة، إذا أحيط به.
ويجوز أن يفرض بذل الأنفس للقتال كقوله ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم )[النساء: ٦٦] أخبر أنه لو أمر بذلك امتحانا منهم لهم، فإن احتمل ما ذكرنا، كان قوله ( كأنما يساقون إلى الموت )[الأنفال: ٦] هو على التحقيق إذ إلى ذلك يساقون.
ويحتمل وجها آخر، وهو أن الله عز وجل أمر بذلك ليكون آية، ويعرف كل واحد أنه قام بالله لا بقوة نفسه ؛ إذ ليس في وسع أحد القيام لعشرة أو لجماعة بقوته إذا أحيط به، فهو على الآية، إن كان فيه ما ذكرنا، والله أعلم.