الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الفتح﴾ خطاب لأهل مكة على سبيل التهكم، وذلك أنهم حين أرادوا أن ينفروا تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا : اللهمّ انصر أقرانا للضيف وأوصلنا للرحم وأفكنا للعاني، إن كان محمد على حق فانصره، وإن كنا على حق فانصرنا. وروي : أنهم قالوا : اللهم انصر أعلى الجندين، وأهدى الفئتين، وأكرم الحزبين. وروي أنّ أبا جهل قال يوم بدر : اللهمّ أينا كان أهجر وأقطع للرحم فأحنه اليوم، أي فأهلكه. وقيل :﴿إِن تَسْتَفْتِحُواْ﴾ خطاب للمؤمنين ﴿وَإِن تَنتَهُواْ﴾ خطاب للكافرين، يعني : وإن تنتهوا عن عداوة رسول الله ﷺ ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ وأسلم ﴿وَإِن تَعُودُواْ﴾ لمحاربته ﴿نَعُدْ﴾ لنصرته عليكم ﴿وَأَنَّ الله﴾ قرئ بالفتح على : ولأن الله معين المؤمنين كان ذلك وقرئ بالكسر، وهذه أوجه. ويعضدها قراءة ابن مسعود «والله مع المؤمنين » وقرئ «ولن يغني عنكم » بالياء للفصل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى