الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله :﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾[ ١٩ ].
هذا خطاب للكفار، قالوا : اللهم انصر أحب الفريقين إليك(١).
ومعنى ﴿تستفتحوا﴾ : تستحكموا / على أقطع الحزبين للرحم(٢). أي : إن تستدعوا الله أن يحكم بينكم في ذلك ﴿فقد جاءكم الفتح﴾، أي : الحكم(٣).
﴿وإن تنتهوا فهو خير لكم﴾[ ١٩ ].
أي : إن تنتهوا عن الكفر بالله، ﴿فهو خير لكم﴾(٤).
قال السدي : كان المشركون إذا خرجوا من مكة إلى قتال النبي ﷺ أخذوا أستار الكعبة فاستنصروا الله(٥).
وقوله :﴿وإن تعودوا نعد﴾[ ١٩ ].
أي : إن عدتم إلى القتال عدنا(٦) لمثل الوقعة التي أصابتكم يوم بدر.
﴿ولن تغني عنكم فئتكم شيئا﴾[ ١٩ ].
أي : جنودكم وإن كانت كثيرة(٧).
وقيل :﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾ : للمؤمنين، وما بعده للكفار(٨).
وقوله :﴿وأن الله مع المومنين﴾[ ١٩ ]، عطف على :﴿وأن الله موهن﴾[ ١٨ ](٩).
وقيل المعنى : ولأن الله مع المؤمنين(١٠).
وقيل المعنى : واعلموا أن الله.
فيجوز الابتداء بها مفتوحة على هذا القول(١١).
وقيل : إنه كله خطاب للمؤمنين، أي : إن تستنصروا فقد جاءكم النصر، وإن تنتهوا عن مثل ما فعلتم من أخذ الغنائم والأسرى قبل الإذن ﴿فهو خير لكم﴾، وإن تعودوا إلى مثل ذلك نعد(١٢) إلى توبيخكم، كما قال تعالى :﴿لولا كتاب(١٣) من الله سبق ( لمسكم )﴾ الآية(١٤).
وقيل المعنى :﴿وإن تعودُ﴾ أيها الكفار، إلى مثل قولكم واستفتاحكم نعد إلى نصرة المؤمنين(١٥).
١ انظر: غريب ابن قتيبة ١٧٨، وتفسير هود بن محكم الهواري ٢/٩١، وجامع البيان ١٣/٤٥٠، وما بعدها، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤٠٨، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٢، وعنه نقل مكي، وتفسير الماوردي ٢/٣٠٦، والمحرر الوجيز ٢/٥١٢، وزاد المسير ٣/٣٣٥، وتفسير القرطبي ٢٤٥..
٢ جامع البيان ١٣/٤٥٠، بلفظ: "إن تستحكموا الله...."..
٣ في جامع البيان ١٣/٤٥٠: "... فقد جاءكم حكم الله، ونصره المظلوم على الظالم، والمحق على الباطل"..
٤ ما أجمله مكي هاهنا موضح في جامع البيان ١٣/٤٥٥، الذي نقل عنه..
٥ انظر: جامع البيان ١٣/٤٥٣، وأسباب النزول للواحدي ٢٣٨، وزاد نسبته إلى الكلبي، وتفسير البغوي ٣/٣٤٢، وزاد نسبته إلى الكلبي، وزاد المسير ٣/٣٣٥، وتفسير الخازن ٢/١٧٣، وزاد نسبته إلى الكلبي، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٦..
٦ في الأصل: عندنا..
٧ انظر: جامع البيان ١٣/٤٥٥..
٨ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٢، وينظر البحر المحيط ٤/٤٧٣، وفتح القدير ٢/٣٣٩..
٩ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٢، وتفسير القرطبي ٧/٢٤٥، وينظر: جامع البيان ١٣/٤٥٦..
١٠ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣١٣: "﴿أن﴾، في موضع نصب على تقدير: ولأن الله'.
وقال في الكشف ١/٤٩١: "قرأ نافع، وابن عامر، وحفص، بفتح الهمزة، ردوه على ما قبله: [﴿وأن للكافرين﴾[١٤]، ﴿وأن الله موهن﴾[١٨]، ﴿وأن الله مع المومنين﴾، حجة القراءات لأبي زرعة ٣١٠]، ففتح على تقدير اللام، ﴿وأن الله﴾: في موضع نصب بحذف لام الجر منها، والتقدير: ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت، ولأن الله مع المؤمنين، أي: ولأن الله مع المؤمنين لن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت، أي: من كان الله في نصره لن تغلبه فئة وإن كثرت، فارتباط بعض الكلام ببعض حسن، وبالفتح يرتبط ذلك وينتظم".
وقال الصاوي في حاشيته على الجلالين ٢/١٠٥: "واللام المقدرة للتعليل". انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٠٧، وجامع البيان ١٣/٤٥٦، والدر المصون ٣/٤١٠، والتحرير والتنوير ٩/٣١٠..

١١ في المحرر الوجيز ٢/٥١٣: ﴿وأن﴾، بفتح الألف، فإما أن يكون في موضع رفع على خبر ابتداء محذوف، وإما في موضع نصب بإضمار فعل"..
١٢ في الأصل: نعود، وهو خطأ ناسخ..
١٣ الأنفال آية ٦٩، وتمامها: ﴿فيما أخذتم عذاب عظيم﴾، وما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٤ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٢، وتفسير القرطبي ٧/٢٤٥، والبحر المحيط ٤/٤٧٣..
١٥ المصادر نفسها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى