جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾. .


يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله من أصحاب نبيّ الله ﷺ : لا تكونوا أيها المؤمنون في مخالفة رسول الله ﷺ كالمشركين الذين إذا سمعوا كتاب الله يتلى عليهم، قالوا قد سمعنا بآذاننا وهم لا يسمعون يقول : وهم لا يعتبرون ما يسمعون بآذانهم. ولا ينتفعون به لإعراضهم عنه، وتركهم أن يوعوه قلوبهم ويتدبروه فجعلهم الله لما لم ينتفعوا بمواعظ القرآن وإن كانوا قد سمعوها بآذانهم، بمنزلة من لم يسمعها. يقول جلّ ثناؤه لأصحاب رسول الله ﷺ : لا تكونوا أنتم في الإعراض عن أمر رسول الله وترك الانتهاء إليه وأنتم تسمعونه بآذَانكم كهؤلاء المشركين الذين يسمعون مواعظ كتاب الله بآذَانهم، ويقولون : قد سمعنا، وهم عن الاستماع لها والاتعاظ بها معرضون، كمن لم يسمعها.
وكان ابن إسحاق يقول في ذلك، ما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : وَلا تَكُونُوا كالّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ : أي كالمنافقين الذين يظهرون له الطاعة، ويسرّون المعصية.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ قال : عاصون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وللذي قال ابن إسحاق وجه، ولكن قوله : وَلا تَكُونُوا كالّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ في سياق قصص المشركين، ويتلوه الخبر عنهم بذمهم، وهو قوله : إنّ شَرّ الدّوَابّ عِنْدَ اللّهِ الصّمّ البُكْمُ الّذِينَ لا يَعْقِلُونَ فلأن يكون ما بينهما خبرا عنهم أولى من أن يكون خبرا عن غيرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى