تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم أخبر تعالى أن هذا الضرب من بني آدم شر(١) الخلق والخليقة، فقال :﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ﴾
أي : عن سماع الحق ﴿البكم﴾ عن فهمه ؛ ولهذا قال :﴿الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ فهؤلاء شر البرية ؛ لأن كل دابة مما سواهم مطيعة لله [ عز وجل ](٢) فيما خلقها له، وهؤلاء خلقوا للعبادة فكفروا ؛ ولهذا شبههم بالأنعام في قوله :﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً [ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ]﴾ [البقرة: ١٧١]. (٣) وقال في الآية الأخرى :﴿أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩].
وقيل :(٤) المراد بهؤلاء المذكورين نَفَرٌ من بني عبد الدار من قريش. روي عن ابن عباس ومجاهد، واختاره ابن جرير، وقال محمد بن إسحاق : هم المنافقون.
قلت : ولا منافاة بين المشركين والمنافقين في هذا ؛ لأن كلا منهم مسلوب الفهم الصحيح، والقصد إلى العمل الصالح.
١ في ك، م، أ: "سيئ".
.

٢ زيادة من م..
٣ زيادة من ك، م، أ، وفي هـ: "الآية"..
٤ في د، م: "ثم قيل"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى