كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ ؛ معناهُ : أن شرَّ الخليقَةِ على وجهِ الأرضِ الكفَّارُ الذين لا يسمعونَ الْهُدَى، ولا يتكلَّمُون بالخيرِ، ولا يتدبَّرون القرآنَ. وسَمَّاهم صُمّاً بُكْماً ؛ لأنَّهم لم ينتفِعُوا بما سَمعوا من دلائلِ اللهِ تعالى، قال الأخفشُ :(كُلُّ مُحْتَاجٍ إلَى غَذاءٍ فَهُوَ دَابَّةٌ). ومعنى الآيةِ : إن شرَّ ما دبَّ على وجهِ الأرض من خلقِ الله تعالى الصمُّ البُكْمُ عن الحقِّ، فهُم لا يسمعونَهُ ولا يعقلونه. وَقِيْلَ : صُمُّ القُلوب وعُميُها، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَـاكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾[الحج: ٤٦].