اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله الصم البكم الذين لاَ يَعْقِلُونَ﴾.
قيل : شبَّههم بالدَّواب لجهلهم، وعدولهم عن الانتفاعِ بما يسمعونه وبما يقولونه، ولذلك وصفهم بالصُّمِّ والبكم، وبأنهم لا يعقلون.
وقيل : سمَّاهم دواباً لقلة انتفاعهم بعقولهم كما قال :﴿أولئك كالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف: ١٧٩].
قال ابن عبَّاسٍ : هم نفرٌ من عبد الدار بن قصي كانوا يقولون نحن صمٌّ بكم عمي عمَّا جاء به محمَّد ؛ فقتلوا جميعاً بأحدٍ وكانوا أصحاب اللِّواء، ولم يسلم منهم إلاَّ رجلان : مصعب بن عمير، وسويد بن حرملة(١).
وقيل : بل هم من الدَّواب ؛ لأنه اسم لما يدبّ على الأرض ولم يذكره في معرض التَّشبيه، بل وصفهم بصفة تليقُ بهم على طريق الذَّمِّ، كما يقال لمن لا يفهم الكلام : هو شبحٌ وجسد وطلل على طريقة الذمّ.
وإنمَّا جُمع على جهة الذَّم وهو خبر " شَرّ " لأنه يُراد به الكثرةُ، فجمع الخبر على المعنى. ولو كان الأصم لكان الإفرادُ على اللَّفظ، والمعنى على الجمع.
قوله :﴿الذين لاَ يَعْقِلُونَ﴾ يجوز رفعه أو نصبه على القطع.
١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٢١٠) والبخاري (٨/١٥٨) كتاب التفسير: باب إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون حديث (٤٦٤٦) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٣١٩) وزاد نسبته إلى الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى