المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
المقصود بهذه الآية أن يبين أن هذه الصنيفة العاتية من الكفار هي شر الناس عند الله عز وجل، وأنها أخس المنازل لديه، عبر ب ﴿الدواب﴾ ليتأكد ذمهم وليفضل عليهم الكلب العقور والخنزير ونحوهما من السبع، والخمس الفواسق وغيرها، و ﴿الدواب﴾ كل ما دب فهو جميع الحيوان بجملته، وقوله ﴿الصم البكم﴾ عبارة عما في قلوبهم وقلة انشراح صدورهم وإدراك عقولهم، فلذلك وصفهم بالصم والبكم وسلب العقل، وروي أن هذه الآية نزلت في طائفة من بني الدار(١) وظاهرها العموم فيهم وفي غيرهم ممن اتصف بهذه الأوصاف.
١ - في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون﴾ قال: هم نفر من بني عبد الدار. هذا والأصل: أشرّ، حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال، وكذا خير، الأصل فيها أخير..