التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وقوله - تعالى - ﴿وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ﴾ بيان لما جبلوا عليه من إيثار الغى على الرشد، والضلالة على الهداية.
أى : ولو علم الله - تعالى - في هؤلاء الصم والبكم ﴿خَيْراً﴾ أى : استعدادا للإِيمان ورغبة فيما يصلح نفوسهم وقلوبهم ﴿لأَسْمَعَهُمْ﴾ سماع تفهم وتدبر، أى : لجعلهم سامعين للحق، ومستجيبين له، ولكنه - سبحانه - لم يعلم فيهم شيئا من ذلك، فحجب خيره عنهم بسبب سوء استعدادهم.
ولذا قال - تعالى - بعد ذلك :﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ أى : ولو أمسعهم سماع تفهم وتدبر، وهم على هذه الحالة العارية من كل خير لتولوا عما سمعوه من الحق ﴿وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ عن قبوله جحودا وعنادا.
قال الفخر الرازى : قوله - تعالى - :﴿وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ أى : أن كل ما كان حاصلا، فإنه يجب أن يعلمه الله، فعدم علم الله بوجوده من لوازم عدمه، فلا جرم حسن التعبير عن عدمه في نفسه بعدم علم الله بوجوده، وتقرير الكلام : لو حصل فيهم خير لأسمعهم الله الحجج والمواعظ سماع تعليم وتفهم، ولو أسمعهم بعد أن علم أنه لا خير فيهم لم ينتفعوا به، ولتولوا وهم معرضون.
أى : ولو علم الله - تعالى - في هؤلاء الصم والبكم ﴿خَيْراً﴾ أى : استعدادا للإِيمان ورغبة فيما يصلح نفوسهم وقلوبهم ﴿لأَسْمَعَهُمْ﴾ سماع تفهم وتدبر، أى : لجعلهم سامعين للحق، ومستجيبين له، ولكنه - سبحانه - لم يعلم فيهم شيئا من ذلك، فحجب خيره عنهم بسبب سوء استعدادهم.
ولذا قال - تعالى - بعد ذلك :﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ أى : ولو أمسعهم سماع تفهم وتدبر، وهم على هذه الحالة العارية من كل خير لتولوا عما سمعوه من الحق ﴿وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ عن قبوله جحودا وعنادا.
قال الفخر الرازى : قوله - تعالى - :﴿وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ أى : أن كل ما كان حاصلا، فإنه يجب أن يعلمه الله، فعدم علم الله بوجوده من لوازم عدمه، فلا جرم حسن التعبير عن عدمه في نفسه بعدم علم الله بوجوده، وتقرير الكلام : لو حصل فيهم خير لأسمعهم الله الحجج والمواعظ سماع تعليم وتفهم، ولو أسمعهم بعد أن علم أنه لا خير فيهم لم ينتفعوا به، ولتولوا وهم معرضون.