الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم(١) قال :﴿ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم﴾[ ٢٣ ].
أي : لأسمعهم جواب كل ما يسألون عنه(٢). أي : لو علم من نياتهم وضمائرهم مثل ما ينطقون به بأفواههم من الإيمان الذي لا يعتقدونه ﴿لأسمعهم﴾، أي لجعلهم يعتقدون بقلوبهم مثل ما ينطقون به بأفواههم، فالأسماع في هذا إسماع القلوب وقبولها(٣) ما تسمع الآذان.
وقوله :﴿ولو أسمعهم لتولوا﴾[ ٢٣ ].
عاقبهم بالطبع على قلوبهم، لما علم من إعراضهم عن الإيمان، وما علم من كفرهم، ولذلك دعا موسى عليه السلام(٤). على قومه، فقال :﴿واشدد على قلوبهم فلا يومنوا حتى يروا العذاب الاليم﴾(٥). عاقبهم بالدعاء عليهم لما تبين من إصرارهم على الكفر، وتماديهم عليه، ﴿ولو أسمعهم﴾ ذلك ﴿لتولوا وهم معرضون﴾[ ٢٣ ]، حسدا ومعاندة.
وقيل المعنى :﴿ولو علم الله فيهم / خيرا لأسمعهم﴾، أي : لفهمهم مواعظ القرآن حتى يعقلوا، ولكنه علم أنه لا خير فيهم، وأنهم ممن كتب عليهم الشقاء، فلو فهّمهم ذلك ﴿لتولوا وهم معرضون﴾ ؛ لأنه قد سبق فيهم ذلك(٦)، والآية للمشركين، وقيل : للمنافقين.
١ في الأصل: قوله، ثم قال..
٢ معاني القرآن للزجاج ٢/٤٠٩، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٣، وعنه نقل مكي..
٣ في "ر": وقلوبها، وهو تحريف..
٤ في "ر": عز وجل..
٥ يونس آية ٨٨، والآية بتمامها: ﴿وقال موسى ربنا إنك ءاتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم﴾..
٦ هو قول الطبري في جامع البيان ١٣/٤٦٣، بتصرف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى