تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) قيل : نزلت الآية في المردة من الكفرة. وقال ابن عباس : هم نفر من بني [ عبد ][ ساقطة من الأصل وم ] الدار، كانوا يسألون رسول الله آية بعد آية، وقد أعطاهم [ الله ][ ساقطة من الأصل وم ] آية بعد آية قبل ذلك، فلم[ الفاء ساقطة من الأصل وم ] يقبلوها، فقال تعالى ( ولو علم الله فيهم خيرا ) أنهم يقبلون جواب المسائل التي سألوا لأوحى إليهم ولأسمعهم، ولكن علم أنه وإن أسمعهم جواب مسائلهم لا يقبلون.
وقالت المعتزلة : دلت الآية أنه قد كان أعطاهم جميع ما كان عنده، لكنهم لم يقبلوا لأنه قال :( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) فدل أنه لم يكن عنده ما يعطي، وإلا لو كان ذلك عنده ما يقبلون لأسمعهم.
لكن هذا بعيد لأنه لم يقل : لو عمل الله خيرا لأسمعهم، ولكن قال :( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) فإنما نفى أنه[ من م، في الأصل : لهم ] ليس عند الله خير. والوجه فيه ما ذكرنا أنه لو علم فيهم خيرا يعلمون به لأوحى إليهم، وأسمعهم، ولكنه علم أنهم لا يقبلون بقوله :( ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) أي مكذبون جواب ما سألوا تعنتا وتمردا منهم، وأخبر أنهم يسألون سؤال تعنت وتمرد لا سؤال استرشاد.
وقالت المعتزلة : دلت الآية أنه قد كان أعطاهم جميع ما كان عنده، لكنهم لم يقبلوا لأنه قال :( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) فدل أنه لم يكن عنده ما يعطي، وإلا لو كان ذلك عنده ما يقبلون لأسمعهم.
لكن هذا بعيد لأنه لم يقل : لو عمل الله خيرا لأسمعهم، ولكن قال :( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) فإنما نفى أنه[ من م، في الأصل : لهم ] ليس عند الله خير. والوجه فيه ما ذكرنا أنه لو علم فيهم خيرا يعلمون به لأوحى إليهم، وأسمعهم، ولكنه علم أنهم لا يقبلون بقوله :( ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) أي مكذبون جواب ما سألوا تعنتا وتمردا منهم، وأخبر أنهم يسألون سؤال تعنت وتمرد لا سؤال استرشاد.