اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿واذكروا إذ أنتم قليل﴾ الآية.
في " إذ " ثلاثة أوجه، أوضحها : أنه ظرف ناصبه محذوف، تقديره : واذكروا حالكم الثابتة في وقت قلتكم، قاله ابن عطية.
والثاني : أنه مفعول به.
قال الزمخشري :" نصب على أنه مفعول به مذكور لا ظرف، أي : اذكروا وقت كونكم أقلة أذلة " وفيه نظر، لأن " إذ " لا يتصرف فيها إلا بما تقدم ذكره، وليس هذا منه.
الثالث : أن يكون ظرفا ل " اذكروا " قاله الحوفي، وهو فاسد، لأن العامل مستقبل، والظرف ماض فكيف يتلاقيان.
قوله " تخافون " فيه ثلاثة أوجه :
أظهرها : أنه خبر ثالث.
والثاني : أنه صفة ل " قليل " وقد بدئ بالوصف بالمفرد، ثم بالجملة.
الثالث : أن يكون حالا من الضمير المستتر في " مستضعفون ".

فصل


المعنى : واذكروا يا معشر المهاجرين :" إذ أنتم قليل " في العدد :" مستضعفون في الأرض " أي : أرض مكة في ابتداء الإسلام :" تخافون أن يتخطفكم الناس " تذهب بكم الناس يعني كفار مكة.
وقال عكرمة " كفار العرب لقربهم منهم وشدة عداوتهم لهم " (١٤).
وقال وهب :" فارس والروم " (١٥) " فآواكم " إلى المدينة " وأيدكم بنصره " أي : قواكم يوم بدر بالأنصار. وقال الكلبي :" قواك يوم بدر بالملائكة " " ورزقكم من الطيبات " يعني الغنائم أحلها لكم ولم يحلها لأحد قبلكم.
ثم قال :" لعلكم تشكرون " أي : نقلناكم من الشدة إلى الرخاء، ومن البلاء إلى النعماء حتى تشتغلوا بالشكر والطاعة، وتتركوا المنازعة والمخاصمة بسبب الأنفال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى