الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الارض﴾، إلى قوله :﴿أجر عظيم﴾[ ٢٦-٢٨ ].
هذه الآية تذكير من الله عز وجل، للمؤمنين بما أنعم عليهم من العز، بعد أن كان المشركون يستضعفونهم(١). وهم قليل، ويفتنونهم عن دينهم، ويسمعونهم المكروه(٢).
قوله :﴿تخافون أن يتخطفكم الناس﴾[ ٢٦ ]. أي : يقتلونكم(٣).
﴿فآواكم﴾[ ٢٦ ]. أي : جعل لكم مأوى تأوون إليه منهم(٤).
﴿وأيدكم﴾[ ٢٦ ].
أي : قواكم بنصره إياكم عليهم حتى قتلتموهم(٥).
﴿ورزقكم من الطيبات﴾[ ٢٦ ]. أي : أحل لكم غنائمهم(٦).
ف :﴿الطيبات﴾، هنا : الحلال(٧). ﴿لعلكم تشكرون﴾[ ٢٦ ]. و " لعل " هاهنا : ترج يعود إليهم(٨).
والطبري يجعلها بمعنى : " كي " (٩).
و﴿الناس﴾، في هذا الموضع : الذين كانوا يخافون منهم، كفار قريش بمكة، كان المسلمون قلة يٌستضعفون بمكة(١٠).
قال الكلبي، وقتادة : نزلت هذه الآية في يوم بدر، كانوا يومئذ قلة يخافون أن يتخطفهم(١١) الناس، فقوَّاهم الله بنصره، ورزقهم غنائم المشركين حلالا(١٢).
وقال وهب بن منبه :﴿تخافون أن يتخطفكم الناس﴾ : فارس(١٣).
وقيل هي : فارس والروم(١٤).
وقال الطبري معنى :﴿فآواكم﴾، أي : إلى المدينة، ﴿وأيدكم بنصره﴾، أي : بالأنصار(١٥).
وكذلك قال السدي(١٦).
١ في الأصل: وهي، وهو تحريف..
٢ جامع البيان ١٣/٤٧٦، بتصرف..
٣ المصدر نفسه، بتصرف..
٤ جامع البيان ١٣/٤٧٧..
٥ المصدر نفسه، بتصرف..
٦ جامع البيان ١٣/٤٧٧..
٧ انظر: وجوه ونظائر الدامغاني ٣٠٣، ووجوه ونظائر ابن الجوزي ٤١٤، وبصائر ذوي التمييز ٣/٥٣١..
٨ المحرر الوجيز ٢/٥١٧، بلفظ: "ترجع.. متعلق بقوله ﴿واذكروا﴾، انظر: البحر المحيط ٤/٤٨٠..
٩ جامع البيان ١٣/٤٧٧، بلفظ: "يقول: لكي تشكروه على ما رزقكم وأنعم به عليكم..."، وهي بهذا المعنى أيضا في تفسير هود بن محكم الهواري: ٢/٨٣..
١٠ وهو تفسير عكرمة في جامع البيان ١٣/٤٧٧، ورجح فيه، وتفسير الماوردي ٢/٣١٠، وزاد نسبته إلى قتادة. وعزي إلى ابن عباس في زاد المسير ٣/٣٤٣..
١١ في الأصل: يتخطفكم، وهو تحريف..
١٢ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٥٨، وفيه: "عن الكلبي أو قتادة أو كلاهما..."، وجامع البيان ١٣/٤٧٧، وفيه: "... عن الكلبي أو قتادة أو كلاهما...."، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢، وفيه: ".... عن قتادة أو رجل نسيه أو كلاهما..."، بزيادة في لفظه..
١٣ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٥٨، وجامع البيان ١٣/٤٧٨..
١٤ وهو قول وهب بن منبه أيضا في جامع البيان ١٣/٤٧٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٣، وتفسير الماوردي ٢/٣١٠، وتفسير البغوي ٣/٣٤٧، وزاد المسير ٣/٣٤٣، والدر المنثور ٤/٤٧، وهو غير منسوب في تفسير هود بن محكم الهواري ٢/٨٣..
١٥ جامع البيان ١٣/٤٧٩..
١٦ جامع البيان ١٣/٤٧٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٣، والدر المنثور ٤/٤٨، وفتح القدير ٢/٢٤٤، وفيها: ﴿وأيدكم بنصره﴾، يوم بدر، وفي تفسير البغوي ٣/٣٤٧: "... أي: قواكم يوم بدر بالأنصار"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى