تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يخبر تعالى عن كفر قريش وعُتُوِّهم وتمرُّدهم وعنادهم، ودعواهم الباطل عند سماع آياته حين تتلى عليهم أنهم يقولون :﴿قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ وهذا منهم قول لا فعل، وإلا فقد تحدوا غير ما مرة أن يأتوا بسورة من مثله فلا يجدون إلى ذلك سبيلا. وإنما هذا قول منهم يَغُرّون به أنفسهم ومن اتبعهم على باطلهم.
وقد قيل : إن القائل لذلك هو النضر بن الحارث - لعنه الله - كما قد نص على ذلك سعيد بن جُبَيْر، والسُّدِّيّ، وابن جُرَيج وغيرهم ؛ فإنه - لعنه الله - كان قد ذهب إلى بلاد فارس، وتعلم من أخبار ملوكهم رُسْتم واسفنديار، ولما قدم وجد رسول الله ﷺ قد بعثه الله، وهو يتلو على الناس القرآن، فكان إذا قام صلى الله عليه وسلم(١) من مجلس، جلس فيه النضر فيحدثهم من أخبار أولئك، ثم يقول : بالله أيهما أحسن قصصا ؟ أنا أو محمد ؟ ولهذا لما أمكن الله تعالى منه يوم بدر ووقع في الأسارى، أمر رسول الله ﷺ أن تضرب رقبته صبرا بين يديه، ففُعل ذلك، ولله الحمد. وكان الذي أسره المقداد بن
الأسود، رضي الله عنه، كما قال ابن جرير :
حدثنا محمد بن بشَّار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبَة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَيْر قال : قَتَل النبي ﷺ يوم بدر صبرا عُقْبَةَ بن أبي مُعَيْط وطُعَيْمة بن عَدِي، والنضر بن الحارث. وكان المقداد أسر النضر، فلما أمر بقتله، قال المقداد : يا رسول الله، أسيري. فقال رسول الله ﷺ :" إنه كان يقول في كتاب الله، عز وجل، ما يقول ". فأمر رسول الله(٢) ﷺ بقتله، فقال المقداد : يا رسول الله، أسيري. فقال رسول الله ﷺ :" اللهم اغن المقداد من فضلك ". فقال المقداد : هذا الذي أردت. قال : وفيه أنزلت هذه الآية :﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾(٣)
وكذا رواه هُشَيْم، عن أبي بشر جعفر بن أبي وَحْشِيّة، عن سعيد بن جُبَيْر ؛ أنه قال :" المطعم بن عدي " " بدل طعيمة " (٤) وهو غلط ؛ لأن المطعم بن عدي لم يكن حيا يوم بدر ؛ ولهذا قال رسول الله ﷺ يومئذ :" لو كان المطعم(٥) حيا، ثم سألني(٦) في هؤلاء النَّتْنَى(٧) لوهبتهم له " (٨) - يعني : الأسارى - لأنه كان قد أجار رسول الله ﷺ يوم رجع من الطائف.
ومعنى :﴿أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ وهو جمع أسطورة، أي : كتبهم اقتبسها، فهو يتعلم منها ويتلوها على الناس. وهذا هو الكذب البحت، كما أخبر الله عنهم في الآية الأخرى :﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا قُلْ أَنزلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٥، ٦]. أي : لمن تاب إليه وأناب ؛ فإنه يتقبل منه ويصفح عنه.
وقد قيل : إن القائل لذلك هو النضر بن الحارث - لعنه الله - كما قد نص على ذلك سعيد بن جُبَيْر، والسُّدِّيّ، وابن جُرَيج وغيرهم ؛ فإنه - لعنه الله - كان قد ذهب إلى بلاد فارس، وتعلم من أخبار ملوكهم رُسْتم واسفنديار، ولما قدم وجد رسول الله ﷺ قد بعثه الله، وهو يتلو على الناس القرآن، فكان إذا قام صلى الله عليه وسلم(١) من مجلس، جلس فيه النضر فيحدثهم من أخبار أولئك، ثم يقول : بالله أيهما أحسن قصصا ؟ أنا أو محمد ؟ ولهذا لما أمكن الله تعالى منه يوم بدر ووقع في الأسارى، أمر رسول الله ﷺ أن تضرب رقبته صبرا بين يديه، ففُعل ذلك، ولله الحمد. وكان الذي أسره المقداد بن
الأسود، رضي الله عنه، كما قال ابن جرير :
حدثنا محمد بن بشَّار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبَة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَيْر قال : قَتَل النبي ﷺ يوم بدر صبرا عُقْبَةَ بن أبي مُعَيْط وطُعَيْمة بن عَدِي، والنضر بن الحارث. وكان المقداد أسر النضر، فلما أمر بقتله، قال المقداد : يا رسول الله، أسيري. فقال رسول الله ﷺ :" إنه كان يقول في كتاب الله، عز وجل، ما يقول ". فأمر رسول الله(٢) ﷺ بقتله، فقال المقداد : يا رسول الله، أسيري. فقال رسول الله ﷺ :" اللهم اغن المقداد من فضلك ". فقال المقداد : هذا الذي أردت. قال : وفيه أنزلت هذه الآية :﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾(٣)
وكذا رواه هُشَيْم، عن أبي بشر جعفر بن أبي وَحْشِيّة، عن سعيد بن جُبَيْر ؛ أنه قال :" المطعم بن عدي " " بدل طعيمة " (٤) وهو غلط ؛ لأن المطعم بن عدي لم يكن حيا يوم بدر ؛ ولهذا قال رسول الله ﷺ يومئذ :" لو كان المطعم(٥) حيا، ثم سألني(٦) في هؤلاء النَّتْنَى(٧) لوهبتهم له " (٨) - يعني : الأسارى - لأنه كان قد أجار رسول الله ﷺ يوم رجع من الطائف.
ومعنى :﴿أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ وهو جمع أسطورة، أي : كتبهم اقتبسها، فهو يتعلم منها ويتلوها على الناس. وهذا هو الكذب البحت، كما أخبر الله عنهم في الآية الأخرى :﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا قُلْ أَنزلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٥، ٦]. أي : لمن تاب إليه وأناب ؛ فإنه يتقبل منه ويصفح عنه.
١ في ك، د: "عليه السلام".
.
٢ في د، ك، م، أ: "النبي"..
٣ تفسير الطبري (١٣/٥٠٤)..
٤ تفسير الطبري (١٣/٥٠٤)..
٥ في د، ك، م، أ: "المطعم بن عدي"..
٦ في ك: "وسألني"..
٧ في أ: "السبى"..
٨ رواه البخاري في صحيحه برقم (٣١٣٩) من حديث جبير بن مطعم، رضي الله عنه.
.
.
٢ في د، ك، م، أ: "النبي"..
٣ تفسير الطبري (١٣/٥٠٤)..
٤ تفسير الطبري (١٣/٥٠٤)..
٥ في د، ك، م، أ: "المطعم بن عدي"..
٦ في ك: "وسألني"..
٧ في أ: "السبى"..
٨ رواه البخاري في صحيحه برقم (٣١٣٩) من حديث جبير بن مطعم، رضي الله عنه.
.