جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذَا تُتْلَىَ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هََذَا إِنْ هََذَآ إِلاّ أَسَاطِيرُ الأوّلِينَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : وإذا تتلى على هؤلاء الذين كفروا آيات كتاب الله الواضحة لمن شرح الله صدره لفهمه قالوا جهلاً منهم وعنادا للحقّ وهم يعلمون أنهم كاذبون في قيلهم : لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذَا الذي تلي علينا، إنْ هَذَا إلاّ أساطيرُ الأوّلِين : يعني أنهم يقولون ما هذا القرآن الذي يتلى عليهم إلاّ أساطير الأوّلين. والأساطير : جمع أسطر، وهو جمع الجمع، لأن واحد الأسطر : سطر، ثم يجمع السطر : أسطر وسطور، ثم يجمع الأسطر : أساطير وأساطر. وقد كان بعض أهل العربية يقول : واحد الأساطير : أسطورة.
وإنما عَنى المشركون بقولهم : إنْ هَذَا إلاّ أساطِيرُ الأَوّلِينَ : إن هذا القرآن الذي تتلوه علينا يا محمد إلاّ ما سطر الأوّلون وكتبوه من أخبار الأمم. كأنهم أضافوه إلى أنه أخذ عن بني آدم، وأنه لم يوحه الله إليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قوله : وَإذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذَا قال : كان النضر بن الحرث يختلف تاجرا إلى فارس، فيمرّ بالعباد وهم يقرءون الإنجيل، ويركعون ويسجدون. فجاء مكة، فوجد محمدا ﷺ قد أنزل عليه وهو يركع ويسجد، فقال النضر : قد سمعنا، لو نشاء لقلنا مثل هذا للذي سمع من العِباد. فنزلت : وَإذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْل هذَا قال : فقصّ ربنا ما كانوا قالوا بمكة، وقصّ قولهم : إذْ قالُوا اللّهُمّ إنْ كانَ هَذَا هُوَ الحَقّ مِنْ عِنْدِكَ. . . الآية.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : كان النضر بن الحرث بن علقمة أخو بني عبد الدار يختلف إلى الحيرة، فيسمع سجع أهلها وكلامهم. فلما قدم مكة، سمع كلام النبيّ ﷺ والقرآن، فقال : قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذَا إنْ هَذَا إلاّ أساطِيرُ الأوّلِينَ : يقول : أساجيع أهل الحيرة.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال : قتل النبيّ ﷺ يوم بدر صبرا : عقبةَ بن أبي معيط، وطعيمة بن عديّ، والنضر بن الحارث وكان المقداد أسر النضر، فلما أمر بقتله قال المقداد : يا رسول الله أسيري فقال رسول الله ﷺ :«إنّهُ كانَ يَقُولُ فِي كِتابِ اللّهِ ما يَقُولُ ». فأمر النبيّ ﷺ بقتله. فقال المقداد : أسيري فقال رسول الله ﷺ :«اللّهُمّ أغْنِ المِقْدَاد مِنْ فَضْلِكَ » فقال المقداد : هذا الذي أردت. وفيه نزلت هذه الاَية : وَإذَا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا. . . الاَية.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير : أن رسول الله ﷺ قتل يوم بدر ثلاثة رهط من قريش صبرا المطعم بن عديّ، والنضر بن الحرث، وعقبة بن أبي معيط. قال : فلما أمر بقتل النضر، قال المقداد بن الأسود : أسيري يا رسول الله قال :«إنّهُ كانَ يَقُولُ فِي كِتابِ الله وفِي رَسُولِهِ ما كانَ يَقُولُ ». قال : فقال ذلك مرّتين أو ثلاثا، فقال رسول الله ﷺ :«اللّهُمّ أغْنِ المِقْدَادَ مِنْ فَضْلِكَ » وكان المقداد أسر النضر.
يقول تعالى ذكره : وإذا تتلى على هؤلاء الذين كفروا آيات كتاب الله الواضحة لمن شرح الله صدره لفهمه قالوا جهلاً منهم وعنادا للحقّ وهم يعلمون أنهم كاذبون في قيلهم : لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذَا الذي تلي علينا، إنْ هَذَا إلاّ أساطيرُ الأوّلِين : يعني أنهم يقولون ما هذا القرآن الذي يتلى عليهم إلاّ أساطير الأوّلين. والأساطير : جمع أسطر، وهو جمع الجمع، لأن واحد الأسطر : سطر، ثم يجمع السطر : أسطر وسطور، ثم يجمع الأسطر : أساطير وأساطر. وقد كان بعض أهل العربية يقول : واحد الأساطير : أسطورة.
وإنما عَنى المشركون بقولهم : إنْ هَذَا إلاّ أساطِيرُ الأَوّلِينَ : إن هذا القرآن الذي تتلوه علينا يا محمد إلاّ ما سطر الأوّلون وكتبوه من أخبار الأمم. كأنهم أضافوه إلى أنه أخذ عن بني آدم، وأنه لم يوحه الله إليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قوله : وَإذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذَا قال : كان النضر بن الحرث يختلف تاجرا إلى فارس، فيمرّ بالعباد وهم يقرءون الإنجيل، ويركعون ويسجدون. فجاء مكة، فوجد محمدا ﷺ قد أنزل عليه وهو يركع ويسجد، فقال النضر : قد سمعنا، لو نشاء لقلنا مثل هذا للذي سمع من العِباد. فنزلت : وَإذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْل هذَا قال : فقصّ ربنا ما كانوا قالوا بمكة، وقصّ قولهم : إذْ قالُوا اللّهُمّ إنْ كانَ هَذَا هُوَ الحَقّ مِنْ عِنْدِكَ. . . الآية.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : كان النضر بن الحرث بن علقمة أخو بني عبد الدار يختلف إلى الحيرة، فيسمع سجع أهلها وكلامهم. فلما قدم مكة، سمع كلام النبيّ ﷺ والقرآن، فقال : قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذَا إنْ هَذَا إلاّ أساطِيرُ الأوّلِينَ : يقول : أساجيع أهل الحيرة.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال : قتل النبيّ ﷺ يوم بدر صبرا : عقبةَ بن أبي معيط، وطعيمة بن عديّ، والنضر بن الحارث وكان المقداد أسر النضر، فلما أمر بقتله قال المقداد : يا رسول الله أسيري فقال رسول الله ﷺ :«إنّهُ كانَ يَقُولُ فِي كِتابِ اللّهِ ما يَقُولُ ». فأمر النبيّ ﷺ بقتله. فقال المقداد : أسيري فقال رسول الله ﷺ :«اللّهُمّ أغْنِ المِقْدَاد مِنْ فَضْلِكَ » فقال المقداد : هذا الذي أردت. وفيه نزلت هذه الاَية : وَإذَا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا. . . الاَية.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير : أن رسول الله ﷺ قتل يوم بدر ثلاثة رهط من قريش صبرا المطعم بن عديّ، والنضر بن الحرث، وعقبة بن أبي معيط. قال : فلما أمر بقتل النضر، قال المقداد بن الأسود : أسيري يا رسول الله قال :«إنّهُ كانَ يَقُولُ فِي كِتابِ الله وفِي رَسُولِهِ ما كانَ يَقُولُ ». قال : فقال ذلك مرّتين أو ثلاثا، فقال رسول الله ﷺ :«اللّهُمّ أغْنِ المِقْدَادَ مِنْ فَضْلِكَ » وكان المقداد أسر النضر.