الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أن لا يُعَذِّبَهُمُ﴾ : في " أن " وجهان، أحدهما : وهو الظاهر أنها مصدريةٌ، وموضعها : إمَّا نصبٌ أو جرٌّ لأنها على حذف حرف الجر ؛ إذ التقدير : في أن لا يعذبهم. وهذا الجارُّ متعلقٌ بما تعلَّق به " لهم " من الاستقرار. والتقدير : أيُّ شيء استقرَّ لهم في عدم تعذيبِ اللهِ إياهم، بمعنى لا حظَّ لهم في انتفاء العذاب. والثاني : أنها زائدةٌ وهو قول الأخفش. قال النحاس :" لو كانت كما قال لَرَفع " يُعَذِّبهم ". يعني النحاس فكان ينبغي أن يرتفع الفعلُ على أنه واقعٌ موقعَ الحال كقوله :﴿وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ [المائدة: ٨٤]، ولكن لا يلزم من الزيادة عدمُ العمل، ألا ترى أن " مِنْ " والباء تعملان وهما مزيدتان. وقال أبو البقاء :" وقيل : هو حال وهو بعيد ؛ لأنَّ " أَنْ " تُخَلِّص الفعلَ للاستقبال ". والظاهر أن " ما " في قوله " وما لهم " استئنافية، وهو استفهامٌ معناه التقرير أي : كيف لا يُعَذَّبون وهم متصفون بهذه الحال ؟ وقيل :" ما " نافية فهي إخبارٌ بذلك أي ليس عدمُ التعذيب، أي : لا ينتفي عنهم التعذيبُ مع تلبُّسِهم بهذه الحال.
قوله :﴿وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَآءَهُ﴾ في هذه الجملةِ وجهان أحدهما : أنها استئنافيةٌ، والهاء تعود على المسجد أي : وما كانوا أولياءَ المسجد. والثاني : أنها نسقٌ على الجملة الحالية قبلها وهي " وهم يَصُدُّون " والمعنى : كيف لا يُعَذِّبُهم الله وهم متصفون بهذبن الوَصْفَيْن : صَدِّهم عن المسجد الحرام وانتفاءِ كونِهم أولياءَه ؟ ويجوز أن يعودَ الضميرُ على الله تعالى، أي : لم يكونوا أولياءَ الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى