محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٤ من سورة الأنفال في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٤ من سورة الأنفال

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣:القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَمَا لَهُمْ أَلاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوَاْ أَوْلِيَآءَهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاّ الْمُتّقُونَ وَلََكِنّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾..
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : تأويله : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْت فِيهِمْ : أي وأنت مقيم بين أظهرهم. قال : وأنزلت هذه على النبيّ ﷺ وهو مقيم بمكة. قال : ثم خرج النبيّ ﷺ من بين أظهرهم، فاستغفر من بها من المسلمين، فأنزل بعد خروجه عليه حين استغفر أولئك بها : وَما كانَ الله مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرونَ. قال : ثم خرج أولئك البقية من المسلمين من بينهم، فعذّب الكفار. ذكر من قال ذلك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزي، قال : كان النبيّ ﷺ بمكة، فأنزل الله : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ. قال : فخرج النبيّ ﷺ إلى المدينة، فأنزل الله : وَما كانَ اللّهُ مُعَذبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. قال : فكان أولئك البقية من المسلمين الذين بقوا فيها يستغفرون، يعني بمكة فلما خرجوا أنزل الله عليه : وَما لَهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَما كانُوا أوْلِياءَهُ قال : فأذن الله له في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعدهم.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن أبي مالك، في قوله : وَما كانَ الله لِيُعَذّبَهُمْ وأنْت فِيهِمْ يعني النبيّ ﷺ. وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يعني : من بها من المسلمين. وَمَا لَهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ يعني مكة، وفيها الكفار.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك، في قول الله : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ يعني : أهل مكة. وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وفيهم المؤمنون، يستغفرون يغفر لمن فيهم من المسلمين.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل الرازي وأبو داود الحفري، عن يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزي : وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال : بقية من بقي من المسلمين منهم، فلما خرجوا، قال : وَما لَهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ.
قال : حدثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن أبي مالك : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ قال : أهل مكة.
وأخبرنا أبيّ، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك : وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال : المؤمنون من أهل مكة. وَما لَهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ قال : المشركون من أهل مكة.
قال : حدثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك : وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال : المؤمنون يستغفرون بين ظهرانيهم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يقول : الذين آمنوا معك يستغفرون بمكة، حتى أخرجك والذين آمنوا معك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال : ابن عباس : لم يعذّب قرية حتى يخرج النبيّ منها والذين آمنوا معه ويلحقه بحيث أمر. وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يعني المؤمنين. ثم أعاد إلى المشركين، فقال : وَما لَهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ قال : يعني أهل مكة.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما كان الله ليعذّب هؤلاء المشركين من قريش بمكة وأنت فيهم يا محمد، حتى أخرجك من بينهم. وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهؤلاء المشركون يقولون : يا ربّ غفرانك وما أشبه ذلك من معاني الاستغفار بالقول. قالوا : وقوله : وَما لهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ في الآخرة. ذكر من قال ذلك.
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا عكرمة، عن أبي زميل، عن ابن عباس : إن المشركين كانوا يطوفون بالبيت يقولون : لبيك لا شريك لك لبيك، فيقول النبيّ ﷺ :«قَدْ قَدْ » فيقولون : لا شريك لك إلاّ شريك هو لك تملكه وما ملك، ويقولون : غفرانك غفرانك. فأنزل الله : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. فقال ابن عباس : كان فيهم أمانان : نبيّ الله والاستغفار، قال : فذهب النبيّ ﷺ، وبقي الاستغفار. وَما لَهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَما كانُوا أوْلِياءَهُ إنْ أوْلِياؤُهُ إلاّ المُتّقُونَ قال : فهذا عذاب الاَخرة، قال : وذاك عذاب الدنيا.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا أبو معشر، عن يزيد بن رومان ومحمد بن قيس قالا : قالت قريش بعضها لبعض : محمد أكرمه الله من بيننا اللّهُمّ إنْ كانَ هَذَا هُوَ الحَقّ مِنْ عِنْدِكَ، فَأمْطِرْ عَلَيْنا... الآية فلما أمسوا ندموا على ما قالوا، فقالوا : غفرانك اللهمّ فأنزل الله : وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ... إلى قوله : لا يَعْلَمُونَ.
حدثني ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : كانوا يقولون يعني المشركين : والله إن الله لا يعذّبنا ونحن نستغفر، ولا يعذّب أمة ونبيها معها حتى يخرجه عنها وذلك من قوله ورسول لله ﷺ بين أظهرهم، فقال الله لنبيه ﷺ يذكر له جهالتهم وغرّتهم واستفتاحهم على أنفسهم، إذ قالوا اللّهُمّ إنْ كانَ هَذَا هُوَ الحَقّ مِنْ عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السّماءِ كما أمطرتها على قوم لوط، وقال حين نعى عليهم سوء أعمالهم : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، أي بقولهم، وإن كانوا يستغفرون كما قال : وَهُمْ يَصُدّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ من آمن الله وعبده، أي أنت ومن تبعك.
حدثنا الحسن بن الصباح البزار، قال : حدثنا أبو بردة، عن أبي موسى، قال : إنه كان فيكم أمانان : قوله : ومَا كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال : أما النبيّ ﷺ فقد مضى، وأما الاستغفار فهو دائر فيكم إلى يوم القيامة.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن عامر أبي الخطاب الثوريّ قال : سمعت أبا العلاء يقول : كان لأمة محمد ﷺ أمَنتاه : فذهبت إحداهما، وبقيت الأخرى : وَما كانَ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ... الاَية.
وقال آخرون : معنى ذلك : وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم يا محمد، وما كان الله معذّب المشركين وهم يستغفرون، أي : لو استغفروا. قالوا : ولم يكونوا يستغفرون فقال جلّ ثناؤه إذ لم يكونوا يستغفرون : وَمالَهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ. ذكر من قال ذلك.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال : إن القوم لم يكونوا يستغفرون، ولو كانوا يستغفرون ما عذّبوا. وكان بعض أهل العلم يقول : هما أمانان أنزلهما الله، فأما أحدهما فمضى نبيّ الله، وأما الاَخر فأبقاه الله رحمة بين أظهركم، الاستغفار والتوبة.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : قال الله لرسوله : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يقول : ما كنت أعذبهم وهم يستغفرون، ولو استغفروا وأقرّوا بالذنوب لكانوا مؤمنين، وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون، وما لهم ألا يعذّبهم الله وهم يصدّون عن محمد وعن المسجد الحرام
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأنْتَ فِيهِمْ وَمَا كانَ اللهُ مُعَذّبهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُون قال : يقول : لو استغفروا لم أعذّبهم.
وقال آخرون : معنى ذلك : وما كان الله ليعذّبهم وهم يسلمون. قالوا : واستغفارهم كان في هذا الموضع : إسلامهم. ذكر من قال ذلك.
حدثنا سوّار بن عبد الله، قال : حدثنا عبد الملك بن الصباح، قال : حدثنا عمران بن حدير، عن عكرمة، في قوله : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّهُ مُعَذبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. قال : سألوا العذاب، فقال : لم يكن ليعذبهم وأنت فيهم، ولم يكن ليعذّبهم وهم يدخلون في الإسلام.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وأنْتَ فِيهمْ قال : بين أظهرهم. وقوله : وَهُمْ يَسْتَغْفِروُنَ قال : يسلمون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم بين أظهرهم وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال : وهم يسلمون. وَما لَهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا محمد بن عبيد الله، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأنْتَ فِيهِمْ قال : بين أظهرهم. وَما كان اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهم يَسْتَغْفِرُونَ قال : دخولهم في الإسلام.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وفيهم مَن قد سبق له من الله الدخول في الإسلام. ذكر من قال ذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأنْتَ فِيهِمْ يقول : ما كان الله سبحانه يعذّب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم. ثم قال : وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يقول : ومنهم من قد سبق له من الله الدخول في الإيمان، وهو الاستغفار، ثم قال : وَمالَهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ فعذّبهم يوم بدر بالسيف.
وقال آخرون : بل معناه : وما كان الله معذّبهم وهم يصلّون. ذكر من قال ذلك.
حدثني المثنى، ق

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: تأويله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، أي: وأنت مقيم بين أظهرهم. قال: وأنزلت هذه على النبي ﷺ وهو مقيم بمكة. قال: ثم خرجَ النبي ﷺ من بين أظهرهم، فاستغفر من بها من المسلمين، فأنزل بعد خروجه عليه، حين استغفر أولئك بها: "وما كان الله معذِّبهم وهم يستغفرون". قال: ثم خرج أولئك البقية من المسلمين من بينهم، فعذّب الكفار.
* ذكر من قال ذلك.
١٥٩٩٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزي قال: كان النبي ﷺ بمكة، فأنزل الله عليه:
"وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، قال: فخرج النبي ﷺ إلى المدينة، فأنزل الله: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون". قال: فكان أولئك البقية من المسلمين الذين بقوا فيها يستغفرون= يعني بمكة= فلما خرجوا أنزل الله عليه: "وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياء". قال: فأذن الله له في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعدهم.
١٥٩٩١ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن أبي مالك، في قوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، يعني النبي صلى الله عليه وسلم= "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يعني: من بها من المسلمين= "وما لهم ألا يعذبهم الله"، يعني مكة، وفيهم الكفار. (١)
١٥٩٩٢- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك، في قول الله: "وما كان الله ليعذبهم"، يعني: أهل مكة= "وما كان الله معذبهم"، وفيهم المؤمنون، يستغفرون، يُغفر لمن فيهم من المسلمين.
١٥٩٩٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الرازي، وأبو داود الحفري، عن يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزي: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: بقية من بقي من المسلمين منهم. فلما خرجوا قال: "وما لهم ألا يعذبهم الله". (٢)
١٥٩٩٤ -....... قال، حدثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن أبي مالك: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، قال: أهل مكة.
(١) في المطبوعة: " وفيها الكفار "، أما المخطوطة فتقرأ: " بغير مكة، وفيهم الكفار "، ولعل ما في المطبوعة أولى بالإثبات.
(٢) الأثر: ١٥٩٩٣ - " إسحاق بن إسماعيل الرازي " هو: " حبويه، أبو يزيد " سلف مرارًا، آخرها رقم: ١٥٣١١.
١٥٩٩٥ -...... وأخبرنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: المؤمنون من أهل مكة= "وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام"، قال: المشركون من أهل مكة.
١٥٩٩٦-...... قال: حدثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" قال: المؤمنون يستغفرون بين ظهرانَيْهم.
١٥٩٩٧ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يقول: الذين آمنوا معك يستغفرون بمكة، حتى أخرجك والذين آمنوا معك.
١٥٩٩٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قال: ابن عباس: لم يعذب قريةً حتى يخرج النبي منها والذين آمنوا معه، ويلحقه بحيث أُمِر= "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يعني المؤمنين. ثم أعاد إلى المشركين فقال: "وما لهم ألا يعذبهم الله".
١٥٩٩٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، قال: يعني أهل مكة.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما كان الله ليعذب هؤلاء المشركين من قريش بمكة وأنت فيهم، يا محمد، حتى أخرجك من بينهم= "وما كان الله معذبهم"، وهؤلاء المشركون، يقولون: "يا رب غفرانك! "، وما أشبه ذلك من معاني الاستغفار بالقول. قالوا: وقوله: "وما لهم ألا يعذبهم الله"، في الآخرة.
* ذكر من قال ذلك.
١٦٠٠٠ - حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا عكرمة، عن أبي زميل، عن ابن عباس: إن المشركين كانوا يطوفون
بالبيت يقولون: "لبيك، لبَّيك، لا شريك لك"، (١) فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: "قَدْ قَدْ! " (٢) فيقولون: "إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك"، (٣) ويقولون: "غفرانك، غفرانك! "، فأنزل الله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون". فقال ابن عباس: كان فيهم أمانان: نبيّ الله، والاستغفار. قال: فذهب النبي ﷺ وبقي الاستغفار= "وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون"، قال: فهذا عذاب الآخرة. قال: وذاك عذاب الدنيا. (٤)
١٦٠٠١ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر، عن يزيد بن رومان، ومحمد بن قيس قالا قالت قريش بعضها لبعض: محمد أكرمه الله من بيننا: "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، فأمطر علينا" الآية. فلما أمسوا ندموا على ما قالوا، فقالوا: "غفرانك اللهم! "، فأنزل الله: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" إلى قوله: "لا يعلمون".
١٦٠٠٢ - حدثني ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: كانوا يقولون = يعني المشركين =: والله إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفر، ولا يعذِّب أمة ونبيها معها حتى يخرجه عنها! وذلك من قولهم، ورسولُ لله ﷺ بين أظهرهم. فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، يذكر له جَهالتهم وغِرَّتهم واستفتاحهم على أنفسهم، إذ قالوا: "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء"، كما أمطرتها على قوم لوط. وقال حين نَعى
(١) في المطبوعة: " لبيك، لا شريك لك لبيك "، غير ما في المخطوطة.
(٢) " قد، قد "، أي حسبكم، لا تزيدوا. يقال: " قدك "، أي حسبك، يراد بها الردع والزجر.
(٣) في المطبوعة، زاد زيادة بلا طائل، كتب: " فيقولون: لا شريك لك، إلا شريك هو لك ".
(٤) الأثر: ١٦٠٠٠ - " أبو زميل " هو: " سماك بن الوليد الحنفي اليمامي "، مضى برقم: ١٣٨٣٢، ١٥٧٣٤.
عليهم سوء أعمالهم: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، أي: لقولهم: ["إنا نستغفر ومحمد بين أظهرنا"="وما لهم ألا يعذبهم الله"، وإن كنت بين أظهرهم]، وإن كانوا يستغفرون كما يقولون (١) = "وهم يصدون عن المسجد الحرام"، أي: من آمن بالله وعبده، أي: أنت ومن تبعك. (٢)
١٦٠٠٣ - حدثنا الحسن بن الصباح البزار..................... قال، حدثنا أبو بردة، عن أبي موسى قال: إنه كان قبلُ أمانان، قوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" قال: أما النبي ﷺ فقد مضى، وأما الاستغفار فهو دائر فيكم إلى يوم القيامة. (٣)
١٦٠٠٤ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا يونس
(١) كانت هذه الجملة هكذا في المخطوطة والمطبوعة: " أي بقولهم، وإن كانوا يستغفرون كما قال وهم يصدون... "، أسقط من الكلام ما لا بد منه وحرف. فأثبت الصواب بين الأقواس، وفي سائر العبارة، من سيرة ابن هشام.
(٢) الأثر: ١٦٠٠٣ - سيرة بن هشام ٢: ٣٢٥، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٥٩٨٩.
(٣) الأثر: ١٦٠٠٤ - " الحسن بن الصباح البزار "، شيخ الطبري، مضى برقم: ٤٤٤٢، ٩٨٥٧.
وهذا الإسناد قد سقط منه رواة كثيرون، وكان في المخطوطة " بردة " فجعلها الناشر " أبو بردة "، وأصاب وهو لا يدري.
وهذا الخبر روى مثله مرفوعًا الترمذي في سننه في تفسير هذه السورة، وهذا إسناده: " حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا ابن نمير، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عباد بن يوسف، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال، قال رسول الله صلى لله عليه وسلم: أنزل الله علي أمانين لأمتي: " وما كان ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون "، فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة.
ثم قال الترمذي: " هذا حديث غريب، وإسماعيل بن إبراهيم يضعف في الحديث ".
أما خبر الطبري، فلا شك أنه خبر موقوف على أبي موسى الأشعري.
وكان في المطبوعة: " إنه كان فيكم أمانان "، غير ما في المخطوطة، وصواب قراءته ما أثبت.
بن أبي إسحاق، عن عامر أبي الخطاب الثوري قال: سمعت أبا العلاء يقول: كان لأمة محمد ﷺ أمَنَتَان: فذهبت إحداهما وبقيت الأخرى: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، الآية. (١)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، يا محمد، وما كان الله معذب المشركين وهم يستغفرون أي: لو استغفروا. (٢) قالوا: ولم يكونوا يستغفرون، فقال جل ثناؤه إذ لم يكونوا يستغفرون: "ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام".
* ذكر من قال ذلك.
١٦٠٠٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: إن القوم لم يكونوا يستغفرون، ولو كانوا يستغفرون ما عُذِّبوا. وكان بعض أهل العلم يقول: هما أمانان أنزلهما الله: فأما أحدهما فمضى، نبيُّ الله. وأما الآخر فأبقاه الله رحمة بين أظهركم، الاستغفارُ والتوبةُ.
١٦٠٠٦ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: قال الله لرسوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يقول: ما كنت أعذبهم وهم يستغفرون، ولو استغفروا وأقرُّوا بالذنوب لكانوا مؤمنين، وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون؟ وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن محمد وعن المسجد الحرام؟
١٦٠٠٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال يقول: لو استغفروا لم أعذبهم.
(١) الأثر: ١٦٠٠٥ - " عامر، أبي الخطاب الثوري "، لم أجد له ذكر، وأخشى أن يكون في اسمه تحريف.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: " أن لو استغفروا "، وكأن الصواب ما أثبت.
وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان الله ليعذبهم وهم يُسلمون. قالوا: و"استغفارهم"، كان في هذا الموضع، إسلامَهم.
* ذكر من قال ذلك.
١٦٠٠٨ - حدثنا سوّار بن عبد الله قال، حدثنا عبد الملك بن الصباح قال، حدثنا عمران بن حدير، عن عكرمة، في قوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: سألوا العذاب، فقال: لم يكن ليعذبهم وأنت فيهم، ولم يكن ليعذبهم وهم يدخلون في الإسلام.
١٦٠٠٩ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: "وأنت فيهم"، قال: بين أظهرهم= وقوله: "وهم يستغفرون"، قال: يُسلمون.
١٦٠١٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، بين أظهرهم= "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: وهم يسلمون (١) = "وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون"، قريش، "عن المسجد الحرام". (٢)
١٦٠١١- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا محمد بن عبيد الله، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، قال: بين أظهرهم= "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: دخولهم في الإسلام.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وفيهم من قد سبق له من الله الدخول في الإسلام.
(١) في المخطوطة: " وهم مسلمون "، والصواب ما في المطبوعة.
(٢) (٢) كان في المطبوعة: سياق الآية بلا فصل، وهو قوله: " قريش "، التي أثبتها من المخطوطة. وكان في المخطوطة: " وهم مسلمون يعذبهم الله "، بياض بين الكلامين وفي الهامش حرف (ط) دلالة على الخطأ.
* ذكر من قال ذلك.
١٦٠١٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، يقول: ما كان الله سبحانه يعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم. ثم قال: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يقول: ومنهم من قد سبق له من الله الدخول في الإيمان، وهو الاستغفار. ثم قال: "ومالهم ألا يعذبهم الله"، فعذبهم يوم بدر بالسيف.
* * *
وقال آخرون: بل معناه: وما كان الله معذبهم وهم يصلُّون.
* ذكر من قال ذلك.
١٦٠١٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يعني: يصلُّون، يعني بهذا أهل مكة.
١٦٠١٤ - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد في قول الله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: يصلون.
١٦٠١٥ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، يعني: أهل مكة. يقول: لم أكن لأعذبكم وفيكم محمد. ثم قال: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، يعني: يؤمنون ويصلون.
١٦٠١٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، قال: وهم يصلون.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما كان الله ليعذب المشركين وهم يستغفرون.
قالوا: ثم نسخ ذلك بقوله: "ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام".
* ذكر من قال ذلك.
١٦٠١٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قالا قال في "الأنفال": "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، فنسختها الآية التي تليها: "وما لهم ألا يعذبهم الله"، إلى قوله: "فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"، فقوتلوا بمكة، وأصابهم فيها الجوع والحَصْر.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي في ذلك بالصواب، قولُ من قال: تأويله: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، يا محمد، وبين أظهرهم مقيم، حتى أخرجك من بين أظهرهم، لأنّي لا أهلك قرية وفيها نبيها= وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، من ذنوبهم وكفرهم، ولكنهم لا يستغفرون من ذلك، بل هم مصرُّون عليه، فهم للعذاب مستحقون= كما يقال: "ما كنت لأحسن إليك وأنت تسيء إليّ"، يراد بذلك: لا أحسن إليك، إذا أسأت إليّ، ولو أسأت إليّ لم أحسن إليك، ولكن أحسن إليك لأنك لا تسيء إليّ. وكذلك ذلك= ثم قيل: "ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام"، بمعنى: وما شأنهم، وما يمنعهم أن يعذبهم الله وهم لا يستغفرون الله من كفرهم فيؤمنوا به، (١) وهم يصدون المؤمنين بالله ورسوله عن المسجد الحرام؟
وإنما قلنا: "هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب"، لأن القوم = أعني مشركي مكة = كانوا استعجلوا العذاب، فقالوا: "اللهم إن كان ما جاء به محمد هو الحق، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم" فقال الله لنبيه: "ما كنت لأعذبهم وأنت فيهم، وما كنت لأعذبهم لو استغفروا،
(١) انظر تفسير " مالك " فيما سلف ٥: ٣٠١، ٣٠٢ ٩: ٧.
وكيف لا أعذبهم بعد إخراجك منهم، وهم يصدون عن المسجد الحرام؟ ". فأعلمه جل ثناؤه أن الذي استعجلوا العذاب حائق بهم ونازل، (١) وأعلمهم حال نزوله بهم، وذلك بعد إخراجه إياه من بين أظهرهم. ولا وجه لإيعادهم العذابَ في الآخرة، وهم مستعجلوه في العاجل، ولا شك أنهم في الآخرة إلى العذاب صائرون. بل في تعجيل الله لهم ذلك يوم بدر، الدليلُ الواضحُ على أن القول في ذلك ما قلنا. وكذلك لا وجه لقول من وجَّه قوله: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، إلى أنه عُنى به المؤمنين، وهو في سياق الخبر عنهم، وعما الله فاعل بهم. ولا دليل على أن الخبر عنهم قد تقضَّى، وعلى ذلك [كُنِي] به عنهم، (٢) وأن لا خلاف في تأويله من أهله موجودٌ.
وكذلك أيضًا لا وجه لقول من قال: ذلك منسوخ بقوله: "وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام"، الآية، لأن قوله جل ثناؤه: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" خبرٌ، والخبر لا يجوز أن يكون فيه نسخ، وإنما يكون النسخ للأمر والنهي.
* * *
(١) في المطبوعة: " أن الذين استعجلوا العذاب حائق بهم "، وفي المخطوطة كما أثبته إلا أنه كتب مكان " حائق " " حاق "، وهو سهو.
(٢) في المطبوعة: " وعلى أن ذلك به عنوا، ولا خلاف في تأويله "، وفي المخطوطة، كما أثبته، إلا أنه سقط منه [كني] كما أثبته بين القوسين. وإن كنت أظن في الكلام سقطًا.
هذا وقد ذكر أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ: ١٥٤، هذا الرأي، ثم قال: " جعل الضميرين مختلفين، وهو قول حسن، وإن كان محمد بن جرير قد أنكره، لأنه زعم أنه لم يتقدم للمؤمنين ذكر، فيكنى عنهم. وهذا غلط، لأنه قد تقدم ذكر المؤمنين في غير موضع من السورة.
فإن قيل: لم يتقدم ذكرهم في هذا الموضع.
فالجواب: أن في المعنى دليلا على ذكرهم في هذا الموضع. وذلك أن من قال من الكفار: " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء "، إنما قال ذلك مستهزئًا ومتعنتًا. ولو قصد الحق لقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له = ولكنه كفر وأنكر أن يكون الله يبعث رسولا بوحي من الله، أي: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، فأهلك الجماعة من الكفار والمسلمين. فهذا معنى ذكر المسلمين، فيكون المعنى: كيف يهلك الله المسلمين؟ فهذا المعنى: " ما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " يعني المؤمنين = " وما لهم ألا يعذبهم الله "، يعني الكافرين ".
واختلف أهل العربية في وجه دخول "أن" في قوله: "وما لهم ألا يعذبهم الله".
فقال بعض نحويي البصرة: هي زائدة ههنا، وقد عملت كما عملت "لا" وهي زائدة، وجاء في الشعر: (١)
لَوْ لَمْ تَكنْ غَطَفَانُ لا ذُنُوبَ لَهَا إلَيَّ، لامَ ذَوُو أحْسَابِهَا عُمَرَا (٢)
وقد أنكر ذلك من قوله بعض أهل العربية وقال: لم تدخل "أن" إلا لمعنى صحيح، لأن معنى: "وما لهم"، ما يمنعهم من أن يعذبوا. قال: فدخلت "أن" لهذا المعنى، وأخرج ب "لا"، ليعلم أنه بمعنى الجحد، لأن المنع جحد. قال: و"لا" في البيت صحيح معناها، لأن الجحد إذا وقع عليه جحد صار خبرًا. (٣)
وقال: ألا ترى إلى قولك: "ما زيد ليس قائما"، فقد أوجبت القيام؟ قال: وكذلك "لا" في هذا البيت. (٤)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٤)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء المشركين إلا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام، ولم يكونوا أولياء الله= "إن أولياؤه"، (٥) يقول: ما
(١) هو الفرزدق.
(٢) سلف البيت وتخريجه ٥: ٣٠٢، ٣٠٣، وروايته هناك: " إذن للام ذود أحسابها "، وقد فسرته هناك، وزعمت أن " الذنوب " بفتح الذال بمعنى: الحظ والنصيب عن الشرف والحسب والمروءة.
أمَّا رواية البيت كما جاءت هنا، وفي الديوان، توجب أن تكون " الذنوب " جمع " ذنب ". فهذا فرق ما بين الروايتين والمعنيين.
(٣) يعني بقوله: " خبرًا "، أي: إثباتًا.
(٤) انظر معاني القرآن للفراء ١: ١٦٣ - ١٦٦، وما سلف من التفسير ٥: ٣٠٠ - ٣٠٥.
(٥) انظر تفسير " ولي " فيما سلف من فهارس اللغة (ولي).
أولياء الله= "إلا المتقون"، يعني: الذين يتقون الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه. (١)
= "ولكن أكثرهم لا يعلمون" يقول: ولكن أكثر المشركين لا يعلمون أن أولياء الله المتقون، بل يحسبون أنهم أولياء الله.
* * *
وبنحو ما قلنا قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٠١٨ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون"، هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
١٦٠١٩ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: "إن أولياؤه إلا المتقون"، مَن كانوا، وحيث كانوا.
١٦٠٢٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٦٠٢١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون"، الذين يحرمون حرمته، (٢) ويقيمون الصلاة عنده، أي: أنت= يعني النبي صلى الله عليه وسلم= ومن آمن بك= يقول: "ولكن أكثرهم لا يعلمون". (٣)
* * *
(١) وتفسير " التقوى " فيما سلف من فهارس اللغة (وقى).
(٢) في المطبوعة والمخطوطة مكان: " يحرمون حرمنه "، " يخرجون منه "، وهذا من عجائب التحريف من طريق الاختصار!!، والصواب من سيرة ابن هشام.
(٣) الأثر: ١٦٠٢١ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٥، ٣٢٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٠٠٣.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى أنهم أهل لأن يعذبهم، ولكن لم يوقع ذلك بهم لبركة مقام رسول الله ﷺ بين أظهرهم ؛ ولهذا لما خرج من بين أظهرهم، أوقع الله بهم بأسه يوم بدر، فقُتل صناديدهم وأسرت سُراتهم. وأرشدهم تعالى إلى الاستغفار من الذنوب، التي هم متلبسون بها من الشرك والفساد.
قال قتادة والسُّدِّي وغيرهما : لم يكن القوم يستغفرون، ولو كانوا يستغفرون لما عذبوا.
واختاره ابن جرير، فلولا ما كان بين أظهرهم من المستضعفين من المؤمنين المستغفرين، لأوقع بهم البأس الذي لا يرد، ولكن دفع عنهم بسبب أولئك، كما قال تعالى في يوم الحديبية :﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: ٢٥].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال ابن جرير : حدثنا ابن حُمَيد، حدثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى قال : كان النبي ﷺ بمكة، فأنزل الله :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ قال : فخرج النبي ﷺ إلى المدينة، فأنزل الله :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قال : وكان أولئك البقية من المؤمنين(١) الذين بقوا فيها يستغفرون - يعني بمكة - فلما خرجوا، أنزل الله :﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾ قال : فأذن الله في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعدهم.
ورُوي عن ابن عباس، وأبي مالك والضحاك، وغير واحد نحو هذا.
وقد قيل : إن هذه الآية ناسخة لقوله :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ على أن يكون المراد صدور الاستغفار منهم أنفسهم.
قال ابن جرير : حدثنا ابن حُمَيد، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قالا قال في " الأنفال " :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فنسختها الآية التي تليها :﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ إلى قوله :﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ فقُوتلوا بمكة، فأصابهم فيها الجوع والضر.


وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث أبي(٢) تُمَيْلة يحيى بن واضح(٣)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جُرَيْج وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ ثم استثنى أهل الشرك فقال [ تعالى ] (٤)﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾
وقوله :﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أي : وكيف لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام أي الذي ببكة، يصدون المؤمنين الذين هم أهله عن الصلاة عنده والطواف به ؛ ولهذا قال :﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾ أي : هم ليسوا أهل المسجد الحرام، وإنما أهله النبي ﷺ وأصحابه، كما قال تعالى :﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٧، ١٨]، وقال تعالى :﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ [ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ]﴾(٥) الآية [البقرة: ٢١٧]. .
وقال الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه في تفسير هذه الآية : حدثنا سليمان بن أحمد - هو الطبراني - حدثنا جعفر بن إلياس بن صدقة المصري، حدثنا نُعَيْم بن حماد، حدثنا نوح بن أبي مريم، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال : سئل رسول الله ﷺ من آلك ؟ قال(٦) كل تقي "، وتلا رسول الله ﷺ :﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ﴾(٧)
وقال الحاكم في مستدركه : حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم(٨) عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده قال : جمع رسول الله ﷺ قريشا فقال :" هل فيكم من غيركم ؟ " قالوا : فينا ابن أختنا(٩) وفينا حليفنا، وفينا مولانا. فقال :" حليفنا منا، وابن أختنا منا، ومولانا منا، إن أوليائي منكم المتقون ".
ثم قال : هذا [ حديث ](١٠) صحيح، ولم يخرجاه(١١)
وقال عُرْوَة، والسُّدِّي، ومحمد بن إسحاق في قوله تعالى :﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ﴾ قال : هم محمد ﷺ وأصحابه، رضي الله عنهم.
وقال مجاهد : هم المجاهدون، من كانوا، وحيث كانوا.
٢ في أ: "ابن"..
٣ في ك: "وضاح"..
٤ زيادة من أ..
٥ زيادة من أ..
٦ في أ: "فقال"..
٧ رواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٥٠٠٢) "مجمع البحرين" وقال: "لم يروه عن يحيى إلا نوح تفرد به نعيم". وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٦٩): "فيه نوح بن أبي مريم وهو ضعيف"..
٨ في أ: "خيثم"..
٩ في د، ك، م: "أخينا"..
١٠ زيادة من أ..
١١ المستدرك (٢/٣٢٨)..

قال ابن جرير : حدثنا ابن حُمَيد، حدثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى قال : كان النبي ﷺ بمكة، فأنزل الله :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ قال : فخرج النبي ﷺ إلى المدينة، فأنزل الله :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قال : وكان أولئك البقية من المؤمنين(١) الذين بقوا فيها يستغفرون - يعني بمكة - فلما خرجوا، أنزل الله :﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾ قال : فأذن الله في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعدهم.
ورُوي عن ابن عباس، وأبي مالك والضحاك، وغير واحد نحو هذا.
وقد قيل : إن هذه الآية ناسخة لقوله :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ على أن يكون المراد صدور الاستغفار منهم أنفسهم.
قال ابن جرير : حدثنا ابن حُمَيد، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قالا قال في " الأنفال " :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فنسختها الآية التي تليها :﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ إلى قوله :﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ فقُوتلوا بمكة، فأصابهم فيها الجوع والضر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٤) وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٥)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُمْ أَهْلٌ لِأَنْ يُعَذِّبَهُمْ، وَلَكِنْ لَمْ يُوقِعْ ذَلِكَ بِهِمْ لِبَرَكَةِ مَقَامِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِهُمْ؛ وَلِهَذَا لَمَّا خَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهُمْ، أَوْقَعَ اللَّهُ بِهِمْ بَأْسَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، فقُتل صَنَادِيدُهُمْ وَأُسِرَتْ سُراتهم. وَأَرْشَدَهُمْ تَعَالَى إِلَى الِاسْتِغْفَارِ مِنَ الذُّنُوبِ، الَّتِي هُمْ مُتَلَبِّسُونَ بِهَا مِنَ الشِّرْكِ وَالْفَسَادِ.
قَالَ قَتَادَةُ والسُّدِّي وَغَيْرُهُمَا: لَمْ يَكُنِ الْقَوْمُ يَسْتَغْفِرُونَ، وَلَوْ كَانُوا يَسْتَغْفِرُونَ لَمَا عُذِّبُوا.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، فَلَوْلَا مَا كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَغْفِرِينَ، لَأُوقِعَ بِهِمُ الْبَأْسُ الَّذِي لَا يُرَدُّ، وَلَكِنْ دُفِعَ عَنْهُمْ بِسَبَبِ أُولَئِكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي يَوْمِ الْحُدَيْبِيَةِ: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الْفَتْحِ: ٢٥].
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قَالَ: وَكَانَ أُولَئِكَ الْبَقِيَّةُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١) الَّذِينَ بَقُوا فِيهَا يَسْتَغْفِرُونَ -يَعْنِي بِمَكَّةَ-فَلَمَّا خَرَجُوا، أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾ قَالَ: فَأَذِنَ اللَّهُ فِي فَتْحِ مَكَّةَ، فَهُوَ الْعَذَابُ الَّذِي وَعَدَهُمْ.
ورُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي مَالِكٍ وَالضَّحَّاكِ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ نَحْوُ هَذَا.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ صُدُورَ الِاسْتِغْفَارِ مِنْهُمْ أنفسهم.
(١) في د، ك، م: "المسلمين".
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيد، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَا قَالَ فِي "الْأَنْفَالِ": ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فَنَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي تَلِيهَا: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ فقُوتلوا بِمَكَّةَ، فَأَصَابَهُمْ فِيهَا الْجُوعُ وَالضُّرُّ.
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي (١) تُمَيْلة يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ (٢)
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج وَعُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ ثُمَّ اسْتَثْنَى أَهْلَ الشِّرْكِ فَقَالَ [تَعَالَى] (٣) ﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: وَكَيْفَ لَا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَي الَّذِي بِبَكَّةَ، يَصُدُّونَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ وَالطَّوَافِ بِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾ أَيْ: هُمْ لَيْسُوا أَهْلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَإِنَّمَا أَهْلُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٧، ١٨]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ [وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ]﴾ (٤) الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ: ٢١٧]..
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيه فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ -هُوَ الطَّبَرَانِيُّ-حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِلْيَاسَ بْنِ صَدَقَةَ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا نُعَيْم بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ آلُكَ؟ قَالَ (٥) كُلُّ تَقِيٍّ"، وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ﴾ (٦)
وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْم (٧) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا فَقَالَ: "هَلْ فِيكُمْ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ " قَالُوا: فِينَا ابْنُ أُخْتِنَا (٨) وَفِينَا حَلِيفُنَا، وَفِينَا مَوْلَانَا. فَقَالَ: "حَلِيفُنَا مِنَّا، وَابْنُ أُخْتِنَا مِنَّا، وَمَوْلَانَا مِنَّا، إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْكُمُ الْمُتَّقُونَ".
ثُمَّ قَالَ: هَذَا [حَدِيثٌ] (٩) صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ (١٠)
(١) في أ: "ابن".
(٢) في ك: "وضاح".
(٣) زيادة من أ.
(٤) زيادة من أ.
(٥) في أ: "فقال".
(٦) رواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٥٠٠٢) "مجمع البحرين" وقال: "لم يروه عن يحيى إلا نوح تفرد به نعيم". وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٦٩) :"فيه نوح بن أبي مريم وهو ضعيف".
(٧) في أ: "خيثم".
(٨) في د، ك، م: "أخينا".
(٩) زيادة من أ.
(١٠) المستدرك (٢/٣٢٨).
وَقَالَ عُرْوَة، والسُّدِّي، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ﴾ قَالَ: هُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُمُ الْمُجَاهِدُونَ، مَنْ كَانُوا، وَحَيْثُ كَانُوا.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى مَا كَانُوا يَعْتَمِدُونَهُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَا كَانُوا يُعَامِلُونَهُ بِهِ، فَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ (١) بْنُ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وحُجْر بْنُ عَنْبَس، ونُبَيْط بْنُ شُرَيْط، وَقَتَادَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هُوَ الصَّفِيرُ -وَزَادَ مُجَاهِدٌ: وَكَانُوا يُدْخِلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: المُكَاء: الصَّفِيرُ عَلَى نَحْوِ طَيْرٍ أَبْيَضَ يُقَالُ لَهُ: "المُكَاء"، وَيَكُونُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ.
وَالتَّصْدِيَةُ: التَّصْفِيقُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلاد سُلَيْمَانُ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيَّ -حَدَّثَنَا جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ قَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ (٢) عُرَاةً تُصَفِّرُ وَتُصَفِّقُ. وَالْمُكَاءُ: الصَّفِيرُ، وَإِنَّمَا شُبِّهُوا بِصَفِيرِ الطَّيْرِ وَتَصْدِيَةِ التَّصْفِيقِ.
وَهَكَذَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ والعَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَمُجَاهِدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالضَّحَّاكِ، وقَتَادَةَ، وَعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، وحُجْر بْنِ عَنْبَس، وَابْنِ أبزَى نَحْوُ هَذَا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، حَدَّثَنَا قُرَّة، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ قَالَ: الْمُكَاءُ: الصَّفِيرُ. وَالتَّصْدِيَةُ: التَّصْفِيقُ. قَالَ قُرَّةُ: وحَكَى لَنَا عَطِيَّةُ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ، فَصَفَّرَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَمَالَ خَدَّهُ، وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: كَانُوا يَضَعُونَ خُدُودَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ ويُصَفِّقُون ويُصَفِّرُون. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِسَنَدِهِ عَنْهُ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عَلَى الشِّمَالِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: وَإِنَّمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ذَلِكَ لِيَخْلِطُوا بِذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِلَاتَهُ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: يَسْتَهْزِئُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ.
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ: ﴿وَتَصْدِيَة﴾ قَالَ: صدُّهم النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، عَزَّ وجل.
(١) في أ: "عبد الرزاق".
(٢) في ك: "البيت".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال : وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ أي : أي شيء يمنعهم من عذاب اللّه، وقد فعلوا ما يوجب ذلك، وهو صد الناس عن المسجد الحرام، خصوصا صدهم النبي ﷺ وأصحابه، الذين هم أولى به منهم، ولهذا قال : وَمَا كَانُوا أي : المشركون أَوْلِيَاءَهُ يحتمل أن الضمير يعود إلى اللّه، أي : أولياء اللّه. ويحتمل أن يعود إلى المسجد الحرام، أي : وما كانوا أولى به من غيرهم. إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وهم الذين آمنوا باللّه ورسوله، وأفردوا اللّه بالتوحيد والعبادة، وأخلصوا له الدين. وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ فلذلك ادَّعَوْا لأنفسهم أمرا غيرهم أولى به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾.
﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ أي: أي شيء يمنعهم من عذاب الله، وقد فعلوا ما يوجب ذلك، وهو صد الناس عن المسجد الحرام، خصوصا صدهم النبي ﷺ وأصحابه، الذين هم أولى به منهم، ولهذا قال: ﴿وَمَا كَانُوا﴾ أي: المشركون ﴿أَوْلِيَاءَهُ﴾ يحتمل أن الضمير يعود إلى الله، أي: أولياء الله. ويحتمل أن يعود إلى المسجد الحرام، أي: وما كانوا أولى به من غيرهم. ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ﴾ وهم الذين آمنوا بالله ورسوله، وأفردوا الله بالتوحيد والعبادة، وأخلصوا له الدين. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ فلذلك ادَّعَوْا لأنفسهم أمرا غيرهم أولى به.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
وما لهم ألا يعذبهم الله
فعذبهم يوم بدر

إعراب الآية ٣٤ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

يحبسونك. وحكى بعض أهل اللغة أثبته إذا جرحه فلم يقدر أن يبرح، أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ عطف. وَيَمْكُرُونَ مستأنف. وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ابتداء وخبر. والمعنى أنّ الله جلّ وعزّ إنما مكره أن يأتيهم بالعذاب الذي يستحقّونه من حيث لا يشعرون فهو خير الماكرين.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٢]

وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٢)
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ خبر كان. وهُوَ عند الخليل وسيبويه «١» فاصلة. قال أبو جعفر: وسمعت أبا إسحاق يفسّر معنى فاصلة قال: لأنه إنما جيء بها ليعلم أنّ الخبر معرفة أو ما قارب المعرفة وأن الْحَقَّ ليس بنعت وإنّ كانَ ليست بمعنى «وقع»، وقال الأخفش: (هو) صلة زائدة كزيادة «ما» وقال الكوفيون (هو) عماد. قال الأخفش: وبنو تميم يرفعون فيقولون: إن كان هذا هو الحقّ من عندك. قال أبو جعفر: يكون (هو) ابتداء و «الحقّ» خبره والجملة خبر كان.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٣]

وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)
وقد ذكرنا وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ «٢» بنهاية الشرح.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٤]

وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٤)
قال الأخفش: وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ أن فيه زائدة.
قال أبو جعفر: ولو كان كما قال لرفع يعذبهم و (أن) في موضع نصب والمعنى وما يمنعهم من أن يعذّبوا فدخلت «أن» لهذا المعنى. وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ابتداء وخبر، وكذا إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وعليهم أن يعلموا، وقيل لا يعلمون أنهم يعذّبون في الآخرة. ويجوز أن يغفر لهم، وقيل لا يعلمون أن المتّقين أولياؤه.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٥]

وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٥)
وَما كانَ صَلاتُهُمْ اسم كان: إِلَّا مُكاءً خبر. قال أبو حاتم: قال
(١) انظر الكتاب ٢/ ٤٠٩.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٤٨٣.
هارون وبلغني أن الأعمش قرأ وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً «١». قال أبو جعفر: قد أجاز سيبويه مثل هذا على أنه شاذّ بعيد لأنه جعل اسم كان نكرة وخبرها معرفة وأنشد سيبويه: [الطويل] ١٦٨-
أسكران كان ابن المراغة إذ هجاتميما ببطن الشّام أم متساكر «٢»
وأنشد: [الوافر] ١٦٩-
فإنّك لا تبالي بعد حولأظبي كان أمّك أم حمار «٣»
قال أبو أعفر: وأبين من هذا وإن كان قد وصل النكرة قوله: [الوافر] ١٧٠-
ولا يك موقف منك الوداعا «٤»
وكذا: [الوافر] ١٧١-
يكون مزاجها عسل وماء «٥»
وإن كان علي بن سليمان قد قال: التقدير مزاجا لها. وتصدية، من صدّ يصدّ إذا ضجّ فأبدل من إحدى الدالين ياء.
(١) انظر مختصر ابن خالويه ٤٩، والبحر المحيط ٤/ ٤٨٦. [.....]
(٢) الشاهد للفرزدق في ديوانه ٤٨١، وخزانة الأدب ٩/ ٢٨٨، والكتاب ١/ ٩٠، ولسان العرب (سكر)، والمقتضب ٤/ ٩٣، وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٣٧٥، ومغني اللبيب ٢/ ٤٩٠، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٧٤.
(٣) الشاهد لخداش بن زهير في الكتاب ١/ ٨٨، وتخليص الشواهد ٢٧٢، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩١٨، والمقتضب ٤/ ٩٤، ولثروان بن خزارة في حماسة البحتري ٢١٠، وخزانة الأدب ٧/ ١٩٢، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٢٢٧، ولثروان أو لخداشي في خزانة الأدب ٩/ ٢٨٣، وبلا نسبة في خزانة الأدب ١٠/ ٤٧٢، وشرح المفصل ٧/ ٩٤.
(٤) الشاهد للقطامي في ديوانه ٣١، وخزانة الأدب ٢/ ٣٦٧، والكتاب ٢/ ٢٥٠، والدرر ٣/ ٥٧، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٤٤، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٤٩، ولسان العرب (ضبع) و (ودع) واللمع ص ١٢٠، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٩٥، والمقتضب ٤/ ٩٤، وصدره:
«قفي قبل التفرّق يا ضباعا»
(٥) الشاهد لحسان بن ثابت في ديوانه ٧١، والأشباه والنظائر ٢/ ٢٩٦، والكتاب ١/ ٨٨، وخزانة الأدب ٩/ ٢٢٤، والدرر ٢/ ٧٣، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٠، وشرح شواهد المغني ٨٤٩، وشرح المفصّل ٧/ ٩٣، ولسان العرب (سبأ) و (رأس)، و (جني)، والمحتسب ١/ ٢٧٩، والمقتضب ٤/ ٩٢، وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ٨٩. وصدره:
«كأنّ سبيئة من بيت رأس»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٤ من سورة الأنفال

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
عن أنس، قال: سُئِل رسول الله ﷺ: مَن آلُك؟ فقال: «كلُّ تقيٍّ». وتلا رسول الله ﷺ: ﴿إن أولياؤه إلا المتقون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٣‏/‏٣٣٨ (٣٣٣٢)، وفي الصغير ١‏/‏١٩٩ (٣١٨)، والبيهقي في الكبرى ٢‏/‏٢١٨ (٢٨٧٣) من غير الآية، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٤‏/‏٥١-. وفيه نوح بن أبي مريم، قال البيهقي عنه: «وهذا لا يحل الاحتجاج بمثله». وأورده ابن عدي في الكامل ٨‏/‏٢٩٣ (١٩٧٥) في ترجمة نوح بن أبي مريم. وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣‏/‏١٤٣٨ (٣١٥١): «نوح متروك الحديث». وقال ابن القيم في جلاء الأفهام ص٢٢٢: «ونوح هذا ونافع لا يَحْتَجُّ بهما أحدٌ من أهل العلم، وقد رُمِيا بالكذب». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٦٩ (١٧٩٤٦): «وفيه نوح بن أبي مريم، وهو ضعيف». وقال المقريزي في إمتاع الأسماع ٥‏/‏٣٩٨: «الضعف على رواياته بيّن». وقال ابن حجر في فتح الباري ١١‏/‏١٦١: «سنده واهٍ جِدًّا». وقال الحرضي في بهجة المحافل ١‏/‏٤: «بسند فيه ضعف». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏١٠: «ضعيف؛ لضعف نوح بن أبي مريم». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٤٦٨ (١٣٠٤): «ضعيف جدًّا».
٢
عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر- في قوله: ﴿وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون﴾ الذين يخرجُون منه، ويقيمُون الصلاة عنده. أي: أنت ومَن آمن بك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٦٧٠-، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/١٧٩) في عَوْد الضمير من قوله:﴿أولياؤه﴾ قولين، الأول: أن يعود على البيت، كما أفاده قول عروة بن الزبير. الثاني: أن يعود على الله تعالى. وعلّق عليها بقوله: «كل ذلك جيد».
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن أولياؤه إلا المتقون﴾، قال: مَن كانوا، حيث كانوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٦٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون﴾: هم أصحاب رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٦٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٤.
٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون﴾ الذين يخرجون منه، ويقيمون الصلاة عنده، أي: أنت، يعني: النبي ﷺ ومن آمن بك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٦٠.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ أوْلِياؤُهُ﴾ يعني: ما أولياء الله ﴿إلّا المُتَّقُونَ﴾ الشركَ، يعني: المؤمنين أصحاب النبي ﷺ، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ يقول: أكثر أهل مكة لا يعلمون توحيد الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٤.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ فعذَّبهم يوم بدر بالسيف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٥٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٢، والنحاس في ناسخه ص٤٦٤، والبيهقي في دلائل النبوة ٣‏/‏٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، ثم اسْتَثْنى أهل الشرك، فقال: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٣.
٩
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾، قال: عذابُهم فتحُ مكة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
١٠
عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق سلمة- ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾، قال: كفار مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٤٩، والنحاس في ناسخه ص٤٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
١١
عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى-: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ وهم يجحدون آيات الله، ويكذِّبون رسله، وإن كان فيهم ما يدَّعُون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
١٢
عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر- في قوله: ﴿وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾، أي: مَن آمن بالله وعبَدَه؛ أنت ومَن اتَّبعَك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٦٧٠-، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٤.
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾، يقول: وكيف لا أعذِّبُهم وهم لا يَستغفِرون؟! ﴿وهم يصدون﴾ محمدًا - ﷺ - عن المسجد الحرام١. (٧/ ١٠٥)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٩٢ - ١٦٩٤.
١٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ وإن كنت بين أظهرهم، وإن كانوا يستغفرون كما قال: ﴿وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾ أي: من آمن بالله وعبده، أي: أنت ومن تبعك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٥١.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لَهُمْ ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ إذ لم يكن نبي ولا مؤمن بعد ما خرج النبي ﷺ إلى المدينة من أهل مكة ﴿وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ وما كانُوا أوْلِياءَهُ﴾ يعني: أولياء الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٣-١١٤.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن رفاعة بن رافع، أن النبي ﷺ قال لعمر: «اجمعْ لي قومك». فجمَعهم، فلما حَضَروا باب النبي ﷺ دخل عليه عمر، فقال: قد جمعتُ لك قومي. فسمع ذلك الأنصار، فقالوا: قد نزل في قريش الوحي. فجاء المستمع والناظر ما يُقال لهم، فخرج النبي ﷺ، فقام بين أظْهُرِهم، فقال: «هل فيكم مِن غيركم؟». قالوا: نعم، فينا حليفُنا، وابنُ أختِنا، وموالينا. قال النبي ﷺ: «حليفُنا مِنّا، وابنُ أختنا مِنّا، وموالينا مِنّا، أنتم تسمَعون؛ إنّ أوليائي منكم المتقون، فإن كنتُم أولئك فذاك، وإلا فانظُروا، لا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة، وتأتون بالأثقال فيُعرَضُ عنكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٤٠ (٧٥)، والطبراني في الكبير ٥‏/‏٤٥ (٤٥٤٤). عزاه العراقي في محجة القرب ص٢١٢ للبزار، وقال: «رجاله ثقات». وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد (٥٥): «حسن».
٢
عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ أوليائي يوم القيامة المتقون، وإنْ كان نسبٌ أقربَ من نسب، فلا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحمِلونها على رِقابكم، فتقولون: يا محمد. فأقولُ هكذا وهكذا: لا»، وأعرَض في كِلا عِطْفَيْه١٢
التخريج
  1. ١العِطْفان: ناحيتا العُنُقِ. النهاية (عطف).
  2. ٢أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٣٠٩ (٨٩٧)، وابن أبي عاصم في كتاب السنة ١‏/‏٩٣-٩٤ (٢١٣)، ٢‏/‏٤٨٦ (١٠١٢).
٣
عن عمرو بن العاصي: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ آلَ فلان ليسُوا لي بأولياء، إنما وليِّيَ الله وصالح المؤمنين»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏٦ (٥٩٩٠)، ومسلم ١‏/‏١٩٧ (٢١٥).
٤
عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ أوْلى الناس بي المتقون؛ مَن كانوا، وحيث كانوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٣٧٦ (٢٢٠٥٢). قال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏٢٢ (١٤٢٣٨): «رواه أحمد بإسنادين... ورجال الإسنادين رجال الصحيح، غير راشد بن سعد، وعاصم بن حميد، وهما ثقتان». وقال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٦٦٥ (٢٤٩٧): «إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات».
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٤ من سورة الأنفال

٣ وقفات في هذه الآية

  • صد الناس عن المسجد الحرام من صفات المشركين ومن أسباب العذاب . ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾

    — فوائد القرآن

  • لما كانت التقوى من أعظم المطالب كانت ولاية الله لهم من أعظم المكاسب .. ﴿إن أولياؤه إلا المتقون ﴾

    — مجالس التدبر

  • قوله تعالى: (وَمَا لَهُمْ أَلّاَ يُعَذِّبَهُمْ اللهُ وَهُمْ يَصُدًّ ونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ) الآية. إن قلتَ: هذا يُنافي قولَه أولاً (وما كانَ اللهُ ليُعذِّبهم وأنت فيهمْ؟! قلتُ: لا منافاة، لأن الأول مقيَّدٌ بكونه - صلى الله عليه وسلم - فيهم، والثاني بخروجه عنهم. أو المرادُ بالأول عذاب الدنيا، وبالثاني عذابُ الآخرة.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٣٤ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(34) But why should Allāh not punish them while they obstruct [people] from al-Masjid al-Ḥarām and they were not [fit to be] its guardians? Its [true] guardians are not but the righteous, but most of them do not know.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال