غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿بما تعملون﴾، ﴿بصير﴾ بتاء الخطاب : يعقوب.
الوقوف :﴿مثل هذا﴾ لا لأن الابتداء بأن هذا إلا أساطير الأولين قبيح ﴿الأولين﴾ ه ﴿أليم﴾ ه ﴿وأنت فيهم﴾ ط ﴿يستغفرون﴾ ه ﴿وما كانوا أولياءه﴾ ط ﴿لا يعلمون﴾ ه ﴿وتصدية﴾ ط ﴿تكفرون﴾ ه ﴿عن سبيل الله﴾ ط ﴿يغلبون﴾ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿يحشرون﴾ ه لا لتعا اللام ﴿في جهنم﴾ ط ﴿الخاسرون﴾ ه ﴿ما سلف﴾ ط لابتداء الشرط مع العطف ﴿الأولين﴾ ه ﴿كله لله﴾ ط ﴿بصير﴾ ه ﴿مولاكم﴾ ط ﴿النصير﴾ ه.
ثم بين أنه يعذبهم إذا خرج الرسول من بينهم فقال ﴿ومالهم ألا يعذبهم الله﴾ وأي شيء لهم في انتفاء العذاب عنهم يعني لا حظ لهم في ذلك وهم معذبون لا محالة. قيل : لحقهم هذا العذاب المتوعد به يوم بدر. وقيل : يوم فتح مكة بدليل قوله ﴿وهم يصدون﴾ أي كيف لا يعذبون وحالهم أنهم يصدون عن المسجد الحرام كما صدوا رسول الله عام الحديبية. والأوّلون قالوا : إن إخراجهم رسول الله ﷺ والمؤمنين من الصدّ. وعن ابن عباس أن هذا العذاب عذاب الآخرة والذي نفاه عنهم هو عذاب الدنيا وكانوا يقولون : نحن ولاة البيت والحرم فنصدّ من نشاء وندخل من نشاء فنفى الله استحقاقهم الولاية بقوله ﴿وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون﴾ من المسلمين وليس كل مسلم يصلح لذلك فضلاً عن مشرك ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ كان فيهم من كان يعلم وهو يعاند ويطلب الرياسة. أو أراد بالأكثر الجميع كما يراد بالقلة العدم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : قالوا قد سمعنا وما سمعوا في الحقيقة وإلا لم يقولوا لو نشاء لقلنا فإن كلام المخلوق لن يكون مثل كلام الله. ثم انظر كيف استخرج الله منهم عقيب دعواهم ﴿لقلنا مثل هذا﴾ قولهم ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر﴾ ليعلم أن من هذا حاله كيف يكون مثل القرآن مقاله، ولو كان لهم عقل لقالوا إن كان هذا حقاً فاهدنا له ومتعنا به وبأنواره وأسراره ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ لأنه رحمة للعالمين والرحمة تنافي العذاب ﴿إن أولياؤه إلا المتقون﴾، ﴿ولكن أكثرهم﴾ يعني أكثر المتقين أو ﴿لا يعلمون﴾ أنهم أولياؤه لأن الولي قد لا يعرف أنه ولي ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم﴾ كذلك دأب كفار النفوس ينفقون أموال الاستعداد الفطري في غير طلب الله وإنما تصرفها في استيفاء اللذات والشهوات فستندم حين لا ينفع الندم ﴿ثم يغلبون﴾ لا يظفرون بمشتهيات النفس كلها ولأجلها، والذين كفروا من الأرواح والقلوب التابعة والنفوس ﴿إلى جهنم﴾ البعد والقطعية ﴿يحشرون﴾، ﴿ليميز الله﴾ الأرواح والقلوب الخبيثة من الطيبة التي لا تركن إلى الدنيا ولا تنخدع بانخداع النفوس. ﴿فيركمه جميعاً﴾ فيجعل الأرواح الخبيثة فوق النفوس الخبيثة فيلقي الجميع في جهنم القطيعة ﴿قل للذين كفروا﴾ من الأرواح والقلوب أي ستروا النور الروحاني بظلمات صفات النفس ﴿إن ينتهوا﴾ عن اتباع الهوى ﴿يغفر لهم﴾ يستر لهم تلك الظلمات بنور الفرقان والرشاد. ﴿وقاتلوا﴾ كفار النفوس ﴿حتى لا تكون﴾ آفة مانعة عن الوصول ﴿ويكون الدين كله لله﴾ ببذل الوجود وفقد الموجود لنيل الوجود وكرامة الشهود والله تعالى أعلم.
الوقوف :﴿مثل هذا﴾ لا لأن الابتداء بأن هذا إلا أساطير الأولين قبيح ﴿الأولين﴾ ه ﴿أليم﴾ ه ﴿وأنت فيهم﴾ ط ﴿يستغفرون﴾ ه ﴿وما كانوا أولياءه﴾ ط ﴿لا يعلمون﴾ ه ﴿وتصدية﴾ ط ﴿تكفرون﴾ ه ﴿عن سبيل الله﴾ ط ﴿يغلبون﴾ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿يحشرون﴾ ه لا لتعا اللام ﴿في جهنم﴾ ط ﴿الخاسرون﴾ ه ﴿ما سلف﴾ ط لابتداء الشرط مع العطف ﴿الأولين﴾ ه ﴿كله لله﴾ ط ﴿بصير﴾ ه ﴿مولاكم﴾ ط ﴿النصير﴾ ه.
ثم بين أنه يعذبهم إذا خرج الرسول من بينهم فقال ﴿ومالهم ألا يعذبهم الله﴾ وأي شيء لهم في انتفاء العذاب عنهم يعني لا حظ لهم في ذلك وهم معذبون لا محالة. قيل : لحقهم هذا العذاب المتوعد به يوم بدر. وقيل : يوم فتح مكة بدليل قوله ﴿وهم يصدون﴾ أي كيف لا يعذبون وحالهم أنهم يصدون عن المسجد الحرام كما صدوا رسول الله عام الحديبية. والأوّلون قالوا : إن إخراجهم رسول الله ﷺ والمؤمنين من الصدّ. وعن ابن عباس أن هذا العذاب عذاب الآخرة والذي نفاه عنهم هو عذاب الدنيا وكانوا يقولون : نحن ولاة البيت والحرم فنصدّ من نشاء وندخل من نشاء فنفى الله استحقاقهم الولاية بقوله ﴿وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون﴾ من المسلمين وليس كل مسلم يصلح لذلك فضلاً عن مشرك ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ كان فيهم من كان يعلم وهو يعاند ويطلب الرياسة. أو أراد بالأكثر الجميع كما يراد بالقلة العدم.