محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٥ من سورة الأنفال في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٥ من سورة الأنفال

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾. .


يقول تعالى ذكره : وما لهؤلاء المشركين ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام الذي يصلون لله فيه ويعبدونه، ولم يكونوا لله أولياء، بل أولياؤه الذين يصدّونهم عن المسجد الحرام وهم لا يصلون في المسجد الحرام. وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ يعني : بيت الله العتيق، إلاّ مُكاءً وهو الصفير، يقال منه : مكا يمكو مَكْوا ومُكاءً، وقد قيل : إن المكو : أن يجمع الرجل يديه ثم يدخلهما في فيه ثم يصيح، ويقال منه : مكت استُ الدابة مُكاءً : إذا نفخت بالريح، ويقال : إنه لا يمكو إلاّ استُ مكشوفة، ولذلك قيل للاست المَكْوَة، سميت بذلك ومن ذلك قول عنترة :
وَحَلِيلِ غانِيَةٍ ترَكْتُ مُجَدّلاًتَمْكُو فَرِيصَتُهُ كشِدْقِ الأعْلَمِ
وقول الطرماح :
فَنَحا لأولاها بِطَعْنَةِ مُحْفَظٍتَمْكُو جَوَانِبُها مِنَ الإنهَارِ
بمعنى : تصوّت. وأما التصدية فإنها التصفيق، يقال منه : صَدّى يُصَدّي تَصْدِية، وصفّق وصفّح بمعنى واحد.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن موسى بن قيس، عن حجر بن عنبس : إلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً قال : المكاء : التصفير، والتصدية : التصفيق.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : قوله : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً المكاء : التصفير، والتصدية : التصفيق.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً يقول : كانت صلاة المشركين عند البيت مكاء، يعني : التصفير، وتصدية يقول : التصفيق.
حدثني محمد بن عمارة الأسديّ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا فضيل، عن عطية : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً قال : التصفيق والصفير.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن قرّة بن خالد، عن عطية، عن ابن عمر، قال : المكاء : التصفيق، والتصدية : الصفير. قال : وأمال ابن عمر خده إلى جانب.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا وكيع، عن قرة بن خالد، عن عطية، عن ابن عمر : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً قال : المكاء والتصدية : الصفير والتصفيق.
حدثني الحرث، قال : حدثنا القاسم، قال سمعت محمد بن الحسين يحدّث عن قرة بن خالد، عن عطية العوفي، عن ابن عمر، قال : المكاء : الصفير، والتصدية : التصفيق.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا قرة، عن عطية، عن ابن عمر، في قوله : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً قال : المكاء : الصفير، والتصدية : التصفيق. وقال قرة : وحكى لنا عطية فعل ابن عمر، فصفّر وأمال خده وصفق بيديه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يقول في قول الله : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً قال بكر : فجمع لي جعفر كفيه، ثم نفخ فيهما صفيرا، كما قال له أبو سلمة.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : المكاء : الصفير، والتصدية : التصفيق.
قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سلمة بن سابور، عن عطية، عن ابن عمر : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً قال تصفير وتصفيق.
قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمر، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حبوية أبو يزيد، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون، فأنزل الله : قُلْ مَنْ حَرّمَ زِينَةَ اللّهِ التي أخْرَجَ لِعِبادِهِ فأمروا بالثياب.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، قال : كانت قريش يعارضون النبيّ ﷺ في الطواف يستهزئون به، يصفرون به ويصفقون، فنزلت : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد : إلاّ مُكاءً قال : كانوا ينفخون في أيديهم، والتصدية : التصفيق.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : إلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً قال : المكاء : إدخال أصابعهم في أفواههم، والتصدية : التصفيق، يخلطون بذلك على محمد ﷺ.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله، إلاّ أنه لم يقل صلاته.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : المكاء. إدخال أصابعهم في أفواههم، والتصدية : التصفيق. قال نفر من بني عبد الدار كانوا يخلطون بذلك كله على محمد صلاته.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا طلحة بن عمرو، عن سعيد بن جبير : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً قال : من بين الأصابع. قال أحمد : سقط عليّ حرف وما أراه إلاّ الخذف والنفخ والصفير منها وأراني سعيد بن جبير حيث كانوا يمكون من ناحية أبي قبيس.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق بن سليمان، قال : أخبرنا طلحة بن عمرو، عن سعيد بن جبير، في قوله : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً قال : المكاء : كانوا يشبكون بين أصابعهم ويصفرون بها، فذلك المكاء. قال : وأراني سعيد بن جبير المكان الذي كانوا يمكون فيه نحو أبي قبيس.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا محمد بن حرب، قال : حدثنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، في قوله : مُكاءً وَتَصْدِيَةً قال : المكاء : النفخ، وأشار بكفه قِبَل فيه، والتصدية : التصفيق.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربيّ، عن جويبر، عن الضحاك، قال : المكاء : الصفير، والتصدية : التصفيق.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً قال : كنا نحدّث أن المكاء : التصفيق بالأيدي، والتصدية : صياح كانوا يعارضون به القرآن.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : مُكاءً وَتَصْدِيَةً قال : المكاء : التصفير، والتصدية : التصفيق.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً والمكاء : الصفير، على نحو طير أبيض يقال له المكاء يكون بأرض الحجاز والتصدية : التصفيق.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً قال : المكاء : صفير كان أهل الجاهلية يعلنون به. قال : وقال في المكاء أيضا : صفير في أيديهم ولعب.
وقد قيل في التصدية : إنها الصدّ عن بيت الله الحرام. وذلك قول لا وجه له لأن التصدية مصدر من قول القائل : صدّيت تصدية. وأما الصدّ فلا يقال منه : صدّيت، إنما يقال منه صَدَدْت، فإن شدّدت منها الدال على معنى تكرير الفعل، قيل : صَدّدت تصديدا، إلاّ أن يكون صاحب هذا القول وجّه التصدية إلى أنه من صدّدت، ثم قلبت إحدى داليه ياء، كما يقال : تظنيت من ظننت، وكما قال الراجز :
***تَقَضّي البازِي إذَا البازِي كَسَرْ ***
يعني : تق البازي، فقلب إحدى ضاديه ياء، فيكون ذلك وجها يوجه إليه. ذكر من قال ما ذكرنا في تأويل التصدية :
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا طلحة بن عمرو، عن سعيد بن جبير : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً : صدّهم عن بيت الله الحرام.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق بن سليمان، قال : أخبرنا طلحة بن عمرو، عن سعيد بن جبير. وَتَصْدِيَةً قال : التصدية : صدّهم الناس عن البيت الحرام.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَتَصْدِيَةً قال : التصدية عن سبيل الله، وصدّهم عن الصلاة وعن دين الله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً قال : ما كان صلاتهم التي يزعمون أنها يدرأ بها عنهم إلاّ مكاء وتصدية، وذلك ما لا يرضي الله ولا يحبّ، ولا ما افترض عليهم ولا ما أمرهم به.
وأما قوله : فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ فإنه يعني العذاب الذي وعدهم به بالسيف يوم بدر، يقول للمشركين الذين قالوا : اللّهُمّ إنْ كانَ هَذَا هُوَ الحَقّ مِنْ عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السّماءِ. . . الآية، حين أتاهم بما استعجلوه من العذاب : ذوقوا : أي اطعموا، وليس بذوق بفم، ولكنه ذوق بالحسّ، ووجود طعم ألمه بالقلوب. يقول لهم : فذوقوا العذاب بما كنتم تجحدون أن الله معذّبكم به على جحودكم توحيد ربكم ورسالة نبيكم ﷺ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ : أي ما أوقع الله بهم يوم بدر من القتل.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ قال : هؤلاء أهل بدر يوم عذّبهم الله.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكفُرُونَ يعني أهل بدر عذّبهم الله يوم بدر بالقتل والأسر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٥)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء المشركين إلا يعذبهم الله، وهم يصدون عن المسجد الحرام الذي يصلون لله فيه ويعبدونه، ولم يكونوا لله أولياء، بل أولياؤه الذين يصدونهم عن المسجد الحرام، وهم لا يصلون في المسجد الحرام= "وما كان صلاتهم عند البيت"، يعني: بيت الله العتيق= "إلا مُكاء"، وهو الصفير.
يقال منه: "مكا يمكو مَكوًا ومُكاءً" وقد قيل: إن "المكو": أن يجمع الرجل يديه، ثم يدخلهما في فيه، ثم يصيح. ويقال منه: "مَكت است الدابة مُكاء"، إذا نفخت بالريح. ويقال: "إنه لا يمكو إلا استٌ مكشوفة"، ولذلك قيل للاست "المَكْوة"، سميت بذلك، (١) ومن ذلك قول عنترة:
وَحَلِيلِ غَانِيَةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلا تَمْكُو فَرِيصَتُهُ كَشِدْقِ الأعْلَمِ (٢)
وقول الطِّرِمَّاح:
(١) وتمام سياقه أن يقول: " سميت بذلك لصفيرها ".
(٢) من معلقته المشهورة الغالية. سيرة بن هشام ٢: ٣٢٦، والمعاني الكبير:
٩٨١، واللسان (مكا) وبعد البيت. سَبَقَتْ يَدَايَ لَهُ بِعَاجِلِ طَعْنَةٍوَرَشَاشِ نَافِذَةٍ كَلَونِ العَنْدَمِ
" الحليل "، الزوج، و " الغانية ": البارعة الحسن والجمال، استغنت بجمالها عن التجمل. " مجدلا "، صريعًا على الجدالة، وهي الأرض. و " الفريصة "، لحمة عند نغض الكتف، في وسط الجنب، عند منبض القلب، وهما فريصتان، وهي التي ترعد عند الفزع، فيقال للفزع: " أرعدت فرائصه "، وإصابة الفريصة مقتل. و " الأعلم "، الجمل المشقوق الشفة العليا. خرج إليه هذا القتيل، مدلا بقوته وشبابه، يحفزه أن ينال إعجاب صاحبته الغانية الجميلة به إذا قتل عنترة، فلم يكد حتى عاجله بالطعنة التي وصف ما وصف من اتساعها كشدق البعير الأعلم.
فَنَحَا لأُِولاَها بِطَعْنَةِ مُحْفَظٍ تَمْكُو جَوَانِبُهَا مِنَ الإنْهَارِ (١)
بمعنى: تصوِّت.
وأما "التصدية"، فإنها التصفيق، يقال منه: "صدَّى يصدِّي تصديةً"، و"صفَّق"، و"صفّح"، بمعنى واحد.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٠٢٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن موسى بن قيس، عن حجر بن عنبس: "إلا مكاء وتصدية"، قال: "المكاء"، التصفير= و"التصدية"، التصفيق. (٢)
١٦٠٢٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، "المكاء"، التصفير= و"التصدية"، التصفيق.
١٦٠٢٤ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي
(١) ديوانه ١٤٩، والمعاني الكبير: ٩٨٣، وهو بيت من قصيدة مدح بها خالد بن عبد الله القسري، ولكن هذا البيت، مفرد وحده لا صلة له بما قبله، وهي قصيدة ناقصة بلا شك. وشرحه ابن قتيبة فقال: " نحا " انحرف، و " المحفظ "، المغضب. و " تمكو "، تصفر، وذلك عند سيلانها. و " الإنهار "، سعة الطعنة، ومنه قول قيس بن الخطيم، يصف طعنة: طَعَنْتُ ابنَ عَبْدِ الْقَيْسِ طَعْنَةَ ثَائِرٍ... لَهَا نَفَذٌ لَوْلا الشُّعَاعُ أَضَاءَهَا... مَلَكْتُ بها كَفِّى فَأَنْهَرْتُ فَتْقَهَا يَرَى قَائِمٌ مِنْ دُونِهَا مَا وَرَاءَهَا
(٢) الأثر: ١٦٠٢٢ - " موسى بن قيس الحضرمي "، " عصفور الجنة "، مضى برقم: ١٦٠٢٢.
و" حجر بن عنبس الحضرمي "، " أبو العنبس "، ويقال: " أبو السكن "، قال ابن معين: " شيخ كوفي ثقة مشهور "، تابعي، وكان شرب الدم في الجاهلية، شهد مع علي الجمل وصفين مترجم في التهذيب، والكبير ١٢ ٦٨، وابن أبي حاتم ١ ٢ ٢٦٦.
قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، يقول: كانت صلاة المشركين عند البيت "مكاء"= يعني الصفير= و"تصدية"، يقول: التصفيق.
١٦٠٢٥ - حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال، أخبرنا فضيل، عن عطية: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، قال: التصفيق والصفير.
١٦٠٢٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن قرة بن خالد، عن عطية، عن ابن عمر قال: "المكاء"، التصفيق، و"التصدية"، الصفير. قال: وأمال ابن عمر خدّه إلى جانب.
١٦٠٢٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا وكيع، عن قرة بن خالد، عن عطية، عن ابن عمر: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، قال: "المكاء" و"التصدية"، الصفير والتصفيق.
١٦٠٢٨- حدثني الحارث قال، حدثنا القاسم قال، سمعت محمد بن الحسين يحدث، عن قرة بن خالد، عن عطية العوفي، عن ابن عمر قال: "المكاء"، الصفير، و"التصدية": التصفيق.
١٦٠٢٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا قرة، عن عطية، عن ابن عمر في قوله: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، قال، "المكاء" الصفير، و"التصدية"، التصفيق= وقال قرة: وحكى لنا عطية فعل ابن عمر، فصفر، وأمال خده، وصفق بيديه.
١٦٠٣٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يقول في قول الله: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية" قال بكر: فجمع لي جعفر كفيه، ثم نفخ فيهما صفيرًا، كما قال له أبو سلمة.
١٦٠٣١ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "المكاء"، الصفير، و"التصدية"، التصفيق.
١٦٠٣٢-... قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سلمة بن سابور، عن عطية، عن ابن عمر: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، قال: تصفير وتصفيق. (١)
١٦٠٣٣-... قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمر، مثله.
١٦٠٣٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حبويه أبو يزيد، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفّرون ويصفقون، فأنزل الله: ((قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ)) [سورة الأعراف: ٣٢]، فأمروا بالثياب.
١٦٠٣٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد قال: كانت قريش يعارضون النبي ﷺ في الطواف يستهزئون به، يصفرون به ويصفقون، فنزلت: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية".
١٦٠٣٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: "إلا مكاء"، قال: كانوا ينفخون في أيديهم، و"التصدية"، التصفيق.
(١) الأثر: ١٦٠٣٢ - " سلمة بن سابور "، روى عن عطية العوفي، وعبد الوارث مولى. روى عنه أبو نعيم، والفضل بن موسى، وغيرهما. ضعفه ابن معين، وثقه ابن حبان وقال: " كان يحيى القطان يتكلم فيه، ومن المحال أن يلحق بسلمة ما جنت يدا عطية ". أما البخاري فاقتصر على قوله: " كان يحيى يتكلم في عطية "، كأنه لا يريد استضعافه. مترجم في لسان الميزان ٣: ٦٨، والكبير ٢ ٢ ٨٤، وابن أبي حاتم ٢ ١ ١٦٣، وضعفه، وميزان الاعتدال ١: ٤٠٦، واقتصر فقال: " جرحوه ".
١٦٠٣٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "إلا مكاء وتصدية"، قال: "المكاء"، إدخال أصابعهم في أفواههم، و"التصدية" التصفيق، يخلِطون بذلك على محمد ﷺ صلاتَه.
١٦٠٣٨ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله= إلا أنه لم يقل: "صلاته".
١٦٠٣٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: "المكاء"، إدخال أصابعهم في أفواههم، و"التصدية"، التصفيق. قال نفرٌ من بني عبد الدار، كانوا يخلطون بذلك كله على محمد صلاتَه.
١٦٠٤٠ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا طلحة بن عمرو، عن سعيد بن جبير: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، قال: من بين الأصابع= قال أحمد: سقط عليَّ حرف، وما أراه إلا الخَذْف (١) = والنفخ والصفير منها، وأراني سعيد بن جبير حيث كانوا يَمْكون من ناحية أبي قُبَيس. (٢)
١٦٠٤١- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق بن سليمان قال، أخبرنا طلحة بن عمرو، عن سعيد بن جبير في قوله: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، قال: "المكاء"، كانوا يشبِّكون بين أصابعهم ويصفرون بها، فذلك "المكاء". قال: وأراني سعيد بن جبير المكان الذي كانوا يمكون فيه نحو أبي قُبَيس.
١٦٠٤٢- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا محمد بن حرب
(١) " الخذف " رميك بحصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك، وقد نهى رسول الله ﷺ عن " الخذف " وقال: " إنه يفقأ عينًا، ولا ينكي العدو، ولا يحرز صيدًا ".
(٢) " أبو قبيس "، اسم الجبل المشرف على بطن مكة.
قال، حدثنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في قوله: "مكاء وتصدية"، قال: "المكاء" النفخ= وأشار بكفه قِبَل فيه= و"التصدية"، التصفيق.
١٦٠٤٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك قال: "المكاء"، الصفير، و"التصدية"، التصفيق.
١٦٠٤٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.
١٦٠٤٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، قال: كنا نُحَدَّث أن "المكاء"، التصفيق بالأيدي، و"التصدية"، صياح كانوا يعارضون به القرآن.
١٦٠٤٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: "مكاء وتصدية"، قال: "المكاء"، التصفير، و"التصدية"، التصفيق.
١٦٠٤٧ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، و"المكاء"، الصفير، على نحو طير أبيض يقال له "المكَّاء"، يكون بأرض الحجاز، (١) و"التصدية"، التصفيق.
١٦٠٤٨ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، قال: "المكاء"، صفير كان أهل الجاهلية يُعلنون به. قال: وقال في "المكاء"، أيضًا: صفير في أيديهم ولعب.
* * *
(١) " المكاء " (بضم الميم وتشديد الكاف)، وجمعه " مكاكي " طائر نحو القنبرة، إلا أن في جناحيه بلقًا. سمى بذلك، لأنه يجمع يديه، ثم يصفر فيهما صفيرًا حسنًا.
وقد قيل في "التصدية": إنها "الصد عن بيت الله الحرام". وذلك قول لا وجه له، لأن "التصدية"، مصدر من قول القائل: "صدّيت تصدية". وأما "الصدّ" فلا يقال منه: "صدَّيت"، إنما يقال منه "صدَدْت"، فإن شدَّدت منها الدال على معنى تكرير الفعل قيل: "صدَّدْتَ تصديدًا". (١) إلا أن يكون صاحب هذا القول وجَّه "التصدية" إلى أنه من "صَدَّدت"، ثم قلبت إحدى داليه ياء، كما يقال: "تظنَّيْتُ" من "ظننت"، وكما قال الراجز: (٢)
تَقَضِّيَ البَازِي إذَا البَازِي كَسَرْ (٣)
يعني: تقضُّض البازي، فقلب إحدى ضاديه ياء، فيكون ذلك وجهًا يوجَّه إليه.
* ذكر من قال ما ذكرنا في تأويل "التصدية".
١٦٠٤٩ - حدثني أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا طلحة بن عمرو، عن سعيد بن جبير: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، صدهم عن بيت الله الحرام.
١٦٠٥٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق بن سليمان قال، أخبرنا طلحة بن عمرو، عن سعيد بن جبير: "وتصدية" قال: "التصدية"، صدّهم الناس عن البيت الحرام.
١٦٠٥١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: "وتصدية"، قال: التصديد، عن سبيل الله، (٤) وصدّهم عن الصلاة وعن دين الله.
(١) في المطبوعة والمخطوطة: " صددت تصدية "، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبت.
(٢) هو العجاج.
(٣) سلف البيت وتخريجه وشرحه ٢: ١٥٧، وسيأتي في التفسير ٣٠: ١٣٥ (بولاق).
(٤) في المطبوعة: " التصدية "، وفي المخطوطة توشك أن تقرأ هكذا وهكذا، ورأيت الأرجح أن تكون " التصديد "، فأثبتها.
١٦٠٥٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"، قال: ما كان صلاتهم التي يزعمون أنها يُدْرَأ بها عنهم= "إلا مكاء وتصدية"، وذلك ما لا يرضى الله ولا يحبّ، ولا ما افترض عليهم، ولا ما أمرهم به. (١)
* * *
وأما قوله: "فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"، فإنه يعني العذابَ الذي وعدهم به بالسيف يوم بدر. يقول للمشركين الذين قالوا: "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء" الآية، حين أتاهم بما استعجلوه من العذاب= "ذوقوا"، أي اطعموا، وليس بذوق بفم، ولكنه ذوق بالحسِّ، ووجود طعم ألمه بالقلوب. (٢) يقول لهم: فذوقوا العذابَ بما كنتم تجحدون أن الله معذبكم به على جحودكم توحيدَ ربكم، ورسالةَ نبيكم صلى الله عليه وسلم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٠٥٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"، أي: ما أوقع الله بهم يوم بدر من القتل. (٣)
١٦٠٥٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: "فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"، قال: هؤلاء أهل بدر، يوم عذبهم الله.
١٦٠٥٥ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: "فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"، يعني أهل بدر، عذبهم الله يوم بدر بالقتل والأسر.
* * *
(١) الأثر: ١٦٠٥٢ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٠٢١
(٢) انظر تفسير " الذوق " فيما سلف ص ٤٣٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) الأثر: ١٦٠٥٣ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٠٥.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم ذكر تعالى ما كانوا يعتمدونه عند المسجد الحرام، وما كانوا يعاملونه به، فقال :﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ قال عبد الله(١) بن عمر، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جُبَيْر، وأبو رجاء العطاردي، ومحمد بن كعب القرظي، وحُجْر بن عَنْبَس، ونُبَيْط بن شُرَيْط، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هو الصفير - وزاد مجاهد : وكانوا يدخلون أصابعهم في أفواههم.
وقال السدي : المُكَاء : الصفير على نحو طير أبيض يقال له :" المُكَاء "، ويكون بأرض الحجاز.
والتصدية : التصفيق.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو خَلاد سليمان بن خلاد، حدثنا يونس بن محمد المؤدب، حدثنا يعقوب - يعني ابن عبد الله الأشعري - حدثنا جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ قال : كانت قريش تطوف بالكعبة(٢) عراة تصفر وتصفق. والمكاء : الصفير، وإنما شبهوا بصفير الطير وتصدية التصفيق.
وهكذا روى علي بن أبي طلحة والعَوْفي، عن ابن عباس. وكذا روى عن ابن عمر، ومجاهد، ومحمد بن كعب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والضحاك، وقتادة، وعطية العوفي، وحُجْر بن عَنْبَس، وابن أبزَى نحو هذا.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن بشار، حدثنا أبو عمر، حدثنا قُرَّة، عن عطية، عن ابن عمر في قوله :﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ قال : المكاء : الصفير. والتصدية : التصفيق. قال قرة : وحَكَى لنا عطية فعل ابن عمر، فصفر ابن عمر، وأمال خده، وصفق بيديه.
وعن ابن عمر أيضًا أنه قال : كانوا يضعون خدودهم على الأرض ويُصَفِّقُون ويُصَفِّرُون. رواه ابن أبي حاتم في تفسيره بسنده عنه.
وقال عكرمة : كانوا يطوفون بالبيت على الشمال.
قال مجاهد : وإنما كانوا يصنعون ذلك ليخلطوا بذلك على النبي ﷺ صلاته.
وقال الزهري : يستهزئون بالمؤمنين.
وعن سعيد بن جُبَيْر وعبد الرحمن بن زيد :﴿وَتَصْدِيَة﴾ قال : صدُّهم الناس عن سبيل الله، عز وجل.
قوله :﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ قال الضحاك، وابن جُرَيْج، ومحمد بن إسحاق : هو ما أصابهم يوم بَدْر من القتل والسَّبْي. واختاره ابن جرير، ولم يحك غيره.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قال : عذاب أهل الإقرار بالسيف، وعذاب أهل التكذيب بالصيحة والزلزلة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال ابن جرير : حدثنا ابن حُمَيد، حدثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى قال : كان النبي ﷺ بمكة، فأنزل الله :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ قال : فخرج النبي ﷺ إلى المدينة، فأنزل الله :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قال : وكان أولئك البقية من المؤمنين(١) الذين بقوا فيها يستغفرون - يعني بمكة - فلما خرجوا، أنزل الله :﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾ قال : فأذن الله في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعدهم.
ورُوي عن ابن عباس، وأبي مالك والضحاك، وغير واحد نحو هذا.
وقد قيل : إن هذه الآية ناسخة لقوله :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ على أن يكون المراد صدور الاستغفار منهم أنفسهم.
قال ابن جرير : حدثنا ابن حُمَيد، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قالا قال في " الأنفال " :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فنسختها الآية التي تليها :﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ إلى قوله :﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ فقُوتلوا بمكة، فأصابهم فيها الجوع والضر.


١ في أ: "عبد الرزاق"..
٢ في ك: "البيت"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
٣٥ وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ.
يعني أن اللّه تعالى إنما جعل بيته الحرام ليقام فيه دينه، وتخلص له فيه العبادة، فالمؤمنون هم الذين قاموا بهذا الأمر، وأما هؤلاء المشركون الذين يصدون عنه، فما كان صلاتهم فيه التي هي أكبر أنواع العبادات إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً أي : صفيرا وتصفيقا، فعل الجهلة الأغبياء، الذين ليس في قلوبهم تعظيم لربهم، ولا معرفة بحقوقه، ولا احترام لأفضل البقاع وأشرفها، فإذا كانت هذه صلاتهم فيه، فكيف ببقية العبادات ؟ ".
فبأي : شيء كانوا أولى بهذا البيت من المؤمنين الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون، إلى آخر ما وصفهم اللّه به من الصفات الحميدة، والأفعال السديدة.
لا جرم أورثهم اللّه بيته الحرام، ومكنهم منه، وقال لهم بعد ما مكن لهم فيه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وقال هنا فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٥} ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾.
يعني أن الله تعالى إنما جعل بيته الحرام ليقام فيه دينه، وتخلص له فيه العبادة، فالمؤمنون هم الذين قاموا بهذا الأمر، وأما هؤلاء المشركون الذين يصدون عنه، فما كان صلاتهم فيه التي هي أكبر أنواع العبادات ﴿إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ أي: صفيرا وتصفيقا، فعل الجهلة الأغبياء، الذين ليس في قلوبهم تعظيم لربهم، ولا معرفة بحقوقه، ولا احترام لأفضل البقاع وأشرفها، فإذا كانت هذه صلاتهم فيه، فكيف ببقية العبادات؟ ".
فبأي: شيء كانوا أولى بهذا البيت من المؤمنين الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون، إلى آخر ما وصفهم الله به من الصفات الحميدة، والأفعال السديدة.
لا جرم أورثهم الله بيته الحرام، ومكنهم منه، وقال لهم بعد ما مكن لهم فيه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ وقال هنا ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مُكَاءً
صَفِيرًا.
وَتَصْدِيَةً
تَصْفِيقًا.

إعراب الآية ٣٥ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

يحبسونك. وحكى بعض أهل اللغة أثبته إذا جرحه فلم يقدر أن يبرح، أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ عطف. وَيَمْكُرُونَ مستأنف. وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ابتداء وخبر. والمعنى أنّ الله جلّ وعزّ إنما مكره أن يأتيهم بالعذاب الذي يستحقّونه من حيث لا يشعرون فهو خير الماكرين.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٢]

وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٢)
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ خبر كان. وهُوَ عند الخليل وسيبويه «١» فاصلة. قال أبو جعفر: وسمعت أبا إسحاق يفسّر معنى فاصلة قال: لأنه إنما جيء بها ليعلم أنّ الخبر معرفة أو ما قارب المعرفة وأن الْحَقَّ ليس بنعت وإنّ كانَ ليست بمعنى «وقع»، وقال الأخفش: (هو) صلة زائدة كزيادة «ما» وقال الكوفيون (هو) عماد. قال الأخفش: وبنو تميم يرفعون فيقولون: إن كان هذا هو الحقّ من عندك. قال أبو جعفر: يكون (هو) ابتداء و «الحقّ» خبره والجملة خبر كان.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٣]

وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)
وقد ذكرنا وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ «٢» بنهاية الشرح.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٤]

وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٤)
قال الأخفش: وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ أن فيه زائدة.
قال أبو جعفر: ولو كان كما قال لرفع يعذبهم و (أن) في موضع نصب والمعنى وما يمنعهم من أن يعذّبوا فدخلت «أن» لهذا المعنى. وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ابتداء وخبر، وكذا إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وعليهم أن يعلموا، وقيل لا يعلمون أنهم يعذّبون في الآخرة. ويجوز أن يغفر لهم، وقيل لا يعلمون أن المتّقين أولياؤه.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٥]

وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٥)
وَما كانَ صَلاتُهُمْ اسم كان: إِلَّا مُكاءً خبر. قال أبو حاتم: قال
(١) انظر الكتاب ٢/ ٤٠٩.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٤٨٣.
هارون وبلغني أن الأعمش قرأ وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً «١». قال أبو جعفر: قد أجاز سيبويه مثل هذا على أنه شاذّ بعيد لأنه جعل اسم كان نكرة وخبرها معرفة وأنشد سيبويه: [الطويل] ١٦٨-
أسكران كان ابن المراغة إذ هجاتميما ببطن الشّام أم متساكر «٢»
وأنشد: [الوافر] ١٦٩-
فإنّك لا تبالي بعد حولأظبي كان أمّك أم حمار «٣»
قال أبو أعفر: وأبين من هذا وإن كان قد وصل النكرة قوله: [الوافر] ١٧٠-
ولا يك موقف منك الوداعا «٤»
وكذا: [الوافر] ١٧١-
يكون مزاجها عسل وماء «٥»
وإن كان علي بن سليمان قد قال: التقدير مزاجا لها. وتصدية، من صدّ يصدّ إذا ضجّ فأبدل من إحدى الدالين ياء.
(١) انظر مختصر ابن خالويه ٤٩، والبحر المحيط ٤/ ٤٨٦. [.....]
(٢) الشاهد للفرزدق في ديوانه ٤٨١، وخزانة الأدب ٩/ ٢٨٨، والكتاب ١/ ٩٠، ولسان العرب (سكر)، والمقتضب ٤/ ٩٣، وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٣٧٥، ومغني اللبيب ٢/ ٤٩٠، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٧٤.
(٣) الشاهد لخداش بن زهير في الكتاب ١/ ٨٨، وتخليص الشواهد ٢٧٢، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩١٨، والمقتضب ٤/ ٩٤، ولثروان بن خزارة في حماسة البحتري ٢١٠، وخزانة الأدب ٧/ ١٩٢، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٢٢٧، ولثروان أو لخداشي في خزانة الأدب ٩/ ٢٨٣، وبلا نسبة في خزانة الأدب ١٠/ ٤٧٢، وشرح المفصل ٧/ ٩٤.
(٤) الشاهد للقطامي في ديوانه ٣١، وخزانة الأدب ٢/ ٣٦٧، والكتاب ٢/ ٢٥٠، والدرر ٣/ ٥٧، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٤٤، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٤٩، ولسان العرب (ضبع) و (ودع) واللمع ص ١٢٠، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٩٥، والمقتضب ٤/ ٩٤، وصدره:
«قفي قبل التفرّق يا ضباعا»
(٥) الشاهد لحسان بن ثابت في ديوانه ٧١، والأشباه والنظائر ٢/ ٢٩٦، والكتاب ١/ ٨٨، وخزانة الأدب ٩/ ٢٢٤، والدرر ٢/ ٧٣، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٠، وشرح شواهد المغني ٨٤٩، وشرح المفصّل ٧/ ٩٣، ولسان العرب (سبأ) و (رأس)، و (جني)، والمحتسب ١/ ٢٧٩، والمقتضب ٤/ ٩٢، وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ٨٩. وصدره:
«كأنّ سبيئة من بيت رأس»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣٥ من سورة الأنفال

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ﴾ الآية. [٣٥].
أخبرنا أبو إسماعيل بن أبي عمرو النَّيْسَابُورِي، قال: أخبرنا حمزة بن شبيب المعمري، قال: أخبرنا عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه، قال: حدَّثنا ابو المثنى معاذ بن المثنى قال: حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا قُرَّة، عن عطية، عن ابن عمر، قال:
كانوا يطوفون بالبيت ويصفقون - ووصف الصفق بيده - ويصفرون، ووصف صفيرهم، ويضعون خدودهم بالأرض. فنزلت هذه الآية.

القراءات في الآية ٣٥ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْعَذَابَ بِمَا

إدغام الباء في الباء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الباء الأولى مفتوحة

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

وَتَصْدِيَةً

إشمام الصاد صوت الزاي

إدريس عن خلف رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بالصاد الخالصة

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٥ من سورة الأنفال

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٨ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: المكاء: صفير كان أهل الجاهلية يعلنون به. قال: وقال في المكاء أيضًا: صفير في أيديهم ولعب، ﴿وتصدية﴾ قال: التصدية عن سبيل الله، وصدهم عن الصلاة، وعن دين الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٦٧. وعلَّق أوله ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٥، وأخرج شطره الثاني ٥‏/‏١٦٩٧ من طريق أصبغ بن الفرج.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: عذاب أهل الإقرار بالسيف، وعذاب أهل التكذيب بالصيحة والزلزلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٧.
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾، قال: يعني: أهل بدر، عذَّبهم الله بالقتل والأسر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٦٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾، قال: هؤلاء أهل بدر يوم عذبهم الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٦٩.
٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾، أي: ما أوقع الله بهم يوم بدر من القتل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٦٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٤/١٨٥) قول الضحاك، وابن جريج، وابن إسحاق قائلًا: «فيلزم من هذا أنّ هذه الآية الأخيرة نزلت بعد بدر ولا بُدّ». ثم استدرك قائلًا: «والأشبه أنّ الكل نزل بعد بدر حكايةً عمّا مضى».
٦
قال مقاتل بن سليمان: فقتلهم الله ببدر هؤلاء الأربعة، ولهم يقول الله ولبقية بني عبد الدار: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ﴾ يعني: القتل ببدر ﴿بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بتوحيد الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٤.
٧
عن نُبَيْطِ بن شَرِيطٍ الأشجَعِيِّ، وأبي رجاء العطاردي: المكاء: الصفير١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٩٥.
٨
عن ابن أبْزى، قال: التصدية: التصفيق١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٦.
٩
عن حُجْرِ بنِ عَنبَسٍ -من طريق موسى بن قيس- ﴿إلا مكاء وتصدية﴾، قال: المكاء: التصفير. والتصدية: التصفيق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٥.
١٠
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف -من طريق بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة- يقول في قول الله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال بكر: فجمع لي جعفر كَفَّيه، ثم نفخ فيهما صفيرًا، كما قال له أبو سلمة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع – تفسير القرآن ٢‏/‏١١٢-١١٣ (٢٢١)، وابن جرير ١١‏/‏١٦٣.
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق طلحة بن عمرو- في قوله: ﴿إلا مكاء﴾، قال: كانوا يُشَبِّكون أصابعَهم ويُصَفِّرون فيهنَّ. قال: وأراني سعيد بن جبير المكان الذي كانوا يَمُكُّون فيه نحوَ أبي قُبَيْس، ﴿وتصدية﴾ قال: صدُّهم الناس١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٦٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابن جرير (١١/١٦٧) مستندًا إلى لغة العرب قولَ سعيد بن جبير قائلًا: «وقد قيل في التصدية: إنها الصَّد عن بيت الله الحرام. وذلك قولٌ لا وجْه له؛ لأن التصدية مصدر من قول القائل: صدَّيْتُ تصدِيَة. وأما الصَّد فلا يقال منه: صدَّيْت، إنما يقال منه: صدَدْتُ، فإن شدَّدتَ منها الدال على معنى تكرير الفعل، قيل: صدَّدْتُ تصديةً». ثمَّ ذَكَر له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «إلا أن يكون صاحب هذا القول وجَّه التصدية إلى أنه من صدَدْتُ، ثم قُلِبت إحدى دالَيْه ياء، كما يقال: تظنَّيْتُ من ظَنَنْتُ، وكما قال الراجز: تَقَضِّيَ البازي إذا البازي كَسَرْ. يعني: تقضُّضَ البازي، فقلب إحدى ضاديه ياءً، فيكون ذلك وجهًا يوجَّه إليه». وذكر ابنُ عطية (٤/١٨٣) ثلاثة معانٍ للتصدية، هي: التصفيق، والضجيج والصياح، والصد والمنع، ثم بيَّن بأنّ «التصدية يمكن أن تكون من صَدّى يُصَدِّي إذا صوَّت، والصدى: الصوت»، واستشهد ببيت من الشعر. ثم وجَّه هذه المعاني قائلًا: «فيلتئم -على هذا الاشتقاق- قولُ من قال: هو التصفيق، وقول من قال: الضجيج، ولا يلتئم عليه قول من قال: هو الصدُّ والمنع»، إلا أنه التمس له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «إلا أن يُجعَل التصويت إنما يقصد به المنع، ففسَّر اللفظ بالمقصود لا بما يخصه من معناه... أو أن تكون التصدية من صد يصُدّ فعلى هذا الاشتقاق يلتئم قول من قال التصدية الصدُّ عن البيت والمنع».
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: المُكاء: إدخال أصابِعهم في أفواههم. والتصدية: الصفير. يُخلِّطون بذلك كلِّه على محمد ﷺ صلاتَه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٥٤، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٦٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٥-١٦٩٦، وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٧٦- مقتصرًا على شَطْره الأخير. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: المُكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٦٦.
١٤
عن مجاهد بن جبر، ومحمد بن كعب القرظي، مثله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٩٥ - ١٦٩٦.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبان- قال: كان المشركون يطوفون بالبيت على الشِّمال، وهو قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، فالمكاء: مثلُ نفخِ البوق. والتصدية: طوافُهم على الشِّمال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
قال الحسن البصري: المكاء: الصفير. والتصدية: التصفيق. يقول: يفعلون ذلك مكان الصلاة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٧٦-.
١٧
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل- ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: التصفيق، والصفير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٦.
١٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: كنا نحدث أن المكاء: التصفيق بالأيدي. والتصدية: صياح كانوا يعارضون به القرآن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٤/١٨٣) قول قتادة من طريق سعيد بأنّه ضعيف.
١٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿مكاء وتصدية﴾، قال: المكاء: التصفير. والتصدية: التصفيق١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٧٩، وابن جرير ١١‏/‏١٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٥.
٢٠
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن أخيه- ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾: والتصدية: صفيرهم حين يستهزئون بالمؤمنين وهم يصلون، فذَكَر الله تبارك وتعالى أنها لم تكن صلاة الكفار عند البيت إلا مكاء وتصدية، حين يستهزئون بالمؤمنين وهم يصلون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع – تفسير القرآن ١‏/‏١٤٤ (٣٣٦)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٦.
٢١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: المكاءُ: الصفير على نحوِ طيرٍ أبيضَ، يُقال له: المُكّاء، يكون بأرض الحجاز. والتصدية: التصفيق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٦٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٥.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ﴾ يعني: عند الكعبة الحرام؛ ﴿إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ يعني بالتصدية: الصفير والتصفية١، وذلك أن النبي ﷺ كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار ابن قصي من المشركين عن يمين النبي ﷺ فيُصَفِّران كما يُصَفِّر المُكّاءُ، يعني به: طيرًا اسمه المُكّاءُ، ورجلان عن يسار النبي ﷺ فيُصَفِّقان بأيديهما ليُخَلِّطا على النبي ﷺ صلاتَه وقراءتَه٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع، ولعلها تصحفت من «التصفيق».
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٤.
٢٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: ما كان صلاتهم التي يزعمون أنها يُدْرَأ بها عنهم إلا مكاء وتصدية، وذلك ما لا يرضى الله، ولا يحب، ولا ما افترض عليهم، ولا ما أمرهم به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٦٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٥.
٢٤
عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل: ﴿إلّا مُكَآءً وتَصْدِيَةً﴾. قال: المُكّاء١: القُنبَرَةُ٢، والتَّصديةُ: صوتُ العصافير، وهو التصفيق، وذلك أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة وهو بمكة، كان يُصَلِّي قائمًا بين الحِجْر والرُّكْن اليَمانِيّ، فَيَجيءُ رجلان من بني سَهْم، يقوم أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ويصيح أحدهما كما يصيح المُكّاء، والآخرُ يُصَفِّق بيديه تصديةَ العصافير؛ ليُفسِدَ عليه صلاتَه. قال: وهل تعرِفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ حسان بن ثابت يقول: نقومُ إلى الصلاةِ إذا دُعينا وهمُّكمُ التَّصَدِّي والمُكاءُ وقال آخرُ مِن الشُّعراء في التصدية: حتى تنبَّهنا سُحَيــ ـرًا قبلَ تَصْدَيةِ العَصافِرْ٣
التخريج
  1. ١المُكاء –بالتخفيف-: الصفير، والمُكَّاء –بالتشديد-: طائر في ضرب القُنبَرة إلا أن جناحيه بَلَقًا، سمي بذلك لأنه يجمع يديه ثم يصفر فيهما صفيرًا حسنا. اللسان (مكا). وإن ثبت (مُكَّآءً) بتشديد الكاف قراءة، فهي شاذّة.
  2. ٢القُنبَرة: طائر من العصافير. اللسان (قبر، حمر).
  3. ٣عزاه السيوطي إلى الطستي.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: المُكاءُ: الصفير؛ كان أحدهما يضع يدَه على الأخرى ثم يصفِّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٦ بنحوه، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلا مكاء وتصدية﴾، قال: المُكاء: التصفير، والتصديةُ: التصفيق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٦٢، ١٦٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عُراة، يُصَفِّرون ويُصَفِّقون، فأنزل الله: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ﴾ [الأعراف:٣٢]، فأُمِروا بالثياب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٦٤.
٢٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: المُكاء: الصفير. والتصدية: التصفيق. وقال قُرَّةُ: وحكى لنا عطية العوفي فِعْلَ عبد الله بن عمر، فصَفَّر، وأمال خَدَّه، وصَفَّق بيديه١. (٧/ ١١٧)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ١٦٣، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه دون آخره.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-، قال: كانت قريشٌ تطوفُ بالكعبة عُراة، تُصَفِّر وتُصَفِّق؛ فأنزل الله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾. قال: والمُكاء: الصَّفِير، وإنما شُبِّهوا بصَفير الطير وتَصدية التَّصفيق، وأُنزِل فيهم: ﴿قل من حرم زينة الله﴾ الآية [الأعراف:٣٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه الضياء في الأحاديث المختارة ١٠‏/‏١١٧ (١١٦)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٦ (٩٠٤٥).
٢
عن نُبَيْط -وكان من الصحابة- في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت﴾ الآية، قال: كانوا يَطوفُون بالبيت الحرام وهم يُصَفِّرون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: كانت قريش يُعارِضون النبي ﷺ في الطَّواف؛ يَسْتَهْزِئون به، ويُصَفِّرون، ويُصَفِّقون؛ فنزلت: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٥ من سورة الأنفال

٥ وقفات في هذه الآية

  • صلاة قريش (صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) أي : تصفيق وتصفير هيئة العبادة تدل على حقيقتها

    — عقيل الشمري

  • مسألة: قوله تعالى: (فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (35)) . وفى الأعراف: (بما كنتم تكسبون (39)) ؟ . جوابه: أن الآية هنا في قريش وكفرهم بصلاتهم عند البيت مكاء وتصدية. وآية الأعراف: في قوم ضلوا وأضلوا غيرهم بما كسبوا من إضلال غيرهم مع كفرهم، فناسب زيادة العذاب وتضعيفه لزيادة الكسب في الضلالة.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية ( ٣٥) : (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) * في الأعراف (فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) وفى الأنفال (فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) : آية الأنفال فى قوم بأعينهم وهم كفار قريش من أهل مكة وحالهم معلومة إنما كانوا عبدة أوثان ولم تتكرر فيهم الرسل ولا كفروا بغير التكذيب به صلى الله عليه وسلم وبتصميمهم على عبادة آلهتهم فخصص ذكر الكفر فقال (بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ). آية الأعراف (وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) فى أخلاط من الأمم وأصناف من المكذبين تنوع كفرهم وتكذيبهم ومخالفاتهم وافتروا على الله سبحانه، كما جاء في السياق قبلها، فلعظم ما ارتكبوه وأنهم ضلوا وأضلوا ناسب قوله (بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ).

    — مختصر لمسات بيانية

  • ( فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون ) ،( فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) : - { فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون } آية الأعراف وحيدة في القرآن - الضعفاء يطلبون من الله بأن يضاعف العذاب للمستكبرين ( هؤلاء أضلونا ) فاكتسبوا ذنوبهم وذنوب أقوام آخرين فناسبت الفاصلة ( تكسبون ) - { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } جاءت أربع مرات في سياق أهل الكفر .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قوله تعالى: (وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلَّا مُكَاءً وَتَصْديةً) الآية، أي إلّاَ صفيراً وتصفيقاً.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٣٥ من سورة الأنفال

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٥ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(35) And their prayer at the House [i.e., the Kaʿbah] was not except whistling and handclapping. So taste the punishment for what you disbelieved [i.e., practiced of deviations].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال