غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿بما تعملون﴾، ﴿بصير﴾ بتاء الخطاب : يعقوب.
الوقوف :﴿مثل هذا﴾ لا لأن الابتداء بأن هذا إلا أساطير الأولين قبيح ﴿الأولين﴾ ه ﴿أليم﴾ ه ﴿وأنت فيهم﴾ ط ﴿يستغفرون﴾ ه ﴿وما كانوا أولياءه﴾ ط ﴿لا يعلمون﴾ ه ﴿وتصدية﴾ ط ﴿تكفرون﴾ ه ﴿عن سبيل الله﴾ ط ﴿يغلبون﴾ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿يحشرون﴾ ه لا لتعا اللام ﴿في جهنم﴾ ط ﴿الخاسرون﴾ ه ﴿ما سلف﴾ ط لابتداء الشرط مع العطف ﴿الأولين﴾ ه ﴿كله لله﴾ ط ﴿بصير﴾ ه ﴿مولاكم﴾ ط ﴿النصير﴾ ه.
ثم ذكر بعض أسباب سلب الولاية عنهم فقال ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾ المكاء «فعال » كالثغاء والرغاء من مكا يمكو إذا صفر. والتصدية التصفيق «تفعلة » من الصدى وهو الصوت الذي يرجع من الجبل فيكون في الأصل معتل اللام، أو من صدّ يصدّ مضاعفاً أي صاح فقلبت الدال الأخيرة ياء كالتقضي في التقضض، وأنكر هذا الاشتقاق بعضهم وصوّبه الأزهري وأبو عبيدة. قال جعفر بن ربيعة : سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن المكاء والتصدية فجمع كفيه ثم نفخ فيهما صفيراً. وقيل : هو أن يجعل بعض أصابع اليمين وبعض أصابع الشمال في الفم ثم يصفر به. وقيل : تصويب يشبه صوت المكَّاء بالتشديد وهو طائر معروف. عن ابن عمر : كانوا يطوفون بالبيت عراة وهم مشبكون بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون. فالمكاء والتصدية على هذا نوع عبادة لهم فلهذا وضعا موضع الصلاة بناء على معتقدهم. وفيه أن من كان المكاء والتصدية صلاته فلا صلاة له كقول العرب : ما لفلان عيب إلا السخاء أي من كان السخاء عيبه فلا عيب له. وقال مجاهد ومقاتل : كانوا يعارضون النبي ﷺ في الطواف والصلاة عند المسجد الحرام يستهزؤن به ويخلطون عليه فجعل المكاء والتصدية صلاة لهم كقولك : زرت الأمير فجعل جفائي صلتي أي أقام الجفاء مقام الصلة. ثم خاطبهم على سبيل المجازاة بقوله ﴿فذوقوا العذاب﴾ عذاب القتل والأسر يوم بدر أو عذاب الآخرة ﴿بما كنتم تكفرون﴾ بسبب كفركم وأفعالكم التي لا يقدم عليها إلا الكفرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى