تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ) قال بعضهم : كان أحسن حالهم التي هم عليها في حال الصلاة. فإذا كانت[ في الأصل وم : كان ] صلاتهم مكاء وتصدية فكيف حالهم في غير الصلاة ؟
وقال بعضهم : قوله :( وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ) وذلك أن النبي ﷺ وأصحابه إذا ضلوا في المسجد الحرام قامت طائفة من المشركين عن يمين النبي وأصحابه، فيصفرون كما يصفر المكاء، وطائفة تقوم عن يساره، فيصفقون بأيديهم ليخلطوا على النبي وأصحابه صلاتهم. فنزل قوله تعالى :( وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ).
ثم اختلف في المكاء والتصدية. قال بعضهم : المكاء هم مثل نفخ البوق، والتصدية هو طوافهم على الشمال.
وقال القتبي : المكاء الصفير ؛ يقال : مكا يمكو، وهو مثل ما قيل للطائر : مكا ؛ لأنه يمكو أي يصفر ؛ يعني يصوت والتصدية هي[ في الأصل وم : هو ] التصفيق ؛ يقال : صدى إذا صفق بيديه.
وقال أبو عوسجة : المكاء شبه الصفير، والتصدية ضرب باليدين، وهو من الصدى من الصوت. وقيل : المكاء صفير كان أهل الجاهلية يلعبون به، والتصدية الصد عن سبيل الله ودينه.
وقوله تعالى :( فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) قال بعض أهل التأويل ( فذوقوا العذاب ) يوم بدر، وهو الهزيمة والقتل الذي كان عليهم يوم بدر. ويحتمل قوله :( فذقوا العذاب ) في الآخرة بكفركم[ في الأصل وم : بكفرهم ] في الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى